مفيش نتيجة
أمشي لو سمحتوا خلّوني أمشي.
عمر قرب منها بسرعة تمشي فين؟ إحنا بندوّر عليكي بقالنا شهور! في ناس قالت إنك مختفية ومش بس كده
تردد لحظة، وبعدين قال في حد قال إنك مش عايشة أصلاً.
فرح اتسمرت.
إيه؟
كريم بص لعمر بصدمة مين قال الكلام ده؟
حسن هنا اتغيرت ملامحه لأول مرة، وبص ناحية فرح يبقى كده بدأنا نوصل للحقيقة.
في اللحظة دي، صوت عربية تانية اتسمع برا المزرعة
لكن دي المرة ما كانتش بتقف.
كانت بتقرب بسرعة جنونية.
الغفير دخل يصرخ في عربيات غريبة داخلة من الناحية التانية! ومعاهم سلاح!
الجو اتجمد.
عمر شد فرح ناحيته تلقائيًا تعالي جنبي!
لكن حسن قال بسرعة حادة لو خرجتي دلوقتي هتموتي.
فرح بصت له بصدمة ليه؟ أنا عملت إيه لكل ده؟
حسن رد بصوت منخفض إنتي مش مجرد زوجة ضايعة إنتي مفتاح حاجة كبيرة وناس كتير مش عايزاكي توصلي للحقيقة.
صوت إطلاق نار اتسمع برا.
كريم صرخ إحنا لازم نخرج حالًا!
لكن الباب اتكسر فجأة من برا
ودخلوا رجال ملثمين.
أول ما شافوا فرح، واحد فيهم قال هي دي!
عمر حط نفسه قدامها مش هتقربوا منها!
لكن اللحظة اللي بعدها حصلت حاجة غير متوقعة.
حسن نفسه رفع سلاح كان مخبيه تحت المكتب
وقال بهدوء مرعب محدش يقرب.
الكل اتجمد.
فرح بصت حواليها وهي مش فاهمة مين عدوها ومين حاميها ومين ممكن يبيعها في أي لحظة.
وفي وسط الرعب ده كله
بطنها تحركت حركة قوية.
كأن الطفل جواها لأول مرة خاف زيها بالظبط.
وهمست فرح وهي بتترعش أنا عايزة أعرف أنا هربت من إيه بالظبط؟
حسن رد بجملة واحدة خلت المكان يبرد
من جوزك الحقيقي مش
وصوت الرصاص برا زاد
واللحظة الجاية كانت بداية انهيار كل الأكاذيب فرح اتجمدت مكانها.
كلمة جوزك الحقيقي نزلت عليها كأنها طعنة باردة.
إيه؟
عمر بص لحسن بحدة إنت بتقول إيه؟! إزاي جوزها الحقيقي؟ أنا جوزها!
حسن ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي طمأنينة إنت فاكر كده بس الحقيقة غير كده تمامًا.
صوت الرصاص برا قرب أكتر، والزجاج في المكتب بدأ يهتز.
كريم صرخ مش وقت كلام! لازم نخرجها دلوقتي!
لكن حسن رفع إيده لو خرجتوا من الباب ده دلوقتي هتتقتلوا في أقل من دقيقة.
سكت لحظة، وبعدين بص لفرح مباشرة إنتي اتخطفتِ قبل شهور واتعملك تمثيلية حياة كاملة.
فرح رجليها خانتها وقعدت على الكرسي تاني لا لا ده مش حقيقي أنا كنت متجوزة كنت عايشة معاه
عمر قرب منها بسرعة فرح، بصّيلي أنا عمري ما سيبتك. أنا دوّرت عليكي في كل مكان.
دموعها نزلت أكتر بس أنا فاكرة فاكرة بيتي وفاكرة حياتي
حسن بص لها بحزن لأول مرة اللي فاكرة ده مش حياتك ده جزء من خطة عشان يقتنع دماغك إنك آمنة.
في اللحظة دي
واحد من الملثمين بره صرخ هي هنا! اقتحموا!
الباب اتكسر أكتر
وواحد من الرجالة دخل ورفع سلاحه ناحية فرح فورًا.
لكن قبل ما يضغط الزناد
رصاصة جاية من ناحية حسن ضربت السلاح ووقع من إيده.
كريم بص بصدمة إنت بتساعدنا؟!
حسن بعصبية مش وقت أسئلة!
عمر شد فرح تعالي نطلع من الباب الخلفي!
لكن فرح كانت ثابتة مكانها، مش قادرة تستوعب لو أنا مش مراته يبقى أنا مين؟
صوت الانفجار برا زاد، والنار بدأت تقرب من المزرعة.
حسن قرب منها وقال بسرعة هتعرفي
مد إيده ليها في ممر تحت الأرض في المزرعة هو طريقنا الوحيد.
عمر اتردد لحظة ننزل تحت الأرض؟!
كريم صرخ مفيش حل تاني!
وفجأة
جزء من سقف المكتب وقع نار وشظايا.
فرح صرخت وهي بتحاول تحمي بطنها.
عمر سحبها بقوة مش هسيبك تاني!
وهنا قرروا.
دخلوا كلهم ناحية باب حديد صغير ورا المكتب
حسن فتحه بسرعة، وطلع سلم ضيق مظلم.
وقبل ما ينزلوا
حسن بص فوق وقال لو اتقفلت عليكوا الدنيا فوق متطلعوش غير لما تسمعوا اسمي.
فرح بصت له بارتباك إنت هتيجي معانا؟
لكن حسن ما ردش.
بس بص لها نظرة طويلة وقال
أنا اللي بدأت القصة دي ولازم أنا اللي أخلصها.
وبدأوا ينزلوا في الظلام
وفوقهم، المزرعة كلها كانت بتتحول لجحيم.
لكن الأسوأ لسه ما بدأش
لأن الحقيقة اللي تحت الأرض أخطر بكتير من اللي فوق السلم الحديدي كان بيهتز تحت أرجلهم مع كل خطوة، وصوت الانفجارات فوق بيختفي تدريجيًا كل ما ينزلوا أعمق في النفق.
الظلام كان خانق.
فرح ماسكة بطنها بإيد، وإيدها التانية ماسكة في عمر، كأنها بتتأكد إنه موجود فعلًا مش وهم جديد في حياتها.
عمر بصوت واطي هتعدي أنا معاكي.
لكنها ما ردتش، كانت عيونها ضايعة بين الخوف والصدمة.
كريم كان آخر واحد، بيبص وراه كل ثانيتين لو حد دخل وراينا هنكون محبوسين.
فجأة
صوت باب الحديد اتقفل فوقهم بقوة مرعبة.
تِك!
الصوت ده كان كفيل يخليهم يحسوا إن الطريق اتقطع نهائيًا.
داخل النفق
حسن كان قدامهم بخطوات سريعة، بيشق الطريق بضوء كشاف صغير.
بسرعة الممر ده مش آمن.
فرح بصوت متقطع هو إنت كنت عارف إني
حسن سكت لحظة وبعدين قال أنا كنت بدوّر عليكِ من زمان بس كنتي مستخبية جوه حياة مش بتاعتك.
عمر وقف فجأة كفاية ألغاز! قول الحقيقة!
حسن لف له بحدة الحقيقة إنك مش جوزها الحقيقي إنت جزء من التمثيلية اللي اتعملت عليها.
سكون.
كأن النفق كله وقف مع الكلمة.
عمر إنت بتقول إيه؟
حسن بهدوء تقيل فرح اتسحبت من حياتها الأصلية من سنتين وتم زرع ذكريات مزيفة ليها علشان حد معين يفضل فاكر إنها ماتت أو اختفت.
فرح همست أنا كنت ميتة في حياتي؟
حسن بالنسبة لناس فوق آه.
وصلوا
لنقطة فيها باب حديد تاني.
حسن وقف هنا النهاية.
كريم نهاية إيه؟
حسن بص لفرح هنا هترجعي لحياتك الحقيقية لو اخترتي تعرفيها.
فرح قربت من الباب، إيديها بترتعش.
ولو رفضت؟
حسن هتعيشي طول عمرك بذكريات مش بتاعتك بس بأمان.
عمر مسك إيدها بسرعة متفتحيش الباب ده إحنا نبدأ من جديد سوا.
فرح بصت له لأول مرة بعمق.
وبعدين بصت لبطنها.
وبهدوء قالت أنا مش عايزة أعيش في كدبة تاني حتى لو الحقيقة هتوجع.
مدت إيديها على المقبض
حسن قال آخر جملة لما الباب يفتح مش كل اللي جوا هيرحب بيكي.
لكنها فتحت.
نور أبيض ضرب عينيها.
وأول ما فتحتهم
مشهد مختلف تمامًا.
مستشفى كبير أجهزة ناس واقفة ببدل رسمية وصورة ليها على شاشة مكتوب تحتها
المريضة رقم 17 استعادت الوعي بعد غيبوبة استمرت سنتين.
عمر كريم حسن
كلهم كانوا واقفين لكن بملامح مختلفة تمامًا.
وحسن اقترب منها بهدوء وقال
أهلًا بعودتك يا دكتورة فرح.
دمعة نزلت من عينها.
ومش عارفة تبكي على الحقيقة ولا على الحياة اللي
والصوت الأخير كان جملة واحدة من جهاز القلب
بيب بيب
كأن القصة بدأت من جديد لكن المرة دي، من غير أي كدبة.