اخد ورثي

لمحة نيوز

اللي يقول كدة.. أنتي ست الستات، والفلوس دي يبقى يعتبرها ورث الغندورة بنته فيه. واللي مش عاجبه المحاكم مالية البلد، سيبك منهم. المهم إننا رايق هنا و مش عايزين عكننه.
أما هناء، فكانت في بيتها واقعة على الأرض، التليفون لسه في إيدها، والصوت اللي سمعته كان زي السكينة اللي ذبحت آخر خيط من الثقة جواها كانت حاسة بوجع الدنيا في قلبها مش بس عشان الفلوس، لا بس عشان الخيانة. الخيانة اللي جتلها من الراجل اللي أمنتله في يوم من الأيام حبيبها و ابو ولادها!
هناء فضلت قاعدة في الصالة عينها حمراء من كتر العياط بس نظرتها اتغيرت.. بقت فيها قسوة جنب الضعف و كره جنب الألم و النهار طلع عليها وهي على نفس الحالة لحد ما قامت غسلت وشها و قررت تنزل لحماتها الست الطيبة اللي زارت بيت ربنا و هناء كانت بتعتبرها زي أمها و شيلاها في عينيها. قالت تستنجد بيها و تشوف لها حل في الورطة دي 
هناء كانت نازلة على السلم ببطء، و نفسها رايح من كتر العياط لكن رجليها وقفت فجأة قبل ما توصل لباب الشقة بخطوات.. الباب كان موارب، وصوت الضحكات العالية والكركرة اللي طالعة من جوه خليتها تتجمد في مكانها لما سمعت صوت غادة سلفتها بتقول لحماتها بصوت خافت
والله يا ماما أنتي صاحبة فضل علينا، وريهام أختي مش ناسية لك الجميل ده أبداً.. لولا وقفتك جنبها وتليينك لدماغ سامح، ما كانش زمانه خد الخطوة دي ولا اتجوزها.
الحاجة صفية بضحكة نصر وراحة
يا بت يا غادة، أنا يهمني مصلحة ابني.. سامح ابني راجل، وعايز ست تعينه وتقف جنبه، ست فايقة تعرف تعمل القرش، مش واحدة زي هناء، ليل نهار يا بابا الحقني يا بابا اديني. هناء طيبة وبنت حلال
وكل حاجة، بس غلبانة قوي والراجل اللي زي سامح عايز اللي تشد معاه، وريهام أختك ما شاء الله عليها، لهلوبة وبتعرف تجيب القرش من بوق السبع، و بعدين أنا شايفة بعيني لولا وقفتك مع جلال مكنش زمانه وصل للأمة دي كلهاحكايات نورهان العشري
هناء كانت واقفة ورا الباب، ملامحها بدأت تتخشب، والدموع جمدت في عينيها من الصدمة و خصوصا لما سمعت رد غادة
بس يا ماما مش خايفة هناء تعرف؟ دي لو عرفت إن سامح اتجوز أختي، ومن وراها، وبفلوس أبوها اللي خدها.. دي ممكن تروح فيها!
الحاجة صفية بصوت كله قسوة
تروح ولا تيجي، هي اللي عملت في نفسها كدة.. واحدة بتدي جوزها فلوس أبوها من غير ما تضمن حقها، تبقى مغفلة! وبعدين المراد اتحقق خلاص، سامح اتجوز اللي تليق له، وريهام دلوقت مراته، وبكرة تشوفي هتعمل إيه في ال ٢٥٠ ألف دول، دي هتشغلهم وتكبرهم وتخلي سامح ده باشا.. أما هناء، فآخرها تقعد تربي العيال وتاكل وتشرب، ولو مش عاجبها، الباب يفوت جمل!
غادة بخُبث
ده أنا سمعتها وهي بتعيط امبارح بالليل من بلكونة المطبخ الظاهر أبوها مبهدلها عشان الفلوس صعبت عليا والله.
الحاجة صفية بحدة
تصعب عليكي إيه يا خايبة؟ تعتبرهم ورثها فيه، و بعدين هي كدا كدا من اقل حاجة تقلبها نواح و أنا كنت بسايسها بس عشان خاطر القرشين اللي مع أبوها، ولما القرش جه، خلاص بقى متقرفناش، و بعدين أبوها آخره يهدد يعني هيحبس بته ولا جوزها!
هناء في اللحظة دي، حست إن الأرض بتلف بيها.. كل ذكرى حلوة مع حماتها، كل مرة سهرت فيها تخدمها وهي تعبانة، كل سر حكتهولها، كان بيعدي قدامها زي السكاكين. الصدمة كانت أكبر من قدرتها على البكى خرجت الكلمات من على لسانها
موجوعة لما همسات
بقى أنتي يا حاجة صفية ياللي كنتي بتقولي عليا بنتك اللي ماخلفتهاش! معقول تعملي فيا كدا؟ بتبيعيني عشان خاطر ريهام وأختها؟ وبفلوس أبويا؟طب والله ما هسيبكوا تتهنوا بيها....
سامح فضل واقف مكانه كأنه اتشل، عينه على الباب اللي خرجت منه هناء، وعلى صوت خطواتها اللي بتبعد في السلم كأنها بتقفل باب عمره كله.
ريهام بصّتله بقلق حقيقي لأول مرة إيه اللي هيعملوه دول؟ هو المحامي ده جاي بجد؟
لكن سامح ما ردّش كان لسه بيحاول يستوعب إن هناء اللي كانت بتعيط امبارح، هي نفسها اللي خرجت دلوقتي وبتقفل عليه اللعبة.
فجأة فاق على صوت جرس تاني.
نفس اللحظة اللي اتفتح فيها الباب تاني، كان اتنين رجالة واقفين.
سامح عبد الجليل؟
بلع ريقه أيوه
معاك أمر حضور للتحقيق في بلاغات مالية، ولازم تيجي معانا دلوقتي.
ريهام شهقت بلاغات إيه؟ إحنا مالناش دعوة!
لكن الكلام ما كانش بيتسمع.
اللحظة دي سامح بص لريهام لأول مرة بارتباك إنتي السبب إنتي اللي قلتيلي كل حاجة سهلة!
ريهام اتعصبت أنا؟! أنا اللي وقعتك؟ ده أنت اللي طمعت!
الصوت بينهم بدأ يعلى لكن اتقطع لما واحد من الضباط قال بحدة خلصونا يلا.
في نفس الوقت
هناء كانت ماشية في الشارع بخطوات ثابتة، بس جواها حرب.
مش انتصار ولا راحة.
كان في وجع قديم بيتفك، وحجر تقيل بيتشال من على صدرها لأول مرة.
طلعت موبايلها، ورنت على أبوها.
أيوه يا بابا.
صوته كان لسه متوتر إيه حصل؟ روحتيله؟ جبتِ الفلوس؟
سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء مش الفلوس يا بابا اللي هترجع حقنا.
يعني إيه؟
يعني أنا بدأت أرجع حقي بطريقتي.
قفل معاه المكالمة وهو مش فاهم حاجة.
بعد ساعات
في بيت الحاج
جابر.
كان قاعد قلقان، لحد ما الباب اتفتح فجأة.
دخلت هناء.
بس المرة دي مش نفس البنت اللي خرجت منه منهارة.
دخلت وهي شايلة ملف ووشها ثابت.
الحاج جابر قام بسرعة في إيه؟ حصل إيه؟
رفعت الملف قدامه سامح في القسم دلوقتي.
سكت.
عينه اتسعت قسم؟!
هزت راسها وكل الفلوس اللي خدها اتوثقت. ومفيش رجوع فيها.
قعد مكانه ببطء، كأنه لأول مرة يشوف الصورة كاملة.
إنتي عملتي إيه يا هناء؟
قربت منه وقالت بصوت هادي عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان لما كنتوا فاكرين الطيبة ضعف.
دمعت عينه أنا كنت عايز أحميكي
ابتسمت بس بمرارة بس إنت كسرتني في الطريق ده يا بابا.
في الليل
هناء قاعدة لوحدها في أوضتها.
الهدوء غريب لأول مرة من سنين.
فتحت درج قديم، طلعت منه صورة فرحها.
بصت لها لحظة وبعدين مزقتها نصين، وبهدوء قالت خلصنا.
لكن فجأة تليفونها رن.
رقم مجهول.
ردت بحذر أيوه؟
صوت رجالي هادي انتي فكرتي إن اللي بدأتيه خلص؟
سكتت.
الصوت كمل سامح كان لعبة صغيرة بس في حد أكبر منه وراه.
تغيرت ملامحها لأول مرة مين؟
لكن الخط اتقفل.
فضلت ماسكة التليفون، وعيونها بدأت تتغير تاني
بس المرة دي مش خوف.
دي كانت بداية معركة أكبر بكتير مما كانت متخيلة هناء وقفت مكانها قدام الباب، جسمها كله بيرتعش، بس الغريب إن صوت عياطها ماطلعش كأن الدموع نفسها اتجمدت جواها.
رجعت خطوة لورا بهدوء، وقلبها بيدق بعنف، مش عشان الخيانة لكن عشان الإهانة اللي سمعتها بعنيها قبل ودانها.
وبصوت واطي مخنوق قالت لنفسها يبقى كده؟ كلكم متفقين عليا؟ طيب
مسحت وشها بإيدها بسرعة، وخدت نفس طويل لأول مرة من ساعة المصيبة.
رجعت من غير صوت ناحية باب الشقة، وقفلته بهدوء
كأنها لسه ما سمعتش حاجة، وكملت نزول السلم.
لكن جواها حاجة اتكسرت و حاجة
تم نسخ الرابط