سابني اصرخ
المحتويات
طويلة، لقيته بيبعت فويس نوت بسرعة يا جماعة أنا هتأخر شوية بس الحفلة تكمل عادي، الدي جي يبدأ من غيري.
بصيت للشباك وأنا حاسة بحاجة بتتكسر جوايا للأبد.
وصلنا المستشفى الساعة 811.
الممرضات خدوني بسرعة، والدكتور بدأ يكشف عليا.
وإيهاب؟ وقف شوية عند الباب وهو متوتر، وبعدها قرب مني وقال أنتِ مستقرة دلوقتي صح؟
كنت عرقانة، شعري لازق في وشي، ومش قادرة أتنفس من الألم.
ومع ذلك فهمت قصده فورًا.
قلت له وأنا ببص في عينه إنت عايز تمشي.
بلع ريقه ساعة ساعتين بالكتير وهرجع. أقسم بالله هرجع قبل الولادة.
رشا كانت واقفة وراه مباشرة، وقالت بحدة لو خرجت دلوقتي متجيش تاني.
لف لها بعصبية إنتِ مالك أصلًا؟!
لكنها مردتش. كانت باصة له بنفس النظرة نظرة واحدة كأنها شافته على حقيقته لأول مرة.
أما أنا
فكنت تعبت.
تعبت لدرجة إن حتى الخناقة محتاجة طاقة وأنا معنديش.
فبصيت له، وقلت جملة واحدة بس
روح يا إيهاب عشان عمرك ما هتعرف تسامح نفسك لو حفلتك باظت.
الصدمة ظهرت على وشه لحظة.
يمكن كان مستني أتشعلق فيه. أصرخ. أمنعه.
لكن لما ملقاش مني أي محاولة مشِي.
آه. مشِي فعلًا.
شاف بنته على شاشة السونار قبلها بأسابيع وهي بتحرك إيديها الصغيرة وسابها وهي داخلة الدنيا.
الباب اتقفل وراه بهدوء.
وفي نفس اللحظة تقريبًا جاتني أقوى طلقة ألم في حياتي.
صرخت جامد
ورشا مسكت إيدي وهي بتعيط حقك عليا إني سكت عليه السنين دي يا هنا حقك عليا ومن يومها الموسيقى عمرها ما وقفت حوالين إيهاب.
كان راجل يعرف يدخل أي مكان فيخلي الناس تبصله تلقائي.
صوته عالي، ضحكته أعلى، وعنده ثقة غريبة تخليكِ تحسي إنه قادر يحل أي مشكلة في الدنيا حتى لو الدنيا نفسها وقعت.
وأنا؟ كنت هادية، بحب النظام، والمواعيد، والبيت المرتب، والقهوة اللي تتشرب في هدوء.
كل اللي حوالينا كانوا بيقولوا إننا مختلفين زيادة عن اللزوم.
بس إيهاب كان دايمًا يضحك ويقول الاختلاف ده اللي مولّع الجوازة يا جماعة.
ويمكن كان عنده حق في الأول.
اتجوزنا بعد سنة ونص، وعشنا أول كام سنة كأننا في فيلم خفيف لطيف.
سفر، خروجات، أصحاب، ضحك، وصور كتير على السوشيال ميديا تخلي أي حد يقول يا بختهم ببعض.
بس الحقيقة اللي محدش كان شايفها إن إيهاب عمره ما عرف يقعد ثابت.
حتى في شهر العسل، سابني ساعتين كاملة عشان ينزل يشوف ماتش مع ناس اتعرف عليهم في الفندق!
وقتها زعلت، بس رجعلي بعلبة شوكولاتة كبيرة وباس راسي وقال متكبريش المواضيع يا هنا أنا برجعلك في الآخر.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي سنين أنا برجعلك في الآخر.
كأن وجودي مضمون مهما عمل.
ولما تأخر الحمل، بدأت المشاكل الحقيقية تظهر.
كل شهر كنت أستنى وأتحطم.
وكل مرة أحاول
مش لأنه قاسي بس لأنه من النوع اللي بيخاف يواجه الوجع.
بعد أربع سنين جواز، حملت أخيرًا.
فاكرة اليوم ده بالتفصيل. كنت واقفة في الحمام، إيدي بتترعش وأنا باصة على اختبار الحمل.
خطين.
فضلت أبص لهم دقيقة كاملة وأنا مش مستوعبة.
ولما خرجتله، كان قاعد بيتفرج على ماتش بصوت عالي.
وقفت قدامه من غير كلام، وحطيت الاختبار على الترابيزة.
إيهاب بص له وبعدها بصلي.
وساعتها حصلت حاجة نادرة جدًا
إيهاب بكى.
قام حضني جامد وهو بيضحك وسط دموعه هنا إحنا هنبقى أهل!
في الشهور الأولى، حسيت إنه اتغير فعلًا.
بقى ييجي معايا للدكتور، يمنعني أشيل أي حاجة، ويصحى بالليل يجيبلي أكل لو نفسي مفتوحة على حاجة معينة.
لدرجة إني بدأت ألوم نفسي وأقول يمكن أنا كنت قاسية عليه طول السنين اللي فاتت.
بس التغيير الحقيقي ما بيظهرش وقت الفرح.
بيظهر وقت الاختبار.
وفي الشهر التاسع تحديدًا إيهاب بدأ يرجع بالتدريج لنفس دوامة السهر والصحاب والخروجات.
وكان فيه يوم يوم عمري ما هنساه.
قبل ولادتي بأربعة أيام، صحيت بالليل ملقتوش جنبي.
خرجت من الأوضة بالعافية بسبب بطني الثقيلة، وسمعته بيضحك في البلكونة وهو بيكلم حد في التليفون.
كان بيقول يا عم طبعًا الحفلة هتتعمل، دي الأربعين مرة واحدة في العمر!
وقتها حسيت
استنيته يدخل، وسألته بهدوء إنت ناوي تعمل حفلة كبيرة دلوقتي؟ وأنا ممكن أولد في أي لحظة؟
إيهاب اتضايق فورًا يعني ألغي حياتي كلها عشان الحمل؟ الحفلة كام ساعة يا هنا!
قلت وأنا باصة له ولو تعبت؟
رد بسرعة هسيب الدنيا كلها وأجيلك.
الغريب؟ إني صدقته.
لحد ليلة 12 أبريل.
الساعة كانت 718 مساءً لما حسيت بأول طلقة قوية.
كنت في المطبخ، والكوباية وقعت من إيدي واتكسرت على الأرض.
اتنيت بالعافية وأنا بمسك الرخامة، وناديت إيهاااب!
طلع من الأوضة متضايق، لابس القميص الأبيض بتاع الحفلة ولسه بيرش البرفان.
أول ما شاف وشي، اتوتر بدأ؟!
هزيت راسي وأنا بعيط آه المرة دي بجد.
قرب مني بسرعة، وسندني لحد الكنبة، وبعدها بص على ساعته.
ودي كانت اللحظة اللي غيرت كل حاجة بينا.
لأنه بدل ما يشيل مفاتيحه ويجري قال الجملة اللي لحد النهارده صوتها محفور جوايا
طب أودّيكي المستشفى الأول وأرجع ألحق أول ساعتين في الحفلة الطلق كان بيزيد بشكل مرعب.
كل دقيقة كنت أحس إن جسمي بيتقسم نصين، والممرضة تفضل تقول اتنفسي اتنفسي يا مدام هنا.
لكن النفس نفسه كان بقى صعب.
رشا كانت ماسكة موبايلين في إيديها؛ موبايلها وموبايل إيهاب اللي كان بيرن كل شوية برسائل وإشعارات متواصلة لأنه نسيه على الترابيزة جنب السرير وهو خارج مستعجل.
وفي وسط وجعي لمحت الشاشة بتنور.
فيديوهات. صور. ضحك. ناس بتعمل منشن لإيهاب.
رشا حاولت تقفل الموبايل بسرعة، بس
متابعة القراءة