روحت لبيت ابني

لمحة نيوز

الأدوية وقالت ده سرنا عشان هو بيقلق زيادة عن اللزوم وبعدين قالت بصوت أوطى أنا حاولت أفضى صاحية مرة بس عيني كانت تقيلة وصحيت والشمس عالية وماما قالت لي إني بس كنت محتاجة أرتاح.
على ما وصلنا العيادة كانت إيديا عرقانة على الدريكسيون وقولت لموظفة الاستقبال بالظبط اللي الدكتور قال لي أقوله كلمة مهدئ دي غيرت الأوضة كلها ومبقاش في انتظار ممرضة جت من ورا المكتب وبصت في وش ليلى وأخدتنا على جوه علطول.
دكتور سامح كان حنين بالطريقة اللي ميعرفهاش غير الناس اللي بيتعاملوا مع أطفال خايفين كل يوم ووطى لمستوى عين ليلى وسألها عن العصير وسألها لو ده بيحصل كل ليلة وسألها بتحس بإيه بعده وليلى كانت بتجاوب بالوشوشة دماغ تقيلة ورجل مش شيلاني وأيام بتضيع وحاجات مش فاكراها.
أخدوا دم وأخدوا عينة بول وكشفوا على عينها ونبضات قلبها وضغط دمها وليلى كانت قاعدة ثابته خالص في كل ده وماسكة في ميدالية الأرنب اللعبة اللي كنت معلقها في شنطة الهدية وأنا كنت واقف جنب سرير الكشف وبحاول مبانش خايف زي ما أنا حاسس.
كلمت محمد ثلاث مرات من الممر ومردش وسبت له رسالة واحدة مكتوب فيها كلمني حالا الموضوع يخص ليلى.
لما دكتور سامح رجع بالنتائج أخيراً متكلمش علطول وقفل باب أوضة الكشف وراه وبص لليلى وهي نايمة تحت الملاية الورق وبعدين بص للتقرير اللي في إيده كأنه كاره اللي مكتوب فيه.
قولت له يا دكتور؟
رفع عينه في عيني وكل الهدوء اللي كان مدربه على وشه اختفى وبقى ثابت أوي.
وقال لي براحة يا فندم أنا عايزك تقول لي بالظبط إيه الأدوية اللي مرات ابنك بتشيلها في البيت ده لأن اللي أنا شايفه في تحاليل حفيدتك هو...
صلي على سيدنا محمد واعمل لايك و 5 كومنتتات بتم
وهرد عليك بباقي القصة 
حكايات انجى الخطيب Engy ELkhatibالدكتور بلع ريقه وقال بصوت واطي
في جسم ليلى نسبة عالية من مادة مهدئة مش جرعة واحدة، دي جرعات متكررة بقالها فترة.
حسيت الأرض بتميل بيا.
بصيت على ليلى وهي نايمة على السرير الصغير، وشها هادي بشكل يخوف الهدوء اللي بيبقى بعد تعب طويل.
قولت للدكتور وأنا صوتي بيتهز يعني إيه؟
قال يعني حد كان بيديها مهدئ بانتظام والجرعات دي على طفلة صغيرة خطر جدًا. كان ممكن يحصل هبوط في التنفس أو غيبوبة لو الكمية زادت.
الكلام دخل في صدري زي السكينة.
أول حاجة جت في دماغي إني أروح أخد ليلى وأطلع على القسم فورًا لكن الدكتور وقفني.
قال بحزم لو في سوء استخدام أدوية لازم نفهم السبب الأول. الطفلة محتاجة حماية، بس محتاجة كمان نفهم إيه اللي بيحصل في البيت.
في اللحظة دي موبايلي رن.
محمد.
رديت فورًا.
صوته كان متوتر بابا إيه اللي حصل؟ مراتى بتقول إنك أخدت ليلى ومشيت؟
قولت له تعالى ع العيادة حالًا.
لما وصل بعد نص ساعة كان داخل مخضوض، أول ما شاف ليلى جري عليها وباس راسها، وبعدها بصلي بقلق.
قولت للدكتور قوله.
الدكتور شرح بهدوء، وكل كلمة كانت بتكسر حاجة في وش محمد.
وفي نص الكلام محمد فجأة قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
وقال جملة مكنتش متوقعها
أنا كنت حاسس
رفعت عيني فيه.
قال وهو بيبص على الأرض منة بقالها شهور مش طبيعية بعد وفاة البيبي التاني.
أنا اتجمدت.
محمد واطي صوته أكتر هي كانت حامل السنة اللي فاتت وحصل إجهاض في الشهر الخامس. ومن بعدها اتغيرت تمامًا. مبتنامش بتخاف تسيب ليلى دقيقة ولو ليلى تعبت أو سخنت تنهار.
افتكرت خوف منة ونظراتها والبرود اللي حوالينها.
محمد كمل من شهرين تقريبًا
بدأت تقول إن ليلى مرهقة زيادة وإن لازم تنام كويس وأنا كنت فاكر الدكتور كاتب لها فيتامينات أو حاجة مهدية بسيطة.
الدكتور سأله بسرعة الأدوية دي مين كتبها؟
محمد هز راسه محدش أعتقد كانت بتجيبها من نفسها.
في اللحظة دي باب العيادة اتفتح.
منة دخلت.
وشها كان شاحب بطريقة تخوف، كأنها جريت طول الطريق.
أول ما شافتنا كلنا واقفين بصت على محمد ثم على التقرير في إيد الدكتور وبعدها على ليلى.
وقالت بصوت مخنوق هي كويسة؟
محمد وقف ببطء.
إنتي كنتي بتحطي إيه في العصير يا منة؟
منة رجعت خطوة لورا، وبدأت تعيط فورًا.
أنا أنا بس كنت عايزاها تنام.
السكوت اللي حصل بعدها كان مرعب.
قالت وهي بتشهق ليلى بقت شبهها شبه البيبي اللي راح. كل ما تنام وأفضل أبص عليها أحس إنها لسه معايا لما كانت تصحى وتتحرك وأتعب معاها كنت بحس إني بفشل تاني كنت عايزة هدوء بس شوية.
محمد بص لها بصدمة عمره ما حسها قبل كده.
وأنا وقتها فهمت إن السر اللي مستخبي في البيت ده مش خيانة كان مرض وحزن متراكم محدش انتبه له.
الدكتور طلب من محمد بهدوء إن منة لازم تتعالج فورًا وإن حالتها النفسية واضحة جدًا، وإن اللي حصل خطير لكنه قابل للإصلاح لو اتلحق بدري.
منة انهارت تمامًا.
فضلت تعيط وتقول أنا مكنتش عايزة أأذيها والله ما كنت عايزة.
وفي وسط كل ده
ليلى صحيت من النوم.
فتحت عينيها ببطء وقالت جدو
روحت لها فورًا ومسكت إيدها.
ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة وقالت هو أنا عملت حاجة وحشة؟
قلبي اتقطع.
حضنتها وقلت لا يا حبيبتي إنتي أشطر وأطيب بنت في الدنيا.
بعدها بأسابيع، منة دخلت برنامج علاج نفسي طويل، ومحمد أخد إجازة من شغله وقرب من بيته لأول مرة من سنين.
أما ليلى
فبقت تيجي عندي كل جمعة.

نقعد في الجنينة، نزرع ورد، ونشرب عصير برتقال طبيعي هي اللي تعصره بإيديها الصغيرة.
وفي كل مرة كانت تضحك فيها، كنت بحس إن البيت اللي كان هيقع
اتلحق قبل آخر شرخ لكن الحقيقة إننا كنا فاكرين إن الموضوع انتهى
وماكنش انتهى أبدًا.
بعد شهر تقريبًا من دخول منة المصحة النفسية، الحياة بدأت تهدى شوية.
ليلى رجعت تضحك تاني، محمد بقى يبات جنبها كل ليلة تقريبًا، وأنا لأول مرة من شهور ابتديت أنام من غير ما أصحى مفزوع.
وفي ليلة مطر شبه الليلة اللي مراتي ماتت فيها
صحيت على رنة موبايلي الساعة ٢٤٧ الفجر.
محمد.
رديت بسرعة وقلبي اتقبض.
لكن اللي سمعته مكانش صوت ابني.
كانت ليلى.
بتعيط.
جدو بابا وقع.
قومت من السرير كأن حد شدني.
إيه اللي حصل؟
لكن قبل ما ترد، سمعت صوت تكسير بعيد وبعدها الخط اتقفل.
الطريق لبيت محمد خد مني ١٨ دقيقة عمري ما سوقت أسرع منهم.
ولما وصلت، باب الشقة كان مفتوح نص فتحة والنور كله مولع.
دخلت وأنا بنادي محمد!
محدش رد.
لقيت الكوبايات مكسورة على الأرض والكنبة متزحلقة من مكانها وفي ريحة غريبة في الجو، ريحة دواء ومطهرات مع بعض.
وبعدين شفته.
محمد كان واقع جنب السفرة، فاقد الوعي.
جريت عليه وأنا حاسس إن قلبي هينفجر.
نبضه كان موجود ضعيف، بس موجود.
ولما رفعت راسه لقيت جنبه شريط دوا فاضي.
نفس نوع المهدئات.
لكن الجرعة المرة دي كانت للكبار.
وفي اللحظة دي، ليلى خرجت من أوضتها وهي مرعوبة وماسكة دبدوبها.
وشها كان أبيض.
وقالت وهي بتترعش
ماما رجعت.
الدم جمد في عروقي.
منة كانت لسه في المصحة بنفسى وصلتها هناك.
قولت بسرعة مين اللي رجع يا حبيبتي؟
لكن ليلى كانت باصة ناحية المطبخ.
ببطء لفيت وشي.
ولقيت باب المطبخ بيتقفل بهدوء.
كأن
حد كان واقف يسمعنا جريت ناحية المطبخ من غير تفكير.
فتحت الباب بعنف
المطبخ كان فاضي.
لكن شباك البلكونة
تم نسخ الرابط