هاتي الكارت بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

إنه مش بيشوف الصورة كلها.
المحامي بس دلوقتي الصورة بدأت تكشف نفسها والسؤال الحقيقي هتكملي لحد فين؟
سارة بصت له بثبات لحد ما أعرف مين لعب بينا كلنا.
في المستشفى، كريم كان قاعد في غرفة التحقيق المؤقتة، ملامحه منهكة تمامًا.
المحقق دخل ومعاه ورقة جديدة.
في تطور مهم
كريم رفع عينه بسرعة خير؟
المحقق التحويلات اللي اتعملت باسم شركتك كانت بتمر عبر حسابات وسيطة في أكتر من دولة وده معناه إن الموضوع مش محلي.
كريم ضحك ضحكة قصيرة مريرة يعني حتى لو أنا وقعت في ناس أكبر لسه برا اللعبة.
المحقق رد بهدوء بالضبط.
في اللحظة دي، كريم حس لأول مرة إنه مش عدو ولا ضحية لكنه مجرد قطعة صغيرة في لعبة أكبر بكتير من حياته كلها.
في الخارج، أمينة هانم كانت قاعدة في العربية، لكن لأول مرة شكلها مش ثابت.
السواق نروح فين يا هانم؟
سكتت لحظة وبعدين قالت للمكتب القديم.
سارة كانت خارجة من النيابة لما موبايلها رن.
رقم خاص.
صوت غريب رجالي إنتي فتحتي اللي ما كانش لازم يتفتح.
سارة اللي اتفتح كان لازم يتفتح من زمان.
الصوت إنتي فاكرة إنك كده كسبتي؟
سارة ابتسمت ابتسامة صغيرة أنا ما كسبتش حاجة أنا بس بدأت أفهم اللعبة.
الصوت اللي بدأتيه مش هتقدري توقفينه.
وقفل الخط.
سارة فضلت واقفة ثواني لكن المرة دي ما كانش فيها تردد.
بس كان فيه قرار.

في نفس الليلة، كريم تم نقله رسميًا للتحقيق الموسّع.
لكن قبل ما يدخل السيارة، لف وشه ناحية المبنى، كأنه بيدوّر على حاجة ضاعت منه.
وشاف سارة واقفة بعيد.
عيونهم اتقابلت لأول مرة بعد كل اللي حصل.
كريم بصوت منخفض أنا كنت فاكر إنك السبب.
سارة ردت بهدوء وأنا كنت فاكرة إنك الفاعل.
سكتوا لحظة.
كريم والحقيقة؟
سارة لسه بنكتشفها.
في مكتب النيابة، المحقق فتح ملف جديد تمامًا.
عنوانه
الجهة المجهولة المرحلة الثانية
وتحتها ملاحظة مكتوبة بخط أحمر
الموضوع لا يخص شخص بل شبكة ممتدة داخل أكثر من مؤسسة.
المحقق قال لنفسه يبقى كده اللي جاي أكبر من أي حد توقعه.
في الخارج
السماء كانت غامقة، والمطر بدأ ينزل خفيف.
سارة مشيت ناحية العربية.
لكن قبل ما تركب، وقفت فجأة.
كأن حد ناداها من الماضي.
رفعت عينيها وقالت بصوت منخفض أنا مش هقف هنا.
وفي آخر مشهد
كاميرا مراقبة في مكتب قديم جدًا اشتغلت لوحدها.
وشاشة قديمة أظهرت صورة غير واضحة لشخص قاعد في الظل.
وصوت منخفض قال سارة بدأت تقرب لازم نغير الخطة.
وانتهى المشهد على ضوء أحمر يومض في الظلام.
واللعبة لسه في أولها في الصبح اللي بعده، القاهرة كانت شكلها عادي زحمة، عربيات، صوت ناس بتجري على عيشها. لكن تحت السطح، كل حاجة كانت اتغيرت.
سارة كانت قاعدة في مكتب صغير تابع لمحاميها،
قدامها أوراق كتير متفرقة، وكل ورقة بتفتح باب جديد في شبكة أكبر بكتير من اللي كانت متوقعة.
المحامي قال وهو بيقلب ملف التحويلات اللي لقيناها مش بس من شركة واحدة ده فيه تشابك بين تلات شركات على الأقل، وكلهم بيرجعوا لنقطة واحدة.
سارة رفعت عينها أمينة؟
المحامي هز راسه مش مباشرة فيه طبقة وسطية. حد كان بيحرك الكل من غير ما يظهر.
سكت لحظة وبعدين كمل والأخطر إن فيه اسم جديد بدأ يظهر في الخلفية.
سارة مين؟
المحامي بص لها بجدية جهة استثمارية اسمها ما بيظهرش في السجلات الرسمية بس دايمًا بتكون موجودة في أي صفقة كبيرة.
سارة اتسندت لورا في الكرسي يبقى إحنا كده بنطارد ظل كبير.
في النيابة، كريم كان قاعد في غرفة الانتظار، شكله مختلف تمامًا مش غرور ولا ثقة، بس صمت ثقيل.
المحقق دخل ومعاه ورق جديد.
في تطور مهم.
كريم رفع عينه كل شوية تطور وكل شوية أنا اللي بدفع التمن.
المحقق فتح الملف وصلنا لمراسلات إلكترونية بين الحسابات الوسيطة واسم سارة ظهر في محاولة إيقاف بعض التحويلات من سنين.
كريم استغرب يعني إيه؟
المحقق يعني ممكن تكون هي نفسها كانت بتحاول توقف اللي بيحصل، بس ما كانش عندها كل الصورة.
الصمت وقع.
كريم لأول مرة قال بصوت واطي يعني أنا وهي كنا الاتنين بيتلعب بينا؟
المحقق رد ده الأقرب للواقع.
في نفس الوقت،
سارة كانت بتفتح لابتوبها.
ملف قديم اتبعت لها من مصدر مجهول.
فتحت أول صفحة وملامحها اتغيرت.
تحويلات قديمة. توقيعات باسمها. بس مش توقيعها الحقيقي.
قالت لنفسها تزييف
قلبت الصفحة اللي بعدها لقت اسم كريم موجود في بعض المستندات كواجهة تنفيذ، لكن واضح إنه كان بيوقع على حاجات مش مدرك حقيقتها الكاملة.
همست يبقى كان مجرد واجهة زيي بالظبط.
في مكان بعيد عن النيابة، مكتب فخم بإضاءة خافتة.
شخص قاعد على كرسي جلدي، ماسك ملف سارة.
الصوت حواليه هادي الملف بدأ يطلع عن السيطرة.
رد صوت تاني كريم اتسحب وسارة بدأت تربط الخيوط.
الشخص ابتسم تمام يبقى المرحلة اللي جاية لازم تبقى مختلفة.
سكوت لحظة.
وبعدين قال نقفل أي طريق يوصل للحقيقة.
في المستشفى القديم اللي بدأت فيه القصة، كان في موظف أمن بيقفل الأبواب.
لكن قبل ما يطفي النور، لقى ظرف صغير مرمي عند المدخل.
فتحه.
كان فيه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها
اللي بيحصل مش بداية ده إعادة فتح ملف قديم جدًا.
سارة كانت ماشيه في الشارع، موبايلها رن.
رقم غير معروف.
ردت بحذر أيوه؟
صوت هادي جدًا إنتي قربتي من الحقيقة أكتر مما تتخيلي.
سارة إنت مين؟
الصوت أنا الشخص اللي حاول يوقف الليلة دي من سنين وفشل.
سكت لحظة.
ولو كملتي هتعرفي إن كريم وأمينة كانوا مجرد جزء صغير جدًا من الصورة.
سارة
وقفت فجأة الصورة بتاعة إيه؟
لكن الخط اتقفل.
في آخر مشهد
كاميرا أمن قديمة في أرشيف مهجور اشتغلت
تم نسخ الرابط