رفع الغطا
رفع الغطا عن مراته الحامل وهو متوقع يكتشف خيانة… لكن أول ما شاف شكل رجليها، حس إن الدم اتجمد في عروقه.
بقالها 6 أيام كاملة رافضه تقوم من السرير.
لا بتنزل تفطر في البلكونة المطلة على النيل، ولا راحت معاد الدكتورة اللي كريم حاجزهولها في أغلى مستشفى، ولا حتى قامت تستقبله لما رجع بالليل من اجتماع شغل، ولسه لابس بدلته، وسألها وهو واقف عند الباب:
— مروة… إنتِ خايفة مني؟
هي بس شدت الغطا الأبيض على بطنها اللي في الشهر السادس، وهمست بصوت مكسور:
— بالله عليك… ما تجبرنيش أقوم.
الجملة دي فضلت تزن في ودنه طول الليل.
كريم المنشاوي كان راجل أعمال معروف، عنده شركات ومشاريع وعقارات في نص القاهرة. راجل بيعرف يقرأ الناس من نظرة، ويميز الكدب من السكوت، ويفهم المؤامرات قبل ما تبدأ… بس عمره ما عرف يفهم الست اللي بيحبها، وده كان جننه.
مروة قبل الجواز كانت مروة عبد الرحيم، بنت بسيطة من شبرا، بتشتغل مع أبوها في محل حلويات صغير. إيديها دايمًا عليها دقيق وسكر، وقلبها قوي. ما كانتش من عيلة غنية ولا بتعرف تجامل حد عشان فلوسه. وده أصلًا اللي شد كريم ليها… إنها كانت أول واحدة تبصله كرجل عادي، مش كبنك مفتوح.
لكن عيلة المنشاوي عمرهم ما قبلوها.
أمه، الحاجة
وابن خاله، شريف، المحامي بتاع العيلة، كان دايمًا يبتسم ابتسامة باردة تخوف. مروة كانت تقول لكريم:
— شريف ما بيبصش للناس… كأنه بيقيسهم.
لكن كريم وقتها ما أخدش كلامها بجد.
دلوقتي، وهو واقف جنب السرير، وأنوار القاهرة داخلة من الشباك، شاف مروة بتعيط قبل حتى ما يقرب منها.
— لا يا كريم… أرجوك، بلاش.
صوتها كان ضعيف لدرجة وجعته.
— سألتك إذا كنتِ تعبانة. سألتك إذا البيبي بيتحرك. لغيتِ معادين للدكتور وقلتي إن كل حاجة تمام.
مروة غرست صوابعها في الغطا.
— ما كنتش عايزة أخوفك.
— إنتِ خوفتيني فعلًا.
هزت راسها بسرعة، كأنها بتترجاه يفهم.
— لو بتحبني… سيبني لحد بكرة.
كريم كان تقريبًا هيوافق. كان بيحبها كفاية إنه ما يضغطش عليها. خصوصًا بعد الإجهاضين اللي خسروا فيهم أطفالهم قبل كده، والخوف اللي كان ماليها طول الحمل.
لكن فجأة، وهي بتحرك رجلها سنة بسيطة، خرج منها صوت وجع مكتوم.
ما كانش تعب.
كان ألم حقيقي.
في اللحظة دي، الشك اختفى من قلب كريم… وحل مكانه خوف مرعب.
— سامحيني… همس وهو بيقرب.
ورفع الغطا.
الصمت اللي نزل بعدها كان مرعب.
رجلي مروة كانوا متورمين
كريم رجع لورا وهو مصدوم.
— يا نهار أبيض… مروة!
هي غطت وشها بإيديها وانهارت في العياط.
— ما كنتش عايزاك تشوف.
— مين اللي عمل فيكي كده؟
— محدش.
— ده مش طبيعي!
— الممرضة قالت إنه عادي… وإن لو فضلت نايمة هخف.
إيد كريم كانت بتترعش وهو بيمسك الموبايل. الراجل اللي عمره ما اتهز قدام صفقات بالملايين، ما عرفش حتى يطلب الإسعاف بثبات.
— مراتي حامل في الشهر السادس، ومش قادرة تمشي. رجليها متورمين جدًا وفيها كدمات وبتصرخ من الوجع… ابعتوا إسعاف فورًا.
مروة أول ما سمعت كلمة “إسعاف” دخلت في نوبة عياط أقوى.
— لا يا كريم… بالله عليك، مش المستشفى.
ركع قدامها وهو مذهول.
— ليه؟ ليه خايفة بالشكل ده؟
بصتله بنظرة كلها تعب وخوف كأنها عاشت شهور في رعب.
— عشان قالولي إنك مضيت.
كريم حس إن الأرض سحبت من تحته.
— مضيت على إيه؟
بلعت ريقها بالعافية.
— على ورق يديهم حق ياخدوا الطفل… لو حصلي حاجة.
الجو في الأوضة بقى تقيل بشكل مخيف.
— أنا ما
مروة قفلت عينيها، وفي نفس اللحظة صوت الإسعاف بدأ يقرب من تحت العمارة.
وساعتها، كريم فهم الحقيقة اللي كسرت قلبه…
مراته ما كانتش مستخبية منه.
كانت مستخبية من خيانة حصلت لها باسمه…
وإن حد من أقرب الناس له استخدم اسمه كسلاح ضد الست اللي وعد يحميها طول عمره.
صوت الإسعاف كان بيعلى تحت العمارة، لكن كريم ما اتحركش.
كان لسه راكع قدام مروة، وعينيه مثبتة فيها كأنه بيحاول يفهم إزاي الست اللي بيحبها وصلت للحالة دي وهو موجود.
— مين قالك الكلام ده يا مروة؟
شفايفها كانت بتترعش.
— مامتك… وشريف.
الاسمين نزلوا عليه كأنهم طلق نار.
كريم قام مرة واحدة، لدرجة إن الكرسي اللي جنبه وقع على الأرض.
— شريف جه هنا؟!
مروة حضنت بطنها بخوف.
— يوم ما كنت مسافر الساحل عشان الصفقة… طنط دولت قالت إنها جاية تطمن عليا. جت هي وشريف… ومعاهم دكتور.
كريم حس إن قلبه بيدق بعنف.
— دكتور مين؟
— معرفوش… بس قالولي إن عندي مشكلة خطيرة في الحمل، وإن فيه احتمال أموت وقت الولادة… وإنك مضيت فعلًا على ورق حضانة الطفل لو حصلي حاجة.
إيد كريم اتقفلت بعنف.
— كدب… والله العظيم كدب.
مروة انفجرت في العياط.
— كانوا عايزيني أمضي تنازل عن البيبي! قالولي الطفل
الدم غلى في عروق كريم.
لكن اللي جمده فعلًا كان الجملة اللي بعدها.