جوزي

لمحة نيوز

المكتب، باب عمري ما شوفته قبل كده.
نزلنا سلم حديد قديم ريحته تراب ورطوبة، وصوت ضرب النار فوقينا بيزيد.
قلبي كان هيطلع من صدري.
وصلنا لجراج ضلمة تحت الأرض.
وفي آخر الجراج كانت عربية سودا مستنيانا والموتور شغال.
وقفت مكاني.
بصيتله بصدمة إنت كنت مرتب ده؟
قال بسرعة وهو بيفتح الباب أنا كنت عارف إنهم هيتحركوا أول ما عم حسن يتكلم.
مين هم؟!
طارق سكت ثانيتين... وبعدين قال الناس اللي قتلت أبوكي.
ركبت العربية وأنا حاسة إني في كابوس.
أول ما اتحركنا، عربية تانية طلعت ورانا مباشرة.
طارق بص في المراية وشتم بصوت واطي.
داس بنزين بعنف.
المطر كان لسه نازل، والطريق بيبرق تحت النور.
العربية اللي ورانا قربت أكتر.
وفجأة...
فتحة سقف العربية اللي ورانا اتفتحت.
ورجل طلع نص جسمه وهو ماسك سلاح.
صرخت طارق!
الرصاص نزل حوالينا.
طارق لف الدريكسيون بعنف، والعربية زحفت على الطريق المبلول.
كنا هنقلب.
لكن قدر يثبتها بصعوبة.
أنا كنت ماسكة التابلوه وبعيط من غير صوت.
طارق قال وهو
مركز قدامه اسمعيني كويس... اللي هقوله دلوقتي ممكن يحدد إذا كنتي هتعيشي ولا لأ.
بصيتله وأنا مخضوضة.
قال أبوك قبل ما يموت خبّى ملف فيه أسماء ناس كبار جداً... رجال أعمال، ضباط، وسياسيين. شبكة كاملة.
بلعت ريقي.
والملف ده في الخزنة؟
هز راسه.
وأمك كانت جزء من الشبكة؟
سكت.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
صرخت رد عليا!
قال أخيراً أمك ماكنتش ضحية يا ندى.
حسيت الهوا اختفى.
كانت إيه؟
بص للطريق وقال كانت أخطر واحدة فيهم.
العربية اللي ورانا خبطتنا من الخلف بعنف.
صرخت، والعربية لفت نص لفة.
طارق حاول يسيطر عليها.
لكن العربية السودا زقتنا تاني ناحية سور الطريق.
الحديد صرخ حوالينا.
وفي اللحظة اللي كنت فاكرة إننا هنموت فيها...
طارق مد إيده بسرعة وفتح درج التابلوه.
طلع فلاشة صغيرة حمرا.
وحطها في إيدي.
وقال وهو بيبصلي لأول مرة بخوف حقيقي
لو أنا مت... ماتديهاش لأي حد. حتى لو الشخص ده قال إنه أمك العربية اتخبطت تاني من الخلف، وطارق فقد السيطرة لثانية.
الحديد صرخ، والنور
اختلط بالمطر، والدنيا كلها اتقلبت على جنب.
بس قبل ما العربية تقلب بالكامل، طارق شد الدريكسيون بعنف وركنها على جنب الطريق جوه مساحة ترابية ضيقة.
وقفنا.
سكون مرعب.
غير صوت المكنة وهي بتنهج.
أنا كنت ماسكة الفلاشة الحمرا بإيدي كأنها جمرة.
بصيتله وأنا بتنهج أنا عايزة أفهم الحقيقة كلها دلوقتي.
طارق ما ردش.
كان باصص لقدام، عينه مشغولة بحاجة برا.
همس هم لحقونا.
قبل ما أسأله، النور العالي ضرب في العربية.
عربية سودا وقفت قدامنا.
وبعدها عربية تانية ورا.
اتحبسنا.
طارق فتح الباب بسرعة انزلي.
مش هتحرك من غير إجابات!
بصلي لحظة طويلة... وبعدين قال لو فضلتِ هنا هتموتي من غير ما تعرفي حاجة.
وفجأة صوت ميكروفون جه من العربية اللي قدامنا
سلموا الفلاشة يا طارق.
جسمي اتجمد.
اللي جوه العربية عارفين الفلاشة.
يبقى دي مش مطاردة عشوائية... دي عملية تصفية.
طارق بصلي بسرعة خديها وامشي.
وأنت؟
ابتسم بسخرية خفيفة أنا بدأت القصة دي من زمان... لازم أنا اللي أقفلها.
نزل من العربية.

أنا فضلت مكاني ثانيتين... وبعدين بصيت للفلاشة.
وبصيتله وهو واقف قدامهم لوحده.
ولأول مرة... قررت أتحرك لوحدي.
مشيت ناحيته.
صرخت أنا مش هسيبك!
بصلي بصدمة ارجعي!
لكن كان الوقت فات.
رجالة لابسين أسود خرجوا من العربيات.
وفجأة صوت ضرب نار بدأ تاني.
الدنيا بقت نار وضوء وصوت.
أنا جريت ناحية طارق.
وهو جري ناحيتي.
وفي النص...
حد مسك دراعي من ورا.
شدني بقوة.
صوت راجل قال سلمي الفلاشة.
لفيت بسرعة.
كان لابس ماسك أسود.
لكن صوته...
صوتي.
نفس الطبقة. نفس الهدوء.
وقال أنا عارف كل حاجة عنك يا ندى.
قلبي وقع.
صرخت إنت مين؟!
رفع الماسك شوية...
وشفت عينيه.
نفس عينيّ.
نفس العلامة اللي تحت دقني.
نفس الوجه اللي في الصورة القديمة.
وقال بهدوء قاتل أنا الحقيقة اللي أبوكي حاول يخبيها.
الدنيا سكتت في ثانية.
وكل حاجة حصلت قبل كده بقت ولا حاجة.
طارق صرخ ابعد عنها!
لكن الراجل شدني أكتر.
وقال وهو بيبصلي الفلاشة دي مش دليل... دي بداية جديدة.
إيدي كانت بتترعش.
وسألت بصوت مكسور
إنت مين؟
ابتسم لأول مرة...
وقال
أنا أخوكي.
وفي نفس اللحظة... النور العالي انطفى.
وكل حاجة دخلت في ضلمة كاملة.

تم نسخ الرابط