ينفع اقعد معاك
ينفع أقعد معاك لحد ما ماما تيجي؟
سألت بنت صغيرة بريئة رجل الاعمال اللى قاعد على تربيزه 7 فى مطعم شيك فى وسط البلد
الحراس كانوا على وشّك يتحركوا فورًا
لكن الملياردير رفع إيده بهدوء وقال
سيبوها تقعد.
فاستغرب الكل بس ما حدش قدر يعارضه.
البنت قعدت جنبه عادي كأن مفيش حاجة غريبة بتحصل.
بعد شوية الباب اتفتح فجأة
ودخلت أمها.
أول ما عينيها جت على بنتها اللي قاعدة جنب الراجل ده
وشها اتسحب منه اللون في ثانية.
تجمّدت مكانها كأنها شافت كابوس
بعد تلات دقايق من تهديد القنبلة الطفلة دخلت المطعم.
وده كان المشهد اللي كل اللي حضروه فضل محفور في دماغهم بعد كده رغم إن محدش قال كلمة قنبلة بصوت عالي جوه مطعم لا ڤيتا.
لا الجرسون اللي لابس جوانتي أبيض.
ولا رجال الأمن اللي عاملين نفسهم زباين عاديين.
ولا حتى نائبة المحافظ اللي وشها شحب تحت طبقات المكياج الغالي.
ولا رجل الأعمال الملياردير اللي قاعد على الترابيزة رقم ٧ الراجل اللي اسمه لو اتقال في القاهرة، الناس بتوطي صوتها تلقائي.
كل اللي اتقال كان
في بلاغ جالنا.
وبعدين باب المطعم الزجاج اتفتح، ودخلت طفلة صغيرة لابسة بالطو أحمر ومبلولة من المطر.
كانت صغيرة لدرجة إن المطعم كله سكت.
يمكن عندها خمس سنين أو ستة بالكثير.
الكاب اتزحلق من على راسها، وخصلات شعرها الأسود لازقة في خدودها. جزمتها بتصوّت فوق الرخام وهي ماشية.
في إيدها شنطة ضهر بنفسجي ماسكاها جامد كأن حد وصاها ماتسيبهاش أبدًا.
وفي الإيد التانية منديل ورق من مطعم شعبي، مرسوم وراه لعبة متاهة للأطفال.
لا ڤيتا مكان أصلًا الأطفال مايدخلوهوش لوحدهم.
مطعم إيطالي فاخر مستخبي ورا إزاز غامق في الزمالك المشاهير بيروحوله لما يحبوا الناس تشوفهم من غير ما تبص عليهم، والسياسيين
النجف واطي، والإضاءة خافتة، وقايمة الأكل تمنها مرتب شهرين لناس كتير.
وفي الليلة دي المكان كله كان مِلك لرجل واحد.
سيف الدمنهوري.
قاعد لوحده على الترابيزة رقم ٧.
راجل اشترى نص العمارات اللي حوالين النيل، وبيتحكم في شركات مقاولات وأمن واستيراد أكتر من الحكومة نفسها.
الصحافة كانت بتسميه إمبراطور العقارات.
لكن الناس اللي فاهمة الحقيقة كان ليهم اسم تاني.
آخر الدمنهورية.
راجل ورث إمبراطورية كاملة مستخبية ورا شركات نضيفة وواجهات شيك.
كان لابس بدلة فحمة من غير كرافتة. وشه جامد، عينيه باردة زي الشتا، وسكوته يخلي أي حد يراجع نفسه قبل ما يتكلم.
من دقيقتين بس، رئيس الأمن قرب منه وهمس
في تهديد مجهول. حد بلغ عن قنبلة في المطعم. بنفتش المطبخ ومدخل الخدمة.
سيف حتى ما اتحركش.
قال بهدوء
خلّيكوا هاديين.
وبعدين دخلت الطفلة.
كل رجال الأمن اتحركوا تلقائي.
واحد مد إيده ناحية الجاكيت.
واحد تاني لف ناحية الباب.
حتى مدير المطعم ثبت مكانه.
لكن الطفلة ماكانش باين عليها خوف.
وقفت تبص على المكان كله كأنها دخلت فصل غلط وبتدور على أكتر شخص شكله ممكن يساعدها.
وبعدين مشت مباشرة ناحية سيف الدمنهوري.
رجال الأمن اتحركوا فورًا.
سيف رفع صباعين بس.
فوقفوا مكانهم.
وصلت البنت للترابيزة رقم ٧، وبصت على الكرسي الفاضي اللي قدامه.
وقالت بصوت صغير وواضح
لو سمحت الكرسي ده حد قاعد عليه؟
رفع عينه وبصلها.
لأ.
ينفع أقعد لحد ما ماما ترجع؟
المطعم كله حبس نفسه.
سيف بص للبنت وبعدين للباب المبلول بالمطر وبعدها ناحية الممر اللي اختفى فيه اتنين من رجالته.
وسألها بهدوء
فين مامتك؟
أشارت وراها بعشوائية
في الحمام قالتلي أستنى في مكان آمن. بس كل الكراسي التانية عليها ناس
هي اللي جابتك هنا؟
البنت سكتت لحظة صغيرة جدًا لكن سيف لاحظها.
وقالت بعدها
ماما بتقول ماينفعش نقول كل حاجة للغربا.
حاجة خفيفة شبه ابتسامة عدّت في عينيه.
واضح إن مامتك ذكية.
هزت راسها بفخر
أوي.
اسمك إيه؟
ليلى.
واسم العيلة؟
رفعت دقنها الصغيرة بعند طفولي
ماما بتقول السؤال ده رخَم.
المرة دي سيف كان فعلًا قرب يبتسم.
مش ابتسامة كاملة بس زاوية فمه اتحركت لدرجة إن الست اللي قاعدة على الترابيزة اللي جنبهم لاحظت.
داليا شريف كانت شغالة مع سيف بقالها تسع سنين.
شافته وهو بيهدد رجال أعمال، وبيكسر ناس أقوى من الحكومة، وبيتعامل ببرود مع خيانات وأزمات تخلي أي حد ينهار.
لكن النظرة اللي شافتها دلوقتي ماشافتهاش من سبع سنين.
من وقت ما بنت اسمها هنا منصور اختفت فجأة من حياته وسابت وراها شنطة سفر وحلم كلية تمريض وسر كبير داليا ساعدت تدفنه.
على الترابيزة رقم ٧، سيف سحب الكرسي للبنت.
طلعت عليه وحطت الشنطة في حضنها بحرص.
وقالت بسرعة
أنا هقعد هادية.
رد سيف
ماعتقدش.
رمشت ليلى كذا مرة وبعدين قررت إنه مش شخص وحش.
أنا بعرف أبقى هادية لما أحب.
دي موهبة نادرة.
الأبلة بتقول عندي هدوء انتقائي.
ده شكله مرض خطير.
ضحكت بخفة
يعني برغي كتير لما حاجة تهمني.
سيف سند ضهره في الكرسي وبصلها
وإيه الحاجات اللي تهمك؟
مين عايز يكملها ؟؟
ليلى بصّت لسيف كأن السؤال بسيط جدًا بالنسبة لها، وبعدين قالت من غير تفكير
الحاجات اللي تهمني؟ أمي والشنطة دي وما أضيعش منها تاني.
الكلمة الأخيرة اتقالت بهدوء، بس في لحظة حصل تغيير خفيف في الجو حوالين الترابيزة.
سيف عينه ضاقت سنة صغيرة تاني؟
ليلى مسكت الشنطة أكتر كنت ضيعتها قبل كده وكنت هفضل لوحدي.
قبل ما يسألها سؤال تاني، صوت الباب الزجاجي اتفتح تاني.
المرة
ست دخلت بسرعة، شعرها مبلول، باين عليها إنها بتدور على حاجة ضايعة.
أول ما عينيها وقعت على ليلى
اتجمدت في مكانها.
مش خوف ده كان إدراك.
كأنها لقت حاجة كانت مدفونة وبترجع تطلع تاني غصب عنها.
ليلى أول ما شافتها قامت من على الكرسي بسرعة ماما!
جريت عليها.
الست حضنتها جامد لدرجة إن الطفلة اختفت جواها.
لكن عيني الأم كانت فوق كتف بنتها على سيف.
سيف ما اتحركش، بس اتغير.
الهدوء اللي عليه بقى أثقل.
الست قالت بصوت واطي أنا آسفة ماكنش المفروض أسيبها دقيقة واحدة.
سيف رد بهدوء واضح إنك مش من النوع اللي بيغلط في الحاجات دي بسهولة.
سكت لحظة، وبعدين أضاف خصوصًا إنك دخلتي مكان زي ده ببنتك لوحدكم وفي بلاغ قنبلة لسه شغال.
الست وشها اتشد بلاغ إيه؟
قبل ما حد يرد، جهاز في ساعه سيف عمل صوت خفيف.
رسالة قصيرة.
عيونه نزلت عليها وبعدين رجعت للست.
وفي اللحظة دي، داليا من بعيد قامت بسرعة لأول مرة من غير إذن منه، وقالت في حاجة مش مظبوطة البلاغ ده مش عشوائي.
سيف بقى مركز.
ليلى كانت ماسكة إيد أمها، بس عينيها راحت لسيف هو حضرتك كويس؟
سيف بص لها لحظة طويلة، وبعدين قال بهدوء لحد دلوقتي أيوه.
وفجأة
نور المطعم كله خفّ سنة واحدة.
مش إنارة ده كان فصل كهربا جزئي.
وبعدها بدقيقة
جهاز الإنذار اللي محدش شغله
بدأ يصفّر.
الست شدت بنتها أكتر ده مش بلاغ عادي ده فخ.
سيف وقف ببطء.
وبص ناحية الممر اللي اختفى فيه رجال الأمن.
وقال بصوت منخفض جدًا اقفلي الأبواب.
لكن قبل ما أي حد يتحرك
ليلى قالت فجأة ماما هو الراجل ده هو اللي كان بابا بيقول عليه؟
الست جمدت.
وسيف رفع عينه بسرعة.
المرة دي مفيش برود.
فيه سؤال واحد واضح في عينيه لأول مرة من سنين
بابا مين؟الست بصّت لليلى بسرعة، كأنها
سيف خطى خطوة واحدة لقدام باباها قال إيه؟
صوته كان هادي بس الهدوء ده كان أخطر من أي تهديد.
الست