بعد ثلاثة شهور
بعد تلات شهور من ورقة طلاقي وصلتني على بيت أهلي في المنصورة.
وبعدها باسبوع، الدنيا قلبت فجأة لما الدكتورة الجديدة طلبت تحاليل محدش فكر يعملها قبل كده.
كنت قاعدة في العربية قدام المعمل، إيديا ساقعة وقلبي بيدق بعنف، وببص للظرف كأنه قنبلة هتنفجر.
كلمة إيجابي كانت بتلمع قدام عيني وتختفي كأني بحلم.
لكن الصدمة الحقيقية جت لما الدكتورة بصتلي بابتسامة واسعة وقالت
ألف مبروك يا مدام ليلى ونقول ما شاء الله دول تلاتة.
تلات توائم!
مرفعتش السماعة أكلمه.
مش كره ولا انتقام.
دي كانت غريزة نجاة.
كنت سمعت من الناس إنه اتخطب لرانيا، البنت المشهورة في البلد بجمالها وصورها اللي مالية السوشيال ميديا، واللي كانت ماشية تتباهى كأنها خطفت انتصار من واحدة ضعيفة.
خفت ياخد مني عيالي.
أو الأسوأ يرجعلي بدافع الشفقة.
وأنا كرامتي كانت آخر حاجة فاضلالي.
بدأت من الصفر.
نقلت إسكندرية، واستأجرت شقة صغيرة في سيدي جابر، واشتغلت في مكتب استيراد وتصدير.
واتعلمت إزاي أعيش على ساعتين نوم، وإزاي أطبخ بإيد وأهدهد طفل بيعيط بالإيد التانية.
وكانوا هم عالمي كله
آدم، بعينيه الواسعة الهادية.
وياسين، الشقي اللي ميعرفش يقعد دقيقة.
ولارا، الصغيرة اللي ضحكتها كانت بتمحي تعبي كله.
عدت تلات سنين كأنهم يوم واحد
حضانات، شغل، لعب، عياط، حرارة بالليل، وضحك من القلب.
لحد ما جه يوم قلب الدنيا.
لقيت
ورق تقيل، وعطر رجالي غالي أول ما فتحته حسيت إني رجعت سنين لورا.
كريم السيوفي ورانيا فؤاد يتشرفان بدعوتكم لحفل زفافهما
وجوا الدعوة، ورقة صغيرة مطوية بخط إيده اللي مستحيل أنساه
تعالي يا ليلى عايزك تشوفي الحياة اللي ضيعتيها بإيدك.
حاجزلك مكان مخصوص قدام عشان تشوفي كل حاجة بوضوح.
إيديا اترعشت.
وفجأة سمعت صوت جري وضحك في الصالة.
ماماااا! بصي!
خرجت لقيت آدم وياسين ولارا واقفين قدامي، هدومهم متبهدلة بالألوان، وماسكين لوحة كرتون كبيرة مكتوب عليها بخط أطفال متكسر
إحنا بنحبك يا مامي.
في اللحظة دي قلبي هدي.
بصيت للدعوة.
وبعدين بصيت لولادي.
ابتسامة بطيئة وخطرة ظهرت على شفايفي.
همست وأنا بقفل الظرف
ماشي يا كريم طالما مصرّ إني أحضر هاجي.
نزلت لمستوى لارا، عدلت توكتها الصغيرة، وبصيت في عيون آدم الرمادي اللي ورثها من أبوه بالحرف.
وقلت بحماس متعمد
إيه رأيكم نروح فرح بكرة؟
ياسين نط مكانه وقال
بجد؟! وهلبس البدلة السودة؟
ضحكت رغم التوتر اللي بيقتلني، وقلت
أيوة يا حبيبي هنبقى أحلى ناس هناك.
وفي الليلة دي
لبست فستان أسود طويل يخطف العين، ولبستهم هم كمان كأنهم خارجين من إعلان أطفال.
وركبت العربية وأنا عارفة إن اللحظة اللي كريم هيشوفني فيها داخلة القاعة وماسكة في إيدي تلات أطفال شبهه بشكل مرعب
هيعرف إن القدر أحيانًا بيتأخر
بس لما
وصلنا الفندق.
الكاتب_رومانى_مكرم
الأنوار كانت مالية المكان، والمزيكا عالية، والناس بتضحك وتتصور.
لكن أنا
كنت سامعة صوت دقات قلبي بس.
أخدت نفس طويل، ومسكت إيد ولادي كويس
ودخلنا القاعة وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله هنا حكايات رومانى مكرمأول ما باب القاعة اتفتح الصوت كله اتكتم لحظة كأن حد ضغط زر إيقاف.
الكاميرات اللي كانت بتلمع في كل ناحية وقفت فجأة على نفس النقطة.
أنا.
وقفت على العتبة، وإيدي ماسكة في إيد التلاتة، وهدومي السودا عاملة زي ظل داخل وسط نور الفرح.
وشوش الناس بدأت تتغير همس استغراب وبعدها صدمة واضحة.
سمعت واحدة بتقول بصوت واطي دي مراته الأولى
ورجالة كتير بصولي وبصوا للأطفال وبعدين لبعض كأنهم بيحاولوا يفهموا المعادلة الغريبة دي.
على المنصة، كان واقف.
كريم السيوفي.
بدلة بيضا، ابتسامة محسوبة، ماسك كوباية الشربات كأنه ملك يومه.
لكن أول ما عينه جت في عيني
الكوباية ارتعشت في إيده.
رانيا اللي كانت واقفة جنبه ابتسامتها اتجمدت، وبقت زي قناع بيتكسر من جوه.
أنا مشيت خطوة وبعدين خطوة تانية.
ولادي كانوا ماشيين جنبي بكل براءة لارا ماسكة طرحة فستاني، وياسين بيبص حواليه بانبهار، وآدم ساكت بس عينيه كانت بتدور على أبوه من غير ما يعرفه.
لحد ما وقفنا قدامهم.
سكون.
كريم نزل الكوباية على
وقال بصوت مخنوق ليلى
بس ما كملش.
لأنه شافهم.
تلاتة.
الاتنين الولاد وبنت صغيرة نفس العين نفس ملامح الإيد نفس الوقفة اللي ما بتخيبش.
رانيا بصت له بسرعة وقالت بحدة مكتومة مين دول؟
لكن هو ما ردش عليها.
كان عينيه بتتحرك بين الأطفال واحد واحد كأنه بيحاول يهرب من الحقيقة اللي ضربته فجأة في وشه.
أنا ابتسمت ابتسامة هادية هادية بشكل يخوف.
وقلت دي مش حفلة عشان أبارك لك
سكت لحظة، وبصيت حواليّ على الناس اللي بقت ماسكة نفسها بالعافية من الفضول.
وكملت دي حفلة عشان تشوف حاجة كنت فاكر إنك دفنتها.
آدم شد إيدي شوية وقال بصوت صغير ماما هو ده بابا؟
سؤال صغير بس وقع زي الطلقة في وسط القاعة.
كريم رجع خطوة لورا من غير ما يحس، ووشه اتغير تمامًا.
رانيا بصت له بصدمة حقيقية لأول مرة، مش بس غيرة لا، خوف.
أنا نزلت لمستوى آدم بهدوء وقلت اهو بصوا كويس.
بعدين رفعت عيني تاني له، وقلت مش قلتلي أجي أشوف الحياة اللي ضيعتها بإيدي؟
سكت.
حتى الموسيقى اللي شغالة في الخلفية كأنها خدت نفس وخفت تكمل.
وفجأة
من آخر القاعة، واحد من رجال أعمال العيلة قام وقال بصوت عالي دول ولاده؟!
همهمات أعلى الكل بدأ يفهم الصورة.
كريم حاول يتكلم ليلى استني لازم نفهم
لكن أنا قاطعته بهدوء أخطر من الصراخ نفهم إيه؟
وقفت، ومسكت إيد ولادي أقوى.
أنا فهمت كل حاجة
وبصيت له نظرة طويلة نظرة حد ما بقاش جواه مساحة وجع زيادة.
وكملت بس اللي أنت ما كنتش عارفه إن