جوزي مات
المحتويات
من حقه يقعد في بيتي.
البيت سكت كله.
فتحت الورق بإيد مرتعشة وكل لون وشها اتسحب فجأة.
وأخو جوزي قال بصدمة يعني إيه العمارة باسم حسن؟!
بصيتلهم ودموعي نازلة بس لأول مرة دموع قوة.
وقلت حسن ماكانش سايبني لوحدي حسن كان مأمّن مستقبل عياله.
حماتي قامت تصرخ وتقول أكيد زورتي الورق!
لكن المحامي كان طالع ورايا في نفس اللحظة.
دخل وقال بمنتهى الهدوء أي كلمة زيادة هتعتبر تشهير وكل حاجة موثقة في الشهر العقاري.
وفجأة
نفس الست اللي كانت من ساعة بتذلني عشان نص مرتب قعدت على الكرسي وهي بتترعش.
وقالت بصوت مكسور يعني هتطرديني بعد العمر ده كله يا بنتي؟
بصيتلها طويل
وافتكرت كل كلمة وجعتني بيها.
كنت أقدر أنتقم.
كنت أقدر أخليها تدوق نفس الخوف اللي دوقتني.
لكن بصيت لعيالي
وقولت بهدوء لا يا حماتي أنا مش هربي عيال حسن على القسوة.
وسبتلها الدور الأرضي تعيش فيه بكرامتها
لكن من يومها عرفت إن الطيبة عمرها ما كانت ضعف، وإن أكتر ناس بتكسرنا أحيانًا بيكونوا أول ناس ربنا بيكشف حقيقتهم عدّى أسبوع والبيت هادي بشكل غريب.
الهدوء اللي بعد العاصفة.
حماتي بقت قافلة على نفسها أوضتها، وإخوات جوزي بقوا يتعاملوا معايا بحذر، كأنهم أول مرة يشوفوني.
وأنا؟
كنت بحاول أعيش.
أحاول أرجّع لعيالي إحساس الأمان اللي اتسرق منهم.
لكن في ليلة
حوالي الساعة اتنين الفجر،
قومت مفزوعة.
لقيت ابني آدم واقف عند باب الأوضة بيترعش ماما في حد بيزعق تحت.
نزلت بسرعة، وقلبي بيخبط.
ولما قربت من الدور الأرضي سمعت صوت حماتي بتصرخ إنت كداب! حسن عمره ما كان بيخبّي عني حاجة!
وصوت راجل غريب بيرد بعصبية أنا مالي! الورق بيقول إن عليكي ديون قديمة باسم المرحوم، ولو متسدّدتش الحجز هيبدأ الأسبوع الجاي!
جسمي كله تلج.
دخلت لقيت راجل لابس بدلة ومعاه ملفات، وحماتي وشها أصفر كأنها شافت الموت.
أول ما شافتني، سكتت فجأة.
لكن الراجل بصلي وقال حضرتك مدام هبة؟
هزيت راسي.
طلع ورقة وقال في شيكات واتفاقات ماضية من المرحوم ووالدته بمبالغ كبيرة والمطالبات متأخرة بقالها شهور.
بصيت لحماتي بصدمة ديون؟!
اتوترت وقالت بسرعة دي كانت جمعية بسيطة حسن كان عارف!
لكن الراجل قاطعها جمعية إيه يا حاجة؟ المبلغ داخل في مشروع فاشل، وفي حكم تنفيذ.
حسيت إن في حاجة مستخبية.
حاجة أكبر بكتير من مجرد طمع في الإيجار.
بعد ما الراجل مشي، طلعت ورا حماتي للمطبخ، وقولت بهدوء قوليلي الحقيقة حسن كان بيسدد إيه؟
اتفادت تبصلي.
لكن إيدي وقفتها لما لقيتها بتحاول تمشي.
صرخت فيها لأول مرة ابنك مات وهو شايل هم مين؟!
سكتت ثواني
وفجأة قعدت على الكرسي وانهارت في العياط.
وقالت جملة خلت الدم يجري ببطء في عروقي
حسن ما
اتجمدت مكاني.
رفعت عيني عليها وأنا هامسة يعني إيه؟
بصت حواليها بخوف وقربت مني وقالت بصوت مرتعش
قبل ما يموت بأسبوع كان عارف إن حد من العيلة بيحاول يضيّعه.
قلبي وقع.
قولتلها مين؟!
لكن قبل ما تنطق
سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح بالمفتاح.
مع إن كلنا كنا فوق.
حماتي شهقت.
وأنا جريت ناحية الصالة.
لقيت راجل واقف في الضلمة لابس جاكيت أسود، وبيبصلي بثبات مرعب.
ولما النور جه على وشه
شهقت بقوة.
لأنه كان أخو جوزي مروان
اللي كلنا حضرنا جنازته من ٣ سنين اتسمرت مكاني حرفيًا رجليا مبقتش شايلاني.
مروان؟!
إزاي؟!
أنا شوفته بعيني يوم الدفنة شوفته وهو متغطي بالكفن والناس بتعيط عليه!
حماتي وقعت على الكنبة وهي بتشهق إنت إنت عايش؟!
أما هو، فكان واقف بكل هدوء، كأن ظهور ميت بعد ٣ سنين حاجة عادية.
قفل الباب وراه بالمفتاح، وبصلي أنا الأول وبعدين بص لأمه.
وقال بصوت بارد وحشتيني يا أمي.
حماتي بدأت تعيط هستيري إنت فين من سنين؟! وإيه اللي رجعك دلوقتي؟!
لكن مروان ما ردش.
دخل الصالة ببطء، وحط ملف أسود فوق الترابيزة.
وبعدين قال أنا راجع آخد حقي قبل ما كله يضيع.
قلبي كان بيدق بعنف.
قولتله إيه اللي بيحصل؟! وإيه علاقة حسن بكل ده؟!
سكت ثواني وبعدين بص في عيني مباشرة وقال
حسن مات بسببي.
الجملة خبطتني كأن حد ضربني على دماغي.
صرخت
حماتي قامت تجري عليه وتضربه في صدره حرام عليك! أخوك كان بيموت وهو بيسأل عليك!
بعد إيديها بهدوء وقال أنا ما قتلتوش بإيدي بس أنا السبب.
وقعد.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال فاكرين مشروع الأجهزة اللي حسن دخل فيه؟ المشروع ده ماكنش مشروع عادي.
فتح الملف، وطلع صور وأوراق.
كان غسيل أموال.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
كمل أنا دخلت حسن فيه زمان عشان نطلع بفلوس بسرعة لكن لما اكتشف الحقيقة حاول ينسحب.
بلعت ريقي بصعوبة وبعدين؟
قال الناس دي مبتسيبش حد ينسحب.
حماتي كانت بترتعش يعني ابني؟!
هز راسه بأسى آخر مرة شوفته فيها، قالي إنه كتب كل حاجة باسم هبة والعيال وكان ناوي يبلغ عنهم.
دموعي نزلت غصب عني.
افتكرت آخر أيام جوزي توتره خوفه وإصراره الغريب إنه يخلص ورق الملكية بسرعة.
كل حاجة بدأت تفهم.
لكن فجأة
رن جرس الباب.
كلنا اتفزعنا.
مروان وشه اتقلب فورًا، وقام طفى النور.
وهمس بصوت مرعب هما وصلوا.
قلبي وقف.
قولت بخوف مين؟!
لكن قبل ما يرد
سمعنا صوت خبط عنيف على الباب، وبعده صوت راجل بيزعق
افتح يا مدام هبة إحنا عارفين إن مروان جوه!البيت كله اتجمد.
آدم و أخته صحيوا من النوم وخرجوا يعيطوا من الخضة، وأنا جريت حضنتهم بسرعة، بينما الخبط على الباب كان بيزيد بعنف.
افتحوا بدل ما نكسر الباب!
حماتي كانت بتترعش
أما مروان، فكان واقف في الضلمة مركز مع الصوت، وشه شاحب بطريقة مرعبة.
قرب مني بسرعة
متابعة القراءة