أصبح الحنش
عاديًا.
إنه والدك.
شعرت كأن الأرض اختفت من تحتي.
أكملت القراءة ويدي ترتجف
أبوك لم يكن إنسانًا كاملًا. وحين حاول أخذك بعد ولادتك، هربت بكِ أمك إلى هنا. ساعدتُها لكنه وجدنا.
ومنذ ذلك اليوم، ظل يحاول العودة لأخذك.
لكنه لا يستطيع لمسك ما دام الحارس حيًا.
رفعت رأسي ببطء نحو ميمون.
وفي اللحظة نفسها
سمعت صرخة هائلة تهز البيت كله.
ثم انفجر باب المطبخ للداخل.
دخل الظلام أولًا.
ليس رجلًا
بل كتلة سوداء طويلة تكاد تلامس السقف،
عينان حمراوان.
وفم واسع يبتسم ببطء.
أخيرًا وجدتكِ يا ابنتي.
صرخت وتراجعت للخلف، لكن ميمون اندفع فجأة بكل قوته نحو الكيان الأسود.
اصطدم به بعنف جعل الجدران تهتز.
ثم بدأ يلتف حوله بسرعة جنونية، بينما كان الشيء يصرخ بصوت مرعب لم يكن بشريًا أبدًا.
النوافذ انفجرت.
الشموع اشتعلت وحدها.
ورائحة بخور جدتي ملأت البيت كله.
صرخت جدتي فجأة من العدم
دلوقتي يا غيثة! احرقي الصندوق!
أمسكت الصندوق
وفي اللحظة التي احترقت فيها الصور
صدر صوت رهيب هز الرياض كله.
الكيان الأسود توقف فجأة.
ثم بدأ جسده يتشقق.
صرخ وهو يمد يده نحوي
عائشة!
لكن ميمون شدّ جسده بقوة أكبر، حتى بدأت الكتلة السوداء تتفتت كالدخان.
ثوانٍ فقط
ثم اختفى كل شيء.
الصمت عاد دفعة واحدة.
النار انطفأت.
والبيت غرق في السكون.
وقفت ألهث وسط الدمار، ودموعي تنزل بلا توقف.
ثم التفت بسرعة نحو ميمون.
كان ممددًا
ساكنًا تمامًا.
ركضت نحوه وأنا أرتجف.
لم يتحرك.
لم يرفع رأسه كعادته.
لم يصدر أي صوت.
فهمت وقتها فقط
أن الحارس أنهى مهمته الأخيرة.
مرّت أشهر بعد تلك الليلة.
ما زلت أعيش في الرياض وحدي.
لكن البيت لم يعد مخيفًا.
نافورة الفناء عادت تعمل وحدها أحيانًا.
ورائحة بخور جدتي تظهر كل ليلة جمعة.
أما ميمون
فدفنته تحت شجرة النارنج في وسط الفناء.
وفي بعض الليالي، حين أطفئ الأنوار وأمر قرب النافورة
أسمع صوت فحيح
هادئ.
مطمئن.
كأن الحارس
ما زال هنا.