الشغالة ركعت
المرتعشة
فيه بنت.
مراد لف بسرعة.
إيه؟
آدم بلع ريقه بصعوبة.
البنت بتعيط هناك.
ندى حسّت قشعريرة ماشية في ضهرها.
لأن الطفل ماكانش بيبص للحيطة
كان بيبص لوراها.
مراد قرب من الرفوف بعصبية، والحراس ساعدوه يزقوها.
الرف اتحرك فعلًا.
ورا الحيطة
كان فيه باب صغير مخفي.
حديده مصدي.
وعليه خدوش من جوه.
كأن حد كان بيخبط عليه بأظافره.
أمينة صرخت فجأة
ماتفتحوش الباب ده!
لكن مراد ضربها بالقلم بعنف خلاها تقع على الأرض.
وأمر
اكسروا الباب!
الحراس بدأوا يضربوا الحديد.
ضربة.
اتنين.
تلاتة.
لحد ما القفل اتخلع.
والباب اتفتح ببطء
ريحة عفونة خانقة خرجت منه.
ندى غطت مناخير آدم بسرعة.
الكشافات دخلت المكان
وأول ما النور لمس الأرض
واحد من الحراس رجع لورا وهو بيترعش.
لأن الغرفة ماكنتش مخزن.
كانت زنزانة.
سرير حديد صغير.
سلاسل متعلقة في الحيطة.
وألعاب أطفال مرمية على الأرض.
لكن الحاجة اللي كسرت آخر ذرة ثبات عند مراد
كانت البنت.
بنت
يمكن عندها سبع سنين.
هزيلة بشكل مرعب.
مستخبية في الركن وبتغمض عينيها من النور كأنها نسيته.
أول ما شافت الرجال صرخت بذعر
لا بالله عليكم أنا هسمع الكلام!
ندى شهقت وجرَت عليها فورًا.
البنت كانت بترتعش بالكامل.
وعلى رقبتها
نفس العلامة اللي آدم كان بيرسمها كل يوم على الحيطان بقلم الشمع.
ثلاث خطوط متقاطعة.
مراد بص لآدم بصدمة.
وفجأة فهم.
الولد ماكانش بيرسم عشوائي.
كان بيحاول يقولهم.
من سنتين كاملين
وابنه بيتذكر القبو كله كان غارق في صدمة تقيلة.
ندى ضامة البنت الصغيرة لصدرها، بتحاول تهدي رعشتها، وآدم واقف جنبها لأول مرة من غير ما يستخبى.
بيبص للبنت وكأنه أخيرًا لقى حد فاهم خوفه.
مراد كان واقف في نص الغرفة كأنه اتعرّى من كل قوته ونفوذه.
كل الملفات حوالينه، السلاسل، الصور، صوت البنت وهي بتترجى
كل حاجة كانت بتصرخ في وشه بحقيقة واحدة
هو صنع الوحش اللي دخل بيته.
حتى لو ماكانش يعرف كل التفاصيل
السكوت
أمينة بدأت تزحف ناحية الباب بهدوء، مستغلة انشغالهم.
لكن آدم فجأة شاور عليها وهو بيصرخ
هي اللي قفلت الباب على ماما!
الحراس مسكوها فورًا.
ولأول مرة، الرعب الحقيقي ظهر في عينيها.
مراد قرب منها ببطء.
وقال بصوت ميت
مراتي ماتت إزاي؟
أمينة حاولت تسكت.
لكن بعد ثانية واحدة من نظرة مراد انهارت.
هي كانت هتبلغ عن الشبكة كانت هتاخد آدم وتهرب رجالتك وقفوا العربية بس هي ما ماتتش وقت الضرب.
ندى شهقت.
مراد حس قلبه بيتسحب من مكانه.
أمينة كانت بتعيط دلوقتي
جابوها هنا على القبو وكانت لسه عايشة فضلت تنادي على ابنها ساعات
آدم بدأ يصرخ ويبكي بعنف.
وأمينة كملت وسط انهيارها
وهو كان مستخبي تحت السلم شاف كل حاجة.
اللحظة دي شرحت كل شيء.
الخرس.
العنف.
الرعب.
الولد ماكانش مجنون.
الولد كان شاهد.
مراد وقع على ركبته فجأة.
أقوى راجل في البلد
كان منهار على أرض قذرة في قبو بيته.
بيبكي.
مش على سلطته.
ولا سمعته.
على ابنه
بعد ساعات، القصر كله كان محاصر بالشرطة.
الملفات اللي في القبو فتحت شبكة كاملة لاختفاء أطفال وعمليات تهريب واتفاقات بأسماء ناس كبيرة جدًا.
أمينة اتحبست.
ونص رجالة مراد اتمسكوا.
أما مراد نفسه
فخرج الصبح من القصر مكبل بالإيد الحديد.
الصحافة كانت مستنياه برة.
لكن قبل ما يركب العربية، بص ناحية ندى.
كانت واقفة بعيد، ماسكة إيد آدم والبنت الصغيرة.
آدم كان لسه متعلق فيها، لكن لأول مرة عينيه ماكانوش مرعوبين.
مراد قرب خطوة.
ركع قدام ابنه.
والولد متراجعش.
مراد صوته كان مكسور
أنا آسف.
آدم بص له طويل.
وبعدين، لأول مرة من سنتين
قال كلمة كاملة واضحة
بابا.
مراد انفجر في العياط.
أما ندى فبعد شهور، العملية اتعملت لأخوها من صندوق تعويضات القضايا اللي اتصادرت من شبكة مراد.
والبنت الصغيرة دخلت دار رعاية آمنة.
وآدم بدأ رحلة علاج طويلة.
لكن كل ليلة قبل ما ينام
كان يرفض ينام إلا لو ندى حكتله
الجملة اللي قالتهاله أول مرة وهو بيضربها
الناس اللي شايلة نار كبيرة جواها محتاجة حد يطفيها، مش حد يزيدها.