رفع الغطا

لمحة نيوز

 

— ولما رفضت… شريف مسكني من رجلي.

الصمت ضرب الأوضة.

مروة بصت بعيد وهي بتتكلم كأنها بترجع تعيش الرعب.

— وقعت على الأرض… والدكتور حقني بحاجة خلت رجلي تورم وتتنمل. وقالولي لو فتحت بقي معاك، هيقولوا إني مجنونة بسبب الحمل… وإنك أكيد هتصدق أمك مش أنا.

كريم حس لأول مرة في حياته إنه مش قادر يتنفس.

أمه؟

أمه تعمل كده؟

الست اللي ربته؟

الست اللي كان فاكر إنها أحن حد عليه؟

صوت الإسعاف وقف تحت البرج.

لكن كريم كان خلاص اتحول لشخص تاني.

طلع موبايله، واتصل بشخص واحد بس.

— يوسف… اقفل مستشفى المنشاوي اللي في التجمع حالًا. محدش يدخل ولا يخرج غير بإذن مني.

صاحبه اتفاجئ: — كريم؟ الساعة داخلة على ٢ الفجر، في إيه؟

كريم بص لمروة وقال بصوت مرعب:

— في ناس لعبت في مراتي وابني… وأنا ههد الدنيا فوق دماغهم.

•••

بعد ساعة…

مروة كانت في مستشفى خاصة صغيرة على طريق السويس، مستشفى محدش يعرف إنها أصلًا ملك لكريم بشكل سري.

الدكتور

بعد الكشف كان وشه متوتر.

— مين اللي اداها الحقنة دي؟

كريم قرب منه بسرعة.

— حقنة إيه؟

الدكتور بلع ريقه.

— دي مادة قوية جدًا… بتستخدم أحيانًا لتثبيت الأعصاب قبل العمليات. لكن للحامل؟ دي كانت ممكن تسبب جلطة أو تشوه للجنين.

مروة بدأت ترتعش.

كريم حس الدنيا اسودت قدامه.

— يعني ابني كان ممكن يموت؟

الدكتور بصله بحذر.

— أو هي.

السكوت اللي نزل بعدها كان مرعب.

لكن الصدمة الأكبر لسه ما جاتش.

الدكتور طلع من رجل مروة أثر إبرة قديمة متخبية تحت الجلد الملتهب، وقال:

— الحقنة دي متاخدتش مرة واحدة… دي على الأقل تالت مرة.

كريم لف لمروة بصدمة.

— تالت مرة؟!

مروة بصتله بخوف.

— افتكرتهم فيتامينات للحمل…

كريم ساعتها فهم.

ما كانش تهديد.

دي كانت محاولة قتل بطيئة.

•••

الساعة ٤ الفجر.

في فيلا عيلة المنشاوي بالتجمع، كانت الحاجة دولت قاعدة تشرب قهوتها بهدوء، وشريف بيضحك وهو بيقول:

— يومين كمان والبنت هتنهار لوحدها.

لكن

الضحكة ماتت من على وشه لما باب الفيلا اتفتح بعنف.

كريم دخل.

وشه كان جامد بشكل يخوف.

ورا منه ٤ رجالة أمن.

الحاجة دولت قامت بعصبية: — إيه الأسلوب ده يا كريم؟!

كريم ما ردش.

مشى لحد شريف.

وبدون أي مقدمات…

لكمه.

شريف وقع على الأرض والدم نزل من مناخيره.

— دي على رجل مراتي.

دولت صرخت: — إنت اتجننت؟!

كريم لف ببطء وبصلها.

النظرة اللي في عينيه خلتها تسكت.

— اللي لمس مروة… يبقى حكم على نفسه بالموت عندي.

شريف قام وهو بيصرخ: — إنت هتصدقها؟ دي لعبتك عليك!

كريم رمى ملف على الترابيزة.

تقارير طبية.

صور.

تحليل المادة اللي اتحقنت لمروة.

وفيديو.

شريف اتجمد.

دولت وشها اصفر.

كريم قرب منه خطوة.

— كنت ناسي إن عندي كاميرات في الفيلا يا ابن خالي؟

إيد شريف بدأت ترتعش.

الفيديو كان واضح.

شريف وهو ماسك رجل مروة بعنف.

وصوت دولت وهي بتقول: “امضي يا حبيبتي بدل ما نخسر البيبي خالص.”

دولت انهارت على الكرسي.

— كريم…

اسمعني…

لكن كريم كان خلاص فقد أي رحمة.

— لا. إنتوا اللي هتسمعوني.

طلع ورق من الملف وحطه قدامهم.

— من النهاردة… إنتوا برا كل شركاتي. وبرا حياتي. والمحامي زمانه جاي عشان يبلغكم رسمي.

شريف صرخ: — عشان واحدة؟!

كريم قرب منه لدرجة إن شريف خاف يرجع لورا.

— لا… عشان مراتي. أم ابني. الإنسان الوحيد اللي حبني بجد.

•••

بعد أسبوع…

الصحافة كلها كانت بتتكلم عن فضيحة عيلة المنشاوي.

إغلاق مستشفى.

تحقيقات.

قضية تزوير أدوية.

وشريف اتحبس بعد ما الدكتور اعترف بكل حاجة.

أما الحاجة دولت…

فاختفت تمامًا من المجتمع اللي كانت بتتباهى بيه.

•••

بعد ٣ شهور…

الشمس كانت داخلة من بلكونة البيت الجديد.

مروة قاعدة على الكنبة، بطنها كبرت، والطمأنينة رجعت لوشها لأول مرة من شهور.

كريم كان راجع من الشغل شايل علبة حلويات من محل أبوها القديم.

وقف قدامها وركع بابتسامة.

— تصدقي؟ أول مرة أفهم يعني إيه بيت.

مروة ضحكت وسط دموعها.

عشان البيت مش فلوس يا كريم.

باس بطنها بهدوء.

وفي اللحظة دي…

البيبي اتحرك.

كريم ضحك لأول مرة من قلبه من وقت طويل، وحضنها كأن الدنيا كلها جواه رجعت تتصلح.

أما مروة…

فأخيرًا بطلت تخاف تنام من غير غطا.

تمت❤

تم نسخ الرابط