الشغالة ركعت
المحتويات
باقي القصر، والإضاءة خافتة بشكل يخنق.
صور العيلة المعلقة على الحيطان كانت متغطية بطبقة تراب، كأن المكان متساب من سنين.
وفي آخر الممر
باب حديد ضخم.
عليه قفل إلكتروني قديم.
مراد بص لأمينة أخيرًا.
الكود.
وشها كان شاحب بطريقة فضحتها.
أنا أنا نسيته.
مراد قرب منها لدرجة إنها اتراجعت بخوف.
إنتِ كنتِ فاكرة مواعيد علاج مراتي بالدقيقة وعايزاني أصدق إنك نسيتي كود باب؟
إيد أمينة بدأت ترتعش.
لكن قبل ما ترد
آدم رفع راسه فجأة من كتف ندى وهمس
أربعة تسعة واحد سبعة.
الكل بص له مصدوم.
مراد دخل الأرقام بإيده.
والباب
اتفتح.
صوت الحديد وهو بيحتك بالأرض عمل صرير مرعب، كأنه باب متفتحش من عمر.
الضلمة جوه كانت تقيلة.
الحراس شغلوا الكشافات.
وفي أول لحظة دخل فيها النور
ندى شهقت.
صور.
مئات الصور.
متعلقة على الحيطان كلها.
صور لمرات مراد.
صور ليها وهي خارجة من البيت.
وهي في النادي.
وهي عند المستشفى.
وحتى وهي نايمة في أوضتها.
مراد حس الدم بيتجمد في عروقه.
لكن ده ماكانش الأسوأ.
لأن فيه سبورة كبيرة متعلقة في النص
عليها مواعيد.
خط سير.
أرقام عربيات.
وأسماء.
وفي منتصف السبورة
صورة مراته وعليها علامة حمرا كبيرة.
تحتها مكتوب بخط واضح
ليلة التنفيذ.
ندى حست آدم بيستخبى فيها أكتر وهو بيهمس وسط بكاؤه
ماما كانت بتعيط هنا
مراد لف ببطء ناحية أمينة.
الست كانت واقفة عند الباب.
وشها
برود واحد اتكشف خلاص.
وقالت بهدوء مرعب
أنا كنت بحاول أحميه.
مراد زمجر
تحميه من إيه؟!
ابتسمت أمينة ابتسامة صغيرة هزت أعصاب الكل.
منك.
الصمت نزل زي سكينة.
وبعدين قالت وهي تبص لآدم
إنت فاكره اتقتلِت ليه يا مراد بيه؟ مراتك عرفت شغلك الحقيقي وعرفت الأطفال اللي بيتباعوا في شحناتك.
ندى حسّت قلبها وقف.
الحراس نفسهم بصّوا لبعض بصدمة.
مراد اتغير وشه بالكامل.
لكن أمينة كملت
هي كانت ناوية تهرب بابنك وتبلغ عنك فسبقوها.
مراد صرخ بغضب هز القبو
كدابة!
لكن آدم فجأة بدأ يصرخ ويرتعش بعنف.
وهو بيبص في زاوية بعيدة من القبو.
زاوية فيها كرسي صغير
وعليه فستان أبيض متغرق دم قديم.
وفوقه
دبدوب طفل.
آدم دفن وشه في رقبة ندى وهو بيصرخ
ماما كانت هنا! كانوا رابطينها هنا!أمينة ظهرت في آخر الممر.
ولما شافت آدم متشبث في ندى، وشها جاب ألوان واصفرت.
صرخت فجأة بصوت متوتر عمرهم ما سمعوه منها قبل كده
ابعدوه عنها حالًا! شيلوا الولد من عليها!
الحراس بصّوا لبعض بحيرة.
ولا واحد فيهم اتحرك.
لأن آدم الصاوي لأول مرة من سنتين
ماكانش بيكسر حاجة.
ولا بيصرخ.
كان بس بيعيط.
وبيتمسك في هدوم ندى كأنها آخر حاجة مانعاه يقع.
مراد نزل السلم ببطء.
كل خطوة كانت تقيلة لدرجة إن صوت جزمته على الرخام خلى الخدم يطمنوا إن في مصيبة جاية.
وقف قدام أمينة مباشرة.
ليه عايزة تبعديه؟
أمينة
عشان عشان الولد ممكن يأذيها يا باشا.
مراد بص لندى.
البنت كانت لسه على ركبتها، ووشها شاحب من الخبطة، لكن إيديها ملفوفة حوالين الطفل بهدوء غريب.
وآدم
آدم كان ساكت.
ساكت تمامًا.
وفجأة
بص ناحية أمينة تحديدًا.
وجسمه كله اتشنج.
أصابعه الصغيرة غرست في دراع ندى بعنف لدرجة إنها اتأوهت.
وبعدين حصلت الحاجة اللي جمدت الدم في عروق كل اللي في القصر.
الولد فتح بقه لأول مرة من سنتين.
وهمس بصوت مبحوح متكسر
هي.
الكل اتسمر.
مراد قرب خطوة بسرعة كأن قلبه وقف.
إيه يا آدم؟
الولد كان مرعوب.
عينيه مثبتة على أمينة كأنه شايف كابوس.
وشفايفه اتحركت تاني بصعوبة
هي خلت ماما تنام.
الصمت اللي نزل بعدها كان أبشع من أي صريخ.
أمينة رجعت خطوة لورا فورًا.
ده عيل! مش فاهم بيقول إيه!
لكن آدم بدأ يصرخ فجأة بطريقة هستيرية، وهو مستخبي أكتر
الريحة! نفس الريحة! هي كانت هناك! هي قالت لماما تفتح الباب!
مراد حس الدنيا بتميل تحت رجليه.
لأن ليلة الكمين
مراته فعلًا فتحت باب العربية بنفسها قبل إطلاق النار بثواني.
والتفصيلة دي
ماحدش يعرفها غيره وغير التحقيقات الخاصة.
أمينة بدأت تتنفس بسرعة.
الحراس بصّوا لها بتوتر.
ندى حست بآدم بيرتعش بالكامل،هي تبص لمراد بخوف
هو فاكر حاجة
مراد رفع عينه ببطء ناحية أمينة.
ولأول مرة من سنين، ملامحه فقدت برودها.
كان فيه شيء مرعب بيتكوّن
شك.
الست اللي شغالة مع العيلة من خمستاشر سنة
واللي كانت مراته بتعتبرها زي أم تانية
ممكن تكون السبب في موتها؟
أمينة صرخت فجأة وهي تشير على ندى
البنت دي بتلعب بعقل الواد! اطردوها!
لكن قبل ما حد يتحرك
آدم رفع وشه من على رقبة ندى، وبص لأبوه مباشرة.
وقال الكلمة اللي قصمت ضهر الحقيقة كلها
تحت القبو.
مراد اتجمد.
لأن القبو الشمال
الجناح الممنوع اللي محدش يدخله
كان المكان الوحيد في القصر اللي الكاميرات ما بتشتغلش فيه مراد اندفع ناحية الكرسي كالمجنون.
ركع قدامه، وإيده بتلمس الفستان المرتبش كأنه لسه دافي.
الدم كان قديم متشرب في القماش من سنين.
لكن فيه حاجة خلت أنفاسه تقف.
خاتم.
خاتم جواز مراته كان لسه متعلق في طرف الكم.
مراد قبض عليه بعنف، ووشه بدأ ينهار لأول مرة قدام حد.
ندى كانت واقفة مكانها مش قادرة تتحرك، وآدم متعلق فيها كأنه لو سابها هيموت.
أمينة ضحكت ضحكة خافتة باردة.
دلوقتي بس زعلت عليها؟
مراد قام ببطء.
ببطء مرعب.
النوع اللي يسبق الكوارث.
مين قتلها؟
أمينة بصت له بثبات.
إنت.
الحراس اتوتروا فورًا.
واحد منهم شد سلاحه غريزيًا.
لكن أمينة كملت وهي تشير حوالين القبو
كل ده كل شحنة كل طفل اتخطف واتباع كان بعلمك. يمكن إنت ما ضغطتش الزناد بنفسك بس مراتك لما حاولت توقف البيزنس، رجالتك خلصوا عليها.
مراد كان بيتنفس بصعوبة.
واضح إنه لأول مرة في
ندى لاحظت حاجة محدش خد باله منها.
آدم.
الولد الصغير بطل يعيط فجأة.
وبقى مركز في الحيطة البعيدة.
حيطة عليها رفوف ملفات قديمة.
وشاور بإيده
متابعة القراءة