جوزي
المحتويات
ظهر عم حسن.
مسكه من دراعه.
كانوا بيتخانقوا.
الصوت مش واضح... لكن بعد ثواني، عم حسن زقه بقوة.
أبويا وقع على الأرض.
وفي اللحظة دي... النار انفجرت في المكان.
صرخت لا إرادياً لا!
الفيديو وقف.
إيدي كانت بتتلج.
بصيت لعم حسن وأنا حاسة إن الأرض بتتفك من تحتي.
هو بدأ يعيط.
فعلاً يعيط.
وقال بصوت مكسور ماكنتش أقصد... والله ما كنت أقصد!
نفسي اتقطع.
إنت قتلت أبويا؟
هز راسه بعنف لا! كنت بحاول آخد منك الملف... بس الانفجار حصل فجأة!
طارق قال بهدوء عم حسن كان شغال مع فؤاد زمان.
الراجل العجوز وقع على الكرسي وهو منهار كان غصب عني... كانوا هيقتلوا مراتي وعيالي.
أنا بقيت ببص بينهم ومش قادرة أحدد مين الكداب ومين الصادق.
كل حاجة حواليا كانت بتتكسر.
أبويا. أمي. جوازي. طفولتي. ذكرياتي.
كلها طلعت مبنية على أكاذيب.
طارق قرب مني ببطء وقال المفتاح اللي معاكي... لو فتحتي بيه الخزنة، الناس دي مش هتسيبك تعيشي.
همست إيه اللي في الخزنة؟
رد الحقيقة كاملة.
سألته وإنت عايز إيه؟
بصلي للحظة طويلة... ولأول مرة، شفت خوف حقيقي في عينيه.
وقال عايز أخرجك من البلد الليلة.
وفي نفس الثانية...
صوت طلقة نار دوّى من برا المكتب.
الإزاز الخلفي انفجر.
وعم حسن وقع على الأرض والدم بينزل من صدره...
وقبل ما عينه تقفل، بصلي وقال آخر جملة
أمك... لسه عايشة...إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للملف.
المكتب كله كان ساكت بشكل يخوف... نفس ريحة الخشب القديم، نفس الأباجورة اللي أبويا كان بيسيبها منورة وهو يشتغل للفجر، نفس الساعة الحيطة اللي وقفت يوم موته ولسه محدش قدر يصلحها.
لكن الملف...
الملف كان جديد.
مش مترب. مش مصفر من الزمن. كأنه اتحط من قريب.
فتحت أول صفحة.
وفي ثانية، جسمي كله سقع.
شهادة ميلاد.
باسمي.
بس مش الشهادة اللي أعرفها.
اسم الأم كان مختلف.
ليلى سالم الشاذلي.
قريت الاسم مرة... واتنين... وثلاثة.
أنا عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده.
تحت الشهادة كان فيه صورة ست شابة واقفة قدام البحر، حضناها لبنت صغيرة عندها يمكن سنة.
البنت كانت أنا.
عرفت نفسي من العلامة الصغيرة اللي تحت دقني.
الست كانت بتضحك للكاميرا... وعينيها نفس عينيّ بالظبط.
وقعت الصورة من إيدي.
وفي اللحظة دي سمعت صوت باب المكتب الخارجي بيتفتح.
اتجمدت.
المكان كان مقفول من سنين... يبقى مين؟
خطوات بطيئة قربت من الأوضة.
أنا بسرعة لمّيت الورق وقفلت الدرج نص قفلة، وبصيت حواليّا بدور على أي حاجة أستخبى بيها.
الخطوات قربت أكتر.
وبعدين... توك توك عصاية خبطت على الأرض.
صوت راجل عجوز قال عرفت إنك هتيجي النهارده.
قلبي كان هيقف.
خرجت براحة من ورا المكتب... ولقيت عم حسن.
البواب القديم بتاع الشركة.
كان أكبر بكتير من آخر مرة شوفته فيها، ضهره اتحنى وعينيه بقى فيهم بهتان السنين.
بصلي
أنا بلعت ريقي بالعافية إيه اللي بيحصل يا عم حسن؟
بص ناحية الملف المفتوح، واتنهد يبقى عرفتي.
صرخت لأول مرة أعرف إيه؟!
سكت شوية... وبعدين قال الست اللي في الصورة دي... أمك.
دموعي نزلت فوراً.
هززت دماغي بعنف أمي ماتت.
رد بهدوء لا... أمك اختفت.
حسيت الأوضة بتميل.
مسكت طرف المكتب عشان مقعيش.
عم حسن قعد بالعافية على الكرسي وقال أبوك أخدك وهو بيجري... ليلة الحريق.
الحريق؟
أنا فاكرة الحكاية دي... بس كنت فاكرة إن الحريق كان حادثة عادية في مصنع.
عم حسن كمل ماكانش حريق عادي. كان حد عايز يخلص من كل اللي جوه.
شهقت مين؟
رفع عينه ليا وقال الكلمة اللي شلت الهوا من حواليا
طارق أبوه.
المكتب سكت تماماً.
حتى المطر برا كان خف.
أنا همست إنت بتقول إيه؟
قال أبوك وشريك اسمه فؤاد الألفي كانوا فاتحين مشروع ضخم... بس فؤاد دخل في حاجات قذرة. غسيل فلوس وتهريب. ولما أبوك عرف، هدد يبلغ عنه.
نفسي كان بيتقطع.
ليلة الحريق، المصنع ولع... وأمك اختفت. الكل افتكر إنها ماتت، لكن أبوك كان متأكد إنها اتهربت.
سألته بصوت مكسور وإيه دخل طارق؟
عم حسن بصلي نظرة كلها خوف طارق ابن فؤاد الألفي.
الاسم خبط في دماغي.
أنا كنت متجوزة ابن الراجل اللي دمّر حياة أبويا؟
عم حسن كمل طارق قرب منك بأمر من أبوه. كانوا بيدوروا على حاجة أبوك خبّاها قبل ما
همست إيه هي؟
طلع مفتاح صغير من جيبه المرتعش وحطه قدامي.
وقال الدليل.
بصيت للمفتاح وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
دليل إيه؟
رد بصوت واطي الدليل اللي يودّي فؤاد وابنه للإعدام.
وفي نفس اللحظة...
نور المكتب كله فصل.
الأوضة غرقت في الضلمة.
وبعدين سمعنا صوت باب الشركة الرئيسي بيتفتح ببطء...
وصوت طارق بيقول
كنت عارف إنك هتوصلي للمكان ده في الآخر يا ندى الدم انتشر تحت عم حسن بسرعة مرعبة.
صرخت ورجعت لورا، لكن طارق شدني بعنف ناحية الأرض قبل ما رصاصة تانية تخترق الإزاز فوق راسي مباشرة.
صوت الزجاج وهو بيتكسر ملأ المكتب.
طارق زعق انزلي تحت المكتب!
أنا كنت مرعوبة لدرجة إن جسمي بقى تقيل ومش بيتحرك، لكنه زقني بقوة لحد ما وقعت على ركبتي.
بره... كان فيه حد.
حد بيضرب نار علينا.
طارق طلع مسدس من ضهره.
المشهد كله كان عبثي... جوزي اللي كنت فاكراه موظف هادي طلع ماسك سلاح وبيتحرك وسط الرصاص كأنه متعود.
بص ناحية عم حسن بسرعة.
الراجل كان بينهج بالعافية.
طارق قرب منه مين اللي باعتهم؟!
عم حسن كان بيشرق في دمه.
بصلي أنا... مش طارق.
وقال بصوت متقطع الخزنة... محطة الرمل... البنك القديم...
وبعدين كح دم.
اسم أمك الحقيقي... ليلى مش اسمها الحقيقي.
أنا دماغي كانت هتنفجر.
صرخت يعني إيه؟!
لكنه ما ردش.
عينيه ثبتت في السقف... وسكت.
للأبد.
في اللحظة دي باب المكتب
خطوات كتير دخلت.
طارق مسك إيدي فوراً يلا!
على فين؟!
لو فضلتي هنا هنموت.
شدني وخرجنا من باب جانبي ضيق ورا
متابعة القراءة