كان عندي بهاق بقلم اماني سيد
وبعدين كمل: "بس عارف حاجة واحدة… إنك من غير ما تقصدي… خليتيني أعيش… وبنفس اللحظة اللي فتحت فيها عيني… خفت أخسرك."
أمنية دموعها نزلت أكتر: "وأنا لو خسرتك؟"
فريد سكت… وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة: "يبقى أنا اللي هبقى أعمى تاني… بس المرة دي بإرادتي."
وفي اللحظة دي… الجهاز جنب السرير بدأ يدي صوت أسرع من الطبيعي.
الدكتور تحرك بسرعة: "لازم تهدوا… الضغط عالي عليه!"
لكن فريد ما كانش سامع.
كان سامع بس صوتها… وصوته جواه بيكمل السؤال اللي بدأه من شوية.
"قوليلي يا أمنية… إنتي عايزاني أبصلك إزاي؟"أمنية اتسعت عينيها… السؤال كان أبسط حاجة في الشكل، وأصعب حاجة في المعنى.
“عايزاني أبصلك إزاي؟”
سكتت لحظة، كأنها بتدور على إجابة ما اتقالتش قبل كده في حياتها.
وبعدين قالت بصوت واطي: "بصلي زي ما كنت بتسمعني… من غير ما تدور على شكل… من غير ما تحكم من أول نظرة."
فريد هزّ راسه ببطء، كأنه بيزن كلامها جوه دماغه.
لكن قبل ما يرد، واحد من أهله اتكلم بعصبية: "يا ابني دي مراتك! إيه الكلام ده؟"
فريد
اللحظة كانت غريبة… كأنه لأول مرة مش محتاج رأي حد.
قرب منها خطوة أخيرة، وقال: "أنا عمري ما كنت بحكم على شكل… أنا كنت فاكر إني لو فتحت عيني هكمل حياتي طبيعي… أعيش زي الناس."
سكت.
وبعدين بص في عينيها مباشرة: "بس اللي حصل إني لما شفتك… ما شفتش شكل… شفت خوفك."
أمنية ارتبكت: "خوفي؟"
"أيوه…" قالها بهدوء. "خوفك إنك تكوني مش كفاية… وخوفك إني أبعد… وخوفك إنك تفضلي طول عمرك مستخبية."
الدكتور اتنحى خطوة، كأنه بيسيبهم يكملوا المواجهة لوحدهم.
فريد كمل بصوت أهدى: "وأنا كمان كنت خايف… مش منك… منكِ من غير ما تقصدي."
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الجو كله: "أنا خايف أكون شايفك لأول مرة… وأفقدك في نفس اللحظة."
أمنية دموعها نزلت، لكن المرة دي كانت مختلفة… مش انهيار، كانت ارتخاء.
همست: "طب وإيه الحل؟"
فريد ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من ساعة ما فتح عينه: "الحل إننا نبدأ من الأول… بس المرة دي من غير وهم."
في اللحظة دي، الجهاز رجع يهدى تدريجيًا… وصوت
لكن باب الأوضة اتفتح فجأة، ممرضة دخلت بسرعة: "الدكتور… المريض لازم يرتاح، ممنوع أي ضغط نفسي!"
فريد ما اتحركش.
كان لسه ماسك اللحظة بعينه.
بص لأمنية وقال بهدوء أخير: "لو خرجت من الأوضة دي النهارده… مش هخرج من حياتك."
سكت لحظة قصيرة، وبعدين أضاف: "بس مش هقدر أعدك بحاجة… غير إني هبصلك تاني… بس المرة دي صح."
وأول مرة من بداية القصة… أمنية ما خافتش من نظرته.
خافت من حاجة تانية: إنها تكون دي أول بداية حقيقية، ومش عارفة هتوصل لفين.الأوضة فضلت ساكتة ثواني… لكن السكوت ده كان مختلف.
مش سكوت صدمة… سكوت قرار بيتاخد.
فريد رجع لسريره ببطء، والدكتور ساعده يعدل وضعه وهو بيقول: "كفاية كده النهارده… لازم راحة."
بس عينيه ما بعدتش عن أمنية.
قبل ما يسيبوه ينام، مد إيده الناحية اللي هي واقفة فيها.
أمنية ترددت لحظة… وبعدين قربت.
مسك إيدها للمرة الأولى بعد ما بقى شايف.
بس الغريب… إنه ما ضغطش عليها، كأنه بيقولها: أنا مش ماسكك… أنا بس موجود.
همس: "ممكن تفضلي هنا؟"
أمنية بصت له، وبعدين
الأيام اللي بعدها كانت أصعب مما يتقال.
فريد كان بيتعلم يشوف… وأمنية كانت بتتعلم تتشاف.
مش بعينه بس… بشخصه الجديد اللي بيحاول يفهمها بدل ما يحكم عليها.
أهله بدأوا يلاحظوا التغيير… مش في نظره، في قلبه.
بقى أهدى… أعمق… وأقل اندفاع.
وفي يوم، بعد ما حالته استقرت، طلب يخرج من المستشفى.
أول ما خرج، وقف قدام الباب لحظة طويلة.
وبعدين لف ناحية أمنية وقال: "فاكرة أول يوم شوفتك فيه؟"
اتوترت: "أيوه…"
ابتسم: "أنا افتكرتك غلط."
سكت لحظة، وبعدين كمل: "كنت فاكر إني لما هشوفك… هقرر إذا كنتي مناسبة ليا ولا لأ."
قرب خطوة: "بس الحقيقة إني لما شوفتك… عرفت إني أنا اللي كنت محتاج أكون مناسب ليكي… مش العكس."
دموعها نزلت بصمت.
هو كمل: "أنا مش بوعدك بحياة سهلة… بس بوعدك بحاجة واحدة… إنك مش هتتعاملي كعبء تاني في حياتك."
سكت.
وبعدين قال الجملة الأخيرة اللي أقفلت القصة:
"لو في يوم خسرت كل حاجة… هفضل فاكر إنك أول حد خلاني أشوف الحياة صح… حتى وأنا أعمى."
أمنية ابتسمت من بين
ومشوا سوا…
مش كزوجين اتجوزوا صدفة…
لكن كاتنين اتولدوا من جديد… في نفس اللحظة.