انا لغيت سفري

لمحة نيوز

بسرعة غير متوقعة رغم ضعفها.
لو طلعت مش هترجع تاني زي ما كنت.
الكلمة دي وقفت جسمه لحظة.
وفجأة
صوت باب فوق اتفتح.
وبعده مباشرة صوت خطوات نازلة على السلم.
خطوة خطوة خطوة
هادية.
متقاسة.
مش مستعجلة.
كأن الشخص اللي جاي واثق إن محدش هيهرب.
نور السلم الخافت بدأ يبان منه ظل.
طويل.
لكن فيه حاجة غلط.
الظل كان فيه أكتر من رأس.
كريم حس بقلبه بيضرب في ودنه، وولاده الثلاثة بدأوا يدفنوا وشهم في صدره من الخوف من غير ما يفهموا ليه.
الخطوة وصلت لآخر درجة في السلم.
وسكتت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين
ظهروا.
نادين واقفة في النص، لكن وراها مباشرة شخصين تانيين.
مش من أهل البيت.
مش من أي حد كان كريم يعرفه.
واحد فيهم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال بهدوء
أخيرًا كريم السيوفي جه بنفسه.
نادين ما بصّتش لكريم.
كانت بصّة ناحية الأطفال بس.
وبصوت هادي جدًا قالت
قلت لك مش هتفرق معاه الفلوس قد ما هيفرق معاه الخوف.
وفي اللحظة دي
كريم فهم إن اللي بيحصل مش خيانة عاطفية بس.
ده كان مخطط أكبر بكتير من البيت كله كريم حسّ إن الأرض تحت رجليه بقت أخف من الهوا.
اللي قدامه مش مجرد نادين ومش مجرد خيانة.
ده ترتيب.
خطة.
وشبكة متحكمة في كل حاجة حصلت من الأول.
الشخص اللي ابتسم في آخر السلم خد خطوة لقدّام وقال بهدوء
إنت اتأخرت بس برضه جيت في الوقت المناسب.
كريم شد ولاده أكتر، وابتدى يرجع خطوة لورا غريزيًا لحد
ما ضهره لمس باب الأوضة.
قفله وراه كان مكسور، بس الإحساس بالأمان كان وهمي.
بصّ لنادين لأول مرة بعين مباشرة.
إيه اللي بيحصل هنا؟
نادين أخيرًا بصّت له.
لكن عينيها ماكانوش فيهم أي توتر ولا خوف ولا حتى ندم.
كان فيهم حاجة أبرد.
حساب.
وقالت بهدوء
الولاد دول مش بس ولادك يا كريم دول المفتاح.
الصمت وقع.
حتى الأطفال سكتوا كأنهم فهموا إن الكلام ده أخطر من أي صريخ.
الشخص اللي وراها طلع جهاز صغير من جيبه، وضغط زر.
وفجأة
نور البيت كله فصل.
الظلام دخل الأوضة زي موجة.
لكن كاميرا المراقبة الصغيرة اللي فوق الباب كان فيها ضوء أحمر شغال بيسجل.
كريم بصّ بسرعة ناحية أمينة.
ملامحها اتغيرت.
الخوف اختفى شوية وظهر مكانه فهم مرعب.
همست
مش عايزين الأطفال هما عايزينك إنت.
في اللحظة دي
صوت من الطابق اللي فوق رجع تاني.
بس المرة دي كان أقرب.
كأن اللي فوق
بدأ ينزل.
خطوة خطوة
على نفس السلم.
كريم حس إن في حاجة باردة لامسة رقبته.
مش إيد.
ولا هوا.
ده كان إحساس إن حد واقف وراه مباشرة.
لكن لما لفّ بسرعة
مفيش حد.
بس الباب اللي وراه
اتقفل لوحده.
والقفل اتدار من الخارج.
نقرة واحدة.
وبهدوء مرعب
صوت نادين جاي من قدامه قال
دلوقتي مفيش خروج يا كريم.
وفجأة
ولده آدم صرخ صرخة قصيرة.
مش صرخة خوف.
صرخة كأن حد شدّه لحظة من حضنه.
والظلام ابتلع الصوت.
كريم اندفع للأمام في اتجاه الصوت
لكن اصطدم بحاجة
ساقعة جدًا.
حاجز معدني اتنصب في نص الأوضة.
وفي نفس اللحظة
النور رجع.
بس مش نور البيت.
نور كشافات خارجية.
كأن الفيلا كلها اتقفلت من برّه واتحوّلت لصندوق شفاف.
ومن خلال الزجاج الكبير في الصالة
شاف عربيات سودا واقفة قدام البوابة.
ومش رايحة.
بتستنى.
ونادين ابتسمت أخيرًا
بس المرة دي ابتسامتها كانت مختلفة.
وقالت
الصفقة بدأت ومفيش حاجة هتوقفها غير قرارك.
كريم بصّ لولاده التلاتة
وبعدين بصّ للكاميرا اللي لسه شغالة بتسجيل كل حاجة
وفهم الحقيقة اللي كانت مستخبية من الأول
البيت ماكانش مسرح جريمة
كان غرفة اختبار.
وهو كان العينة كريم وقف مكانه، مش قادر يفرق بين الحقيقة والكوابيس اللي بتتسحب قدامه واحدة واحدة.
العربيات السودا برّه ما اتحركتش لكن أبوابها الخلفية بدأت تفتح بهدوء.
مش ناس بتجري.
ناس بتدخل بثقة.
كأنهم جايين مكانهم الطبيعي.
نادين رفعت عينيها ناحية الزجاج وقالت بهدوء
شايف؟ حتى لو حاولت تهرب الدنيا كلها هنا بتشتغل ضده مش معاه.
كريم بصّ لها بعصبية مكسورة
إنتِ عايزة مني إيه؟ ولادي؟ الفلوس؟ إيه؟!
لكن نادين ما ردتش عليه مباشرة.
بدل ما تجاوب مدت إيدها ناحية الكاميرا اللي في السقف.
وضغطت زر صغير كان مخفي جنب الإطار.
فجأة
صوت تسجيل اتشغل في البيت كله.
صوت كريم نفسه.
لكن مش من النهارده.
صوته وهو بيقول في مكالمة قديمة
لو حصللي حاجة الولاد ماينفعش يفضلوا هنا
في ملفات مش لازم حد يشوفها.
كريم اتجمد.
ده تسجيل من شهور.
مفروض ماطلعش برّه مكتبه الخاص.
الشخص اللي واقف في السلم ابتسم وقال
إنت فاكر إنك كنت بس بتشتغل في برامج طبية يا كريم؟
خطوة واحدة لقدّام.
إنت كنت بتكتب أنظمة مراقبة عصبية بتدخل في عقول المرضى وبتقفل وبتفتح إدراكهم.
كريم حس بدوخة.
ده شغل شركة ده علاج!
الراجل ضحك بهدوء
علاج؟ ولا تحكم؟
في اللحظة دي
أمينة، اللي كانت ساكتة، فجأة قالت بصوت متقطع
هو مش بيكدب بس كمان مش بيقول كل الحقيقة
كريم لفّ ناحيتها بسرعة.
إيه اللي بتقوليه؟!
لكن أمينة ما بصتش له.
كانت بتبص على الأطفال.
وبالأخص على عمر.
الطفل اللي كان ماسك في هدومه
كان بيبص للسقف بثبات غريب.
من غير بكاء.
من غير خوف.
كأنه سامع حاجة مش باقيين سامعينها.
وفجأة
عمر قال بصوت صغير جدًا
ماما قالت لي أطلع من الباب اللي ورا
الصمت وقع تاني.
نادين وشها ما اتغيرش لكن عينيها ضاقت لحظة واحدة.
لحظة كافية تكشف حاجة كانت مخبية.
كريم اتقدم خطوة
ماما مين؟!
عمر بص له وقال بهدوء يخوف أكتر من الصريخ
مش إنت
وفي نفس اللحظة
كل الأنوار في الفيلا اشتغلت مرة واحدة.
وباب السقف اتفتح من فوق.
وصوت ميكروفون جه من كل اتجاه
تجربة رقم 7 بدأت الآن واستجابة العائلة تحت الملاحظة.
كريم بص لفوق ببطء
وفهم إن البيت كله
مش بيت.
ده منشأة.
وتحت رجليه مباشرة
بدأ صوت أجهزة شغل عالي يشتغل
لأول مرة من جوّه الأرض كريم فضل ثابت مكانه ثواني، لكن الثبات كان شكلي جواه كل حاجة بتنهار.
أجهزة تحت الأرض بدأت تشتغل بصوت أعلى، كأن في حاجة بتصحى من نوم طويل.
والصوت اللي
تم نسخ الرابط