يعني عايز تصرف بقلم انجي الخطيب
المحتويات
وقال بسرعة
اسمعيني بس الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ندى ضحكت بسخرية.
آه طبعًا. أكيد فيه تفسير عبقري يخلي جوزي ياخد قرض باسمه ويسدد أقساطه من حسابنا المشترك من غير ما أعرف.
سكت لحظة وبعدين رفعت الشاشة قدامه.
والأجمل إن عنوان الشركة اللي القرض طالع باسمها هو نفس عنوان البيوتي سنتر اللي أختك فتحته من سنة.
كريم بص بعيد.
وده كان كفاية.
ندى حست إن الأرض بتميد تحتها.
افتكرت كل مرة رانيا كانت تيجي فيها تتمنظر الشنط البراند العربية الجديدة السفر حتى افتتاح البيوتي سنتر اللي كريم أصر وقتها إنهم يجيبوا هدية غالية ليها رغم إن ندى كانت وقتها مضغوطة في شغلها.
وهي كانت فاكرة إن أخت جوزها شاطرة وبتكافح.
لكن الحقيقة؟
هي اللي كانت بتمول نص الحكاية من غير ما تدري.
ندى قفلت اللاب بعنف المرة دي.
إنت استغفلتني.
ما كانش قصدي
بلاش الكلمة دي!
صوتها على لأول مرة.
إنت قعدت سنين تحسسني إني مسرفة إني أنانية إني لازم أبررلك سعر كتاب! وفي الآخر؟
إنت واخدني ATM متحرك ليك ولأختك!
كريم قرب منها بسرعة.
ندى والله كنت هقولك بس رانيا كانت هتضيع!
فتضيعني أنا بدلها؟
الجملة نزلت عليه كالكف.
وفجأة موبايل ندى رن.
رقم غريب.
ردت وهي بتتنفس بعصبية
ألو؟
صوت راجل جه رسمي وهادئ
مدام ندى كريم؟ مع حضرتك أستاذ شريف من البنك كنا بنحاول نوصل للأستاذ كريم بخصوص تأخر آخر قسطين في القرض.
ندى ببطء بصت لكريم.
هو كان بيهز راسه بسرعة وبيشاورلها تقفل.
لكنها ما قفلتش.
صوت الموظف كمل
إحنا بس بنبلغ حضرتك إن في حالة عدم السداد خلال أسبوع، هيتم اتخاذ إجراءات قانونية لأن الحساب المشترك المذكور كضامن رئيسي.
ندى حست إن قلبها وقف.
ضامن؟!
سكت الموظف ثانية.
حضرتك ماعندكيش علم؟
ندى ما ردتش.
بصت لكريم بصدمة حقيقية المرة دي.
مش بس كان بياخد من فلوسها
ده حاططها ضامن في قرض بمليون جنيه من غير إذنها.
كريم قرب بسرعة يحاول ياخد
لكنها رجعت لورا وهي بتبصله كأنها أول مرة تشوفه.
إنت عملت إيه يا كريم؟
ولأول مرة منذ بداية الجواز
كريم ما قدرش يبصلها في عينها.
وفي اللحظة دي تحديدًا
جرس الباب رن بعنف متواصل.
مرة ورا مرة ورا مرة.
ندى وكريم بصوا ناحية الباب في نفس الوقت.
وصوت ست من بره صرخ بعصبية
افتح يا كريم! إنت لازم تلحقنا حالًا الناس واقفين تحت المركز!
رانيا.
يتبعكريم حس لأول مرة إن ندى خلاص خرجت من تحت سيطرته تمامًا.
مش بتزعق
مش بتعيط
وده كان أخطر بكتير.
هي كانت هادية بشكل يخوف.
ندى حطت الموبايل على ودنها، وعينيها ثابتة على كريم اللي واقف قدامها متوتر كأنه مستني حكم إعدام.
أيوه يا أستاذ حسام محتاجاك حالًا.
وفيه احتمال نعمل محضر دلوقتي قبل بكرة الصبح.
كريم قرب بسرعة وحاول يوطي صوتها
ندى بالله عليكي بلاش فضايح.
بصتله ببرود وسحبت إيدها من لمسته.
الفضيحة حصلت يوم ما رهنت بيتي من ورايا.
رانيا قامت من على الكنبة وهي شبه منهارة
إنتِ هتودّي أخويا في داهية عشان شوية فلوس؟!
ندى لفتلها ببطء.
شوية فلوس؟
إنتِ تقصدي مليون جنيه ورهن شقة وتزوير توقيع؟
الجملة الأخيرة نزلت كالصاعقة.
كريم رفع راسه بسرعة.
ندى!
لكنها كانت فاتحة ملف العقود قدامها.
ورقة الرهن كانت واضحة.
التوقيع اللي باسمها مش توقيعها.
ندى رفعت الورقة قدام وشه.
فاكر إني مش هلاحظ؟
إنت حتى ما عرفتش تقلد إمضتي صح.
رانيا حطت إيدها على بقها بصدمة وبصت لأخوها.
أما كريم فبدأ ينهار فعلًا.
كنت مضغوط! والله ما كنت عارف أعمل إيه! الناس كانت هتحبس رانيا!
ندى ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة.
فتحبسني أنا بدلها؟
وقبل ما يرد
الباب اتخبط بعنف تاني.
المرة دي أقوى.
وصوت راجل صرخ
آخر مرة بنقول بأدب! افتح يا أستاذ كريم!
كريم جري ناحية الباب بخوف.
لكن ندى سبقته.
فتحت الباب فجأة.
واقف قدامها تلات رجالة، واحد منهم لابس بدلة رخيصة وماسك ملف.
أول
الأستاذ كريم موجود؟
ندى ردت بمنتهى الهدوء
موجود. بس أي تعامل من اللحظة دي هيكون مع المحامي بتاعي مباشرة.
الراجل اتفاجئ.
واضح إنه كان متوقع يشوف راجل مرتبك أو ست خايفة.
مش واحدة واقفة بثبات كده.
كريم ظهر وراها بسرعة
يا جماعة والله الموضوع هيتحل
لكن الراجل قاطعه وهو يفتح الملف
الشيكات رجعت، والقسط متأخر، والرهن قانوني.
ندى مدت إيدها بهدوء.
ممكن أشوف العقد؟
الراجل اداها الورق.
ندى قلبت فيه ثواني وبعدين ابتسمت لأول مرة الليلة.
ابتسامة خلت كريم قلبه يقع.
حلو أوي.
رفعت الورقة قدام الراجل وقالت
حضرتك تعرف إن التوقيع ده مزور؟
الراجل اتجمد.
ندى كملت بنفس الهدوء
يعني العقد ده لو دخل تحقيق فيه جناية تزوير، واحتيال، واستغلال حساب مشترك بدون إذن.
الصمت نزل على الكل.
حتى الرجالة بصوا لبعض بتوتر.
كريم قرب منها بسرعة وهمس بصوت مكسور
ندى بالله عليكي.
لكنها رجعت خطوة لورا.
لأ يا كريم.
إنت كنت مستني إني أخاف وأسكت كالعادة.
بس للأسف المرة دي أنا صحيت.
وفجأة
موبايل ندى وصلته رسالة.
بصتلها سريعًا
واتغيرت ملامحها فورًا.
أستاذ حسام المحامي بعت صورة من مستند رسمي.
وفي آخره جملة واحدة
فيه قرض تاني باسمك إنتِ كمان.
ندى رفعت عينيها ببطء ناحية كريم
وهو أول ما شاف وشها، عرف إن الكارثة الحقيقية لسه ما بدأتش.
يتبع جرس الباب فضل يضرب بعنف، كأن اللي بره هيكسره.
ندى كانت واقفة مكانها، الموبايل لسه في إيدها، وقلبها بيدق بعنف من الصدمة.
أما كريم فكان وشه بيغرق أكتر في الرعب مع كل خَبطة على الباب.
افتح يا كريم! بالله عليك افتح!
صوت رانيا كان مخنوق ومرتعش المرة دي، مش صوت الست المتدلعة الواثقة اللي ندى تعرفها.
كريم جري ناحية الباب بسرعة.
لكن ندى سبقته.
فتحت الباب بعنف
ورانيا دخلت شبه منهارة.
شعرها منكوش، الميكب سايح، وهدومها متبهدلة كأنها جاية جري.
أول ما شافت ندى سكتت
واضح إنها ما كانتش متوقعة تشوفها واقفة كده.
لكن بعد ثانية واحدة، بصت لكريم بذعر
المركز تحت عليه ناس! والراجل بيهدد يعمل محضر!
ندى عقدت حواجبها.
مين الراجل؟
رانيا بلعت ريقها وما ردتش.
كريم اتدخل بسرعة
ندى مش وقته.
لكن ندى كانت بدأت تربط الخيوط.
هو البيوتي سنتر ده أصلًا معمول بإيه؟
الصمت اللي حصل بعدها كان كافي جدًا.
ندى بصت بين الاتنين وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة مصدومة.
يا نهار أبيض
إنتوا دخلتوا شراكة مع ناس؟
رانيا انفجرت فجأة بعصبية
ما كانش بإيدنا! المشروع كان هيقع!
ندى لفتلها بسرعة.
واحنا مالنا؟
رانيا ردت بحدة وهي بتشاور على كريم
أخويا كان لازم يساعدني!
ندى قربت منها خطوة.
بفلوسي أنا؟
رانيا سكتت.
وده كان اعتراف كامل.
كريم حاول يهدي الوضع
اسمعوا بس
لكن ندى قاطعته
لأ. أنا هسمع من الأول خالص.
مين اللي تحت؟ وعايزين إيه؟
رانيا بدأت تنهار فعلًا.
قعدت على الكنبة وهي بتمسح دموعها بسرعة
إحنا إحنا كنا مديونين لمورد أجهزة.
والشيكات اترفضت.
وهو عرف إن المركز باسم كريم فجاي هو والناس بتوعه.
ندى حسّت ببرودة في جسمها.
وإيه دخلي أنا؟
رانيا رفعت عينيها ببطء.
وقالت الجملة اللي وقفت الدم في عروق ندى
لأن الضمان كان شقتكم.
الصمت اللي نزل بعدها كان مرعب.
ندى بصتلهم الاتنين بعدم استيعاب.
إيه؟
كريم قرب منها بسرعة
اسمعيني كنت هفك الرهن أول ما الدنيا تتظبط
ندى زعقت فيه لأول مرة بصوت هز الشقة كلها
إنت رهنت الشقة؟!
رانيا قامت بسرعة وهي بتحاول تبرر
ماكانش قصده! الدنيا اتقفلت في وشنا
إنتِ تسكتي خالص!
ندى كانت بتترعش.
الشقة دي هي اللي دفعت مقدمها من شغل عشر سنين.
هي اللي كانت بتسدد قسطها الأكبر كل شهر.
هي أمانها الوحيد.
وكريم رهنها.
من غير ما يقولها.
فجأة
خَبطة قوية جدًا جت من باب الشقة نفسه.
وبعدين صوت راجل من بره صرخ
يا أستاذ كريم! افتح بدل ما نطلعلك بالمحضر!
كريم اتجمد.
رانيا بدأت تعيط.
أما ندى فبصت ناحية الباب، وبعدين ناحية جوزها.
ولأول مرة
الخوف اختفى تمامًا من جواها.
وحل مكانه قرار مخيف.
راحت بهدوء ناحية أوضة النوم.
كريم جري وراها
ندى إنتِ رايحة فين؟!
لكنها ما ردتش.
فتحت
متابعة القراءة