بعد ثلاثة شهور

لمحة نيوز

ربنا لما بيأخر الرد بيبقى بيجهز مفاجأة أكبر من اللي بتستحمله.
سكتت لحظة
وبعدين خدت أولادي ولفيت أرجع.
لكن قبل ما أمشي خطوة واحدة
سمعت صوت صغير.
ياسين قال بحماس بريء ماما إحنا هنروح فين؟
ابتسمت من غير ما أبص ورايا، وقلت
هنروح بيتنا يا حبيبي بس المرة دي محدش هيقدر ياخده مننا تاني.
وسبت القاعة كلها ورايا
وفي لحظة خروجي كان واضح إن الفرح ما بقاش فرح.
بقى بداية حاجة تانية حاجة محدش كان مستعد لها بعد ما خرجت من القاعة، كنت فاكرة إن الباب هيقفل على اللحظة دي لكن اللي حصل كان العكس.
الهواء برّه كان أبرد، بس قلبي كان أهدى لأول مرة من سنين.
ولادي ما سألونيش تاني. كأنهم حسّوا إن في حاجة أكبر من الأسئلة.
لكن ورايا الباب اتفتح تاني.
كريم خرج بسرعة، خطواته متلخبطة، وصوته عالي لأول مرة من غير حساب ليلى! استني عندك!
وقفت.
مش خوف لكن فضول ساخر.
هو قرب، عينه على التلاتة اللي ماسكين في إيدي، وقال بصوت مكسور انتي كنتي مخبية ليه؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرح مخبية؟ سكت لحظة، وبعدين كملت أنا ما كنتش مخبية أنا كنت بربيهم بعيد عن فوضاك.
رانيا ظهرت وراه، فستانها الأبيض لسه لامع، بس ملامحها اتكسرت إنتِ قصدك إيه؟ دول فعلاً
سكتت هي كمان، لما شافت نفس التفاصيل اللي مفيهاش مجال للإنكار.
آدم كان واقف في نص
المشهد، يبص لكريم بثبات غريب على طفل.
كريم نزل لمستواه ببطء وقال أنا أنا أبوك.
آدم بصلي.
كأن القرار مش محتاج غير نظرة مني.
أنا هزّيت راسي بهدوء قوله اللي إنت عايز تفهمه يا آدم
سكتت لحظة، وبعدين أضفت بس من غير كذب.
آدم بص له ثواني طويلة، وبعدين قال بصوت بسيط جدًا أنت زعلان ليه؟
السؤال كان أبسط من إنه يتفهم وأقوى من إنه يترد عليه.
كريم اتجمد.
لأن مفيش طفل بيقول كده إلا لما يكون اتربى على قلب ثابت.
رانيا بدأت ترجع لورا خطوة خطوة كأنها فقدت السيطرة على الصورة اللي كانت فاكرة إنها ملكتها.
كريم رفع عينه ليّ وقال أنا عايزهم
الكلمة دي كانت الشرارة.
أنا خدت نفس طويل وبصيت له نظرة أخيرة.
عايزهم؟ ابتسمت بهدوء وأنت كنت فين لما كنت باخد حرارة واحد فيهم الساعة 3 الفجر لوحدي؟
سكت.
كنت فين لما كنت بشتغل 12 ساعة عشان أجيب لهم لبن؟
سكت أكتر.
كنت فين لما كنت بتختار حياتك وبتعتبرني صفحة اتقفلت؟
الناس اللي واقفة بدأت تبعد حوالينا بهدوء كأنهم مش عايزين يشهدوا انهيار كامل.
لكن أنا ما كنتش باهتم.
لأني لأول مرة ما كنتش واقفة أبرر.
كنت واقفة أحسم.
رانيا فجأة قالت بصوت مهزوز إحنا نقدر نحل الموضوع ده بالقانون
بصتلها بابتسامة صغيرة جربي.
وبعدين بصيت لكريم أنا ما جبتش ولادي هنا عشان أخطفك من حياتك
سكتت لحظة.

أنا جبتهم عشان يعرفوا إنهم مش محتاجين يطلبوا مكان عند حد.
مسكت إيدهم أكتر.
ولفّيت أمشي.
لكن قبل ما أتحرك، كريم قال آخر حاجة، صوته اتكسر فيها
طب وأنا؟
وقفت من غير ما ألف.
وسكتت ثانيتين.
وبعدين قلت
إنت اختارت حياتك زمان دلوقتي اختار إزاي هتعيش مع الحقيقة.
ومشيت.
المرة دي محدش جري ورايا.
بس وأنا بفتح باب العربية، سمعت صوت صغير من ورا ماما هو هييجي معانا؟
بصيت لآدم.
وبعدين ابتسمت لأول مرة بصدق
لا يا حبيبي إحنا كفاية على بعض.
وإتقفلت الباب.
والعربية اتحركت.
ورايا، كان في فرح اتكسر
وقدام مني، كانت حياة جديدة بدأت من غير خوف ومن غير انتظار العربية كانت ماشية في شوارع المدينة بهدوء غريب، كأن الدنيا نفسها قررت تسكت شوية.
ولادي كانوا ورا، أول مرة يناموا كده من غير ما يسألوا أسئلة، من غير ما يدوروا على إجابات.
لكن أنا كنت صاحيّة من جوه.
مش خوف بس حسابات بتتفتح في دماغي واحدة واحدة.
بعد نص ساعة، الموبايل رن.
رقم غريب.
سكتت لحظة وبعدين رديت.
ألو؟
صوت رجالي هادي مدام ليلى أنا محامي الأستاذ كريم السيوفي.
ابتسمت من غير ما حد يشوفني أهلاً.
في طلب عاجل بخصوص الأطفال الأستاذ عايز يشوفهم بشكل ودي، ويقترح اتفاق بدون تصعيد.
سكت.
وبعدين قلت بهدوء اتفاق؟
ضحك خفيف خرج مني من غير قصد.
قول له يركز في
جملته دي كويس الأطفال مش ملف على مكتب.
قفلت.
وسندت راسي على الكرسي للحظة.
رانيا مش هتسكت بسهولة وكريم واضح إنه لسه فاكر إن كل حاجة تتشترى أو تتظبط.
بس اللي مش واخد باله منه
إنه ما بقاش بيتعامل مع ليلى اللي كانت قبل 3 سنين.
العربية وقفت قدام العمارة.
نزلنا.
ولما دخلت الشقة، لقيت حاجة غريبة
الباب مفتوح شوية.
وقفت فجأة.
آدم مسك إيدي ماما في حد هنا؟
سكتت.
ياسين اختفى وراي بسرعة، ولارا قربت مني أكتر.
دفعت الباب بهدوء
وفي اللحظة دي
اتجمدت مكاني.
على الكنبة كان فيه شنطتين سفر كبار.
وشخص واقف في الصالة ضهره لينا.
صوت معروف قال بهدوء
كنت متأكد إنك مش هتسبيه يمشي الموضوع كده.
التفت.
كريم.
بس مش كريم اللي في الفرح.
ده كان كريم تاني ملامحه متغيرة، هادي بشكل مقلق، وكأنه جاي مش عشان يطلب حاجة
عشان ياخد قرار.
ولادي اتوتروا وورايا.
أنا ما اتحركتش.
بس قلبي قال جملة واحدة ده لسه مخلصش.
كريم بص للأطفال واحد واحد، وبعدين بصلي
أنا مش جاي أخدهم منك بالقوة
سكت لحظة.
أنا جاي أبدأ من الأول صح.
ضحكت بهدوء بارد والصح عندك بيتغير إمتى؟
قرب خطوة واحدة بس.
لما شوفتهم فهمت إني خسرت أكتر مما كنت فاكر.
الصمت وقع تقيل في الصالة.
وبعدين فجأة ياسين قال ماما هو ده بابا؟
كريم بص له.
ومرة تانية نفس اللحظة اللي بتكسر
أي خطط.
بس المرة دي
أنا ما استنيتش أشوف رد فعله.
خدت خطوة لقدام، وقفت بينه وبين ولادي.
وقلت بهدوء حاسم
لو داخل هنا عشان تلعب
تم نسخ الرابط