رجعت بنتي الفجر

لمحة نيوز

تاني.
كلنا استغربنا.
مين تاني؟
الباب اتفتح مرة تانية
ودخل راجل كبير، شيك، شعره أبيض خفيف.
أشرف اتفاجئ أستاذ مدحت؟!
طلع مدحت شريك والد كريم في مكتب المحاماة.
وقف قدام القاضي وقال أنا جيت لأن ضميري مانامش من يوم اللي حصل.
كريم اتوتر أستاذ مدحت حضرتك مالك بالقضية؟
الراجل بصله بحزن لأن أبوك مات وهو مديون.
الصمت نزل فجأة.
سامية شهقت اسكت!
لكن مدحت كمل كل الفلوس والمظاهر كانت ديون والعربية متباعة بالقسط ومكتب المحاماة كان على وشك الإفلاس.
أنا بصيت لأشرف بذهول. حتى نورا اتصدمت.
ومدحت قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
الجوازة دي من أولها كانت خطة للاستيلاء على شقة نورا.
كريم قام وقف بعصبية كفاية!
لكن القاضي أمره يقعد.
مدحت سلّم ورق رسمي للمحكمة إيميلات. رسائل. وعقد مديونية باسم كريم.
وفي واحدة من الرسائل، سامية كاتبة البنت دي هي طوق النجاة الأخير.
نورا وقتها حسيت إني سمعت قلبها بيتكسر مش عشان كانت لسه بتحبه.
لا.
عشان استوعبت إن ولا لحظة في الجوازة كانت حقيقية.
حتى الورد كان متخطط له.
القاضي قرر تأجيل الجلسة للأسبوع اللي بعده.
لكن وإحنا خارجين واحدة بنت صغيرة جريت على نورا.
كان عندها حوالي 19 سنة.
وقالت وهي بتعيط أنا كنت هتجوز واحد شبهه ولما شوفتك اتكلمتي فسخت الخطوبة.
نورا حضنتها.
وأول مرة من ساعة الكابوس ده بدأ شفت في وش بنتي سلام حقيقي.
مش لأنها كسبت القضية لسه
لكن لأنها أخيرًا بطلت تخاف بعد الجلسة الأخيرة، حياة نورا اتقلبت بالكامل.
بقت الناس تعرفها في الشارع. بنات يبعتولها رسايل طول الليل إنتِ ادتينا شجاعة. أنا كمان كنت هسكت. أنقذتيني قبل ما أضيع.
لكن وسط كل ده كان في حاجة غلط.
كريم اختفى.
لا بيرد على حد. لا راح المكتب. ولا حتى رجع البيت.
سامية كانت بتقول للناس إنه تعبان نفسيًا من الفضيحة، لكن ياسين ما ارتاحش.
خصوصًا
لما عرف إن في مبلغ كبير اتحول من حساب كريم قبل اختفائه بيوم.
وفي ليلة مطر الساعة كانت داخلة على 1 بعد منتصف الليل، وأنا ونورا قاعدين بنتفرج على التلفزيون بصمت، لما جرس الباب رن.
فتحت
واتجمدت.
كريم كان واقف قدامي.
هدومه مبهدلة. دقنه طالعة. وعينه فيها خوف عمري ما شوفته قبل كده.
قال بصوت واطي لازم أكلم نورا حالًا.
قبل ما أرد، أشرف خرج من الأوضة أول ما سمع صوته.
مسك الباب بإيده وقال بحدة إنتَ جاي هنا ليه؟
كريم بص حواليه كأنه خايف حد يكون مراقبه. وقال عمي بالله عليك اسمعني دقيقتين حياتي في خطر.
أشرف ضحك بسخرية دلوقتي خايف على حياتك؟
لكن نورا خرجت من ورايا. أول ما شافته، وشها شحب.
كريم بص لها وكأنه غرقان وشاف طوق نجاة أنا غلطت بس أقسم بالله ما كنت عايز أوصل لكده.
نورا ردت ببرود وصلت لإيه بالظبط؟ الضرب؟ ولا السرقة؟
كريم هز راسه بعنف أمي أمي خلتني أعمل كل ده.
أشرف قرب منه بعصبية راجل كامل وبتستخبى ورا أمك؟
لكن كريم فجأة قال جملة خلتنا كلنا نسكت
أمي مش بس كانت عايزة الشقة كانت مديونة لناس خطر.
الجو اتجمد.
كريم دخل وقفل الباب بسرعة وراه، وبص للشباك بتوتر.
في راجل اسمه فتحي الديب مُقرض. أمي استلفت منه ملايين عشان تحافظ على المظاهر بعد موت أبويا. ولما معرفتش تسدد هددها.
نورا همست وعشان كده اخترتوني؟
كريم نزل عينه قالتلّي إن الجوازة هتنقذنا وإنك بنت طيبة وهتوافقي بعد الجواز.
أنا حسيت بغثيان.
كريم كمل بس اللي حصل في الفندق خرج عن السيطرة وأنا جبنت.
أشرف قال بحدة إنتَ وقفت تتفرج على بنت بتتضرب.
كريم دموعه نزلت عارف وعمري ما هسامح نفسي.
ولأول مرة كان شكله صادق فعلًا.
لكن قبل ما حد يرد
صوت فرامل عربية عنيفة وقف تحت العمارة.
كريم اتجمد.
وجري ناحية البلكونة يبص.
ولونه راح.
همس هما وصلوا.
ثواني
وصوت خطوات سريعة طلع على السلم.

ثم خبط عنيف على الباب افتح يا كريم! إحنا عارفين إنك هنا!
نورا شهقت.
وأنا قلبي وقع.
أشرف بسرعة طفى النور، وياسين اللي كان لسه جاي من شغله ودخل من شوية قرب من الباب بهدوء.
الصوت برا زعق لو مخرجش دلوقتي هنكسر الباب!
كريم كان بيرتعش حرفيًا أقسم بالله هيموتوني هما فاكرين إن معايا نسخة من العقود.
أشرف بصله بحدة عقود إيه؟
كريم بلع ريقه وقال أمي كانت بتنقل أملاك ناس باسمها بالنصب وأنا اكتشفت كل حاجة قبل الفرح بأيام.
الصمت نزل علينا زي الكابوس.
وياسين قال بصدمة إنت بتقول إن في شبكة نصب كاملة؟
كريم هز راسه ومعايا كل الإثباتات.
الخبط على الباب زاد بعنف.
وفجأة صوت سامية طلع من بره وهي بتصرخ
كريم! افتح الباب! إوعى تديهم أي ورق!
نورا بصتلها من وراء الباب بذهول.
أما أشرف فكان واقف ثابت، وعينه مليانة غضب بارد.
وبعدين قال بهدوء ياسين اتصل بالشرطة.
وفي اللحظة دي بالذات
الباب الخارجي للعمارة اتكسر تحت صوت تكسير الباب تحت العمارة طلع لحد شقتنا كأنه انفجار.
نورا مسكت في إيدي بقوة، وكريم رجع لورا وهو شبه منهار هما مش هيخرجوا غير لما ياخدوا الورق أو يقتلوني.
الخبط على باب الشقة بقى أعنف. وسامية من بره بتصرخ كريم! ضيعتنا! افتح!
أشرف بص لياسين الشرطة جاية؟
رد بسرعة في الطريق خمس دقايق بالكتير.
بس الخمس دقايق وقتها كانوا عمر كامل.
كريم فجأة طلع فلاشة صغيرة من جيبه، وإيده بتترعش.
مدها لنورا.
قال كل حاجة هنا العقود التسجيلات التحويلات حتى تسجيل لأمي وهي متفقة معاهم.
نورا ماخدتهاش.
بصتله بوجع وقالت ليه دلوقتي؟
كريم دموعه نزلت لأني لأول مرة فهمت إن السكوت بيخليني زيهم.
وفجأة
صوت رصاصة دوّى تحت العمارة.
أنا صرخت. ونورا استخبت في حضني.
أما أشرف، فشد الستارة يبص من الشباك. وشه اتغير فورًا.
قال بصوت واطي معاهم سلاح.
وفي نفس اللحظة الباب
الخارجي للشقة اتهز بعنف.
صرخة سامية طلعت افتحوا! هيقتلونا كلنا!
أشرف بص لياسين. وياسين فتح الباب بسرعة.
سامية دخلت تجري وهي منهارة، مكياجها سايح وعبايتها مقطوعة. أول ما شافت كريم حضنته وهي بتعيط قولتلّك هييجوا! قولتلك!
لكن كريم زقها بعيد لأول مرة إنتِ السبب!
سامية بصتله بصدمة.
صرخ فيها طمعك ضيعنا!
الخبط رجع أقوى وبعدين صوت راجل من بره آخر مرة بقولها سلّموا الورق!
أشرف قرب من الباب وقال بثبات الشرطة جاية.
الراجل ضحك توصل تلاقيكم خلصتوا.
واللحظة اللي بعدها الرصاص ضرب باب الشقة.
نورا صرخت. وأنا قلبي وقف.
لكن فجأة صوت سرينة الشرطة ملّى الشارع.
صوت جري تحت. شتايم. وأبواب عربيات بتتقفل بسرعة.
ياسين فتح الشباك بحذر وبص تحت بيهربوا!
خلال دقايق، العمارة اتمليت ظباط.
وتم القبض على اتنين من الرجالة تحت. أما فتحي الديب فهرب.
لكن الفلاشة كانت كفاية.
التحقيقات بدأت وكل يوم كانت تظهر مصيبة أكبر من اللي قبلها.
تزوير عقود. تهديد سيدات كبار. الاستيلاء على شقق ناس غلابة. وسامية كانت شريكة في كل ده.
أما كريم فقرر يشهد ضد أمه والشبكة كلها مقابل الحماية القانونية.
وفي آخر جلسة
المحكمة كانت زحمة بشكل مرعب.
القاضي نطق بالحكم السجن المشدد على سامية والشبكة المتورطة معها. وأحكام مختلفة على الباقيين.
أما كريم فأخد حكم مخفف مع المراقبة بسبب تعاونه وكشف القضية.
ولما خرجنا من المحكمة الصحفيين جروا ناحية نورا.
واحدة سألتها حاسّة إنك انتقمتي؟
نورا سكتت لحظة. وبعدين قالت بهدوء
لا أنا بس رجعت حقي وأنقذت نفسي.
وبعد شهور
نورا فتحت مركز دعم قانوني ونفسي للستات اللي بيتعرضوا للعنف أو الابتزاز في الجواز.
وأول صورة اتحطت على الحيطة هناك ماكانتش صورة فرحها.
كانت صورة الفستان الأبيض وعليه بقع الدم.
تحتها جملة واحدة
السكوت أول هدية بتقدميها للظالم.

أما أنا
فكل ما أشوف بنتي واقفة قوية بعد ما
كانت راجعة بين الحياة والموت
أعرف إن اللي انكسر فيها ليلة الفرح ماكانش روحها.
كان خوفها بس.

تم نسخ الرابط