جوزي هرب بقلم الهواري
مريحة.
وقالت بصوت واطي أنا اللي كنت متابعة حالتك من زمان يا كمال.
جسمي اتجمد.
كمال رد حالتي؟ أنا مكنتش مريض.
ضحكت ضحكة قصيرة لا إنت كنت مشروع.
الكلمة دي وقعت في المكان زي نار.
المحامي همس اخرجوا دلوقتي.
بس قبل ما نتحرك
الست رفعت إيدها ومدت ظرف صغير لكمال.
وقالت ده اللي اتخبّى عنك طول السنين.
كمال بص للظرف وبعدين بص لي.
وأنا هزّيت راسي من غير ما أعرف ليه.
فتح الظرف.
جواه صورة.
كمال وهو طفل بس مش معايا.
مع ناس ما نعرفهمش.
وتحت الصورة مكتوب المرحلة الأولى اكتملت.
كمال رفع عينه ببطء وبص لي أول مرة بنظرة مش فاهم فيها الدنيا.
يعني إيه مشروع؟
قبل ما أرد
نور السوبر ماركت كله فصل مرة واحدة.
الظلام ساد.
وفي اللحظة دي
صوت خطوات جت من ورا الرفوف.
بس مكنتش خطوة واحدة
كانت كأن المكان كله بيتقفل علينا.
وصوت الرجل الغريب رجع في دماغي تاني، كأنه قريب جدًا
قلتلكم دي لسه البداية.
كمال مسك إيدي بقوة لأول مرة من سنين
وقال أنا مش فاهم حاجة بس أنا مش ههرب.
وفي الظلام
الخطوة اللي جاية كانت جاية ناحيتنا إحنا الظلام في السوبر ماركت ماكانش ظلام عادي كان إحساس إن المكان نفسه اتقفل علينا من جوّه.
خطوات جاية من بين الرفوف قريبة أهدى من الطبيعي كأن اللي ماشي عارف كل حاجة عن المكان ده.
كمال ماسك إيدي بقوة، بس صوته خرج ثابت لأول مرة أنا مش خايف.
همست له خليك جنبي وماتتحركش لوحدك.
المحامي حاول يفتح نور الموبايل، بس الشاشة كانت بتفصل وتشتغل كأن في تشويش غريب.
وفجأة
الصوت وقف.
الصمت رجع تاني، بس المرة دي أخطر.
كمال بص ناحية الرفوف وقال هو واقف هناك.
المحامي بص بسرعة مين؟
كمال رد اللي كل ده بيبدأ منه.
وفي اللحظة دي
نور طوارئ ضعيف اشتغل فوقنا فجأة.
وبين الوميض ظهر ظل واقف عند نهاية الممر.
راجل طويل، لابس جاكيت غامق، مش باين ملامحه كويس بس حضوره كافي يخلي الجو يتقل.
صوته طلع هادي جدًا كنت متوقع إنك هتيجي في الوقت ده يا كمال.
كمال شد إيدي أكتر إنت مين؟
الراجل تحرك خطوة لقدّام ومعاه النور بدأ يوضح ملامحه تدريجيًا.
وشه كان هادي بشكل مزعج كأنه مش داخل مواجهة، ده داخل لقاء متكرر.
وقال أنا اللي ربيت كل ده من قبل ما تبقى فاكر نفسك ضحية.
المحامي بص لي بخوف ده مش طبيعي ده ملف أعمق من اللي توقعناه.
كمال رد بحدة إنت عايز مني إيه؟
الراجل ابتسم مش منك منك كنت واخد كل حاجة من البداية.
وسكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي خلت المكان كله يقف
إنت مش بس طفل اتأذى إنت جزء من تجربة.
كمال رجع خطوة لورا لأول مرة.
بس الراجل كمل
والمفروض إنك ماكنتش تكبر أصلاً.
الهواء اتسحب
كمال بص لي هو بيقول إيه؟
مقدرتش أرد لأني أنا كمان بدأت أحس إن في حاجة أكبر من أي تفسير عرفته.
وفجأة
الموبايل بتاع المحامي رن بصوت عالي.
فتح الخط بسرعة
بس وشه اتبدل تمامًا.
وبص لنا وقال في تسجيل جديد اتبعت باسم كمال.
كمال همس تسجيل إيه؟
المحامي فتحه
والصوت اللي طلع منه كان صوت كمال وهو طفل بس مش أي كلام.
كان بيعيط وبيقول سيبوني أنا مش عايز أكمل
كمال اتجمد.
وقال بصوت مكسور لأول مرة ده أنا إزاي؟
الراجل في آخر الممر قال بهدوء كل حاجة بدأت قبل ما تفهم وهتنتهي لما تفهم كل حاجة.
والنور بدأ يضعف تاني
بس المرة دي ماكانش بيقفل بس السوبر ماركت.
كان بيقفل الحقيقة نفسها الظلام رجع يبتلع الممرات تاني، بس المرة دي مكنش فيه خوف كان فيه قرار.
كمال شد إيدي وقال بصوت هادي بشكل غريب مش هفضل أهرب.
الراجل اللي في آخر الممر ما اتحركش، بس صوته جه قريب كأنه جوه دماغنا الهروب عمره ما كان اختيارك من الأول.
المحامي حاول يفتح الباب الأوتوماتيك الباب ما استجابش.
كأنه اتقفل علينا عمدًا.
وفجأة
كمال لف ناحيتي وقال لو كل ده اتعمل عليا يبقى لازم أعرف ليه أنا.
وبعدين بص للراجل وقال بصوت ثابت إنت عايزني أفهم؟ طيب خلّيني أفهم قدام الكل.
خطا خطوة لقدّام.
وفي اللحظة دي
نور الطوارئ اشتغل
وبعدين كل حاجة سكنت.
صوت زجاج بيتفتح من بعيد
وصوت باب السوبر ماركت بيترقع وهو بيتفتح فجأة.
ودخلت عربيات شرطة.
المكان اتقلب في ثانية.
الراجل في آخر الممر حاول يهرب، بس اتقفل عليه من كل ناحية.
وصوت ضابط عالي قال متتحركش!
كمال وقف مكانه مش مصدوم، مش خايف بس مركز.
وبص لي وقال أنا مش تجربة أنا شاهد.
بعد ساعات
في التحقيق، كل الخيوط بدأت تتجمع
شيرين وكريم كانوا جزء صغير بس الوراء شبكة أكبر كانت بتستخدم الأطفال في تزوير تقارير، وحماية مصالح ناس كبار.
والراجل اللي ظهر في السوبر ماركت كان مدير شبكة التلاعب كلها.
اللي قال إن كمال مش المفروض يكبر كان بيحاول يخفي جريمة أقدم بكتير من أي حد يتخيل.
لكن اللي ماكنوش حاسبينه
إن كمال يعيش.
ويفكر.
ويحكي.
وفي آخر جلسة
القاضي سأل كمال إنت عايز إيه بعد كل ده؟
سكت لحظة
وبعدين قال عايز أعيش زي أي حد من غير ما حد يكتبلي دور.
سنين عدت
البيت رجع هادي بس هدوء مختلف. مش هدوء خوف هدوء نجاة.
وكمال كبر بس المرة دي ماكنش ضحية ولا تجربة
كان شاب قرر يختار حياته بنفسه.
وفي يوم شتا قعد جنبي وقال عارفة أكتر حاجة خوفتني؟
سألته إيه؟
قال إنك في يوم من الأيام كنتي هتصدقي إني مش ابنك.
مسكت إيده وقلت أنا ما صدقتش غير قلبك والباقي كله
وسكتنا.
والشباك قدامنا كان مفتوح على شارع عادي جدًا.
بس لأول مرة
الدنيا ماكنتش بتخبي حاجة.
الدنيا كانت واضحة.