جوزي هرب بقلم الهواري

لمحة نيوز

ضد شيرين وكريم في وقائع إهمال وتعريض طفل للخطر والتلاعب الطبي.
وشيرين صرخت لأول مرة بصوت مشوش إنت عملت إيه؟!
كمال ما ردش.
بس ابتسم.
ابتسامة واحدة كانت كفاية تقول إن اللي جاي مش هيتصلّح بالكلام كمال ما ردش.
بس ابتسامته كانت ثابتة هادية بشكل يخوّف أكتر من أي صراخ.
المحامي الراجل اللي دخل بالبدلة فتح الملف صفحة صفحة قدام الكل، وصوته كان واضح
تحاليل مزيفة باسم طفل تقارير مستشفيات غير موجودة شهادات أطباء غير حقيقيين
كل جملة كانت بتقع زي حجر تقيل على الأرض.
شيرين رجليها بدأت تتهز ده كله كذب أنا أمّه!
المحامي رفع عينه ليها الأمومة مش كلمة دي مسؤولية قانونية وأخلاقية.
كريم كان ساكت بس وشه كان بيقول إنه فاهم إن اللعبة خلصت.
كمال فجأة لف ناحيته وقال إنت كنت عارف.
الجملة دي كانت أبسط حاجة بس أثقل حاجة في نفس الوقت.
كريم حاول يرد، صوته خرج متقطع أنا أنا مكنتش أقصد الأمور خرجت عن السيطرة.
كمال قرب منه خطوة واحدة بس ولا مرة فكرت توقفها؟ ولا مرة فكرت في طفل كان بيتكسر كل يوم؟
الصمت كان أشرس من أي رد.
وفجأة
صوت صفارات عربية شرطة بره السوبر ماركت بدأ يقرب.
الناس بدأت تبص ناحية الباب. الهمس انتشر في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟
شيرين وشها اتسحب منه الدم إنت بلغت عنّا؟!
كمال
هز راسه بهدوء أنا بلغت من زمان بس كنت مستنيكوا إنتوا بنفسكم تيجوا في المكان اللي ينفع فيه المواجهة.
الضوء الأحمر بتاع عربية الشرطة دخل من الزجاج وبقى بيقلب المكان كله لون غريب.
باب السوبر ماركت اتفتح فجأة
ودخل ظابطين.
واحد منهم قال بصوت رسمي شيرين وكريم مطلوبين للتحقيق.
شيرين صرخت وراحت ناحيتهم هو كدب! هو بيمثل!
لكن واحد من الظباط بص في الأوراق اللي في إيده وقال الأدلة كاملة.
كريم اتراجع خطوة لورا كأنه أخيرًا استوعب إن مفيش مخرج.
وبص لكمال لأول مرة بجد وقال بصوت واطي إنت كبرت وبقيت أقوى مني.
كمال رد بهدوء أنا مكنتش عايز أكون أقوى أنا كنت عايز أعيش طبيعي.
لحظة صمت
وبعدين الظباط قربوا منهم.
شيرين وهي بتترحل بصت لكمال آخر مرة وصوتها مكسور إنت كده دمّرتني.
كمال ما هزش ولا عضلة في وشه إنتي اللي بدأتِ وأنا بس أنهيت.
وهم خارجين من الباب
الناس كانت واقفة مش مصدقة اللي شافته.
لكن كمال لف ناحيتي
وعينيه لأول مرة تهدى تمامًا.
وقال خلصنا؟
مسكت إيده وقلت لا يا كمال دي مش نهاية خناقة دي بداية حياة جديدة.
وبين صوت الباب اللي بيتقفل كان واضح إن الماضي اتقفل معاه.
بس السؤال الحقيقي اللي لسه واقف في الهوا
هل الراحة اللي جاية هتفضل هادية؟ ولا لسه في أسرار تانية مستخبية؟
كمال كان ماسك إيدي بس لأول مرة حسّيت إن إيده مش بتترعش.
الهدوء اللي بعد الترحيل ماكانش هدوء راحة كان هدوء بعد العاصفة ولسه في غيوم.
الناس بدأت تمشي واحدة واحدة في السوبر ماركت بس في ست وقفت عند الباب، بصت لنا نظرة طويلة زيادة عن اللزوم، وبعدين مشيت من غير ما تقول كلمة.
كمال لاحظها.
وبصلي وقال إنتي لاحظتي الست اللي كانت واقفة هناك؟
هزّيت راسي أه مالها؟
سكت لحظة وبعدين قال جملة خلت قلبي يقع
دي مش أول مرة أشوفها.
وقبل ما أسأله، كمل
أنا شوفتها قبل كده يوم ما كنت في المستشفى.
جسمي اتجمد إيه؟
كمال بص قدامه كانت بتسأل عليّا بس مش باسمك كانت بتسأل باسم تاني خالص.
حسّيت إن الأرض بتسحبني.
اسم إيه؟
رد بهدوء اسم طفل تاني شبه اسمي.
سكتنا سكتة تقيلة.
وفجأة المحامي اللي كان معانا رجع بسرعة، وشه مش مريح.
وقال بصوت منخفض في حاجة لازم تعرفوها الملف اللي فتحناه مش كامل.
بصينا له أنا وكمال في نفس اللحظة.
كمال قال يعني إيه مش كامل؟
المحامي فتح شنطته وطلع ظرف تاني أسمك ما يتقالش غير وهمس.
في شخص ثالث اسمه ما اتذكرش في البلاغات بس واضح إنه كان بيدير كل حاجة من ورا الستار.
شيرين وكريم كانوا بس واجهة.
سكت لحظة وبعدين قال
وفي دليل إنه لسه برّه ولسه بيدوّر عليكم.
الصمت رجع
يخنق المكان تاني.
كمال بصلي بس المرة دي مش بنظرة طفل اتظلم
بنظرة حد حاسس إن المعركة لسه ما خلصتش.
وقال يبقى لسه في نهاية ما اتقفلتش.
وقبل ما أرد
الموبايل بتاعي رن.
رقم غريب.
فتحت الخط
وصوت رجولي هادي جدًا قال
إنتوا افتكرتوا إن القصة خلصت النهاردة؟
وسكت ثانية
وبعدين كمل
بس اللي رجّع كمال للحياة أنا اللي بدأت بيه الأول.
الخط قطع.
والموبايل وقع من إيدي على الأرض.
كمال بصلي مين ده؟
مقدرتش أرد.
لأني فجأة فهمت إن اللي حصل في السوبر ماركت ماكانش نهاية العدالة.
كان أول باب اتفتح غلط كمال مسك الموبايل اللي وقع من إيدي، وبص للشاشة كأنّه بيحاول يطلع منها أي إجابة.
بس الشاشة كانت سودا.
مين ده؟ سأل تاني بصوت أقل هدوء.
بلعت ريقي ومقدرتش أجاوب.
المحامي قرب بسرعة وقال لازم نخرج من هنا فورًا.
قبل ما نتحرك، نور السوبر ماركت خف فجأة لحظة كأن حد لعب في الكهرباء.
وبعدين رجع.
بس في اللحظة دي كمال كان باصص ناحية الباب.
وشه اتغير.
في حد برا بيراقبنا.
بصيت ناحيته إنت شايف إيه؟
قال بهدوء مش شايف حاسس.
وقبل ما أكمل كلامي، الست اللي كانت واقفة عند الباب من شوية رجعت تاني.
بس المرة دي كانت قريبة.
أقرب مما المفروض تكون.
واقفة بين الرفوف، بتبص علينا من غير ما ترمش.
المحامي شدني
ناحية الرف متبصّيش لها كتير.
كمال قرب خطوة لقدّام إنتي مين؟
الست ابتسمت ابتسامة صغيرة غريبة، مش
تم نسخ الرابط