جوزي مات
وهمس اسمعيني كويس لو أخدوني، إنتي والعيال هتبقوا في خطر.
صرخت فيه إنت دخلتنا في إيه؟!
رد بعصبية مكتومة مافيش وقت!
فتح الملف الأسود وطلع فلاشة صغيرة جدًا، وحطها في إيدي.
وقال الفلاشة دي فيها كل حاجة أسامي، تحويلات، تسجيلات دي اللي حسن مات عشانها.
بصيت للفلاشة وكأنها قنبلة.
وفي نفس اللحظة
اتكسر جزء من الباب الخارجي.
العيال صرخوا، وحماتي قعدت تقرأ قرآن بصوت عالي وهي بتبكي.
مروان بص حواليه بسرعة، وبعدين شدني من دراعي ناحية المطبخ.
قال في باب خلفي محدش يعرفه حسن كان عامله زمان.
شهقت باب إيه؟!
راح ناحية دولاب المواعين، وزقّه بقوة.
وفجأة
ظهر باب حديد صغير مستخبي جوه الحيطة.
عيني وسعت بصدمة.
قال بسرعة خدي العيال وانزلي السلم الحديد اللي تحت هيطلعكوا للشارع اللي ورا العمارة.
قولت بخوف وأنت؟!
ابتسم لأول مرة ابتسامة كلها تعب.
أنا لازم أوقفهم شوية.
مسكت دراعه لا! تعالى معانا!
لكن قبل ما يرد
سمعنا صوت الباب الرئيسي وهو بيتخلع بالكامل.
وصوت رجالة داخلة الشقة.
فتشوا البيت!
مروان زقني ناحية الباب السري وهو بيزعق امشي يا هبة!
نزلت وأنا حاضنة العيال، وحماتي ورايا بتعيط وتشهق.
آخر حاجة شفتها قبل ما الباب يتقفل
إن مروان كان واقف لوحده في الصالة، ماسك مسدس.
وموجهه ناحية الرجالة اللي دخلت.
وبعدين
سمعت صوت طلقة.
اتجمدت مكاني
وحماتي صرخت صرخة قطعت قلبي مرووووان!نزلت أجري وأنا حاضنة عيالي، وقلبي هيقف من الرعب.
السلم الحديد كان ضيق ومليان تراب، وصوت الصريخ والضرب فوق بيزيد.
حماتي كانت بالكاد قادرة تنزل، وكل شوية تبص لفوق وتعيط ولادي راحوا مني الاتنين راحوا!
وفجأة
سمعنا صوت طلقات تانية.
مرة واتنين وتلاتة.
وهو بيصرخ ماما إحنا هنموت؟!
نزلت دموعي غصب عني، لكن مسكت نفسي وقلت لا يا حبيبي طول ما أنا معاكو محدش هيقدر يأذينا.
وصلنا آخر السلم، وطلعنا لشارع ضلمة ورا العمارة.
كنت هاجري بأي اتجاه وخلاص
لكن لقيت عربية سودا واقفة والنور بتاعها مطفي.
وبمجرد ما خرجنا
النور اشتغل فجأة.
اتجمدت.
وباب العربية اتفتح ببطء.
نزل منه راجل كبير في السن، شيك جدًا، شعره أبيض ونظرته تقيلة.
بصلي وقال بهدوء مرعب مدام هبة أخيرًا اتقابلنا.
رجعت خطوة لورا وأنا حاضنة العيال.
قولت بخوف إنت مين؟!
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال أنا السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
حماتي أول ما شافته شهقت شهقة قوية وقالت الحاج فاروق
الراجل بص لها ببرود لسه فاكراني؟
حسيت حماتي هتقع من طولها.
أما أنا فكنت تايهة.
قولت بعصبية حد يفهمني! مين ده؟!
بصلي مباشرة وقال أنا الراجل اللي جوزك اشتغل معاه والراجل اللي خان الاتفاق.
بلعت ريقي بصعوبة.
كمل حسن كان أمين زيادة عن اللزوم ولما عرف الحقيقة،
سكت ثانية، وبعدين قرب مني خطوة
والأبطال للأسف ما بيعيشوش كتير.
الكلام دخل في قلبي كسكينة.
صرخت إنت قتلت حسن؟!
ما ردش.
لكن سكوته كان أبشع من أي اعتراف.
وفجأة
سمعنا صوت عربية شرطة جاية من بعيد.
الحاج فاروق اتغير وشه فجأة، وبص ناحية الشارع بعصبية.
وفي اللحظة دي بالذات
خرج مروان من باب العمارة وهو بينزف من كتفه، لكنه كان واقف.
حي.
حماتي جريت عليه وهي بتصرخ.
أما هو فكان بيبص للحاج فاروق بكره رهيب.
ورفع موبايله وقال المكالمة كلها متسجلة والشرطة جاية عليك دلوقتي.
لأول مرة
الخوف ظهر على وش الحاج فاروق.
لف بسرعة ناحية عربيته، لكن قبل ما يركب
صوت رصاصة دوّى في المكان.
والحاج فاروق وقف مكانه للحظة
وبعدين وقع على الأرض ببطء.
شهقت ورجعت لورا وأنا بضم العيال.
لكن الصدمة الحقيقية
إن اللي كان ماسك المسدس، ماكانش مروان.
كانت حماتي.
واقفة بإيد بتترعش
وعينيها مليانة دموع ووجع.
وقالت بصوت مكسور
حرام عليك حرام عليك تضيع ولادي الاتنين سكت المكان كله.
صوت عربيات الشرطة كان بيقرب بسرعة، والناس بدأت تخرج من الشقق تبص على اللي بيحصل.
حماتي كانت لسه ماسكة المسدس، وإيديها بترتعش جامد، كأنها مش مصدقة اللي عملته.
مروان كان بيبصلها بصدمة وبعدين بص للحاج فاروق اللي وقع على الأرض، وقال بصوت مخنوق إنتي عملتي إيه؟
لكنها
كانت عينيها على الأرض، ودموعها نازلة من غير صوت أنا بس كنت بحمي ولادي أنا بس كنت بحميهم
الشرطة وصلت في ثواني.
اتنين مسكوا الحاج فاروق، واتنين تانيين قربوا من حماتي.
وهي ماقاومتش.
سلمت نفسها وهي بتقول أنا أم ومش ندمانة.
بصيتلها وأنا واقفة مش قادرة أستوعب الست اللي كانت كسرتني من أيام، هي نفسها اللي دلوقتي واقفة بتدفع أغلى تمن.
مروان قرب مني ببطء، وساند إيده على الحيطة من التعب.
همس خلصنا أخيرًا خلصنا.
لكن الحقيقة ماكنش كل حاجة خلصت.
بعدها بأيام
اتفتح تحقيق كبير.
اتكشف كل حاجة الغسيل، العقود المزورة، واللي حصل لحسن.
اسم جوزي رجع نظيف بس هو ماكنش موجود يشوف ده.
العمارة اتقيدت رسمي باسمّي أنا والعيال.
وحماتي اتحكم عليها بالسجن، لكن قبل ما تتنقل، طلبت تشوفني.
روحتلها.
كانت قاعدة وهدومها بسيطة، وشها مكسور.
بصتلي وقالت أنا كسرتك زمان وكنت فاكرة إني بحمي العيلة.
سكتت لحظة وبعدين كملت بس الحقيقة أنا كنت بخاف أكون لوحدي.
ما قلتش حاجة.
بس عيني دمعت.
مش شفقة لكن وجع.
مشيت وأنا عارفة إن في جراح مابتتقفلش، بس على الأقل بقت الحقيقة واضحة.
بعد شهور
رجع البيت هادي.
العيال رجعوا يضحكوا.
ومروان اختفى بعدها بسفر برا مصر، وسيبلي رسالة واحدة بس
احميهم مني ومن الدنيا زي ما وعدتي.
قفلت الباب في يوم عادي جدًا
وبصيت
وقولت أنا وفيت بوعدي يا حسن وربنا هو اللي جاب الحق.
وابتديت حياة جديدة
مش من غير وجع
لكن من غير خوف.