رجعت من السفر

لمحة نيوز

حسابات مختلفة.
خطفته من إيده وأنا مش مصدق.
كل التوقيعات باسمي.
مزورة برضه.
رفعت عيني ببطء ناحية أمي.
كانت بتترعش.
همست مين عمل كده؟
لكن قبل ما حد يرد
باب الشقة اتفتح بعنف.
ودخل واحد ضخم ببدلة سودا، وقال بصوت خشن أستاذ آدم؟ كويس إنك رجعت لأن في ناس عايزة فلوسها، ومابقوش بيصدقوا أعذار أمك تاني الراجل دخل بخطوات تقيلة، وورا منه اتنين شكلهم ما يطمنش.
أمي أول ما شافته وشها بقى أبيض حرفيًا.
همست يا نهار إسود
بصيت بينها وبينه وفهمت فورًا إنهم يعرفوا بعض.
الراجل طلع ورقة من جيبه وقال بقالنا ٤ شهور بنسمع نفس الكلام آدم مسافر وهيرجع يسدد. أهو رجع.
قربت منه وأنا ماسك أعصابي بالعافية إيه الفلوس دي؟
ضحك بسخرية اسأل الوالدة الكريمة.
لفيت لأمي اتكلمي.
قعدت على الكرسي فجأة وكأن رجليها خانتها.
أختي بدأت تعيط ماما ماكنش قصدها الأمور تكبر!
صرخت تكبر؟! إنتوا مزورين إمضتي ومأجرين بيتي وحابسين مراتي! في إيه تاني أنا معرفوش؟!
الراجل قاطعنا ببرود حوالي مليون وربع.
حسيت إن الصوت اختفى من حواليا.
كام؟
ديون وقروض وفوايد.
بصيت لأمي بعدم استيعاب عملتي إيه بكل الفلوس دي؟!
بدأت تبكي كنت بسد ديون أختك وجوزها سابها والناس كانت بتاكل وشنا.
ضحكت بصدمة فبعتي ابنيك التاني؟!
أختي صرخت إنت عمرك ما حسيت بينا! كل اهتمامك بمراتك وبنتها اللي لسه ماجتش!
في
اللحظة دي فهمت إن الكراهية جواهم كانت أعمق بكتير من مجرد فلوس.
كانوا شايفين هالة منافسة.
واخداني منهم.
الرجل الضخم بدأ يفقد صبره أنا ماليش دعوة بخناقات العيلة إحنا عايزين فلوسنا.
المحامي اتدخل بهدوء أي تعامل تم بتزوير توقيع موكلي يعتبر جريمة، وأي تهديد من طرفكم هيتسجل رسمي.
الراجل بص للمحامي، وبعدها بص لأمي باحتقار يعني طلعتي بتلعبي بينا يا حاجة؟
اتحول خوف أمي لرعب حقيقي.
وفجأة
مسكت صدريها ووقعت على الأرض.
أختي صرخت ماماااا!
البيت كله اتقلب فوضى.
الإسعاف جات بعد دقايق، ونقلوها المستشفى.
وأنا واقف في الممر قدام العناية المركزة، حاسس إني غريب عن كل اللي بيحصل.
أمي جوه بين الحياة والموت.
وهالة في مستشفى تاني، حامل وتعبانة بسببي وبسببهم.
وأختي قاعدة في آخر الطرقة بتعيط.
قربت مني فجأة وقالت بصوت مكسور والله ما كنا عايزين نوصل لكده.
بصيتلها طويل.
أمال كنتوا عايزين توصلوا لإيه؟
ماعرفتش ترد.
بس بعدها قالت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي ماما مابدأتش الموضوع لوحدها.
ضيقت عيني يعني إيه؟
بلعت ريقها بخوف في واحد كان بيحرضها دايمًا وكان يقولها إن هالة لازم تطلع من حياتك قبل ما تكتب كل حاجة باسم بنتك.
اتسعت عيني مين؟!
لكن قبل ما تجاوب
سمعنا صوت جاي من آخر الممر أنا لفّيت بسرعة ناحية الصوت.
واتجمدت مكاني.
سامي.
أخو هالة الكبير.
كان
واقف آخر الممر، لابس جاكيت أسود ووشه مرهق، لكن عينيه ثابتة عليّا بشكل غريب.
أختي شهقت إنت؟!
قرب بخطوات هادية وقال أيوه أنا.
كنت مصدوم لدرجة إني ماعرفتش أتكلم.
سامي طول عمره بعيد عن المشاكل. راجل هادي، شغله في التجارة ومسافر أغلب الوقت.
آخر حاجة ممكن أتوقعها إنه يكون داخل في اللي حصل.
مسكت فيه بعصبية إنت اللي كنت بتحرض أمي على مراتي؟!
ما اهزش حتى.
قال بهدوء كنت بحاول أحمي أختي.
ضحكت بذهول تحميها بأنك تخرب بيتها؟!
رد بسرعة بيتها كان متخرب من يوم ما سبتها وسط أهلك وسافرت.
الكلمة ضربتني في صدري.
لكن غضبي كان أعلى فخليت أمي تحبسها فوق السطوح؟!
صرخ لأول مرة أنا ماعرفتش إنها وصلت لكده!
الممر كله سكت.
حتى أختي بطلت عياط.
سامي مرر إيده على وشه بتوتر وقال أنا فعلًا كنت بقول لوالدتك إن هالة لازم تستقل بعيد عنهم وإنك لازم تكتب مستقبل لبنتك باسمها لكني ماكنتش أعرف إنهم بيستغلوا كلامي بالشكل ده.
بصيتله بعدم ثقة وليه أصلًا كنت بتدخل بيني وبين أمي؟
سكت ثواني وبعدين قال لأن هالة كانت بتكلمني كل ليلة وهي بتعيط.
قلبي وجعني.
أكمل كانت بتقول إن أمك وأختك بيعاملوا حملها كأنه حمل تقيل عليهم وإنها كانت بتخاف تقولك الحقيقة عشان ما تخسركش أهلك.
غمضت عيني بعجز.
دي كانت هالة فعلًا تستحمل وتسكت لحد ما تتكسر.
لكن سامي لسه ماخلصش.
قال بصوت أوطى
وفي يوم قالتلي حاجة خطيرة.
فتحت عيني فورًا إيه هي؟
اتردد وبعدين بص حواليه واتأكد إن محدش قريب.
وقال قبل ما تسافر بشهر أمك حاولت تقنع هالة تجهض الطفل.
حسيت الدنيا اسودّت قدامي.
إنت بتكدب.
طلع موبايله بسرعة، وفتح تسجيل صوتي.
وداس تشغيل.
وصوت أمي خرج واضح
العيّل ده لو جه آدم عمره ما هيبص لحد غيركم. خلّصي نفسك منه دلوقتي أحسن.
إيدي بدأت تترعش.
وأختي انهارت أنا ماكنتش موافقة! والله ما كنت موافقة!
لكن أنا ماكنتش سامع حد.
كل حاجة حواليا بقت بعيدة.
أمي أمي اللي ربتني كانت عايزة حفيدتها تموت قبل ما تتولد؟
سامي قفل التسجيل وقال هالة رفضت طبعًا ومن اليوم ده بدأت الحرب عليها.
سندت ضهري للحائط.
حاسس إني مش قادر أتنفس.
وفجأة
باب العناية اتفتح.
والدكتور خرج بسرعة.
بص علينا وقال بجدية مين من أهل الحاجة نعمات؟
رفعت راسي بسرعة أنا ابنها.
الدكتور اتنهد للأسف المريضة فاقت لدقائق قبل ما يحصل هبوط حاد وفي حاجة لازم تعرفها حالًا.
قلبي قبض.
قال هي أصرت تبلغنا باعتراف رسمي قبل ما تدخل الغيبوبة تاني.
حسيت بالخطر فورًا اعتراف بإيه؟
الدكتور بصلي نظرة غريبة وقال قالت إن كل اللي حصل لمراتك ماكانش مجرد طمع أو غيرة.
بل كان تنفيذ لاتفاق قديم بينها وبين شخص قريب جدًا منك حسيت رجلي مش شيلاني.
بصيت للدكتور بعدم استيعاب شخص قريب مني مين؟
الدكتور هز راسه
هي رفضت تقول غير قدامك لوحدك وكانت منهارة جدًا.
أختي قربت بخوف ماما قالت إيه تاني؟!
لكن الدكتور وقفها المريضة ممنوع
تم نسخ الرابط