طلقت مراتي بقلم اماني سيد
الستارة اللي اختارت لونها بنفسها.
حتى الملوخية اللي كنت بعايرها بيها بقيت أدوقها من أي حد ومش ألاقي نفس الطعم.
وفي يوم، بالصدفة، شفتها تاني.
كانت خارجة من قاعة صغيرة مزينة بالورد والنور.
ولما قربت أكتر فهمت.
كان كتب كتابها.
كانت لابسة فستان بسيط، ووشها مليان راحة عمري ما شفتها بيها معايا.
كريم كان واقف جنبها، ماسك إيدها باحترام وفخر كأنه شايفها أغلى واحدة في المكان.
هي
لمحِتني.
سكتت لحظة، والناس حواليها مش واخدة بالها.
كنت متوقع أشوف شماتة أو حتى تجاهل.
لكنها ابتسمتلي ابتسامة هادية جدًا.
ابتسامة واحدة بس فيها سلام، من غير كره.
وقتها فهمت إن البنت اللي كسرتها زمان قدرت تقوم وتحب نفسها من جديد.
أما أنا، فكنت واقف أتعلم الدرس متأخر.
اتعلمت إن المقارنات بتهد أطيب القلوب.
وإن الست اللي تحبك بصدق، لو فضلت تقلل منها، هتصدق يوم إنها فعلًا ماتستحقش الحب.
بس الحقيقة؟
هي ماكانتش ناقصة أبدًا
الناقص كان أنا.
رجعت بيتي الليلة دي، دخلت أوضتي، وفتحت الدرج اللي كنت
متنساش تجيب الدوا للمعدة عشان بيتعبه لما يزعل.
قعدت أبكي لأول مرة من قلبي.
لأن الإنسان أحيانًا مايعرفش قيمة النعمة
غير لما يشوفها سعيدة في حياة حد غيره بعد ما سابتني ومشيت يومها مع كريم، حسيت إن كل باب اتقفل في وشي.
لكن الغريب إن الإحساس ده هو أول حاجة صح حسيتها من سنين.
لأول مرة ماجريتش أدور على حد يواسيني أو أبرر لنفسي.
لأول مرة وقفت قدام الحقيقة أنا كنت السبب.
بدأت أروح لدكتور نفسي.
كنت محتاج أفهم ليه كنت ضعيف بالشكل ده، وليه سمحت لأي حد يزرع جوايا احتقار للإنسانة اللي حبتني بصدق.
بقيت أواجه أمي لأول مرة.
مش بخناق لكن بحدود.
كل ما تبدأ مقارنة، أقول لو سمحتي يا أمي، ماتجبيش سيرة مراتي بطريقة وحشة.
في الأول كانت تتعصب، وتقول إني اتغيرت.
لكن مع الوقت، بدأت تشوف بعينيها إني كنت بتدمر وإن البنت اللي ظلمناها عمرها ما كانت وحشة.
عدّى تقريبًا سنة كاملة.
وساعتها عرفت بالصدفة إن كريم ماكانش خطيبها ولا حبيبها زي ما تخيلت كان
ضحكت وقتها على نفسي بمرارة.
أنا حتى غيرتي كانت أنانية.
فضلت متردد شهور لحد ما قررت أروح لها مرة أخيرة.
مش عشان أرجعها غصب لكن عشان أعتذر الاعتذار اللي تستحقه.
روحت المكتبة.
ولما شافتني، ملامحها اتشدت شوية، لكنها ماطردتنيش.
قولتلها بهدوء أنا مش جاي أبرر ولا ألوم حد غيري.
سكتت، وأنا كملت أنا دمرت ثقتك بنفسك وكسرت قلبك وخلّيتك تشوفي نفسك أقل، مع إنك كنتِ أحسن إنسانة دخلت حياتي.
عينيها لمعت بالدموع، لكنها فضلت ساكتة.
طلعت من جيبي ظرف صغير، وحطيته قدامها.
استغربت وقالت إيه ده؟
قولتلها كل الكريمات والحاجات اللي كنتِ بتشتريها عشان تغيري نفسك عشاني جمعت تمنها من الفواتير القديمة اللي لقيتها.
حقك عليّا.
دموعها نزلت المرة دي فعلًا.
أنا كملت بصوت مهزوز بس والله لو في حاجة ندمت عليها في حياتي، فهي إني خليت واحدة زيك تحس يوم إنها مش كفاية.
سكتت طويل طويل أوي.
وبعدين سألتني ولو رجع الزمن كنت هتختارني أنا؟
قربت منها وأنا ببص
انهارت في العياط.
وأنا لأول مرة ماحاولتش أتكلم كتير سيبتها تطلع كل الوجع اللي جواها.
بعدها بأيام، طلبت تقابلني.
روحت وأنا قلبي بيرتعش.
لقيتها قاعدة في نفس المكان اللي شفتها فيه آخر مرة لكن المرة دي، أول ما قعدت، قالت بهدوء أنا عمري ما بطلت أحبك أنا بس كنت محتاجة أحس إنك شايفني.
مسكت إيدي لأول مرة بعد غياب طويل.
وقالت بس لو رجعنا مفيش حد هيتدخل بينا تاني. لا أمك ولا أي حد.
هزيت راسي فورًا ودموعي نزلت.
وبعد شهور قليلة رجعت البيت.
لكن المرة دي، ماكانتش داخلة كواحدة بتحاول ترضي الكل.
كانت داخلة مرفوعة الرأس عارفة قيمتها.
وأنا؟
كل يوم كنت بحاول أصلح فيها جزء أنا اللي كسرته.
وفي أول عزومة عائلية بعد رجوعنا، أمي بدأت تقول تلقائي بنت خالتك بتعمل
قاطعتها بهدوء وأنا باصص لمراتي مليش دعوة بحد مراتي أحسن واحدة في نظري.
مراتي بصتلي وقتها، وابتسمت نفس
وساعتها بس
حسيت إن البيت رجع بيت.