قلم دكتور القلب

لمحة نيوز

صوتها واطي.
المحافظ قرب من رفعت ببطء وقال من بين سنانه لو فتحت بُقك... هتموت.
أنا حسيت الأرض بتميد بيا.
رفعت ضحك ضحكة متقطعة كلها خوف بعد كل اللي عملته عشانك؟! أنا اللي خبّيت فضايح ابنك سنين!
ابنه؟
المحافظ هجم عليه اسكت!
لكن رفعت كان انهار خلاص.
بص ناحيتي وقال بنت المحافظ ماكنتش المقصودة.
الهواء اتسحب من صدري.
إيه؟
قال وهو بيضحك بشكل هستيري السم كان متحضر لحد تاني... بس البنت شربت الكوباية بالغلط.
المحافظ اتراجع كأنه اتضرب بالنار.
أما أنا... فبدأت أربط كل حاجة ببعض.
الحفلة الخيرية... العصير... وكلمة عمو.
ملك ما كانتش بتتكلم عن رفعت.
كانت بتتكلم عن شخص تاني.
شخص قريب جدًا من العيلة...
وفجأة باب العناية اتفتح ببطء.
ودخل شاب في أواخر العشرينات، ببدلة غالية ووش جامد جدًا.
أول ما شافه المحافظ اتوتر بشكل واضح.
أما ملك... فأول ما لمحته، بدأت تصرخ وهي بتعيط
هو ده! هو ده العمو! 
والصدمة... إن الشاب ده كان ابن المحافظ نفسه.
يتبع...سن السرنجة كان على بعد سنتيمترات من صدر ملك... والحرس حواليا عاملين دايرة، وصوت الأمان بتاع السلاح اتفكّ، والدكتور رفعت وشه بقى أحمر وهو بيصرخ
نور! ارمي السرنجة فورًا!
بس أنا ما سمعتش غير صوت النغمة الطويلة اللي لسه طالعة من الجهاز... الصوت اللي بيقول إن طفلة عندها ١٢ سنة بتموت قدامنا.
بلعت ريقي... وحددت مكان السن تحت عظمة الصدر بالظبط، المكان اللي اتعلمته من سنين، وإيدي بتترعش رعشة خفيفة.
العسكري قرب خطوة وقال بحدة آخر تحذير!
وفجأة... ضغطت السرنجة بكل قوتي.
الدكتور رفعت اندفع ناحيتي وهو بيزعق إنتِ اتجننتي!
السن دخل. ثانية... اتنين...
وفجأة...
شفط!
صوت خافت طلع من السرنجة... وسائل غامق، لونه أحمر مسود، بدأ يملأ الأنبوبة.
قلبي وقف.
صرخت دم! فيه دم حوالين القلب!
وفي نفس اللحظة... جهاز النبض طلع رعشة صغيرة.
بيب.
..
كل اللي في الأوضة اتجمد.
الممرض بص للشاشة وصرخ فيه Rhythm رجع!
بيب... بيب...
خط النبض اتحرك من تاني.
العسكري نزل سلاحه ببطء كأنه مش مستوعب. أما الدكتور رفعت... فاتراجع خطوة كاملة لورا، وعينيه اتسعت برعب حقيقي.
أنا سحبت السرنجة بسرعة، وصرخت هاتولي جهاز سونار حالًا! وجهزوا غرفة العمليات!
ملك شهقت فجأة... شهقة ضعيفة جدًا، بس كانت كفاية ترجّ الأوضة كلها.
المساعد جري عليها الضغط بيرجع!
وفي اللحظة دي... باب العناية اتفتح بعنف.
المحافظ شريف المنشاوي دخل ومعاه رجال أمن ووشه شاحب كأنه كبر عشر سنين في ساعة. أول ما شاف بنته بتتنفس، جري عليها وهو بيقول بصوت مكسور ملك! حبيبتي!
لكن قبل ما يقرب... أنا لمحت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
الدكتور رفعت... كان بيحاول يخبّي حاجة بسرعة في جيب البالطو.
أمبول صغير.
صغير جدًا... وعليه ملصق أحمر.
عينه جات في عيني للحظة، والذعر اللي فيها كان أوضح من أي اعتراف.
قربت منه ببطء وقلت إيه اللي في جيبك يا دكتور؟
قال بعصبية خليكي في شغلك.
بس قبل ما يتحرك... الممرض اللي كان واقف جنبه همس بخوف الأمبول ده... مش من أدوية الطوارئ.
الدكتور رفعت مسك الممرض من هدومه بعنف اسكت!
وهنا... المحافظ لف ببطء ناحية رفعت.
يعني إيه مش من أدوية الطوارئ؟
الصمت وقع على الأوضة.
أنا بصيت على السرنجة اللي فيها الدم... اللون كان غريب. أغمق من أي نزيف طبيعي شوفته قبل كده.
وافتكرت كلمة قلتها من شوية ممكن يكون سم.
وفجأة... ملك فتحت عينيها للحظة.
كلنا قربنا منها.
شفايفها اتحركت بصعوبة... وقالت كلمة واحدة بس
عمو...
المحافظ اتجمد.
لكن الصدمة الحقيقية... إنها ما كانتش بتبص له.
كانت بتبص مباشرة على الدكتور رفعت.
وفي اللحظة دي بالذات... الدكتور حاول يهرب. 
يتبع...الأوضة انفجرت صريخ في ثانية.
المحافظ لف ناحية ابنه كأنه شايفه لأول مرة في حياته.

آدم؟!
الشاب وقف مكانه متجمد، لكن عينيه ما اتهزوش. بارد... بارد بشكل مخيف.
ملك كانت بتعيط بهستيريا على السرير هو اللي إداني العصير... هو اللي قاللي اشربي بسرعة قبل ما بابا يشوفنا!
أنا حسيت معدتي اتقلبت.
الحرس بصوا لبعض بتوتر، ومحدش عارف يتحرك. تمسكوا بابن المحافظ؟! ولا يصدقوا إن طفلته بتتهم أخوها؟
آدم رفع إيده بهدوء وقال ملك تعبانة ومش واعية.
لكن البنت صرخت كداب!
وفجأة بدأت تكح بعنف.
بقعة دم صغيرة نزلت من جنب بقها.
أنا جريت عليها فورًا العمليات حالًا! لو اتأخرنا هتدخل في صدمة قلبية تاني!
الدكتور المساعد هز راسه بسرعة، والممرضين بدأوا يجروا بالسرير.
لكن قبل ما نتحرك... رفعت صرخ من الأرض لو دخلت عمليات من غير المصل المضاد هتموت فوق الترابيزة!
كلنا وقفنا.
لفيت ناحيته بسرعة مصل إيه؟!
ضحك بتعب وقال سم عصبي نادر... بيضرب عضلة القلب ويعمل نزيف حوالين التامور.
قربت منه بعصبية فين المصل؟!
بص ناحية آدم.
بسكتة طويلة مرعبة.
آدم لأول مرة فقد بروده.
قال بسرعة أنا معرفش بيتكلم عن إيه.
لكن رفعت زعق المصل معاه!
المحافظ هجم على ابنه ومسكه من ياقة بدلته إنت عملت إيه؟!
آدم دفعه بعنف لأول مرة.
كنت المفروض أنا اللي أموت؟! ها؟!
الأوضة سكتت.
حتى ملك بطلت عياط للحظة.
آدم كان بيتنفس بسرعة، وعينيه حمرا عمرك ما شوفتني يا بابا! عمرك ما حبيت غيرها هي!
المحافظ بصله بصدمة دي أختك!
لا! دي وريثتك المدللة!
أنا حسيت إن الكارثة أكبر بكتير من مجرد محاولة قتل.
سنين من الكراهية... سنين مستخبية تحت سقف واحد.
آدم ضحك فجأة، ضحكة مكسورة كنت عايز أخوفك بس... أقسم بالله ما كنت عايزها تموت.
قلت بسرعة المصل فين؟!
بصلي للحظة... ثم قال بهدوء مرعب
في العربية.
المحافظ صرخ في الحرس هاتوه فورًا!
اتنين جريوا برا كالرصاص.
لكن رفعت فجأة بدأ يضحك بشكل هستيري وهو متسند على الأرض.
بصيتله
إيه اللي يضحك؟
قال وهو بيكح عشان... العربية ولعت من عشر دقايق.
قلبي وقف.
إيه؟
رفع عينيه ناحيتي وقال وأنا الوحيد اللي أعرف تركيبة المصل.
وفي اللحظة دي... إنذار حريق المستشفى اشتغل.
ووصلت ريحة دخان فعلًا للممر.
يتبع...صوت إنذار الحريق دوّى في الدور كله، واللمبات الحمرا بدأت تلف فوق السقف بشكل مرعب.
الممرضات خرجوا يجروا من الأوض فيه نار تحت! الناس بتجري! الدخان طالع من الجراج!
أنا بصيت لملك... لونها بدأ يبهت تاني.
الجهاز قدامي كان بينهار بالتدريج.
بيب... بيب........ بيب........
ضغطها بينزل.
صرخت لو المصل ما وصلش خلال دقايق هنخسرها!
المحافظ كان واقف مصدوم، كأن كل حاجة حواليه بقت كابوس. أما آدم... فكان باصص للأرض، وشه شاحب لأول مرة.
وفجأة رفعت قال بهدوء مرعب المصل مش هيكفي أصلًا.
لفيت له بسرعة يعني إيه؟!
ابتسم ابتسامة باردة لأن السم اتحقن على مرحلتين.
الأوضة كلها اتجمدت.
إيه؟
قال وهو بيبص لملك الجرعة الأولى كانت في الحفلة... والجرعة التانية أخدتها هنا.
حسيت الدم اتسحب من جسمي.
هنا؟!
رفعت بص ببطء ناحية صف المحاليل المعلقة جنب السرير.
كلنا لفينا نبص.
كيس المحلول الشفاف... كان فيه لون غريب خفيف جدًا، ميبانش غير تحت الضوء.
الممرض قرب منه ووشه قلب يا نهار أبيض...
أنا خطفت الكيس بسرعة وشميته.
ريحة كيميائية خفيفة.
رفعت ضحك حتى لو جبتوا المصل... السم دخل جسمها بالكامل.
المحافظ هجم عليه بجنون اقتله! اقتل الكلب ده!
الحرس شدوه بالعافية.
لكن أنا كنت مركزة في حاجة أخطر.
مين علّق المحلول ده؟
لفيت بسرعة على طاقم التمريض.
كلهم مرعوبين... إلا واحدة.
الممرضة داليا.
كانت واقفة في آخر الأوضة، ساكتة بشكل غريب. وشها أبيض. وإيديها بتترعش.
قلبي دق بعنف.
أنا أعرف داليا من ٥ سنين... وعارفة إنها عمرها ما تسكت وقت الأزمات.
قربت منها خطوة إنتِ اللي علقتي المحلول؟

ما ردتش.
داليا؟!
وفجأة... انهارت في العياط.
وقعت على الأرض وهي بتصرخ أنا ماكنتش أعرف إنها بنت صغيرة! والله ما كنت أعرف!
الأوضة انفجرت.
المحافظ صرخ إمسكوها!
لكن
تم نسخ الرابط