في الحفلة الي اتعملت

لمحة نيوز

أبارك لك على نجاحك الجديد.
وبص على الفيلا اللي في الكارت
بس لازم نكمل الشغل القديم الشراكة ما انتهتش.
هنا أبوك ضحك ضحكة قصيرة جدًا بدون فرح
الشراكة انتهت يوم ما حاولت تبيع ضميري وتلبّسني مصيبة لوحدي.
فؤاد هز راسه
المشكلة إني لسه محتفظ بنسخ من كل حاجة وكل ورقة بتثبت إنك كنت جزء من كل خطوة.
الصمت ضرب المكان.
وأنت لأول مرة تشوف أبوك
مش فني ميكانيكا بسيط زي ما كنت فاكر
لكن راجل شايل سر تقيل جدًا.
أمك بصت له بصدمة
مرسي الكلام ده صحيح؟
أبوك ما ردش فورًا.
بس عينه راحت للأرض ثانيتين ثلاث.
دي نفس الثواني اللي قبل العاصفة.
وبعدين قال بهدوء مخيف
فيه حاجات اتعملت غصب عني عشان أحميكم.
فؤاد ضحك
تحميهم؟ ولا تحمي نفسك من السجن؟
قبل ما أبوك يرد
فؤاد طلع ظرف من جيبه ورماه على الأرض.
الظرف اتفتح لوحده تقريبًا من شدة السقوط.
جواه صور مستندات توقيعات قديمة.
وأول صورة وقعت قدامك
كانت لأبوك واقف جنب مصنع كبير ومعاه ناس غريبين.
أنت رجلك ثبتت في الأرض.
وأبوك بص للصور لأول مرة وشه فقد السيطرة.
فؤاد قال بهدوء قاتل
الليلة دي يا عم مرسي يا نرجع نفتح الورشة مع بعض زي زمان
يا كل اللي حواليك يعرفوا الحقيقة كاملة.
سكت.
وبعدين أضاف
حتى الحفلة اللي اتعملت لك من شوية ممكن تتحول لخبر في الجرايد الصبح.
أمك بصت لأبوك وهي بتترعش
قول إنه بيكذب
أبوك رفع عينه.
وفي اللحظة دي
أنت فهمت إن القرار الجاي مش هيغير الحفلة اللي فاتت
ده هيغير حياتكم كلها أبوك فضل ساكت ساكت لدرجة إنك سمعت صوت عربيات معدية في الشارع كأنه جاي من عالم تاني.
فؤاد ابتسم وقال بهدوء مستفز
الصمت مش هينقذك المرة دي يا مرسي.
أبوك فجأة رفع راسه.
مش بنفس الهدوء اللي قبله
ده كان هدوء اتكسر من جوه.
وقال
تمام.
كلمة واحدة.
لكن وقعها كان غريب حتى فؤاد نفسه اتلخبط.
أمك بصت له بسرعة
تمام إيه؟!
أبوك لف ناحيتها وقال بصوت
واطي
هتعرفي كل حاجة بس مش هنا.
وبعدين مسك إيدك
يحيى اركب العربية.
فؤاد ضحك
كده يعني هتمشي؟ بعد ما فتحت الملف؟
أبوك وقف قدامه مباشرة لأول مرة من بداية الموقف، وبص في عينه
أنا ما بخافش من الملفات أنا بخاف من الناس اللي بتبيعها.
الجملة دي خلت ابتسامة فؤاد تختفي جزء صغير منها.
لكن قبل ما أي حد يتحرك
فؤاد طلع موبايله وقال
لو مشيت دلوقتي المكالمة دي هتتعمل.
أبوك ما اتحركش.
فؤاد ضغط زر واحد.
وفي اللحظة دي
موبايل أبوك رن.
مرة واحدة.
بص عليه.
رقم غريب لكن واضح إنه معروف له.
أبوك ما ردش.
فؤاد قال بهدوء
رد وإلا أنا هبدأ بنشر أول صورة.
أمك همست
يا مرسي اعمل إيه؟
أبوك قفل عينه ثانيتين.
وبعدين رد.
بس اللي اتقال في المكالمة خلا وشه يتغير لأول مرة من بداية القصة كلها.
صوت من الناحية التانية كان جاف جدًا
رجعت لنفس الدوامة تاني يا عم مرسي؟
أبوك قال بهدوء
أنا ما رجعتش أنا اتدفعت.
الصوت سكت لحظة
وبعدين قال جملة خلت قلبك يقع
يبقى خلاص افتح المخزن القديم.
فؤاد ابتسم لأول مرة
أخيرًا
لكن أبوك قفل المكالمة وبص لكم وقال بسرعة لأول مرة
اركبوا العربية حالًا.
وأنت شفت في عينه حاجة ما شفتهاش قبل كده
مش خوف
لكن قرار إن اللي جاي أخطر من أي حاجة فاتت.
وأول ما فتح باب العربية
ظهر وراكم صوت عربيه تانية بتقف بقوة.
ومرة واحدة
اتفتح بابها ونزل منها راجل تاني
بس المرة دي مش فؤاد.
ده كان شخص أبوك أول ما شافه
رجع خطوة لورا بدون ما يحس.
وقال بصوت واطي جدًا
لا ده المفروض كان مات من زمانالهواء نفسه اتغير.
الشارع اللي كان عادي من ثواني بقى تقيل كأن فيه حاجة خانقة نازلة عليه.
الراجل اللي نزل من العربية كان أطول، أهدى، ووشه مش متعصب بالعكس، كان باين عليه هدوء شخص واثق إن كل حاجة محسومة قبل ما تبدأ.
بص لأبوك وقال
اتأخرت عليك يا مرسي.
أبوك ما ردش.
بس إيده كانت بتترعش لأول مرة.

فؤاد ابتسم بخفة
شايف؟ أنا مش لوحدي في اللعبة دي.
أمك همست بصوت مكسور يا مرسي مين دول؟
أبوك بص لهم وبعدين قال جملة بطيئة
ده اللي كان المفروض ما يطلعش من الصورة من 12 سنة
سكت لحظة وكمل
شريكي الحقيقي.
كلمة شريكي وقعت عليك زي حجر.
الراجل الجديد قرب خطوة وقال بهدوء
أنا ما متّش يا مرسي أنا بس كنت مستنيك تغلط الغلطة اللي ترجعك ليا بنفسك.
فؤاد ضحك
قلتلك هو اللي رجع.
الراجل رفع عينه لفؤاد لأول مرة
إنت مجرد بداية مش النهاية.
وبعدين بص على الظرف اللي في إيد فؤاد وقال
الملفات اللي معاك دي ناقصة أهم ورقة.
فؤاد اتجمد لحظة
مستحيل
الراجل ابتسم
أصلها مش عندك هي عنده هو.
وأشار بإيده ناحية أبوك.
الكل لف فجأة ناحيته.
أبوك كان واقف ساكت لكن عينه كانت أهدى من أي وقت.
وبص للراجل وقال
كنت عارف إنك هتيجي.
أمك بصت له بصدمة يعني إيه يا مرسي؟!
أبوك خد نفس عميق كأنه بيستجمع حاجة تقيلة جدًا جواه
12 سنة وأنا عايش بحسابات غلط وساكت عشان أأمن حياتكم.
فؤاد قرب خطوة قول الحقيقة كاملة يا مرسي مين اللي وقع؟ ومين اللي غطى على مين؟
أبوك رفع عينه وبص لكل اللي واقفين وقال
الحقيقة إن الورشة دي ما كانتش ورشة ميكانيكا بس.
سكت.
وبعدين كمل
كانت غطا لعملية كبيرة أكبر منكم كلكم متخيلين.
أنت حسيت إن الأرض تحت رجليك بدأت تفلت.
الراجل الجديد قال بهدوء
والليلة يا مرسي يا إما ترجع تفتح الباب ده بنفسك
يا إما الباب ده هيتفتح عليك من بره.
في اللحظة دي
نور العربية اللي وراكم اتشعل فجأة عالي.
وصوت محرك تالت بدأ يقرب بسرعة من آخر الشارع.
أبوك بص ناحية الصوت وقال بصوت شبه همس
اتأخرنا
وأول ما قالها
أول باب في القصة القديمة اتفتح تاني بس
المرة دي مفيش رجوع منه صوت العربية اللي بتقرب كان بيعلى كل ثانية كأنه بيعدّ تنازلي لحاجة هتنهار.
أبوك رفع إيده فجأة وقال بهدوء حاسم
مفيش وقت.
مسك إيدك جامد،
وبص لأمك
انزلي بسرعة وادخلي العربية ومهما حصل ما تسأليش دلوقتي.
أمك كانت مرعوبة أنا مش فاهمة حاجة!
أبوك بص لها نظرة عمرها ما شفتها منه قبل كده
عشان فاهمك اعملي اللي بقولك عليه.
في اللحظة دي الراجل الجديد تقدّم خطوة
القرار اتأخر يا مرسي
لكن فجأة
أبوك لف ناحيته وقال
أنا اخترت من زمان بس كنت مستني اللحظة الصح.
وبسرعة غير متوقعة، فتح شنطة العربية بتاعتكم وطلع منها ملف قديم متغلف.
ورماه على الأرض قدامهم.
فؤاد اتجمد.
والراجل التاني بص للملف بصدمة حقيقية لأول مرة.
أبوك قال
ده أصل كل حاجة مش نسخ الأصل.
سكت ثانية.
وبعدين كمل
وفيه تسجيلات تثبت مين اللي خان ومين اللي اتباع.
فؤاد صوته اتكسر لأول مرة إنت كنت مخبي ده طول السنين دي؟!
أبوك رد بهدوء
كنت مستنيكم تيجوا بنفسكم عشان النهاية تبقى قدام الكل.
في اللحظة دي صوت العربية اللي بتقرب وقف فجأة.
سكون.
وبعدين
أضواء الشرطة ملّت المكان مرة واحدة.
أمك شهقت شرطة؟!
أبوك قال بهدوء
أنا بلغت بنفسي من ساعة ما فؤاد ظهر.
الراجل الجديد اتجمد إنت سلمت نفسك؟
أبوك هز راسه أنا بس سددت الحساب.
فؤاد حاول يرجع لورا، لكن اتنين من الشرطة نزلوا بسرعة وأمسكوه.
وصوته وهو بيتشد كان بيختفي إنت مش هتطلع منها يا مرسي في ناس أكبر مننا!
أبوك بص له وقال آخر جملة
أنا ما كنتش بحارب ناس كنت بخلص نفسي من الخوف.
العربية بدأت تمشي، وفؤاد اختفى في الظلام.
الراجل الجديد وقف لحظة وبعدين رفع إيده كأنه بيستسلم
الملف ده لسه هيعمل دوشة أكبر من اللي انت فاكره
أبوك رد
خليه يعمل المهم الحقيقة ما تموتش.
وبعدها لف ناحيتك.
بص لك نظرة طويلة.
وقال بهدوء مختلف
أنا ما كنتش ضعيف أنا كنت بحميكم من حياة ما كنتوش هتستحملوها.
أمك دموعها نزلت بصمت.
وأنت لأول مرة شفت أبوك مش الرجل المكسور اللي كانوا بيشوفوه القرايب
لكن راجل شال نار سنين، وقرر يطفّيها بنفسه
لو اتحرق في الطريق.
العربية اتحركت بكم ببطء بعيد عن المكان بعيد عن كل اللي فات.
وبعد لحظات
اختفى المطعم، واختفى الصخب، واختفت الإهانة
وبقى اللي قدامك بس
بداية حياة جديدة اتبنت على حقيقة اتقالت أخيرًا.

تم نسخ الرابط