كان عندي بهاق بقلم اماني سيد
كان عندى بوهاق وبسببه اتاخرت فى الجواز واهلى كانوا دايما محسسنى أنى عبء وعايزين يخلصوا منى وكانوا بيرفضوا أنى انزل اشتغل لحد ما اتقدملى عريس مرتاح مادياً لكن كان اعمى
كانوا أهلى دايما يقولولى هو ده المناسب ليكى واللى لايق عليكى مش هيجى يوم يعايرك ولا يقرف منك كنت أسمع كلامهم واحاول ادارى وجعى وققرت انى اتجوز فريد الشخص الاعمى ده
بدايه جوازنا كنت عايشه احسن عيشه ومن ناحيتى كنت براعيه واتقى ربنا فيه واطبطب عليه
اسمع منه وهو بيحكيلى عن سبب الحادثة واواسيه واخده للدكاتره عشان اتابع حالته
واهلى زى مايكون ما صدقوا خلصوا منى وفريد لاحظ إن محدش منهم بيسأل وكان يسالنى عن السبب كنت اتحججله انهم بيكلمونى كل يوم بس انت بتكون نايم او مش موجود وهو يعمل نفسه مصدق كان بيحكيلى عن خطيبته اللى سابنه لما عمى واد ايه كان بيحبها
كنت احس بوجع فى قلبى بس بسكت عشان براعى ظروفه لحد ما جه اليوم والدكتور قرر إنه يعمله عمليه مره تانيه
ووقتها هو كان متفائل بيا وقالى إنه حاسس انى هيفتح تانى
يوم العملية ده كان أصعب يوم مر عليا، كنت واقفة قدام باب الأوضة ورجلي مش شيلاني، قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت حاسة إن الناس سامعة صوته. مكنتش خايفة العملية تفشل، أنا كنت مرعوبة إنها تنجح.. كنت خايفة من اللحظة اللي "فريد" هيشوف فيها الحقيقة اللي داريتها ورا حنيتي وصوتي طول الوقت.
الساعات مرت كأنها سنين، لحد ما الدكتور خرج وهو بيطمنا: "الحمد لله، العملية نجحت وبكرة الصبح هنشيل الرباط."
ليلتها منمتش ولا ثانية، كنت قاعدة جنبه وببص لملامحه الهادية وهو نايم، وماسك في إيدي كأني طوق النجاة بتاعه. كنت بسأل نفسي: "يا ترى لما
جه الصباح، والدكتور بدأ يفك الشاش من على عينه ببطء. أنا كنت واقفة في ركن الأوضة وأهله كانوا مستغربين ليه أنا واقفه بعيد وهما شايفين اهتمامى بيه طول الفتره اللى فاتت
مش عايزة الضوء ييجي ويكشفني. بدأ يفتح عينه واحدة واحدة ، يرمش من الضوء فتح عينه وشاف أهله وسلم عليهم وحضنهم كانه كان غايب عنهم سنين ، وبعدين بدأ يلف بعينه في الأوضة يدور عليا.
نادى عليا بصوت كله لهفة وفرحة: "أمنية.. أنتي فين؟ تعالي يا حبيبتي."
حماتي بصتلي باستغراب وأنا واقفة في ركن الأوضة زي اللي عاملة جريمة، وشاورتلي بإيدها وهي بتقول: "تعالي يا أمنية، تعالي يا بنتي شوفي جوزك، واقفة بعيد ليه وأنتي اللي ياما شيلتيه في تعبه؟"
قربت منه بخطوات تقيلة، ورجلي بتخبط في بعضها. حماتي مسكت إيدي وقربتني منه وقالتله بفخر: "دي أمنية يا فريد، مراتك الأصيلة اللي كانت عينك اللي بتشوف بيها، واللي لولا ربنا ثم هي مكنتش عديت المحنة دي."
أول ما عينه جت في عيني، الدنيا لفت بيا. فريد سكت تماماً، والفرحة اللي كانت منورة وشه انطفت في ثانية. بدأ يبصلي بتركيز غريب، عينه كانت بتتحرك بسرعة بين ملامح وشي، بين البقع اللي في جفوني ورقبتي، وبين إيدي اللي كانت حماتي ماسكاها وبانت فيها علامات البهاق بوضوح تحت ضوء الشمس اللي مالي الأوضة.
ملامحه بدأت تتبدل، حواجبه اتقفلت ووشه قلب تماماً، وظهرت عليه علامات صدمة مخلطوتة بذهول.. حسيت إنه بيبصلي وكأنه بيشوف حد غريب، مش دي الست اللي كان بيحكي لها أسراره وبيرمي حموله عليها.
أهله لاحظوا التغيير المفاجئ، والجو في الأوضة بقى مكهرب.
فريد فضل ساكت لثواني كانت بالنسبة لي دهر، وبعدين سحب إيده من إيدي ببطء وهو لسه عينه مثبتة على وشي، وقال بصوت ناشف ومستغرب:
"هي دي أمنية؟ أنتي أمنية؟"
كنت عايزة الأرض تنشق وتبلعني، دموعي اتجمدت في عيني وأنا شايفة في نظرته نفس النظرة اللي كنت بهرب منها في عيون الناس، بس المرة دي كانت بتدبحني أكتر لأنها جاية من الشخص اللي وهبته حياتي.. وفجأة فريد بص لمامته وقال...
فريد سحب نفسه لورا خطوة كأن في حاجة دفعته بعيد، وبصّ لأمنية تاني كأنه بيحاول يتأكد إن اللي قدامه حقيقي مش حلم.
السكوت في الأوضة كان تقيل… حتى أجهزة المستشفى كان صوتها أوضح من أنفاسهم.
بصّ لأمه وقال بصوت واطي بس قاطع: "ليه ما قلتوش؟"
حماته ارتبكت:
"نقول إيه يا فريد؟ دي مراتك… وإحنا كنا شايفين إنها أحسن حد يقف جنبك…"
قاطعها بسرعة، وعينه لسه على أمنية: "مش بتكلم على الجواز… بتكلم على الحقيقة."
أمنية حسّت الأرض بتسحبها. حاولت تبعد نظرها، لكن صوته شدّها تاني: "أنتي كنتي شايفاني وأنا أعمى… صح؟"
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيقرب خطوة واحدة: "طب وأنا النهارده شايف… ليه أول حاجة شوفتها كانت إنك مخبية نفسك؟"
دمعة نزلت غصب عنها، وقالت بصوت مكسور: "كنت خايفة… خايفة أول ما تشوفني تبعد… زي الناس كلها."
فريد ضحك ضحكة قصيرة مش فرح، ضحكة صدمة: "الناس كلها؟ ولا إنتي اللي كنتي شايفة نفسك كده؟"
سكتت.
هو مد إيده كأنه عايز يلمسها، وبعدين وقف في النص، كأنه بيتراجع عن حاجة جواه: "أنا عشت سنين مش شايف الدنيا… بس كنت حاسس بيكي. كنتي النور الوحيد."
أمنية رفعت عينها له بسرعة: "يعني مش هتكرهني؟"
السؤال خرج منها زي
فريد سكت ثواني أطول من اللازم… وبعدين قال بهدوء غريب: "أنا لسه بحاول أفهم… بس اللي متأكد منه إني أول مرة أشوف بقلبي قبل عيني."
في اللحظة دي، الدكتور دخل فجأة وقال: "ممنوع انفعالات… لازم نطمن على النظر بالكامل."
لكن فريد ما ردّش.
كان باصص لأمنية بس… كأنه شايفها لأول مرة بجد، مش لأول مرة بعينه.
وفجأة… سألها سؤال واحد قلب الأوضة كلها: "أنتي كنتي مستنياني أبصلك… ولا كنتي مستنياني أحكم عليك؟"الكلمة وقفت في حلقها.
“أحكم عليّا؟” كررها فريد بصوت أهدى، لكن أعمق… كأنه بيحفر جواها مش بس بيسألها.
أمنية حاولت تتكلم، لكن صوتها اتكسر: "أنا عمري ما كنت مستنياك تحكم عليّا… أنا كنت مستنياك تشوفني أنا بس… من غير خوف… من غير شفقة… من غير إحساس إنك متجوز حاجة ناقصة."
فريد سكت.
الدكتور وقف جنب السرير، لكنه حس إن الكلام اللي في الأوضة أهم من أي فحص.
فريد لف وشه ناحية الشباك للحظة، وبعدين رجع يبصلها تاني وقال بهدوء مخيف: "وأنا لما كنت أعمى… كنت شايفك كاملة."
الجملة نزلت عليها زي حجر.
كمل وهو بيشد نفس: "إنتي اللي كنتي شايفاني ضعيف… أنا عمري ما حسّيت بالضعف ده غير دلوقتي."
أمنية رفعت عينيها بسرعة: "يعني إيه؟"
قرب خطوة تانية، لكن المرة دي مش عليها… قرب من نفسه كأنه بيواجه حاجة جواه: "يعني أول ما عيني فتحت… أول حاجة شوفتها مش النور… شوفت الحقيقة."
سكت لحظة.
وبعدين قالها بصوت أوضح: "إني طول الوقت كنت محتاج حد يشوفني أنا… مش إني أنا اللي أشوف الدنيا."
الصمت في الأوضة بقى خانق.
أهله بصوا لبعض بعدم فهم، والدكتور حس إن الموقف خارج السيطرة.
أمنية همست: "يعني… إيه اللي هتعمله دلوقتي؟"
فريد بص لها… بس المرة دي نظرته
"مش عارف…" قالها بصراحة لأول مرة.