عاقبو عيل يتيم

لمحة نيوز

عاقبوا عيل يتيم وغلبان سرق الأكل من جوعة من مطبخ عمدة البلد بابشع طريقة ....
أمر العمدة إنه يترمى تحت رجلين جاموسة ضخمة غشيمة ، زي ما عمل مع ياما من مجرمين قبله بس المرة دي اللي حصل في الساحة خلي الخلق كلها تقف مذهولة ومصدومة ..... 
في الصبحية المولعة دي، كانت الشمس بتلسع البلد من غير رحمة، في الوقت اللي كانت فيه ساحة العقاب الكبيرة زحمة بالناس من الفجرية. قعد الأكابر والأغنياء في الصفوف الاولي ، والغلابة والناس السرحانة واقفين وراهم بيزقوا في بعض عشان يشوفوا الليلة اللي اتعودوا يحضروها كل شهر. كان الجو دوشة والكل بيتكلم. ، والعيال الصغيرة بتتنطط وتتسلق الحيطان الطين، والرجالة عمالة ترغي في الأحكام اللي هيطلعها العمدة النهاردة. وفي نص الساحة وقفت جاموسة غشيمة ضخمة . كل أهل البلد كانوا عارفينها. لونها اسود غامق يخوف وعنيها بتبرق ، وكانت رجليها الكبار بتعفر في التراب مع كل خطوة. الناس قالت إنها كل شهر العمدة يعمل بيها عرض وإنها داست رجالة كتير تحت رجليها . أما العمدة فكان قاعد فوق مصطبة عالية مدهونة ، بيبص على الناس كلها بعينين ناشفة ومفيش في قلبه رحمة. كان أهل البلد بيخافوا منه أكتر ما بيخافوا من الموت نفسه. أصل هو كان فاهم

إن العقاب قدام الناس هو بس اللي بيمشي الكلمة ويخلي الناس تطاطي. ولما ضربت صوت الصفارة في الساحة بدأ الغفر يجيبوا العيل مع الرجالة اللي محكوم عليهم زي كل شهر ، كانوا متجمعين في نص الساحة وسط التراب ، وصوت الناس بيعلى بين رعب وشماتة. شوية من المحكوم عليهم قعدوا يبوسوا الإيدين ويطلبوا السماح. وشوية حاولوا يجروا. بس مكنش فيه مفر. من ناحية واقفة الجاموسة الضخمة ومن الناحية التانية واقفين غفر العمدة بالعصيان والسلاح . وبعد ما خلصوا كام حكم اتفتح الباب الخشب الكبير تاني. وفجأة الساحة كلها سكتت وصمت. عشان الغفر المرة دي مكنوش ساحبين راجل شحط ده كان عيل صغير. كان مسلوع ومبهدل وهزيل بشكل يوجع القلب، حافي الرجلين ، وجلابيته مقطعة ومتعفرة بالتراب. وكان بيرتعش لدرجة إن ركبه مكنتش شايلاه. بص حواليه بخوف باين في عينيه، كأنه مش فاهم هما جايبينه فين. بعدين زقه غفير بقسوة و بجفاء كده فوقع على الارض المولعة من حرارة الشمس . بدأت الوشوشة تشتغل بين الناس. الكل فهم قوام إن الواد مش قاتل قتيل ولا قاطع طريق ولا مجرم ياما هنا وياما هناك. وقف العمدة براحة من مجلسه، وقال بصوت عالي سمعه كل اللي واقفين في الساحة الحرامي ده سرق الأكل من على طبليتي. بدأت الناس
تبرطم وتتكلم مع بعضها. وقالوا إن الواد يتيم، مكلش لقمة من كام يوم، وإنه اتسحب بالليل لدوار العمدة وسرق حتة عيش وحتة لحمة من المطبخ قبل ما الحراس يمسكوه. بص العمدة للواد بقرف، وقال ببرود لو سامحت حرامي جعان النهاردة البلد كلها هتبقى حرامية بكرة. الكل سكت. كان الواد راكع على الارض، وبينهج بالعافية، وعينيه مليانة خوف ودموع. وبدأت الجاموسة الكبيرة تقرب براحة. كل خطوة منها كانت بتهز الأرض تحت رجلين الناس. وشوية ستات غطوا وشوشهم من خوفهم من اللي هيحصل. ورجالة كتير داروا عينيهم الناحية التانية. أما العمدة فابتسم بس. قربت الجاموسة الضخمة أكتر لحد ما بقى ضلها مغطي جسم الواد كله . غمض الواد عينيه وقعد يعيط في سر من غير صوت. وفي اللحظة دي بالذات حصل فجأة شيء غريب ويخوف فوق التراب شيء خلي غفر العمدة نفسهم يرجعوا لورا، والخلق كلها تنشف في مكانها من كتر الصدمة..
الصرخة اللي طلعت من الناس هزّت الساحة كلها.
العمدة اتجمد مكانه فوق المصطبة، وعينيه وسّعوا برعب عمر حد ما شافه في وشه قبل كده. أما الجاموسة فكانت جاية ناحيته زي إعصار أسود، التراب بيتطاير من تحت رجليها، وصوت خبط حوافرها على الأرض عامل زي الرعد.
الغفر حاولوا يوقفوها.
واحد رفع بندقيته
بإيد مرتعشة لكن قبل ما يضرب، الجاموسة خبطته بكتفها طيّرته في التراب قدام الناس كلها.
والخلق بدأت تجري في كل اتجاه. عيال بتصرخ. ستات بتلم هدومها وتهرب. ورجالة بتقع فوق بعضها من الرعب.
أما العمدة فلأول مرة في حياته، رجليه خانوه.
حاول ينزل من على المصطبة بسرعة، لكن جلابيته اتعلقت في المسمار الخشب، فوقع على ضهره قدام الناس اللي طول عمرها شايفاه جبل ما يهزش.
الجاموسة وصلت.
وقفت قدامه مباشرة ونفَسها الساخن بيطلع فوق وشه المرتعب.
العمدة كان بيزحف لورا في التراب وهو بيصرخ ابعدوهااا! اقتلوهااا!
لكن محدش اتحرك.
لأن الناس لأول مرة ماكانوش خايفين عليه.
كان في حاجة اتكسرت جواهم.
الداية العجوز بصّت للواد وقالت بصوت مبحوح أبوك مات مظلوم يا ضنايا والعمدة أخد أرضه غصب.
الواد رفع عينيه المليانة دموع أبوي مقتول؟
العجوز هزت راسها وهي بتعيط أبوك ما ماتش لوحده ده مات بعد ما اتجلد واتحبس عشان رفض يبيع أرضه للعمدة.
الكلام وقع على الناس زي النار.
الوشوشة بقت صويت. والصويت بقى غضب.
واحد من الفلاحين صرخ وأنا كمان أخد أرضي! والتاني وأنا أخويا مات في الحبس! وثالث زعق ده عمره ما حكم بالعدل!
العمدة حس إن الأرض بتسحب منه. بص حواليه لقى الوجوه اللي كانت بتطاطي
قدامه بقت مليانة
تم نسخ الرابط