اخد ورثي

لمحة نيوز

تانية اتولدت.
في الشارع، وقفت دقيقة، وبصت حواليها كأنها بتشوف الدنيا لأول مرة بعين جديدة.
طلعت موبايلها، وفتحت رقم أبوها، بس قبل ما تضغط اتصال وقفت.
وقالت بابتسامة صغيرة مرعبة لأ مش دلوقتي.
قفلت الموبايل، وركب عقلها بسرعة لأول مرة من سنين.
بعد ساعة
هناء كانت قاعدة قدام محامي قديم كان أبوها بيتعامل معاه من زمان.
المحامي بص لها باستغراب خير يا هناء؟ شكلك مش طبيعي.
رفعت عينيها له وقالت بهدوء يخوف عايزة أعرف كل حاجة عن شقتي وفلوسي ووصلات الأمانة اللي بابا كان مديها لسامح.
المحامي اتعدل في قعدته فيه حاجة حصلت؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت لأ حاجات كتير حصلت. وأنا بس هرتبهم.
في نفس الوقت
سامح كان في الشقة بيضحك مع ريهام، ومش شايل هم أي حاجة.
ريهام وهي بتلف حواليه متقلقش، هناء دلوقتي هتفضل تعيط وتشتكي وبس.
سامح بثقة دي طيبة زيادة عن اللزوم أبوها هيهدي، وهي ترجع زي كل مرة.
وفجأة الباب خبط خبطتين تقال.
سامح اتنرفز مين دلوقتي؟
فتح الباب
اتصدم.
هناء كانت واقفة، هادية جدًا بشكل يخوف أكتر من أي صريخ.
بس مش لوحدها.
وراها كان المحامي، ومعاه ملف كبير.
سامح بلع ريقه إيه ده؟
هناء دخلت من غير ما تستأذن، وبصت لريهام من فوق لتحت، وبعدين بصت له وقالت ده مش نقاش ده آخر مرة هنتكلم فيها بهدوء.
ريهام ضحكت هو إيه اللي حصل يعني؟
هناء ردت وهي بتفتح الملف حصل إن كل حاجة اتوثقت الفلوس الوصلات واسمك يا سامح بقى في مكان مش هيعجبك.
سامح اتلخبط إنتي بتقولي إيه؟
المحامي اتكلم بهدوء حضرتك متورط في إيصالات أمانة بمبلغ كبير، ومعها إثباتات تحويلات واستلامات رسمية.
الصمت ساد المكان.
ريهام ابتسامتها اختفت.
سامح صوته على انتي اتجننتي يا هناء؟
!
لكن هناء لأول مرة ما هزهاش الصوت.
قربت خطوة وقالت لأ أنا فوقت.
في اللحظة دي
الموبايل رن في إيد سامح.
رقم غريب.
رد بعصبية أيوه؟
صوت من الطرف التاني حضرتك مطلوب في قسم الشرطة للتحقيق في بلاغ مقدم ضدك.
وقع التليفون من إيده.
ونظرة هناء كانت ثابتة عليه لسه شايفني ضعيفة؟
وببطء أخدت الملف من المحامي وقالت وهي خارجة اللعبة اتقفلت يا سامح بس دي لسه البداية.
وخرجت.
ساباه واقف لأول مرة مش عارف يقول كلمة واحدة هناء فضلت ماسكة التليفون، وصوت الخط اتقفل لسه بيرن في ودانها كأنه صدى جاي من مكان بعيد.
قعدت على طرف السرير، وبصت للفراغ قدامها حد أكبر منه؟ يعني إيه أكبر؟!
بس الغريب إنها ما خافتش زي الأول.
دي المرة الأولى اللي الخوف يتحول عندها لفضول وفضول خطير.
في نفس اللحظة
في مبنى قديم في وسط المدينة، سامح كان قاعد في غرفة تحقيق صغيرة، ووشه بدأ يبهت.
الضابط قدامه بيقلب في أوراق إيصالات أمانة تحويلات مشبوهة وشراكة باسمك في مشروع ملوش سجل رسمي.
سامح متوتر دي حاجات بسيطة سوء تفاهم!
الضابط رفع عينه وسوء التفاهم ده جاي من زوجتك.
سكت.
الكلمة ضربته في دماغه.
زوجتك.
كأنه لأول مرة يسمع إنها مش هناء اللي بتعيط دي بقت خصم.
في الخارج
ريهام كانت واقفة في الشارع قدام القسم، بتلف في التليفون بعصبية ما ترد يا سامح! اعمل أي حاجة!
لكن مفيش رد.
وفجأة عربية وقفت جنبها.
نزل منها رجل أنيق، لابس بدلة غامقة.
بص لها بهدوء إنتي ريهام؟
اتجمدت أيوه مين حضرتك؟
ابتسامة خفيفة واحد كان شريك سامح زمان.
ريهام اتلخبطت أنا معرفكش.
قرب خطوة بس أنا عارف كل حاجة واللي حصل النهاردة ده بداية انهيار كبير.
ابتلعت ريقها انهيار إيه؟
رد ببرود سامح دخل مكان
أكبر منه وإنتوا الاتنين ممكن تتسحبوا في النص.
وراح سايبها واقفة، قلبها بدأ يدق بسرعة لأول مرة من غير ثقة.
في بيت الحاج جابر
هناء كانت قاعدة مع أبوها.
الصمت بينهم تقيل.
أخيرًا قال مين اللي رن عليكي؟
رفعت عينيها مش عارفة بس واضح إن سامح مش لوحده.
الحاج جابر شد نفسه يعني لسه فيه مشاكل؟
ابتسمت بس ابتسامة مختلفة لأ يا بابا دي مش مشاكل.
سكتت لحظة، وبعدين كملت دي شبكة.
الليل دخل
هناء خرجت من البيت لوحدها، من غير ما تقول لحد.
رايحة لمكان محدد.
مكتب المحامي القديم.
الراجل أول ما شافها استغرب في إيه تاني يا بنتي؟
قعدت قدامه وقالت بجدية عايزة أعرف كل حاجة حتى اللي ماقولتوش.
المحامي اتردد إنتي مش متخيلة انك داخلة في إيه
ردت بسرعة أنا مش داخلة أنا كنت جوه من زمان، بس ماكنتش شايفة.
سكت.
وبعدين فتح درج قديم، وطلع ملف أسمك.
وحطه قدامها.
سامح مش أول واحد ده حلقة في سلسلة. والفلوس اللي اتاخدت من أبوكي كانت مجرد جزء صغير.
عينها اتسعت يعني إيه؟
المحامي قال بهدوء فيه ناس كانت بتدير كل ده وبيستخدموا زي سامح كواجهة.
سكتت هناء بس جواها حاجة اتولدت تاني.
مش بس انتقام
دي بقت حقيقة لازم تتكشف.
في نفس الوقت
في مكان مظلم، الرجل الأنيق اللي قابل ريهام كان قاعد مع شخص تاني مش باين وشه.
قال الأول البنت بدأت توصل.
الصوت التاني سيبوها.
اتصدم نسيبها؟
رد ببرود مرعب أيوه لأنها لو كملت لوحدها هتودينا للي ماكنش في الحسبان.
سكت لحظة.
وبعدين كمل وساعتها هنقفل اللعبة كلها.
رجعنا لهناء
كانت ماسكة الملف بإيدين ثابتة لأول مرة.
وبصت قدامها وقالت لنفسها طيب نكمل بقى.
والكاميرا بتخيل إن اللي جاي مش مجرد خيانة.
دي حرب أكبر بكتير من بيت وجوز وفلوس
هناء خرجت من مكتب المحامي وهي حاسة إن الطريق اللي داخلاه مش سهل بس المرة دي رجليها ثابتة.
ما بقتش البنت اللي بتستنى قرار من أبوها، ولا اللي بتعيط على جوز خانها.
بقت ست فاهمة إن اللي اتاخد منها عمره ما هيرجع بالدموع.
في اليوم التالي
القضية كبرت.
مش بس سامح اتعرض للتحقيق، لكن بدأ يظهر اسم شركة وهمية مرتبطة بمعاملات مالية كبيرة.
وأول مرة، سامح اتكلم بصراحة بصوت مكسور أنا كنت مجرد واجهة هما اللي دخلوني في كل ده!
الضابط بص له هما مين؟
سامح سكت.
لأنه لأول مرة فهم إن اللي وراه مش هيسيبوه لو اتكلم.
في نفس الوقت
ريهام اختفت.
لا بيت، لا موبايل، لا أثر.
كأن الأرض بلعتها.
الحاج جابر كان قاعد جنب هناء في البيت، صوته أهدى أنا غلطت يا بنتي كنت فاكر إني بحميكم.
هناء بصتله إنت كنت فاكر إن الحماية فلوس بس الحماية كانت في العدل.
سكت.
وبعدين قال هترجعي زي الأول؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة لا بس هبقى أقوى.
بعد أسبوعين
صدر قرار بإخلاء سبيل مؤقت لسامح لحين استكمال التحقيقات.
لكن أول ما خرج
كان مستنيه شخص في عربية سودا.
نزل منها نفس الرجل الأنيق.
قال له بهدوء اللي فات كان تحذير.
سامح ارتعب أنا خلصت!
الرجل ابتسم لأ إنت لسه بداية.
وراح قافل الباب.
في نفس الليلة
هناء كانت واقفة في بلكونة شقتها القديمة، بتبص للشارع.
موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت بهدوء أيوه؟
الصوت نفسه رجع فاكرة إنك كده خلصتي؟
سكتت لحظة وبعدين ابتسمت لا أنا بدأت أفهم.
الصوت اتوتر فاهمة إيه؟
قالت بثبات إنكم اللي بدأتوا وأنا اللي هخلص.
وقفلت الخط.
آخر مشهد
هناء قفلت البلكونة، خدت الملف، وحطته في شنطة يدها.
وبصت لنفسها في المراية وقالت مش هكون ضحية تاني.
وخرجت من الشقة
من غير ما تبص وراها.
الكاميرا بتقفل على باب بيتها وهو بيتقفل بهدوء
ونور جديد في عينها نور واحد بس
إن النهاية الحقيقية كانت بداية لواحدة أقوى بكتير.

تم نسخ الرابط