بنتي قالتلي

لمحة نيوز

بيتقفل بعنف.
ثم صوت الست. نفس النبرة القاسية اللي سمعناها من شوية إنتوا هتفضلوا هنا لحد ما تتعلموا الأدب.
واحدة من الأمهات شهقت يا نهار أبيض
التسجيل كمل.
بكاء.
كحة شديدة.
وصوت الطفلة الصغيرة وهي بتقول ريحة غريبة يا صوفي
قلبي اتقبض.
وفجأة سمعنا صوت صوفي بتصرخ في التسجيل قومي! قومي بالله عليكي!
وبعدها
صمت.
صمت طويل ومخيف.
ثم صوت جر حاجة تقيلة على الأرض.
الست بدأت تنهار ده مش حقيقي! دي لعب عيال! التسجيل متفبرك!
لكن صوفي استخبت ورا كاميلّا وهي بتترعش وقالت هي خلتني أنام جنبها يومين عشان ماحدش يحس.
كل اللي حوالينا اتجمد.
أنا نفسي حسيت إني مش قادرة أتنفس.
سألتها بهمس جنب مين يا حبيبتي؟
صوفي بصت للصورة اللي في إيدي وقالت جنب ليلى.
الاسم وقع في المكان زي القنبلة.
الست فجأة دفعت الست اللي ماسكاها وجريت ناحية البوابة.
لكن قبل ما تلحق تخرج، اتفتح باب عربية الشرطة.
اتنين ظباط نزلوا بسرعة.
ميس ميلر كانت واقفة ووشها أبيض زي الورق، والموبايل في إيدها واضح إنها طلبت النجدة من بدري.
الست بدأت تصرخ وتقول دي بنت كذابة! دي عندها مشاكل!
لكن صوفي فجأة قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
طب قوليلهم فتحتي الفريزر ليه امبارح.
الست سكتت.
سكتة مرعبة.
الضابط بص لها وقال فريزر إيه؟
وصوفي ردت وهي بتبكي عشان الريحة طلعت برا.
كل الأمهات اتراجعوا بخوف.
وأنا حسيت معدتي بتتقلب.
الضابط
قرب من الست ببطء وقال حضرتك هتيجي معانا.
لكن الست ابتسمت فجأة.
ابتسامة باردة بطريقة مش طبيعية.
وقالت متتعبوش نفسكم مش هتلاقوا حاجة.
صوفي دفنت وشها في حضن كاميلّا وهمست عشان هي نقلتها.
الضابط اتجمد نقلت مين؟
وصوفي رفعت عينيها ببطء وقالت
ليلى من البدروم للعربية البيضا.
وفي نفس اللحظة، واحد من الحراس عند البوابة صرخ بأعلى صوته
العربية دي كانت هنا من نص ساعة ولسه ماشية حالًا!
يتبعبصيت على دراع صوفي، والبنت حاولت بسرعة تنزل الكم وتخبيه، لكن كاميلّا كانت أسرع شدت الكم لفوق فجأة.
وساعتها قلبي وقع.
كان فيه بقعة سودة كبيرة حوالين الكدمة، مش لون خبطة عادي الجلد نفسه كان متغير، كأنه متعفن أو محروق. والريحة فجأة حسيتها بوضوح. ريحة تقيلة خانقة، زي حاجة ميتة ومستخبية.
الست زعقت بعصبية إنتوا اتجننتوا؟ سيبوا البنت!
وحاولت تشد صوفي تاني، لكن صوفي صرخت المرة دي صرخة قطعت قلبي نصين لا! بالله عليكي لا!
السكوت وقع على ساحة المدرسة كلها.
حتى الأطفال بطلوا لعب.
ميس ميلر قربت بخوف وقالت صوفي مين عمل فيكي كده؟
البنت بصت ناحية الست وسكتت.
وده كان كفاية.
لأن الست اتغير وشها فجأة، ومدت إيدها بسرعة تمسك صوفي، بس كاميلّا حضنت صاحبتها بكل قوتها وهي بتعيط مش هتسيبها تاخدها! دي بتخبي حاجة!
وفي اللحظة دي شنطة صوفي وقعت على الأرض.
السحاب كان مفتوح شوية، ومن جواه وقع شيء صغير ملفوف
في فوطة مطبخ قديمة.
صوفي شهقت بخضة، ورمت نفسها على الأرض تحاول تخبيه، لكني كنت أقرب.
مديت إيدي وفتحت الفوطة.
ولأول ثانية، عقلي رفض يفهم أنا شايفة إيه.
كان تليفون صغير مكسور.
وعليه آثار دم ناشف.
وتحت التليفون صورة.
صورة لبنت صغيرة جدًا، يمكن عندها ٤ سنين، مبتسمة قدام مرجيحة.
ونفس الست واقفة وراها.
بس البنت اللي في الصورة ما كانتش صوفي.
رفعت الصورة بإيدي المرتعشة وسألت مين دي؟
صوفي بدأت تبكي لأول مرة. بكاء مكتوم ومتقطع، كأنها كانت حابسة الرعب جواها بقاله سنين.
وهمست أختي.
الست صرخت كذابة!
لكن صوفي كملت وهي بترتعش كانت بتنام في البدروم ولما بطلت تتحرك قالتلي ماقولش لحد.
الهواء نفسه وقف.
الأمهات رجعوا خطوة لورا.
وميس ميلر حطت إيدها على بقها وهي مرعوبة.
أما أنا فبصيت للست، ولأول مرة لاحظت إن تحت ضوافرها الحمرا فيه خدوش كأن حد كان بيحاول يبعد إيدها عنه.
وفجأة
من جوه الشنطة طلع صوت ضعيف جدًا.
تيت تيت
التليفون المكسور كان لسه شغال.
وشاشته نورت ثانية واحدة.
وظهر عليها تسجيل صوتي مفتوح مدته 17 دقيقة.
وأول حاجة طلعت منه كانت صوت طفلة صغيرة بتبكي وتقول
صوفي هي قفلت الباب علينا تاني
يتبعالضابط لف بسرعة ناحية الحارس عربية إيه؟!
الحارس كان بيجري وهو بيشاور ناحية الشارع فان أبيض من غير نمر خلفية!
الست فقدت لونها للحظة مجرد لحظة صغيرة، لكنها كانت كفاية تفضحها.
الضابط
مسك دراعها بقوة مين كان في العربية؟
لكنها ما ردتش.
صوفي كانت بتترعش بالكامل، وإيدي كاميلّا ملفوفة حوالينها كأنها خايفة تختفي من بين إيديها.
وفجأة صوفي قالت هو رجع.
الناس سكتت تاني.
أنا قربت منها مين اللي رجع يا حبيبتي؟
شفايفها ارتجفت الراجل اللي بينزل البدروم بالليل.
قشعريرة جريت في ضهري.
الضابط الثاني بدأ يكتب بسرعة، وسألها بهدوء تعرفي اسمه؟
هزت راسها الست كانت بتناديه مارك.
الست صرخت فجأة اسكتي!
الصوت كان مرعب مش صوت واحدة خايفة، صوت واحدة اتكشفت.
وصوفي انكمشت فورًا وسدت ودانها وهي بتعيط أنا ماقولتش حاجة! والله ماقولتش!
كاميلّا بصتلي بدموع وقالت ماما، هي خايفة يموتوها.
الكلمة كسرتني.
الضابط شد الست بعيد، وفي نفس اللحظة جه اتصال على جهازه اللاسلكي.
رد بسرعة ووشه اتغير.
قال لقينا العربية.
الكل حبس نفسه.
كانت واقفة ورا مخزن قديم على بعد شارعين.
قلبي دق بعنف.
وسأل فيه حد جواها؟
ثواني طويلة عدت قبل ما الصوت يرد من الجهاز
فيه آثار دم وبطانية أطفال.
صوفي بدأت تصرخ هستيري ليلى بتخاف من الضلمة! بالله عليكم طلّعوها!
الأمهات بقوا بيعيطوا.
حتى ميس ميلر قعدت على الكرسي وهي منهارة.
لكن أبشع حاجة حصلت إن الست ضحكت.
ضحكة واطية وبطيئة.
الضابط زعق إنتِ مجنونة؟!
بصتله وقالت إنتوا متأخرين.
الكلمة نزلت علينا زي التلج.
وفجأة تليفون الضابط رن.
بص للشاشة، وبعدها فتح المكالمة
على السماعة.
صوت راجل طلع هادي بشكل مرعب لو عايزين البنت التانية عايشة سيبوا مراتي تمشي.
الست رفعت عينيها ببطء
تم نسخ الرابط