اتجبرت تتجوز ميكانيكي
وقال جهزوا العملية.
خديجة صرخت عملية إيه؟! إنت رايح فين؟!
زين خد نفس عميق وبص لها
رايح أقفل الحرب اللي بدأت قبل ما تتولدي.
وقبل ما تمسكه أو توقفه
كان اختفى وسط رجاله، والفيلا كلها اتقلبت لحالة طوارئ.
وخديجة واقفة بين بنتها اللي لسه في حضنها
وفلاشة الحقيقة في إيدها
ورجُل غامض بيشدها لحرب عمرها ما اختارتها
وفي عقلها سؤال واحد بيخبط هو أنا اتجوزت مين بالظبط؟خديجة فضلت واقفة مكانها الفلاشة في إيدها بتسخن كأنها بتتحول لقنبلة حقيقية.
ليلى كانت ماسكة في طرف فستانها وبتعيط بهدوء، لكن خديجة ما كانتش سامعة حاجة.
كل اللي في دماغها جملة واحدة رايح يقفل الحرب اللي بدأت قبل ما أتولد.
في نفس اللحظة
الأنوار في الفيلا كلها فصلت مرة واحدة.
وصوت الباب الحديدي بتاع الجراج اتقفل من بره بقوة مرعبة.
واحد من رجالة زين جري إحنا اتقفلنا فينا حد باعنا!
خديجة رفعت عينيها بسرعة إنتو بتقولوا إيه؟! هو مين اللي باع؟!
لكن قبل ما حد يرد
شاشة كبيرة في الصالة اشتغلت لوحدها.
وصورة رجل ظهر على الشاشة.
راجل كبير في السن، ملامحه قاسية، قاعد في مكتب مظلم.
وبص لخديجة مباشرة كأنه شايفها بعينه.
أهلًا يا بنت الجارحي.
خديجة رجعت خطوة إنت مين؟!
الرجل ابتسم ابتسامة باردة أنا اللي كان المفروض يكون جدك لو التاريخ مش اتسرق.
الصمت خنق المكان.
زين كان مش موجود.
وده خلى خديجة لأول مرة تحس إنها لوحدها فعلًا.
الرجل كمل زين الشريف مش ميكانيكي ده سلاح قديم جدًا اتربى في مشروع اسمه الصقر البديل.
خديجة همست بارتباك مش فاهمة
طبعًا مش فاهمة. ضحك
وفجأة الشاشة اتقسمت لصور.
صور لأبوها وهو بيوقع ورق.
وصور لعثمان باشا.
وصور لزين وهو طفل صغير واقف وسط نار.
خديجة شهقت إنتوا عملتوا فيه إيه وهو صغير؟!
الرجل اقترب من الكاميرا وكأنه بيهمس إحنا ماعملناش فيه حاجة إحنا صنعناه.
وفي اللحظة دي
الصوت اتغير فجأة.
صوت انفجار بعيد.
ثم صوت خطوات جري سريعة.
وبعدين
باب الفيلا اتكسر من جوه.
زين دخل.
لكن ماكانش زين اللي خرج.
كان جايب في إيده سلاحين ووشه عليه أثر دم وعينه فيها حاجة واحدة بس
قرار.
خديجة جريت عليه إنت كنت فين؟! في حد بيهددنا وبيقول كلام مرعب عنك!
زين بص للشاشة وشه اتجمد.
وقال بهدوء عرفت أخيرًا.
خديجة صرخت عرفت إيه؟!
زين لف ناحيتها ببطء إن الحرب دي مش عليا دي علينا إحنا الاتنين.
وفجأة
الراجل اللي على الشاشة قال جملة أخيرة
لو عايز تنقذها هات الفلاشة وتعالى برج الظل لوحدك.
زين مسك الفلاشة من إيد خديجة بهدوء.
خديجة مسكته بسرعة إنت رايح تموت نفسك؟!
زين بص لها لأول مرة بنظرة مختلفة مش برود مش قسوة حاجة أقرب للحماية.
وقال لو أنا ما رحتش الحرب هتيجي هنا وهتخلص عليكم كلكم.
خديجة همست وإحنا نعمل إيه؟
زين سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل شيء
تثقوا فيّ لأول مرة.
وسابها ومشي ناحية الباب الحديدي اللي اتفتح لوحده قدامه
وخارج منه ظلام برج الظل كان مستنيه.
وخديجة واقفة بتتفرج عليه وهو بيختفي
ومش عارفة إن القرار اللي جاي هيغير مين هو زين ومين هي هي نفسها للأبد زين خرج ناحية برج الظل والبوابة
خديجة فضلت واقفة ثواني وبعدين فجأة بصت للفلاشة في إيدها.
ليلى شدّت طرف فستانها ماما بابا هيرجع؟
خديجة ابتلعت خوفها هيرجع لازم يرجع.
لكن جواها كانت عارفة إن اللي راح مش رايح زيارة ده رايح مواجهة مصير.
في نفس اللحظة، الشاشة اللي في الصالة رجعت تشتغل لوحدها.
وصوت الرجل الغامض ظهر تاني أنتي لسه فاكرة إنك مجرد زوجة؟
خديجة رفعت راسها بعصبية لأول مرة أنا مش لعبة عند حد!
الراجل ابتسم يبقى اثبتي.
وفجأة ظهر ملف على الشاشة.
ملف بعنوان خديجة الجارحي المشروع الأصلي
خديجة اتجمدت.
ضغطت عليه بإيد مرتعشة
وفُتح فيديو قديم.
كانت هي وهي طفلة صغيرة بس مش في بيت الجارحي.
كانت في معمل ضخم، حواليها أجهزة، وجدها عثمان باشا واقف بيبص عليها من وراء زجاج.
وصوت في الخلفية دي النسخة الوحيدة اللي نجت من مشروع الوريث الذكي.
خديجة رجعت خطوة وهي بتهمس إيه ده أنا؟
الصوت كمل أنتي مش بس بنت الجارحي أنتي المفتاح اللي بيشغل برج الظل.
في اللحظة دي
الأرض اهتزت.
إنذار ضخم اشتغل في كل المكان.
وكل الأبواب اتقفلت آليًا.
رجال زين بدأوا يجروا في هجوم على النظام! البرج بيقفل علينا!
لكن خديجة ما اتحركتش.
لأول مرة الخوف اتحول لوعي.
مسكت الفلاشة وقالت يعني زين ما راحش يموت هو راح يفك سجن.
وبسرعة غير مفهومة دخلت على النظام من التابلت اللي قدامها.
كأنها بتعرفه من غير ما تتعلمه.
الأبواب بدأت تفتح تدريجيًا.
واحد من الرجالة صرخ إنتي بتعملي إيه؟!
خديجة من غير ما تبص له بفهم الحقيقة.
وفي برج الظل
زين كان ماشي في ممرات مليانة ظلام.
صوت في السماعات أهلًا بالصقر أو بالأصح بالنسخة المتمردة.
زين رد بهدوء اقفل المسرحية.
وفجأة أنوار ضخمة اشتغلت.
وفي منتصف القاعة
ظهر نفس الرجل اللي كان على الشاشة.
بس المرة دي واقف قدامه مباشرة.
اتأخرت يا زين.
زين رفع سلاحه خلصنا.
لكن قبل ما يطلق
صوت جاي من السماعات لو أطلقت هتموتها.
صمت.
خديجة كانت على الطرف التاني من النظام، سامعة كل حاجة من خلال الربط اللي فتحته من غير ما تدري.
صرخت ما تطلقش!
لكن الصوت وصل متأخر.
الرجل في القاعة ابتسم الاختيار كان واضح من الأول أنت دايمًا ضعيف عند نفس النقطة.
وفي اللحظة دي
خديجة فجأة كسرت التشفير بالكامل.
وصوتها دخل لزين عبر السماعات أنا عارفة أنا مين وأنا عارفة أخرجك.
زين اتجمد.
الرجل ضحك مستحيل النظام ده ما
بيتكسرش.
لكن كل الشاشات بدأت تطفي واحدة واحدة.
خديجة كانت بتكسر قلب النظام نفسه.
وفجأة
البرج بدأ ينهار داخليًا.
إنذار ضخم.
الرجل صرخ إنتي بتدمري كل حاجة!
خديجة ردت أنا ببدأها من جديد.
وفي آخر لحظة
زين مسك يد الرجل ومنعه يهرب.
وقال دي النهاية اللي أنت اخترتها لنفسك.
وبعدها بثانية
البرج كله دخل في انهيار رقمي ومادي معًا.
بعدها بأيام
صحيت القاهرة على خبر واحد سقوط شبكة الظل الأسود بالكامل.
بس مفيش أي أثر لزين.
ولا جثة.
ولا حتى خبر مؤكد.
خديجة كانت واقفة على سطح برج الجارحي
ليلى نايمة في حضنها.
وفجأة موبايلها رن.
رقم مجهول.
فتحت.
صوت هادي جدًا قال قولتلك هارجع لما تفتكري نفسك.
دموعها نزلت بدون ما تحس.
خديجة أنت فين؟
الصوت قريب بس مش لوحدي.
وبعدين الخط قطع.
خديجة بصت للسماء
وبهمس واثق لأول مرة يبقى اللعبة لسه ما خلصتش.
وانتهت القصة بس الحرب لسه بادئة.