في عزومة العيلة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

بصلي للمرة الأولى بنظرة مختلفة تمامًا مش نظرة موظف، ولا حارس.
نظرة حد كان بيراقبني من زمان.
وقرب مني وقال بهدوء
أنا اسمي آدم وأبوك قبل ما يموت طلب مني أحميك.
قلبي وقف.
إيه؟
آدم بص ناحية الدفاية المحروقة، وبعدين قال أخطر جملة سمعتها في حياتي
لأن والدك ما ماتش في حادثة يا ليلى والدك اتقتل.
وفي اللحظة دي بالظبط
باب الفيلا الرئيسي اتفتح بعنف.
ودخلت قوة شرطة كاملة.
والضابط أول ما شاف شيريهان قال بصوت عالي
شيريهان الألفي حضرتك مطلوبة بتهمة الشروع في القتل والتلاعب في أوراق الميراث.
شيريهان صرخت وهي بترجع لورا
مين بلغ؟!
آدم بص لها ببرود قاتل وقال
أنا.
لكن قبل ما حد يستوعب الصدمة
صوت طلقة نار دوّى في الفيلا.
والكل بص ناحية السلم
لقوا عمتي نيفين واقفة فوق، ماسكة مسدس بإيد بتترعش وموجهاه ناحيتي مباشرة.
وقالت وهي بتعيط بانهيار
لو ليلى عاشت إحنا كلنا هنضيع!
يتبع في اللحظة اللي صوتها فيها ارتجف وهي ماسكة المسدس، المكان كله اتجمد كأن الزمن اتكسر.
آدم ما اتحركش خطوة واحدة.
بس صوته نزل هادي بشكل مخيف
ارمي السلاح يا نيفين آخر تحذير.
عمتي ضحكت ضحكة هستيرية، دموعها نازلة على وشها
إنت فاكر نفسك مين؟! فاكرين إن الموضوع خلص؟! دي لو عاشت كل حاجة هتنهار!
وبصتلي.
بس المرة دي مش بنظرة كره عادية لا.
بنظرة خوف.
كأن أنا مش بنتهم كأن أنا خطر.
شيريهان
صرخت من وراهم
إنتوا اتجننتوا! في إيه؟!
متر كمال كان واقف مكانه، بيرتجف، بيهمس
لو العقد الأصلي طلع يبقى كل التحويلات اللي حصلت آخر ٣ سنين باطلة.
آدم خطا خطوة واحدة ناحية السلم.
مش هنكرر الطلب.
عمتي صرخت
اقرب مني وهفرغ الرصاصة فيها!
وفي جزء من الثانية
سمعنا صوت تكة خفيفة.
مش طلق نار.
لكن صوت سلاح بيتقفل من الخلف.
كل العيون لفّت ناحية الباب الجانبي
وكان فيه راجل تاني لابس بدلة سوداء واقف هناك.
وبهدوء قاتل قال
مش هتلحقي.
عمتي لفت بسرعة.
بس كان متأخر.
الراجل الجديد رفع مسدسه في اتجاه السقف وقال
رميت السلاح يا نيفين أو نكمل بالطريقة اللي مش هتعجبك.
المسدس وقع من إيدها أخيرًا.
وقع على الأرض ودوّى صوته في الصالة زي الحكم النهائي.
بس المفاجأة الحقيقية كانت لما الراجل قرب أكتر
وبصلي أنا.
وقال جملة خلت رجلي تتشل
أهلاً يا ليلى أنا المحقق اللي كان بيدور على الحقيقة من ٤ سنين.
وقبل ما أفتح بُقي أسأله
آدم بصله وقال بهدوء
لقيتها؟
المحقق هز راسه
أيوه.
سكت لحظة
وبعدين قال
اللي قدامك مش مجرد بنت ورثانة دي الشاهدة الوحيدة على مقتل أبوها.
الصمت اتكسر مرة تانية
بس المرة دي مش برعب بس.
لا
ب صدمة أكبر بكتير.
وآدم لف ناحيتي وقال بصوت أخف
عشان كده كانوا عايزين يخلصوا عليك مش عشان الميراث.
عمتي وقعت على ركبتها وهي بتصرخ
إنتوا كدابين! كدابين!
لكن
المحقق قرب منها وقال ببرود
هنعرف مين اللي كان بيكذب أول ما نفتح الملف اللي اتقفل يوم موت أبوها.
وبصلي
وإنتِ هتيجي معانا دلوقتي.
وفي اللحظة دي
نور الفيلا كلها فصل فجأة.
والصمت بقى مطبق.
وصوت واحد بس كان مسموع
صوت خطوات بتقرب من ورايا على السلم.
خطوات بطيئة
تقيلة
وكأن اللي جاي مش داخل في نور
داخل في ظلام أكبر من اللي إحنا فيه.
آدم همس فجأة
مش قولتلكم لسه بدري؟الصوت كان بيقرب خطوة ورا خطوة لحد ما بقى فوق السلم مباشرة.
ومع كل خطوة، كان في إحساس غريب بيشد أعصاب المكان كأنه ضغط بيزيد على صدورنا كلنا.
المحقق رفع سلاحه فورًا، وآدم وقف في وضع استعداد كامل.
شيريهان كانت لسه على الأرض، ونيفين بتترعش ومش قادرة ترفع عينيها لفوق.
وأنا
أنا كنت حاسة إن اللي بيقرب مش مجرد شخص.
ده كأنه تاريخ كامل بيرجع يمشي على رجليه.
وفجأة
ظهر.
راجل في بدلة غامقة، مبللة جزئيًا كأنه طالع من مطر أو مكان مظلم، ملامحه هادية بشكل يخوف هدوء مش طبيعي، مفيهوش أي انفعال.
وقف على أول درجة من السلم وبص علينا كلنا.
وبعدين بصلي أنا.
ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال
أخيرًا صحيتي.
قلبي وقع.
آدم شد نفسه خطوة للأمام
إنت المفروض ميت.
الراجل رد بنفس الهدوء
أنا اللي قررت أعيش أطول من اللي خططوا.
المحقق بصله بصدمة
إنت إنت الملف المقفول!
الراجل رفع إيده بهدوء، كأنه بيمنع كلام
أكتر
اسمي عمر الألفي أبو ليلى.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان مرعب.
أنا حسيت إن رجلي اتسحبت مني.
إيه؟ همست وأنا مش مستوعبة.
شيريهان صرخت من الأرض
كداب! أبوها مات في حادثة عربية!
لكن عمر الألفي هز راسه بهدوء
اللي مات في الحادثة كان بديل جثة متحضّرة كويس جدًا عشان تقفل القصة.
آدم بصله بحدة
ليه تعمل كده؟
عمر رفع عينه ليه لأول مرة
عشان بنتي متتحولش لورقة ضغط في لعبة أكبر من العيلة دي بكتير.
وبعدين بصلي تاني
بس واضح إنهم وصلوا لك قبل ما أوصل أنا ليكي.
المحقق قرب خطوة وقال
مين هم؟
ساعتها ابتسامة عمر اختفت.
وصوته نزل أخطر من الأول
المجموعة اللي بتدير ثروات الألفي من ٣ أجيال واللي قررت إن ليلى لازم تختفي قبل ما الورق القديم يتفتح.
وفجأة
الأنوار رجعت تشتغل.
لكن اللي كان واقف على السلم ما بقاش لوحده.
ورا عمر الألفي ظهروا اتنين مسلحين.
وفي أقل من ثانية
الصوت الوحيد اللي اتسمع كان
دلوقتي هنخلص الموضوع للأبد.
آدم صرخ
انبطحوا!
وانطلقت أول طلقة واخترقت زجاج الواجهة.
والفيلا كلها دخلت في فوضى نار ورعب
وأنا واقفة في النص ومش عارفة أهرب ولا أصدق إن أبويا اللي كان مفروض ميت واقف بيحميني دلوقتي.
لكن أخطر حاجة كانت لسه جاية
لأن عمر بصلي وقال وسط الرصاص
لو عايزة تعيشي يا ليلى لازم تختاري دلوقتي تثقي في أبوكي ولا في الحقيقة اللي هتكسرك.
يتبع
الفيلا كانت بتنهار قدامنا حرفيًا زجاج بيتكسر، صراخ، خطوات مسرعة، ورصاص بيخترق الهوا كأنه بيطارد أي أمل في النجاة.
آدم شدّني من إيدي بسرعة وجرّني
تم نسخ الرابط