اعتنيت بجارتي

لمحة نيوز

شغل محدش يعرفها غيري.
كل حاجة مكتوبة بالتفصيل.
وفوقهم ورقة واحدة بخطها هي
أنا ما اخترتكش صدفة.
اتجمدت.
الملف وقع من إيدي.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت خبط خفيف جاي من الصندوق الخشبي.
خَبْط كأنه حد جواه عايز يطلع.
وبصوت أهدى من الأول بس أوضح
افتح عشان تفهم الحقيقة.
رجعت خطوة لورا.
والصندوق خبط تاني.
أقوى.
وأنا لأول مرة في حياتي
مش عارف أنا لو فتحته هلاقي ورث.
ولا هلاقي نفسي وقفت مكاني، وإيدي مش قادرة تقرّب من الصندوق.
الصوت اللي جاي منه ما بقاش خبط بس ده بقى كأنه نَفَس محبوس.
حاولت أقنع نفسي إنه مجرد قفل قديم بيصدر صوت مع الهواء بس مفيش هواء أصلاً في الأوضة.
رجعت خطوة لورا، وبصيت على الملف اللي وقع على الأرض.
اسمي كان مكتوب عليه بشكل يخنق.
وفي لحظة صمت طويلة
الصندوق سكت.
كأن اللي جواه سمع خوفي.
قربت تاني بحذر.
لمست السلسلة.
كانت باردة بشكل غير طبيعي كأنها متجمدة.
شدّيت.
اتفكت بسهولة.
الغريب إن مفيش صوت.
ولا صرير.
ولا حتى حركة.
غطاء الصندوق اتفتح ببطء لوحده.
اللي جواه ما كانش فلوس ولا دهب ولا ورث زي ما كنت فاكر.
كان شريط كاسيت قديم جدًا.
ومعاه جهاز تسجيل صغير.
وفوقهم ورقة واحدة مكتوب عليها
شغّله قبل ما تحكم عليا.
قلبي وقف.
مين في 2026 بيسيب كاسيت؟
قعدت على الأرض غصب عني.
ركبت الشريط في الجهاز.
ضغطت زر التشغيل.
في
الأول كان فيه صوت تشويش.
وبعدين
جت صوتها.
نعمات.
بس صوت مختلف أهدى وأثقل كأنها بتتكلم من مكان بعيد جدًا.
قالت
لو أنت سامع التسجيل ده يبقى أنا مت.
سكتت ثانيتين.
وبعدين كملت
وأنت غالبًا شايفني ست عجوز وحيدة محتاجة حد يخدمها أو ممكن حتى حد يستغلها.
ابتلعت ريقي.
الصوت كمل
بس الحقيقة إن أنا كنت براقبك من أول يوم دخلت حياتي فيه.
وقفت فجأة.
التسجيل كمل
أنت مشيت في 7 بيوت قبل بيتي واتطردت من 3 شغلانات في نفس الأسبوع وكل مرة كان فيه سبب مش مكتوب في الورق.
اتجمدت.
إزاي عرفت ده كله؟
الصوت بقى أهدى
لأنك مش أول واحد أختاره بس أنت أول واحد ما هربش لما حس إنه مراقَب.
وقتها حسيت بقشعريرة بتمشي في ضهري.
التسجيل كمل
أنا عمري ما كنت وحيدة أنا كنت بختبر الناس.
سكتت تاني.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني
والبيت ده مش بيت ورث. ده بيت اختبار.
فجأة
صوت الكاسيت بدأ يتشوّش.
والصندوق الخشبي تحت رجلي بدأ يهتز تاني.
بس المرة دي
مش خبط.
ده كان صوت حاجة بتتحرك جواه فعلاً.
وبهدوء مرعب، الصوت رجع تاني من تحت
دلوقتي اختار تكمّل ولا تهرب زي الباقيين وقفت مكاني وأنا حاسس إن الأرض تحت رجلي مش ثابتة.
الصندوق بيهتز بس الصوت جواه هادي بشكل يخوف أكتر من أي خبط.
تكمّل ولا تهرب زي الباقيين.
الجملة كانت بتتكرر في دماغي كأنها مش صوت كأنها فكرة اتزرعت
جوايا.
مديت إيدي ببطء ناحية الصندوق.
لكن قبل ما ألمسه التليفزيون اللي في الصالة اشتغل لوحده.
نفسه القديم اللي كانت بتتابعه.
شاشة سودة وتشويش وبعدين صورة أوضتها هي ظهرت فجأة.
نفس الكرسي.
نفس الستارة.
بس هي كانت قاعدة فيه.
مش تسجيل.
مش صورة قديمة.
هي كانت بتتحرك.
بصت ناحيتي مباشرة وقالت
لو وصلت لحد هنا يبقى أنت أول واحد ما خافش من الحقيقة.
اتجمدت.
حاولت أصرخ، الصوت ما خرجش.
قالت
الناس اللي قبلك كلهم خرجوا من الباب. ورجعوا حياتهم القديمة وكأن مفيش حاجة حصلت.
سكتت لحظة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة غريبة
بس أنت دخلت الأوضة.
في اللحظة دي، الصوت اللي من الصندوق سكت تمامًا.
كأن كل حاجة بتسمعها هي بس.
سألتها بصوت مبحوح أنتِ عايشة؟
هزّت راسها ببطء مش بالشكل اللي أنت فاكره.
وقبل ما أسأل تاني، قالت الجملة اللي خلت قلبي يقع
البيت ده مش ملكي ولا كان يوم ملكي.
سكتت.
وبعدين كملت
ده بيت بيراقب الناس اللي ما حدش واقف جنبهم واللي اتربوا من غير حد زيك.
رجعت خطوة لورا.
الصورة على الشاشة قربت كأنها بتطلعلي.
وقالت بصوت أخفض
وأول مرة حد يكمل للنهاية البيت بيختاره.
في نفس اللحظة
باب الشقة اتقفل لوحده.
والمفاتيح وقعت من جيبي.
والصندوق الخشبي اتفتح أخيرًا.
بس المرة دي
ما كانش فيه حاجة مادية.
كان فيه مراية صغيرة.
وفيها انعكاسي بس مش لوحدي.

كان في حد واقف ورايا لفّيت بسرعة.
مفيش حد.
الأوضة فاضية تمامًا.
بس في المراية كان واضح جدًا إن في ظل واقف ورايا، ثابت، ما بيتحركش.
مش مجرد خيال.
الظل كان مايل شوية ناحيتي كأنه بيقرب من المراية مش من الغرفة.
رجعت خطوة لورا، والظل في المراية اتقدم خطوة قدّامي.
قلبت المراية في إيدي نفس المشهد.
نفس الوجود.
نفس المسافة اللي بتقفل لوحدها.
وفجأة المراية اتشّقّت خط رفيع في النص.
من غير صوت.
بس الخط بدأ يكبر ببطء، كأنه باب بيتفتح من جوه الزجاج.
الصوت رجع تاني بس مش من الصندوق ولا التليفزيون.
من كل حاجة في الأوضة مرة واحدة.
الجدران نفسها كأنها بتتكلم
أنت اخترت ما تهربش
قعدت على ركبي غصب عني.
الجملة كملت
يبقى لازم تشوف اللي قبلك ما شافهوش.
المراية اتكسرت من غير ما تقع.
والقطع ما وقعتش على الأرض بالعكس، فضلت معلّقة في الهوا.
وفي اللحظة دي، الظل اللي ورايا في المراية ابتسم.
بس أنا في الحقيقة ما كنتش شايف أي حاجة ورايا.
الظل بدأ يخرج من المراية ببطء.
مش بيعدي بيطلع كأنه كان محبوس جواها.
ولما وصل أرض الأوضة أخيرًا فهمت.
مش ظل واحد.
ده كان أثر لناس كتير.
وجوه بتظهر وتختفي جواه.
أصوات همس
هربنا ما كملناش خسرنا الاختبار
رجعت لورا لحد ما خبطت في الحيطة.
والبيت كله سكت فجأة.
حتى النور.
حتى النفس.
وفقط صوت نعمات، هادي جدًا،
رجع من المجهول
البيت ما بيختارش حد قوي
سكتت.
وبعدين كملت
البيت بيختار اللي ما لوش مكان يرجع له.
الظل قرب مني.
المرة دي ما كانش مرعب كان كأنه بيندهني.
وفي اللحظة اللي
تم نسخ الرابط