يعني عايز تصرف بقلم انجي الخطيب
يعني عايز تصرف على أختك وتعيش على قفايا؟ وكمان عايزني أديك كشف حساب بكل جنيه بصرفه؟ إنت ما بقيتش شايف نفسك زيادة شوية يا حبيبي؟! من النهارده مش هتشوف مليم واحد من فلوسي!
وإيه ده إن شاء الله؟
صوت كريم جه بارد وحاد زي السكينة، قطع هدوء الشقة في آخر الليل.
ندى كانت قاعدة على الكنبة ماسكة الرواية الجديدة اللي اشترتها، وما رفعتش عينها بسرعة.
هو كان واقف عند باب الريسبشن، حاطط إيده في بعض وباصص على كيس صغير عليه لوجو مكتبة، مرمي فوق الترابيزة.
ومن نظرة وشه كانت فاهمة إن جلسة التحقيق المعتادة بدأت خلاص.
قالتها بهدوء وهي ترجع تبص في الصفحة اللي كانت واقفة عندها، كأنها بتحاول تأجل الخناقة دقيقتين زيادة.
ما أنا شايف إنها مش كيس بطاطس. بس جايبة رواية ليه؟ مش عندك مكتبة كاملة مليانة كتب مركونة؟ قريتيهم كلهم يعني؟ دي كلفتك كام؟ خمسميت جنيه؟ ألف؟
قرب منها أكتر، وضله غطّى النور اللي واقع عليها.
ما فتحش الكيس ولا حتى لمسّه كان باصص له كأنه دليل إدانة.
كريم شغال IT في شركة صغيرة، مرتبه عادي جدًا، لكن أول ما الموضوع ييجي عند مصاريف البيت يتحول لمفتش مالي.
أو بالأصح لمفتش على مصاريف ندى هي.
مع إن مرتبها تقريبًا ضعف مرتبه، إلا إنه كان بيتعامل كأن فلوسها ملكية عامة وهو المسؤول عن مراقبتها.
دي فلوسي يا كريم ومش فاهمة ليه لازم أبررلك إني اشتريت كتاب.
قالتها بنفس الهدوء، رغم إن جواها الغضب القديم بدأ يغلي من تاني.
ابتسم ابتسامة مستفزة وقال
فلوسك؟! هو إحنا في بيت واحد ولا شركة مساهمة؟ مفيش جوزي ومراتي عندهم فلوسي وفلوسك. فيه مصاريف بيت. وأنا كراجل البيت لازم أعرف الفلوس بتروح فين.
النهارده رواية بكرة شنطة بعده سبا مع صاحباتك.
أنا شوفت كشف حسابك الشهر اللي فات.
مانيكير بألفين خروجة مع دينا بألف وخمسمية إنتِ
كان بيتكلم بنفس نبرة الأستاذ اللي بيشرح لطفلة صغيرة إنها غلطانة.
عمره ما كان بيعلي صوته سلاحه الحقيقي كان الضغط البارد، اللي يخليها تحس إنها مذنبة طول الوقت.
لكن المرة دي حاجة اتكسرت جواها.
يمكن بسبب الرواية نفسها.
الرفاهية الصغيرة الوحيدة اللي عملتها لنفسها من شهور.
ندى قفلت الكتاب بهدوء.
صوت الغلاف وهو بيتقفل كان عالي بشكل غريب وسط السكون.
حطته على الترابيزة وقامت واقفة قدامه.
بصت له مباشرة
ولأول مرة من سنين، ما كانش في عينيها اعتذار ولا تعب.
كان في غضب بارد ومتراكم.
حلو أوي. بما إننا بنتكلم عن الميزانية ورّيني بقى كشف حسابك إنت. حالًا.
فلوسك بتروح فين يا كريم؟
إنت لا بتدفع قسط الشقة، ولا بتجيب حاجة للبيت غير كيس خضار كل أسبوع ومحاضراتك السمجة.
فلوسك بتروح فين؟
اتلخبط.
دي أول مرة تهاجمه بالشكل ده.
هو متعود على التبرير الزعل وبعدها استسلام.
دي مش حاجات تخصك! قالها بعصبية، لكن لأول مرة الخوف كان واضح في صوته.
الراجل ما يتحاسبش من مراته على كل جنيه!
ضحكت ندى ضحكة مرة وقالت
بجد؟ يعني أنا أتحاسب وإنت لأ؟
مريحة أوي القاعدة دي.
لفت ودخلت أوضة النوم ناحية اللاب توب.
إنتِ رايحة تعملي إيه؟! ندى بلاش قرف!
لكنها كانت فتحت البنك أونلاين خلاص.
ما احتاجتش باسورد الحساب محفوظ من زمان.
أصابعها كانت بتتحرك بسرعة وهي بتقلب في التحويلات.
وفي ثواني الصورة كلها وضحت.
تحويلات صغيرة متكررة ألفين، تلاتة، خمسة.
وبعدين تحويل ثابت كل شهر بعد المرتب مباشرة.
خمسة وعشرين ألف تلاتين ألف.
انجي_الخطيب
المستفيد
رانيا كمال.
أخته.
ندى رفعت عينيها له ببطء.
كل حاجة ركبت فوق بعضها فجأة.
يعني إنت بتصرف على أختك من ورايا وعايش على حسابي أنا؟
وكمان عايزني أديك كشف حساب بكل جنيه؟
إنت بجح للدرجة
بقولك إيه من النهارده مش هتشوف مليم واحد من فلوسي.
وش كريم قلب أبيض زي الورق.
ما كانش خايف إنها زعلانة
كان خايف إنه اتمسك.
ندى قعدت قدام اللاب بسرعة وبدأت تغيّر كل الباسوردات.
الحساب البنكي، التطبيقات، الكروت.
كل ضغطة زر كانت كأنها بتقفل باب في وشه.
إنتِ كده بتخربي البيت! قالها بصوت مبحوح.
ردت من غير ما تبص له
البيت خرب من يوم ما قررت تبقى بنك مفتوح لأختك على حسابي.
اطمن من النهارده مفيش ميزانية مشتركة.
فيه فلوسك وفلوسي.
وشوف بقى هتعرف تعيش بمرتبك إزاي.
قفلت اللاب بعنف خفيف وخرجت من الأوضة، سايباه واقف لوحده وسط الخراب.
ليلتها الأكل كان صامت.
ندى أكلت لوحدها وهي بتقرأ الرواية الجديدة، كأنه مش موجود أصلًا...أما كريم فكان تايه في الشقة زي واحد فقد سلطته فجأة.
وفجأة موبايله رن....... موبايل كريم فضل يرن ثواني طويلة
وهو واقف مكانه متجمد، باصص للشاشة كأنها قنبلة هتنفجر.
ندى رفعت عينيها من الرواية ببطء.
ولأول مرة تلاحظ إنه متوتر بالشكل ده فعلًا.
اسم المتصل كان واضح جدًا على الشاشة
رانيا أختي
كريم ابتلع ريقه بسرعة، وخطف الموبايل قبل ما ندى تمسكه.
ألو؟!
صوته كان واطي ومشدود.
لكن صوت رانيا كان عالي لدرجة إن ندى سمعت جزء من الكلام رغم بعدها.
يعني إيه مش هتبعت الفلوس؟! إنت اتجننت يا كريم؟! الراجل مستني بكرة!
ندى ثبتت عينيها عليه.
كريم لف ضهره بسرعة وهو بيهمس بعصبية
وطي صوتك يا رانيا هكلمك بعدين.
لكن رانيا ما سكتتش.
أنا مالي إن مراتك قلبت عليك؟! قولتلها إيه يعني؟! وبعدين ما هي عايشة مرتاحة من فلوسها!
ندى حست حاجة سخنة طلعت لقلبها.
هو كان بيحكي لأخته كل حاجة.
كل خناقة كل تفصيلة حتى فلوسها.
كريم قفل المكالمة بعنف وبص لندى وهو بيحاول يستعيد بروده المعتاد.
رانيا عندها ظروف وجوزها
ندى ضحكت ضحكة قصيرة باردة.
بفلوسي؟
إحنا متجوزين يا ندى! طبيعي أقف جنب أهلي.
وأنا طبيعي أبقى عارفة إن جوزي بيصرف نص مرتبه على أخته وسايبني شايلة البيت لوحدي.
سكت ثانية ثم كملت وهي بتبصله بثبات
بس الغريب إنك ما كنتش بتساعدها من فلوسك إنت بس
إنت كنت محتاج تتحكم فيا أنا كمان.
كل جنيه كنت بصرفه كان بيضايقك لأنه كان بيقلل اللي هتعرف تاخده مني.
الكلام خبطه في وشه مباشرة.
ولأول مرة كريم ما عرفش يرد.
لكن فجأة، موبايله نَوّر برسالة.
ندى لمحِتها قبل ما يخفي الشاشة.
لازم تيجي حالًا المشكلة كبرت.
المرسل
رانيا.
ملامح كريم اتغيرت فورًا.
خوف حقيقي.
ندى عقدت حواجبها.
في إيه؟
مفيش.
قالها بسرعة زيادة عن اللزوم.
ثم بدأ يلبس جاكيته وهو مرتبك.
رانيا عندها مشكلة بسيطة وهروح أشوفها.
ندى قامت وقفت قدامه.
مشكلة إيه؟
قولتلك ملكيش دعوة.
الجملة خرجت حادة لكنها كانت مليانة توتر.
ولما حاول يعدي من جنبها، وقفت قدامه تاني.
لأ، ليا دعوة.
لأن واضح إن فلوسي كانت داخلة في الحوار ده من زمان.
كريم ضغط على سنانه وقال بعصبية
إنتِ مكبرة الموضوع أوي!
ندى قربت منه خطوة وهمست ببرود مخيف
يبقى خليني أكبره أكتر.
تحب أقولك مثلًا إن وأنا بغيّر الباسوردات لقيت حاجة أغرب من التحويلات؟
كريم اتجمد.
ثانية كاملة ما رمش فيها حتى.
ندى بصتله بابتسامة خفيفة جدًا وقالت
في قرض باسمك بمبلغ كبير أوي يا كريم.
وقسطه بيتخصم من حساب مشترك بينا أنا وإنت.
الصمت نزل على المكان تقيل.
وش كريم بقى شاحب بشكل مرعب.
أما ندى فبدأت أخيرًا تفهم إن الموضوع أكبر من مجرد أخ بيصرف على أخته.
وأكبر بكتير من كذبة صغيرة عن المصاريف
يتبع كريم فضل واقف مكانه
لا بيتحرك ولا بيتكلم.
ندى كانت أول مرة تشوفه بالشكل ده.
مش متعصب مش مستفز لأ.
مرعوب.
قربت منه وهي ماسكة اللاب تاني.
القرض ده ب مليون جنيه يا كريم.
قالتها ببطء متعمد.
مليون جنيه وأنا حتى معرفش إنه موجود.
كريم مرر إيده على وشه بعصبية