في الحفلة الي اتعملت

لمحة نيوز

راسة زي كل مرة ويقول حصل خير.
بس بعد التلات ثواني، عمل حاجة صدمت الكل وخلتنا كلنا عنينا تبرق من شدة الذهول .......
رفع أبوك عم مرسي عينه بهدوء غريب، هدوء يخوّف أكتر من الصريخ.
بس المرة دي ما كانش في كسرة في عينيه.
كان في حاجة تانية خالص حاجة ما حدش اتعود يشوفها فيه.
ابتسم.
ابتسامة خفيفة جدًا بس كانت كفاية تخلي سعاد نفسها تتجمد وهي لسه ماسكة الضحكة.
وبعدين قال بصوت هادي، واضح، ومسموع لكل اللي في القاعة
الهدية مش هي المشكلة المشكلة إننا بقينا بنقيس الناس بالفلوس.
سعاد رفعت حاجبها بسخرية
بقى كده؟!
أبوك ما ردش عليها بص لجدتك مباشرة.
وسحب نفس عميق وقال
يا أمي أنا ساكت سنين عشان الكل يبقى مبسوط بس واضح إن السكوت خلّى الناس تفتكر إني ضعيف.
القاعة سكتت.
الملاعق وقفت في الهوا.
حتى ابن خالك هاني نسي يفتح موبايله.
وأبوك كمل
أنا عمري ما طلبت حاجة من حد ولا حسّيت نفسي أقل من حد بس اللي بيحصل النهارده مش عزومة ده تقليل من كرامة أم أولادي.
أمي رفعت عينيها له بصدمة دموعها لسه على خدها.
سعاد ضحكت بس بارتباك
إيه يا عم مرسي؟ هتعمل فيها بطل دلوقتي قدام الناس؟
هنا أبوك قام من مكانه.
مرة واحدة.
مش بعصبية لكن بثبات يخلي الكرسي اللي وراه يتحرك بصوت خفيف على الأرض.
أنا ما بعملش فيها بطل
سحب
حاجة صغيرة من جيبه.
علبة سوداء أنيقة.
وحطها على الطرابيزة.
الكل بص.
جدتك بصت باستغراب.
سعاد ضحكت
إيه ده؟ لعبة جديدة؟
أبوك فتح العلبة.
وفي اللحظة دي
الصالة كلها اتشقلبت سكون.
داخل العلبة كان فيه سوار دهب تقيل جدًا، عليه اسم جدتك محفور بخط واضح ومعاه مفتاح صغير لفيلا جديدة في حي راقي.
جدتك اتسمرت.
سعاد اتخضّت
إيه ده؟!
أبوك قال بهدوء
دي مش هدية معاش يا أمي دي بيت باسمك. اشتريته من شغلي في الورشة اللي كنتِ بتقللي منها.
سعاد ضحكت ضحكة قصيرة متوترة
ورشة إيه اللي تجيب ده كله؟!
أبوك لف ناحيتها وبص لها لأول مرة بحدة
ورشة بقالها 18 سنة بتكبر في صمت وأنا كنت باخد عقود تصليح معدات مصانع كاملة من غير ما حد في العيلة يعرف.
الهمس بدأ يعلى.
ابن خالك بص لأبوه منصور باستغراب.
ووش منصور نفسه اتغير لأول مرة.
أبوك كمل وهو بيبص للجميع
أنا ما كنتش فقير أنا كنت محترم نفسي من ريحة الفلوس الحرام والكبر.
سعاد قامت من مكانها
يعني كنت مخبي علينا؟!
أبوك ابتسم ابتسامة قصيرة
لا أنا كنت بربي نفسي.
وبعدين فجأة بص لأمي.
وصوته هدى أكتر
وأهم حاجة إني كنت بحمي مراتي من نظرات زي اللي حصلت النهارده.
أمي انفجرت في العياط.
بس مش عياط كسر عياط ارتياح لأول مرة.
جدتك قامت ببطء ومدت إيدها تمسك السوار.
إيديها كانت
بترتعش.
وسعاد كانت واقفة ساكتة لأول مرة.
لكن الصدمة الحقيقية
لما أبوك بص لسعاد وقال جملة واحدة بس
والحفلة دي أنا اللي دافع نصها.
سكون تام.
وبعدين قام من مكانه، مسك إيد أمي وقال بهدوء
يلا نمشي.
وفي اللحظة اللي خرجتوا فيها من القاعة
كان كل اللي وراكم لأول مرة مش قادر يقول كلمة واحدة لأنهم ببساطة اكتشفوا إنهم كانوا بيضحكوا على شخص طلع أعلى منهم بكتير.
وأنت يا يحيى
وأنت ماشي جنب أبوك لأول مرة فهمت إن القوة مش صوت عالي
القوة إنها تعرف إمتى تسكت وإمتى تخلي الكل يسكت للأبد الشارع قدام المطعم كان هادي بشكل غريب، كأن الضوضاء اللي جوه القاعة خرجت واتحشرت ورا الباب.
أبوك ما كانش ماشي بسرعة كان ماشي بثبات، ماسك إيد أمك كأنه بيطمنها إنها لأول مرة خرجت من حرب.
لكن أنت لاحظت حاجة غريبة.
مفتاح الفيلا اللي في العلبة مش بس كان مفتاح بيت.
كان عليه كارت صغير مطوي.
أبوك طلع الكارت من جيبه بهدوء، كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
فتحاه.
وشه اتغير.
مش صدمة دي كانت حاجة أقرب للقلق.
أنت قربت منه
فيه إيه يا بابا؟
ما ردش فورًا.
بس بص ناحية الشارع البعيد كأن فيه حد بيتمشى في الظل هناك وبيتحاشى النور.
وبعدين قال بصوت واطي جدًا
كنت مستني الليلة دي تعدي من غير ما حد يفتح الموضوع ده
أمك مسحت دموعها
موضوع
إيه؟
أبوك لف الكارت ناحية النور.
وكان مكتوب عليه سطر واحد بس
العقد القديم ما انتهيش ولسه فيه شريك تاني في الورشة.
سكت.
والسكوت ده كان مختلف عن سكوت القاعة
ده سكوت خطر.
أنت حسّيت لأول مرة إن القصة اللي فاتت في الحفلة كانت مجرد بداية مش نهاية.
أبوك كمل وهو بيضغط على الكارت بين صوابعه
الشريك ده أنا قفلت معاه من سنين بس واضح إنه ما قفلش معايا.
أمك بصت له بقلق
يعني إيه؟
قبل ما يرد
سمعتوا صوت عربية تقف فجأة وراكم.
فرامل حادة.
وباب بيتفتح.
خطوات تقيلة بتقرب.
أنت لفّيت بسرعة.
وشفت راجل لابس بدلة سودا، بيبص على أبوك مباشرة
وبابتسامة باردة قال
أخيرًا يا عم مرسي رجعت تظهر.
أبوك ما اتحركش.
بس إيده شدت على الكارت أكتر.
وأول مرة تشوف في عينيه حاجة مختلفة
مش قوة.
لا
ده كان استعداد لحرب قديمة لسه ما خلصتش الراجل اللي واقف قدامكم كان هادي زيادة عن اللزوم الهدوء اللي يخلي الأعصاب تتوتر من غير ما حد يتكلم.
بص لأبوك وقال بابتسامة باردة
فاكر الورشة اللي اتقفلت فجأة من 12 سنة؟
أبوك ما ردش.
بس عضلات وشه شدّت.
الراجل كمل وهو بيقرب خطوة
والحريق اللي حصل وقتها والدفاتر اللي اختفت والناس اللي اتسجنت بدل ناس تانية؟
أمك مسكت دراع أبوك تلقائيًا.
وأنت حسّيت لأول مرة إن الكلام ده أكبر من مجرد خلاف
عيلة.
أبوك أخيرًا قال بصوت ثابت
إنت عايز إيه يا فؤاد؟
اسم فؤاد وقع على الأرض كأنه حجر تقيل.
الراجل ابتسم
مش عايز حاجة أنا جاي
تم نسخ الرابط