يعني عايز تصرف بقلم انجي الخطيب
الدرج وطلعت ملف أزرق كانت محتفظة فيه بكل أوراق الشقة والعقود.
وبعدين طلعت موبايلها
وفتحت رقم واحد بس من المفضلة.
المحامي بتاعها.
رفعت عينيها لكريم وقالت بهدوء مرعب
دلوقتي بقى هنشوف مين فينا هيخسر البيت فعلًا.
يتبع ندى حسّت إن نفسها اتسحب منها للحظة.
قرض تاني؟
باسمها هي؟
إيديها بردت وهي بتفتح الصورة كاملة.
المبلغ كان أقل من الأول
لكن المصيبة مش في الرقم.
المصيبة إن القرض متاخد من ٨ شهور.
يعني من وقت ما كريم كان كل يوم يقنعها إنها لازم نوفر شوية ويعمل خناقة على أي حاجة تشتريها لنفسها.
حتى الرواية اللي في إيدها دلوقتي.
كل ده وهو بيغرقها في ديون من وراها.
المحامي بعت رسالة بعدها مباشرة
القرض متوثق بإيصال مرافق وصورة بطاقة وعقد مفردات مرتب. حد كان معاه كل أوراقك.
ندى رفعت عينيها ببطء ناحية كريم.
إنت سرقت ورقي.
كريم هز راسه بسرعة
ماسرقتش! كانوا في البيت!
واستخدمتهم من غير إذني.
صوته بدأ يعلى بعصبية وخوف
كنت ناوي أسدد كل حاجة! الدنيا بس قلبت فجأة!
ندى ضحكت بمرارة.
آه فجأة.
زي ما فجأة بقيتِ مراقِب حساباتي.
وفجأة بقيت مذنبة لو اشتريت كتاب.
الراجل اللي واقف على الباب بدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد ديون.
بص لكريم بحدة
إنت قولتلنا
ندى لفتله فورًا
وأنا بقول لحضرتك دلوقتي رسمي أنا ما مضيتش على أي قرض، ولا رهن، ولا ضمان.
الراجل اتوتر.
واضح إنه بدأ يقلق هو كمان.
أما رانيا فكانت واقفة وراهم وشها أصفر.
وفجأة انفجرت وهي بتعيط
خلاص بقى! كله باظ!
ندى بصتلها ببرود.
رانيا قربت خطوة وقالت بصوت مكسور
إنتِ فاهمة غلط أنا ماكنتش عايزة أوصل لكده.
بس المركز كان بيقع وأنا كنت هتفضح قدام الناس.
ندى ردت بسرعة
فقولتوا ندفنوني أنا تحت الديون بدلِك؟
رانيا سكتت.
كريم حاول يمسك إيد ندى
اسمعيني بس لو قدمتي بلاغ بالتزوير أنا هضيع.
ندى سحبت إيدها فورًا.
وأنا؟
كنت هضيع عادي؟
ما ردش.
وده كان أقسى رد ممكن.
في اللحظة دي المحامي حسام دخل الشقة.
راجل في أواخر الأربعينات، هادي جدًا، لكن عينيه حادة.
أول ما شاف التوتر والناس الواقفة فهم إن الوضع أسوأ مما توقع.
ندى راحت ناحيته فورًا وادته الموبايل والورق.
هو قعد يقلب فيهم دقيقة كاملة وبعدين رفع عينيه لكريم.
إنت مدرك إن اللي عملته ده ممكن يدخلك سجن سنين؟
رانيا شهقت.
أما كريم فانهار أخيرًا.
قعد على الكنبة بإيده على وشه.
ماكنتش عارف أعمل إيه كل حاجة كانت بتغرق.
المحامي قال ببرود
فقررت تغرق مراتك معاك.
الصمت
ندى كانت واقفة جامدة، لكن جواها كان بيتكسر.
سنين كاملة وهي فاكرة إن جوزها بخيل متحكم أناني.
لكن الحقيقة كانت أوسخ.
هو كان بيخاف تخف إيده على فلوسها لأن حياته كلها كانت متعلقة بيها.
وفجأة
باب الأسانسير اتفتح بره.
وطلع صوت خطوات سريعة
وبعدها صوت ست كبيرة بتقول بلهفة
كريم! يا ابني افتح!
أمه.
وكأن الليلة لسه مخبية مصايب أكتر
يتبعصوت الست الكبيرة على السلم خلى كل اللي جوه الشقة يتجمدوا.
أم كريم دخلت وهي لاهثة، وبمجرد ما شافت المشهدابنها قاعد منهار، رانيا بتعيط، المحامي واقف بأوراق، وندى واقفة ثابتة بشكل غريبفهمت إن فيه كارثة.
إيه اللي بيحصل هنا؟!
كريم ما رفعش وشه.
ندى هي اللي ردت بهدوء
ابنك يا مدام حطني في ديون، ورهن شقتي، وزوّر توقيعي.
الصمت وقع فجأة.
أم كريم بصت لابنها بصدمة
كلام ده صحيح؟
كريم حاول يتكلم لكن صوته خرج مكسور
كنت بحاول أحمي رانيا
أمه قاطعته بعصبية لأول مرة
تحمي أختك وتدمر مراتك؟!
رانيا انفجرت في العياط أكتر.
لكن ندى ما اتحركتش.
المحامي حسام اتكلم بهدوء
الوضع قانونيًا واضح. في تزوير، رهن بدون علم، وقروض باسم موكلتي. الحل الوحيد دلوقتي تسوية قانونية أو بلاغ رسمي.
ندى رفعت إيدها.
أنا مش عايزة
كريم رفع عينيه فجأة بخوف حقيقي
يعني إيه؟
بصتله ندى لأول مرة بدون أي غضب بس ببرود نهائي.
يعني أنا خلصت.
سكتت ثانية، وبعدين كملت
البيت ده هيتباع لتسديد الديون.
والقضية هتمشي في مسارها القانوني.
وأنا مش هكمل في علاقة أنا فيها مجرد بنك.
أم كريم حاولت تقرب منها
يا بنتي دي خراب بيوت.
ندى ردت بهدوء
الخراب حصل من زمان أنا بس اكتشفته متأخر.
بصت لكريم آخر مرة.
أكتر حاجة وجعتني مش الفلوس
إنك خلتني أحس إني قليلة، وأنا اللي كنت شايلة كل حاجة.
كريم نزل راسه وما ردش.
ندى خدت مفاتيحها وملف أوراقها.
وبدون أي صوت زيادة خرجت من الشقة.
نزلت على السلم وهي حاسة لأول مرة إنها بتتنفس بجد.
وراءها كانت الدنيا بتتهد.
لكن قدامها كان فيه بداية جديدة.
بعد 3 شهور
المحكمة حكمت بإثبات التزوير، وإلزام كريم بسداد الديون، وبيع الشقة.
كريم فقد شقته وشغله بسبب القضية.
رانيا قفلت مشروعها.
وأم كريم بدأت تحاول تجمع العيلة من جديد لكن بعد فوات الأوان.
أما ندى
فكانت قاعدة في مكتب صغير جديد، بتفتح مشروعها الخاص لأول مرة باسمها هي بس.
موبايلها رن.
رقم غريب.
رسالة قصيرة
أنا آسف لو رجع الزمن كنت عملت كل حاجة غير اللي عملتها.
بصت للرسالة ثواني
وبعدين قفلت الموبايل
مش زعل مش كره.
بس نهاية صفحة.
ورفعت عينيها قدامها وهي بتبدأ أول يوم في حياتها من غير ما حد يحاسبها على جنيه واحد.
النهاية.