جوزي اتجوز عليا
في الساعة 2:47 بعد منتصف الليل، كانت "مريم" نايمة على كنبة الصالة في شقتها في الهرم، والتليفزيون شغال بصوت واطي جدًا، والبطانية متكومة حوالين رجليها.
صحيت على اهتزاز الموبايل فوق الترابيزة.
فتحت عينيها بالعافية… كانت رسالة من جوزها "ياسين".
ابتسمت تلقائيًا وهي فاكرة إنه أكيد بعت يطمنها من رحلة الشغل في الغردقة… لكنه كتب:
"أنا اتجوزت نيرمين زميلتي في المكتب… عيشي حياتك بقى يا مريم وشوفي حالك."
مريم فضلت باصة للشاشة ثواني طويلة…
كأن عقلها رفض يفهم المكتوب.
فتحت الرسالة كاملة.
"إحنا بقالنا سنة مرتبطين، والنهاردة كتبنا الكتاب على البحر. متعمليش مشاكل… إنتِ طول عمرك باردة ومشاعرك ناشفة."
الغريب إنها ما صرختش.
ولا حتى عيطت.
كل اللي حست بيه كان هدوء بارد جدًا… الهدوء اللي بييجي قبل الكارثة.
قامت من مكانها ببطء، مشت ناحية المطبخ، شربت كباية مية كاملة، وبعدها رجعت قعدت قدام اللاب توب.
ياسين ماكنش يعرف إن أكتر حاجة مرعبة في مريم… إنها لما بتتوجع، بتبقى هادية.
وهادية جدًا.
مريم كانت متجوزة ياسين بقالها سبع سنين.
البيت اللي قاعدين فيه كان ملكها قبل الجواز أصلًا… شقة اشترتها من تعبها وشغلها في شركة حسابات كبيرة.
أما ياسين، فكان دايمًا يحب يعيش دور الراجل الناجح، رغم إن مرتبه عمره ما كان يكفي نص المصاريف.
هي اللي كانت بتدفع أقساط العربية.
هي اللي دفعت فرش البيت.
هي اللي كانت كل شهر "تسند الدنيا" وهو يقول:
— إحنا فريق واحد يا مريم.
لكن اللي اكتشفته
بصت للرسالة مرة أخيرة… وبعدها ردت بكلمة واحدة:
"مبروك."
ثم عملتله بلوك.
الساعة 3:05 فجرًا، كانت فاتحة تطبيق البنك.
قفلت البطاقة الإضافية اللي معاه.
وقفت فيزا المشتريات.
ألغت بطاقة البنزين.
وغيرت باسورد الإيميل، وكاميرات الشقة، وحتى تطبيق فتح الجراج.
وبعدها طلبت رقم نجار.
الراجل رد بنوم:
— يا فندم إحنا لسه الفجر مأذنش.
قالت بثبات:
— هديك ضعف الحساب لو جيت حالًا.
الساعة 4:20 كان بيغير كالون الشقة بالكامل.
بصلها وهو بيركب القفل الجديد وقال:
— واضح إن في حرب.
ردت وهي بتبص قدامها:
— لأ… الحرب خلصت. أنا بس بقفل الباب بعدها.
مع أول ضوء للشمس، كانت مريم واقفة في البلكونة، ماسكة قهوتها، وحاسة لأول مرة من سنين إن البيت رجعلها.
لكن الساعة 8 الصبح… الجرس ضرب بعنف.
بصت في الكاميرا.
واتجمدت ملامحها.
ياسين واقف قدام الباب…
ومعاه عروسته الجديدة.نيرمين كانت لابسة فستان أبيض بسيط، واضح إنه لسه من ريحة البرفان والميكب إنها خارجة حالًا من "شهر العسل".
واقفة ورا ياسين بخطوة، ماسكة شنطة صغيرة، لكن عينيها كانت بتلف في المكان بتوتر واضح.
أما ياسين… فكان لابس نضارة شمس، وحاطط إيده في جيبه بثقة مصطنعة.
خبط على الباب بعنف وهو بيزعق:
— افتحي يا مريم بدل ما أكسر الباب!
مريم فتحت الباب حتة صغيرة جدًا، وسابت السلسلة الحديد راكبة.
— نعم؟
ياسين اتفاجئ من هدوئها.
كان متوقع دموع… انهيار… خناق.
لكن وشها كان جامد بشكل
قال بعصبية:
— إنتِ اتجننتي؟! غيرتي الكالون؟!
— آه.
— يعني إيه آه؟! ده بيتي!
رفعت حاجبها ببرود:
— البيت اللي باسمي؟ ولا البيت اللي أنا بدفع أقساطه لوحدي من سبع سنين؟
نيرمين بصت لياسين بسرعة… كأنها أول مرة تسمع المعلومة دي.
أما هو فبلع ريقه وقال بعصبية:
— متكبريش الموضوع قدام الناس!
مريم بصت له ثواني… وبعدين قالت بهدوء مرعب:
— إنت اللي جبت الناس معاك.
وفعلًا… الجيران كانوا بدأوا يفتحوا الشبابيك واحدة واحدة.
وفي اللحظة دي، نزلت حماته من الأسانسير وهي بتصرخ من آخر الطرقة:
— حرام عليكي! هتطردي جوزك في الشارع بعد العمر ده كله؟!
وراها فاتن أخت ياسين، ماسكة موبايلها وبتصور.
— خلو الناس تشوف حقيقتها! الست دي عمرها ما صانت بيتها!
مريم بصتلها من فوق لتحت وقالت بهدوء:
— وأنا كمان عايزة الناس تشوف.
دخلت لجوه دقيقة… ورجعت بورقة.
رفعتها قدام الكاميرا اللي فاتن بتصور بيها.
عقد الشقة.
باسم: "مريم صلاح الدين عبد الحميد".
سكتت فاتن فجأة.
أما حماتها فاتلجلجت:
— ما… ما هو جوزها برضه!
مريم ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة صغيرة جدًا… لكنها خلت ياسين يتوتر.
— غريبة… أصل جوزي بعتلي من كام ساعة إنه اتجوز عليا رسمي.
نيرمين بصت لياسين بسرعة:
— إنت قلتلي إنها كانت موافقة على الجواز!
الصمت نزل فجأة.
ياسين اتوتر وقال بسرعة:
— ما هو… يعني… هي كانت عارفة إن بينا مشاكل.
نيرمين قربت خطوة، وعينيها بدأت تضيق:
— مشاكل إيه؟ إنت قلت إنكم منفصلين من سنة وعايشة
مريم حست إن أول شرخ بدأ يظهر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية…
لأن في اللحظة دي بالظبط، موبايل ياسين رن.
ولما بص للشاشة…
وشه كله اتسحب.ياسين فضل باصص للموبايل كأنه شاف مصيبة.
نيرمين حاولت تبص على الشاشة، لكنه لف التليفون بسرعة ورد وهو متوتر:
— ألو… أيوه يا فندم.
أول ما سمع الصوت اللي على الناحية التانية، ملامحه اتغيرت تمامًا.
— دلوقتي؟!
— لا… حضرتك فاهم غلط…
— والله الموضوع شخصي ومش هيأثر على الشغل…
مريم كانت واقفة ساكتة، لكن قلبها بدأ يفهم.
المكالمة من الشغل.
وياسين عمره ما كان بيتوتر بالشكل ده إلا لو فيه كارثة حقيقية.
فجأة سكت، وبعدها قال بصوت واطي:
— يعني إيه تحقيق؟!
حماته قربت منه بخضة:
— تحقيق إيه يا ابني؟!
لكن ياسين زعق فيها بعصبية:
— بعدين يا أمي!
وقفل المكالمة وهو حرفيًا وشه شاحب.
نيرمين بدأت تقلق بجد:
— في إيه؟
اتردد ثواني… وبعدين قال:
— حد بعت للإدارة صور من الرسائل… وقال إني كنت مستخدم كارت الشركة وأنا في الرحلة.
مريم رفعت حاجبها بهدوء.
آه…
دلوقتي فهمت.
الرحلة اللي قال إنها "مأمورية شغل" كانت أصلًا رحلة خاصة مع عروسته الجديدة… ومدفوعة من حسابات الشركة.
ونيرمين اتراجعت خطوة وهي بتبصله بصدمة:
— استنى… يعني إحنا ماكناش في رحلة تبع الشغل فعلًا؟!
ياسين اتلخبط:
— يا نيرمين اسكتي دلوقتي.
لكنها لأول مرة رفعت صوتها:
— لأ افهم! إنت قلت الفندق محجوز من الشركة والطيران تبع الشغل!
الجيران بقوا مركزين أكتر، وحماته
— يا بنتي دي أمور بسيطة بين أي راجل ومراته.
لكن نيرمين ماكنتش سامعة حد.
كانت باصة لياسين بطريقة مختلفة تمامًا… كأنها أول مرة تشوفه على حقيقته.
وفجأة سألت السؤال اللي قطع آخر خيط كان بيحاول يتمسك بيه: