طلقت مراتي بقلم اماني سيد
طلقت مراتى عشان ارضي امى كنت عارف إن اللى بعمله ده غلط لكن ده كان انسب حل عشان ارتاح من المشاكل
كانت امى دايما تفضل تقارن مراتى قصادى بكل الستات اللى حوالينا مره بمرات اخويا ومره ببنات اختها
كانت اى عزومه تصر أنى اروح معاها وماخدش مراتى معايا وانا عشان اراضى كنت بوافق
لما كنت اروح معاها اى عزومه كنت الاقى دايما السفره مليانه وفيها من كل ما تشتهيه الانفس كنت اكل واقارن بأكل مراتى اللى كل يوم بتعمل صنف او اتنين
كانت دايما تخلينى اقارن مراتى بباقى قرايبى بص مراتك سمرا انما ينت خالتك بيضه وزى القشطه ازاى انت ازاى عايش معاها مره بص بنت عمك دى شعرها طويل وناعم مش زى الكارته مراتك
مره فى مره بقيت ابص لكل الناس اللى حواليا واقارن دايما بينهم وبين مراتى طول الوقت عينى مابقتش تلقط غير اخطاء مراتى وبس وبقيت شايف فيها الجانب الوحش بقيت اعايرها بسمرها رغم انها حلوه بقيت اعايرها بشعرها وأقل من أى حاجة بتعملها
بقيت كل ما أدخل البيت، عيني تروح على النقص بس. لو عملت أكل، بدل ما أقول تسلم إيدك، أقولها بس ملوخية مرات أخويا كانت أظبط من دي، أو بنت خالتك بتعمل المحشي بطريقة تانية خالص. الملوخية اللي كانت بتعجبني زمان، بقت في عيني ملهاش طعم، والبيت
وهي، في الأول كانت بتسكت وتحاول ترضيني. كانت تروح تشتري كريمات تفتيح، وتغير قصة شعرها، وتحاول تعمل أصناف جديدة وتتفنن في السفرة عشان تعجبني. بس أنا كنت خلاص، عينيا اتعمت ومبقتش عايز أشوف أي حاجة حلوة بتعملها. كنت واخد دور القاضي اللي قاعد بيحاسبها على شكلها وطبعها وأكلها، وناسي تماماً إنها بني آدمة وليها مشاعر.
أمي لما كانت تلاقيني بقيت أكرر كلامها وأقول فعلاً عندك حق يا أمي، كانت تبتسم وتزيد في الجرعة. تقولي يا ابني إنت تستاهل ست ستها، دي مش من توبنا ولا شبهنا. وأنا بدل ما أقف وأقول لأ، دي مراتي وكرامتها من كرامتي، كنت بتهز وبصدق، وعشان أشتري دماغي من زن أمي ومن المشاكل اللي مابتخلصش، بقيت بظلمها معايا أكتر وأكتر.
لحد ما جه اليوم اللي مفيش فيه رجوع. خناقة تافهة جداً على الأكل، لقيت نفسي بطلع كل الغل والمقارنات اللي اتخزنت في دماغي سنين في وشها. عايرتها بكل كلمة أمي قالتها ليا، جرحتها في أنوثتها وفي شكلها وفي كل حاجة كانت بتحاول تعملها عشاني. هي ساعتها مبكتش، بصتلي بكسرة نفس عمري ما هساها، وقالتلي أنا ذنبي إيه إنك مش شايفني؟
وفعلاً، عشان أرضي أمي وأخلص من الصداع والمقارنات اللي كلت دماغي، أخدت القرار وطلقتها
الكاتبه_امانى_
بعد الطلاق بأسبوعين، البيت بقى هادي بشكل غريب هدوء يخوف.
مبقاش فيه خناق، ولا زعل، ولا حتى صوت ملاعق في المطبخ.
أمي كانت مبسوطة في الأول، كل يوم تقوللي أهو ارتحت كنت شايل همها على قلبك.
وأنا كنت بهز راسي وأسكت.
بس الحقيقة؟
أنا ماكنتش مرتاح أنا كنت فاضي.
أول مرة رجعت من الشغل وملاقتش حد مستنيني، حسيت إن البيت واسع أوي وبارد أوي.
دخلت المطبخ، فتحت التلاجة لقيتها مليانة أكل من أمي، صواني ومحاشي وفراخ وكل اللي كانت تقارن بيه مراتي زمان.
خدت لقمة ووقفت.
لأول مرة أفهم إن المشكلة ماكنتش في الأكل.
البيت كان من غير روح.
بدأت آخد بالي من حاجات صغيرة كنت فاكرها عادية
هدومي اللي كانت بتتغسل وتتكوى من غير ما أحس.
الرسالة اللي كانت تبعتهالي وقت الشغل تسألني كلت ولا لأ.
الدعوة اللي كانت تقولها وهي فاكراني نايم.
حتى خناقها كان فيه خوف عليا مش كراهية.
بس الكبرياء كان مانعني أفكر فيها بصوت عالي.
لحد الليلة اللي قلبت كل حاجة.
كنت راجع متأخر، لقيت أمي قاعدة مع واحدة ست وقاعده تمدح فيها بطريقة مبالغ فيها. أول ما دخلت قالتلي بابتسامة تعالى يا حبيبي دي بنت أختي، ست محترمة وبيضا وزي القمر، وهتعوضك عن الجوازة القديمة.
البنت بصتلي بخجل، وأنا فجأة حسيت بضيق خانق.
مش دي
مش دي المواصفات اللي أمي طول عمرها بتحطها في دماغي؟
ليه قلبي كان رافض حتى يبصلها؟
قعدت دقايق، وبعدها دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وأنا بقلع هدومي، وقعت من جيب الجاكيت ورقة صغيرة.
ورقة قديمة
كانت ليستة مكتوبة بخط مراتي.
طلبات البيت.
تحت الطلبات كانت كاتبة بخط صغير متنساش تجيب الدوا للمعدة عشان بيتعبه لما يزعل.
وقفت مكاني.
هي كانت لسه فاكرة تعبي وقت ما أنا كنت كل يوم أوجع قلبها.
أول مرة أحس إن كل كلمة قولتهالها كانت خنجر.
مسكت موبايلي أكلمها
لكن قبل ما أطلب رقمها، لقيت صورة نازلة ليها بالصدفة على الفيس.
كانت واقفة وسط ناس في مكان شكله راقي، ولابسة فستان بسيط بس لأول مرة أشوفها واثقة بالشكل ده.
والصدمة الحقيقية؟
إن واقف جنبها راجل
حاطط إيده باحترام على كتف أبوها، وبيبصلها بنظرة عمري ما بصيتهالها.
وقتها بس
قلبي وقع.
ولأول مرة خفت بجد.
خفت تكون لقت مع غيري التقدير اللي أنا دفنته بإيدي وخفت أكون خسرت الإنسانة الوحيدة اللي كانت بتحبني بصدق.
وفي اللحظة دي بالذات
رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت، فجالي صوت هادي قال أستاذ أحمد؟ أنا آسف إني بكلمك بس لازم تعرف حاجة مهمة عن طليقتك بلعت ريقي وبصيتله، وقلت بصوت متردد أيوه أنا أحمد.
مد إيده يسلم عليا بمنتهى الاحترام،
الغريب إنه ماكانش مستفز، ولا متعالي، ولا