طلقت مراتي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

حتى بيحاول يبين إنه أحسن مني وده ضايقني أكتر.
هي قامت واقفة ببطء، وعينيها مليانة ارتباك. وقالت إنت عرفت مكاني إزاي؟
قولتلها وأنا ببص في الأرض الدكتور إداني العنوان.
أول ما سمعت كلمة الدكتور، وشها اتغير. واضح إنها اتضايقت إنه قالّي أي حاجة.
كريم حس إن وجوده بقى تقيل، فقال بهدوء أنا هستناكِ جوه.
ومشي.
فضلنا واقفين قدام بعض، وبينّا تاريخ كامل من الوجع.
أنا أول مرة ألاحظ قد إيه هي هادية وقد إيه أنا كنت عامل دوشة في روحها.
قولتلها بصوت مبحوح أنا ظلمتك.
ضحكت ضحكة قصيرة كلها تعب وقالت متأخر أوي يا أحمد.
الكلمة وجعتني أكتر من أي إهانة.
قولتلها بسرعة أنا كنت غبي كنت بسمع كلام أمي وبس.
رفعت عينيها فيا وقالت بهدوء صادم لا ماتلومش أمك لوحدها.
سكت.
كملت أمك كانت بتقول بس إنت اللي اخترت تصدق.
إنت اللي كنت بتبصلي كل يوم وتحسسني إني أقل من أي ست.
إنت اللي كنت شايفني عيب لازم يتصلح.
كل حرف كانت بتقوله كان بيعرّي الحقيقة اللي هربت منها سنين.
قولتلها وأنا حاسس إني بتخنق أنا ندمت والله ندمت.
بصتلي شوية وفي عينيها حاجة بين الشفقة والخذلان.
وقالت تعرف أصعب حاجة عملتها فيا؟
إنك خليتني أكره نفسي.
نزلت دموعي غصب
عني.
هي كملت بعد الطلاق كنت بقف قدام المراية وأسأل نفسي هو فعلاً أنا قبيحة؟ هو محدش هيحبني زي ما أنا؟
حسيت إني أوطى إنسان في الدنيا.
وفي اللحظة دي، كريم رجع بهدوء، واضح إنه كان مديها مساحة بس متابع من بعيد.
وقف جنبها وسألها إنتِ كويسة؟
هزت راسها بخفة.
أنا بصيتله ولأول مرة ماحستش إنه منافس. حسيت إنه راجل عمل الحاجة اللي أنا فشلت فيها حسسها بالأمان.
قولتلها برجاء ممكن تديني فرصة أصلح اللي عملته؟
هي سكتت شوية، وبعدين قالت جملة خلت الأرض تميد بيا
أنا سامحتك يا أحمد
بس عمري ما هعرف أرجع لنفسي القديمة معاك.
لفت تمشي.
لكن قبل ما تدخل، وقفت ثانية وقالت من غير ما تبصلي
في فرق بين اللي بيحبك واللي يخليك طول الوقت تحاول تستحق حبه.
ومشيت.
وأنا واقف مكاني، لأول مرة أفهم إن الإنسان ممكن يخسر أعظم نعمة في حياته مش لأنه ماحبهاش، لكن لأنه سمع للناس أكتر ما سمع لقلبها سكت ثواني وأنا قابض على الموبايل، وقلبي بيدق بعنف.
قولت بتوتر مين حضرتك؟
الراجل رد بهدوء أنا دكتور سامح وطليقتك كانت بتيجي عندي العيادة من فترة.
أول ما سمعت كلمة عيادة جسمي كله اتنفض.
سألته بسرعة مالها؟ هي كويسة؟
سكت لحظة، وبعدها قال هي طلبت مني
محدش يعرف بس بعد اللي حصل بينكم حسيت إن لازم أقولك.
قلبي بدأ يغرق.
قال بصوت واطي مراتك كانت بتتعالج نفسيًا بسبب الضغط والإهانة اللي كانت عايشاها.
اتخشبت مكاني.
كمل كانت كل جلسة تدخل تعيط وتقول هو أنا وحشة للدرجة دي؟ هو ليه شايف كل الستات أحسن مني؟
الكلام نزل عليا زي الطوب.
افتكرت كل مرة سخرت من لونها
كل مرة قارنتها بغيرها
كل مرة بصتلها فيها كأنها ناقصة.
الدكتور قال هي ماكنتش مريضة هي كانت مكسورة.
حسيت نفسي أول مرة شايف حقيقتي.
أنا ماكنتش زوج
أنا كنت نسخة من القسوة اللي أمي زرعتها جوايا.
قفل الدكتور المكالمة بعد ما قالي عنوان المكان اللي كانت بتشتغل فيه دلوقتي، وقال جملة فضلت ترن في ودني في ناس لما بتتكسر مبتعرفش ترجع زي الأول.
نزلت من البيت وقتها من غير ما أقول لأمي رايح فين.
طول الطريق كنت بحارب نفسي
جزء جوايا بيقول خلاص راحت وشوف حياتك.
وجزء تاني بيصرخ إنت ظلمتها.
وصلت المكان.
كان عبارة عن مكتبة كبيرة وكافيه صغير جواها.
دخلت أدور بعيني ولما شفتها، قلبي وجعني.
كانت قاعدة بتضحك.
بتضحك بجد الضحكة اللي كنت فاكر إنها اختفت منها.
وشها بقى أهدى وعينيها اللي كانت دايمًا مكسورة، فيها راحة غريبة.
وقبل
ما أروح ناحيتها، شفت نفس الراجل اللي في الصورة يقرب منها ويحط قدامها فنجان قهوة.
ابتسمتله وقالت شكراً يا كريم.
الراجل بص لها باهتمام حقيقي اهتمام عمري ما اديتهولها.
ساعتها حسيت بحاجة خنقتني.
الغيرة؟
الندم؟
ولا الاتنين مع بعض؟
خدت خطوة ناحيتها لكني سمعتها بتقول له بهدوء
أنا أول مرة أحس إني مش محتاجة أغيّر نفسي عشان حد يحبني.
وقفت مكاني.
الجملة دخلت في صدري كسكينة.
لأول مرة أفهم إنها طول عمرها كانت بتحارب عشان تبقى كفاية بالنسبالي وأنا عمري ما حسستها بده.
في اللحظة دي رفعت عينيها وشافتني.
الضحكة اختفت من وشها.
والمكان كله سكت جوا دماغي.
أما كريم فقام وقف قدامي وقال بهدوء حضرتك أحمد؟عدّت شهور بعد المقابلة دي
وأنا اتغيرت، أو يمكن لأول مرة بقيت أشوف نفسي بوضوح.
بقيت لما أسمع أمي بتقارن أي بنت بأي حد، أقفل الكلام فورًا.
ولأول مرة في حياتي قلت لها كفاية يا أمي اللي عملناه ظلم.
أمي اتصدمت.
في الأول زعلت واتهمتني إني اتغيرت عليها، لكن مع الوقت بدأت تفهم إن الحب مش تحكم، وإن خوفها عليّا خلاها تهد بيتي بإيديها.
أما أنا فكنت كل يوم أعيش بعقاب أصعب من أي وجع الندم.
البيت اللي كنت فاكره هيبقى أهدى بعد الطلاق،
بقى شاهد على غلطي.
كل ركن فيه يفتكرني بيها.
فنجان القهوة اللي كانت تسيبهولي الصبح.

تم نسخ الرابط