قلم دكتور القلب
داليا كانت منهارة بالكامل قالولي مجرد دوا هيهدي ضربات القلب! قالولي المحافظ لازم يتربى!
أنا قربت منها بصدمة مين قالك؟!
داليا رفعت عينيها وهي بتنتفض من الرعب... وبصت مباشرة على المحافظ.
مراتك.
الصمت اللي حصل بعدها كان أبشع من أي صريخ.
المحافظ اتجمد.
إيه؟
داليا شهقت وهي بتعيط الهانم هي اللي ادتني الأمبولات بنفسها... وقالت البنت لازم تنام يومين في المستشفى عشان حضرتك تبعد عن الانتخابات.
أنا حسيت عقلي هيقف.
مرات المحافظ؟! أم ملك نفسها؟!
آدم رفع راسه فجأة، وعينيه مليانة رعب لأ...
لكن داليا صرخت هي اللي ولعت العربية كمان!
وفجأة...
رن تليفون المحافظ.
رقم مراته.
كلنا بصينا للشاشة.
وهو... رد ببطء.
لكن أول ما حط الموبايل على ودنه... اتغير لون وشه بالكامل.
لأن صوت مراته كان بيضحك.
وقالت جملة واحدة بس
لو عايز بنتك تعيش... تعالى لوحدك.
يتبع...المحافظ فضل ماسك الموبايل بإيد مرتعشة، وصوت مراته بيطلع من السماعة هادي بشكل يخوف أكتر من الصريخ
قدامك عشرين دقيقة يا شريف... لو الشرطة دخلت، أو حد خرج وراك... هتبقى دي آخر مرة تسمع فيها نفس بنتك.
المحافظ قال بصوت مبحوح إنتِ اتجننتي؟! ملك بتموت!
ضحكة قصيرة طلعت منها.
وأنا كنت بموت من زمان... بس إنت ماخدتش بالك.
وقفل الخط.
الأوضة كلها كانت متسمرة. حتى رفعت بطل يضحك.
أنا قربت من المحافظ بسرعة مينفعش تروح لوحدك.
لكنه ما ردش. كان باصص لملك بنظرة مكسورة، كأنه لأول مرة يفهم إن كل اللي بناه حوالين نفسه كان بيتفكك.
آدم قرب خطوة وقال بصوت واطي بابا... ماما مش طبيعية بقالها شهور.
المحافظ لف له بعنف وإنت كنت عارف؟!
آدم سكت.
وده كان كفاية.
صرخت فيه إنت كنت عارف إنها بتحضر لحاجة؟!
قال بتوتر كنت فاكرها بس عايزة تفضحه قبل الانتخابات... ماكنتش أعرف إنها هتوصل لملك!
رفعت ضحك بسخرية كلكم كدابين... كل واحد فيكم كان بيستخدم التاني.
أنا تجاهلته وبصيت على شاشة المونيتور.
النبض بيضعف تاني.
بيب... بيب... بيب...
قلت بسرعة لازم عمليات حالًا وإلا هنخسرها!
الدكتور المساعد قال بخوف بس السم
قاطعته هنفتح الصدر ونفرغ النزيف ونحاول نثبت القلب لحد ما نجيب التركيبة.
رفعت بصلي باستغراب لأول مرة من أول الليلة.
إنتِ فاهمة إن ده انتحار طبي؟
قلت وأنا ببص لملك وأنت فاهم إن تركها تموت جريمة.
ثانية صمت مرت.
ثم فجأة... رفعت قال بهدوء غريب أنا أقدر أساعد.
كلنا بصينا له.
المحافظ قرب منه ببطء بعد كل ده؟
رفع عينه وقال لأن اللي لعب اللعبة دي أكبر مني ومنكم.
قشعريرة عدت في جسمي.
تقصد إيه؟
لكن قبل ما يرد...
الكهربا قطعت.
الأوضة غرقت في ضلمة كاملة.
وفي نفس اللحظة... سمعنا صوت طلق نار في الممر.
صرخة ممرضة.
ثم صوت جري سريع.
الحرس سحبوا أسلحتهم فورًا.
واحد منهم صرخ حد دخل الدور!
نور الطوارئ الأحمر اشتغل خافت... وكشف منظر مرعب.
سرير رفعت... فاضي.
الدكتور اختفى.
وفي الأرض مكانه... بقعة دم كبيرة.
أما باب العناية... فكان مفتوح نص فتحة.
وحد واقف برا في الضلمة.
شخص طويل... لابس بدلة سودة.
وفي إيده مسدس بكاتم صوت.
ولما نور الطوارئ لمّع على وشه للحظة...
آدم شهق برعب مستحيل...
لأن الرجل ده... كان المفروض ميت من ٣ سنين.
يتبع...آدم اتراجع لورا وهو بيهمس كأنه شاف شبح
خالد...
الرجل وقف في نص الممر، بدلة سودا، وشه شاحب وعليه أثر حرق قديم عند الرقبة،
أنا ماكنتش فاهمة.
لكن المحافظ كان شكله أسوأ واحد فينا. وشه بقى رمادي.
إنت... إنت متّ!
الرجل ضحك ضحكة باردة ده اللي خليتك تنام مرتاح ٣ سنين يا شريف.
وفجأة افتكرت. الاسم ده كان مالي الأخبار زمان... الصحفي الاستقصائي خالد السيوفي، الراجل اللي كان بيحقق في قضية فساد ضخمة تخص المحافظ، وبعدها عربيته انفجرت واتقال إنه مات.
خالد دخل الأوضة ببطء.
الحرس رفعوا سلاحهم فورًا، لكنه قال بهدوء أي رصاصة هتطلع... هتنزل في قلب بنت المحافظ.
ورفع جهاز صغير في إيده.
ريموت.
قلبي وقف.
بص للمحافظ القنبلة متوصلة بأجهزة العناية.
الممرضات صرخوا.
أما أنا... فبصيت بسرعة على الأجهزة تحت سرير ملك، ولمحت سلك أسود رفيع متوصل بوحدة الكهرباء.
كان بيقول الحقيقة.
خالد قرب أكتر وعينه على المحافظ فاكر لما دفنتني حي؟
المحافظ قال بانهيار أنا ماقتلتكش!
بس سبتهم يعملوها.
الصمت كان خانق.
خالد بص ناحية آدم وضحك بمرارة وابنك اللي كنت بتحاول تخبيه عن كل فضايحك... طلع أضعف مما توقعت.
آدم صرخ أنا ماقتلتش حد!
لأ... بس كنت أداة ممتازة.
أنا بدأت أفهم الصورة كاملة.
مرات المحافظ... آدم... رفعت... كلهم كانوا بيتحركوا وسط لعبة أكبر.
وخالد هو اللي بيحرك الخيوط.
قلت بصوت متوتر إنت اللي سممت ملك؟
خالد بصلي لأول مرة.
وعينيه كانت مرعبة.
لا... أنا كنت عايز أوصل للأب. وأشار للمحافظ. بس واضح إن بنته ورثت ذنوبه.
المحافظ انهار خدني أنا... سيب بنتي.
خالد ابتسم متأخر.
وفي اللحظة دي... ملك فتحت عينيها بالعافية.
بصت حوالين بخوف... ثم همست
بابا...
المحافظ جري عليها ومسك إيدها وهو
البنت بصت له بتعب شديد وقالت أنا بردانة...
الجهاز بدأ يبطّأ بشكل مخيف.
بيب... ........ بيب...
أنا صرخت لازم عملية حالًا!
خالد رفع الريموت ولا خطوة.
لكن فجأة... الدكتور رفعت خرج من الضلمة خلفه.
كان مضروب وفيه دم على جنبه... لكن في إيده حاجة لامعة.
مشرط جراحي.
وفي ثانية واحدة... غرسه في كتف خالد.
الريموت وقع.
الحرس هجموا فورًا.
طلقات مكتومة ضربت السقف، والممرضات صرخوا، لكن رفعت زحف على الأرض وهو بيزعق
اقطعوا الكهرباء عن السرير!
أنا جريت فورًا وفصلت الوحدة الرئيسية.
السلك الأسود طفى.
القنبلة اتعطلت.
الحرس ثبتوا خالد على الأرض أخيرًا، وهو بيضحك بشكل هستيري حتى وهو متكتف.
أما رفعت... فوقع جنب الحيطة وهو بينزف.
قربت منه بسرعة.
بصلي بتعب وقال أنقذي البنت يا نور... دي آخر حاجة أقدر أصلحها.
بعدها دخلنا العمليات.
ست ساعات كاملة.
نزيف... توقف قلب مرتين... وحقن مباشرة داخل التامور.
لكن قبل الفجر بلحظات...
الجهاز رجع ينبض طبيعي.
بيب... بيب... بيب...
ملك عاشت.
بعد ٦ شهور...
خالد اتحكم عليه بالمؤبد بعد ما اعترف بكل حاجة. طلع عايش بهوية مزورة، وكان بيخطط ينتقم من المحافظ بتدمير عيلته واحدة واحدة.
مرات المحافظ دخلت مصحة نفسية بعد ما اعترفت إنها شاركت في الخطة بدافع الكره والغيرة.
آدم سافر برا مصر بعد ما انهار تمامًا.
أما الدكتور رفعت... فاستقال من الطب.
في آخر يوم ليه في المستشفى، وقف قدامي وقال أنا طول عمري فاكر إن الشطارة هي إنك ما تغلطش... بس طلع الشجاعة أهم.
وسابلي حاجة صغيرة في إيدي ومشي.
غويشة فضة.
نفس الغويشة اللي كانت في إيد ملك ليلة
دلوقتي... كل ما أسمع النغمة الطويلة بتاعة جهاز القلب... أفتكر إن في ناس بتموت فعلًا.
وفي ناس... محتاجة بس حد يرفض يصدق إنها ماتت.