قلم دكتور القلب
قلم دكتور القلب الشهير نزل على وشي لما صرخت وقولت له البنت لسه عايشة! وبنت المحافظ بتموت قدامنا وجهاز القلب مطلع خط مستقيم.. الدكتور أعلن وفاتها وقال الموضوع انتهى، بس عيني لمحت تفصيلة مرعبة في رقبتها خلتني أسرق السرنجة الطويلة وأقف في وش الحرس المسلحين وأخاطر بمستقبلي عشان أثبت إنها جريمة قتل!
شاشة الجهاز طلعت نغمة واحدة طويلة وباردة، نغمة مفيش فيها أي نبض ولا أمل.. خط مستقيم أعلن وفاة بنت المحافظ اللي عندها ١٢ سنة، وفي اللحظة دي سمعت أشهر جراح قلب في مصر وهو بيقول ببرود وقت الوفاة، الساعة ١٠٤٧ بالليل، أنا اسمي نور، ممرضة طوارئ في مستشفى قصر العيني بقالي ٩ سنين، وعارفة إن المستشفيات مابتسكتش لما حد بيموت، بس الليلة دي، بعد ما الدكتور رفعت أعلن الوفاة، أوضة العناية المركزة بتاعة ال VIP سكتت كأن المبنى كله كتم نفسه، البنت كان اسمها ملك.. ١٢ سنة، وشها كله براءة، وفي إيدها غويشة فضة صغيرة بتاعة أصحاب، وهي البنت الوحيدة للمحافظ شريف المنشاوي اللي صورته مابتفارقش التلفزيون، البنت وقعت فجأة في وسط حفلة خيريّة، حطت إيدها على صدرها وقالت مش قادرة أتفس، وجتلها تشنجات عنيفة، ولما الشرطة جابتها وطارت بيها على الطوارئ، كان لون وشها أزرق باهت يخوف، المستشفى اتقلبت في ثواني؛ رتب ومسؤولين وحرس في كل حتة، ودخل الدكتور رفعت.. جراح متخرج من إنجلترا، عبقري بس قلبه بارد زي المشرط، بصلنا وقال ب تنطيط التاريخ الطبي إيه؟، المساعد قال بنَفَس مقطوع عيب خلقي بسيط في صمام القلب ومتابعينه ومفيش مشاكل، الدكتور رفعت وشّه شد وقال بس.. هبوط حاد ومفاجئ في عضلة القلب، جهزوا أنبوبة التنفس وأتروبين ونقلوها فوراً!
أنا اتحركت بسرعة لأن جسمي حافظ
افتكرت حالة شوفتها من ٤ سنين في وحدة صحية في الصعيد؛ فلاح وقع في أرضه ومن غير أي جرح قلبه وقف والكل قال جلطة، بس دكتور كبير قديم لمح نفس التفصيلة عروق رقبة منفوخة، ضغط ضايع، وصوت قلب مكتوم.. ارتشاح وتجمع سوائل حوالين القلب، السائل بيكبس على القلب لحد ما يخنقه ويموته، الفلاح عاش لأن الدكتور سحب السوائل دي في الوقت المناسب بالسرنجة، وملك بتموت دلوقتي لنفس السبب.. ومحدش شايف! الدكتور رفعت قال ببرود وقفوا الإنعاش، المساعدين ثبتوا في مكانهم، والدكتور رفعت كشف على عينيها ونبضها، ورجع لورا وقال وقت الوفاة ١٠٤٧، عسكري من الحرس دارى وشه، وحد همس عند الباب المحافظ المحترم واصل تحت وعاوز يشوف بنته، زوري اتقفل وصرخت
الأوضة اتكهربت أول ما نطقت كلمة سم، وعسكري الحراسة حط إيده على سلاحه، الدكتور رفعت قرب مني كأنني مجنونة وقال أنتِ واقفة فوق جثة بنت المحافظ وبتخرفي باتهامات ترميكِ في السجن عشان مش مستوعبة الموت؟ اطلعي برة!، بس أنا مكنتش باصة له، أنا كنت باصة لملك.. لغويشتها الفضة، لوشها الصغير اللي الكل استسلم وسابه يموت، لفيت وشي بسرعة على ترابيزة الأدوات المعقمة، الممرض زميلي صرخ برعب نور! بلاش جنون!، بس أنا قطعت كيس الأدوات المعقمة، وخطفت أطول وأكبر سرنجة بسن طويل، الدكتور رفعت صرخ باسمي، واثنين من الحرس المسلحين هجموا عليا ورفعوا السلاح وصوتهم بيهز الجدران نزلي البتاعة دي من إيدك حالاً!، ووجيت سن السرنجة الطويل تحت عظمة صدر ملك بالظبط، وغمضت عيني وهمست لو أنا غلطانة.. مستقبلي ضاع وهدخل السجن، بس لو صح.. يبقوا قتلوا بنت عايشة!
يا ترى نور هتلحق تضرب السرنجة وتسحب السائل وتنقذ حياة بنت المحافظ قبل ما الحرس يضربوا عليها نار؟ وإيه السر المرعب اللي هتكشفه السوائل دي عن الشخص القريب جداً اللي حط السم للبنت في الحفلة عشان ينتقم من المحافظ؟ وإزاي الدكتور رفعت هيتحول من جراح مغرور لمتهم ب يداري على الجريمة؟
لو عاوزين تعرفوا باقي الحكاية، اكتبوا تكملة في التعليقات عشان ينزل لكم
ابعدوا من وشي!
بس قبل ما يوصل للممر... اتنين من رجال الأمن مسكوه بعنف وطرحوه على الحيطة.
المحافظ صوته خرج مرعب محدش يطلع من هنا.
الأوضة كلها اتقلبت فوضى. أجهزة بتصفر... ممرضين بيجروا... وملك على السرير بتتنفس بالعافية كأن روحها لسه متعلقة بخيط رفيع.
أنا قربت منها بسرعة، وقلبي بيدق بجنون. وشها كان شاحب جدًا، لكن عينيها مفتوحة نص فتحة.
همست ملك... مين عمو؟
البنت بلعت ريقها بالعافية، ودموع صغيرة نزلت من طرف عينها.
العمو... إداني العصير...
المحافظ قرب منها بانهيار مين؟ مين يا حبيبتي؟!
لكن قبل ما ترد... جسمها اتشنج فجأة.
الجهاز صرخ من تاني.
بيب! بيب! بيب!
صرخت الضغط بينزل!
الدكتور المساعد جري فيه نزيف داخلي حوالين القلب!
أنا بصيت بسرعة على السرنجة اللي سحبت بيها الدم... وفجأة لمحت حاجة صغيرة جدًا جوة السائل.
لمعة معدنية.
قلبي وقع.
قربت السرنجة من الضوء أكتر... وكانت الصدمة.
شظية صغيرة جدًا... كأنها طرف إبرة مكسورة.
همست بذهول دي... مش جلطة.
المساعد بصلي أمال إيه؟
رديت وأنا حاسة بقشعريرة حد غرز حاجة في قلبها.
المحافظ سمع الجملة... ولف ببطء ناحية رفعت.
وشه بقى مرعب.
إنت عملت إيه في بنتي؟
رفعت كان بيتنفس بسرعة وعرقانه بيغرق وشه دي مؤامرة! الممرضة دي مجنونة!
لكن الحرس كانوا بالفعل مطلعين الأمبول من جيبه.
واحد منهم قال يا فندم... الأمبول مفيهوش بيانات مستشفى.
المحافظ خطفه من إيده. قرأ الملصق... وفجأة وشه اصفر.
أنا لاحظت إيده وهي بتترعش.
قلت حضرتك تعرف الدوا ده؟
ما ردش.
بس رفعت فجأة صرخ قولهم الحقيقة يا سيادة المحافظ! قولهم مين اللي طلب مني أسكت!
الأوضة سكتت تمامًا.
حتى الأجهزة حسيت