رجعت من السفر

لمحة نيوز

رجعت من السفر فجأة من غير ما أقول لحد عشان أعملهم مفاجأة، لقيت شقتي اللي شقيت فيها متأجرة لناس غُرب، ومراتي الحامل نايمة في عشة كراكيب على السطوح في عز البرد، ومسحوب منها تليفونها عشان متعرفش تشتكيلي!
كنت فاكر إني راجع أفرّحهم
شايل لعب أطفال صغيرة لبنتي اللي لسه مجتش الدنيا، وجايب دهب خفيف لمراتي عشان أصالحها إني سايبها لوحدها طول شهور السفر.
اسمي آدم، وشغلي برّه كان واخد عمري وصحتي، لكن كان عندي هدف واحد
أرجع ألاقي بيتي كامل، ومراتي هالة عايشة متهنية.
طول فترة سفري، أمي كانت تكلمني كل يوم تقريبًا
مراتك بخير، وإحنا شايلينها من على الأرض شيل.
وأختي تدخل تضحك
دي بقت ست البيت هنا!
لكن جوايا كان دايمًا في حاجة غلط.
هالة بقت قليلة الكلام، ولو سألتها
مالك؟
ترد بسرعة
مفيش بس الحمل تعبني شوية.
وفي مرة سمعتها بتعيط بصوت مكتوم، ولما واجهتها قفلت المكالمة فجأة.
يومها قلبي اتنفض، لكن أمي أقنعتني إنها هرمونات حمل.
قبل معاد إجازتي بأسبوعين، قررت أنزل من غير ما أقول لحد.
كنت عايز أشوف الفرحة في عيونهم.
وصلت البيت الفجر العمارة هادية، والشارع فاضي، لكن أول ما طلعت الدور بتاعي حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
ريحة أكل غريبة وصوت طفل بيعيط جوّه شقتي.
خبطت الباب، وبعد دقيقة فتحلي شاب معرفوش، لابس هدوم بيت وباين عليه متضايق.
قال باستغراب
حضرتك

مين؟
بصيت له مصدوم وقلت
إنت واقف في بيتي وبتسألني أنا مين؟!
الراجل ارتبك وقال
والله يا أستاذ الشقة دي مأجرينها من ست كبيرة قالت إن ابنها مسافر ومش محتاجها.
حكايات رومانى مكرم 
في اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
نزلت أجري على شقة أمي، لقيتهم كلهم نايمين عادي كأن مفيش مصيبة.
صرخت
هالة فين؟!
أمي حاولت تهديني
وطي صوتك الجيران هتصحى.
لكن أنا كنت خلاص خارج عن السيطرة.
فتشت البيت كله ومفيش أثر لها.
لحد ما سمعت صوت كحة ضعيفة جاية من فوق.
طلعت السلم بسرعة، ولقيت باب صغير جنب السطح متقفل بسلسلة.
كسرتها.
وأول ما الباب اتفتح حسيت إن روحي اتسحبت مني.
هالة كانت قاعدة على الأرض، ضامة بطنها، وشكلها مرهق بشكل يخض.
الأوضة كانت مليانة خردة وعفش مكسور، والبرد داخل من شباك مخلوع.
بصتلي بعيون مليانة خوف، وقالت بصوت متقطع
آدم إنت رجعت؟
جريت عليها، ولما لمست إيديها اكتشفت إنها سخنة جدًا.
كانت تعبانة وممنوعة حتى تنزل للدكتور.
عرفت بعدها إن أمي وأختي كانوا بياخدوا الفلوس اللي ببعتها، وأجروا شقتي من ورايا، وحبسوا مراتي فوق بعد ما اعترضت.
حتى تليفونها أخدوه منها عشان متشتكيش.
ساعتها فهمت ليه كانت بتتكلم بخوف وليه كل مرة كانت تقول إنها بخير وهي بتموت بالبطيء.
الكاتب_رومانى_مكرم 
بصيت لأهلي نظرة عمري ما بصيتهالهم قبل كده
نظرة خلتهم يخافوا
لأول مرة مني بجد.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الكارثة الحقيقية لسه هتبدأ لأن اللي عملوه في مراتي مش هيعدي لا بسكوت، ولا بعصبية، ولا حتى بقطيعة عيلة وو
سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه حكايات رومانى مكرمشيلت هالة بين إيديا ونزلت بيها السلم وأنا حاسس إن النار طالعة من صدري.
أمي كانت واقفة تحت، وشها شاحب، ولسه بتحاول تمثل الهدوء يا ابني افهم بس الموضوع مش زي ما إنت فاهم.
بصيتلها نظرة خلت صوتها يختفي.
وأختي حاولت تتدخل هي اللي كانت صعبة ومش عاجبها حاجة!
لكن هالة فجأة مسكت في قميصي بخوف وهمست بلاش تسيبني هنا
الكلمة كسرتني.
حضنتها أكتر وخرجت بيها فورًا.
ركبت العربية وجريت على المستشفى.
الدكتور أول ما كشف عليها اتغير وشه وقال هي عندها التهاب حاد وإجهاد شديد إزاي كانت عايشة في مكان زي ده وهي حامل؟!
ماعرفتش أرد.
لأني لو اتكلمت وقتها كنت هكسر الدنيا كلها.
بعد ساعات، هالة نامت تحت تأثير العلاج.
قعدت جنبها أبص على وشها الأصفر وإيديها الضعيفة وكل لحظة كانت بتعدي كنت بحس بذنب أبشع.
أنا اللي سبتها وسطهم.
أنا اللي وثقت في ناس ما استحقوش.
وفي عز ما أنا غرقان في أفكاري، موبايلي رن.
أمي.
بصيت للاسم شوية وبعدين رديت.
صوتها كان متوتر إنت كبرت الموضوع ليه يا آدم؟! دي مراتك كانت عايشة معانا وبتاكل وتشرب!
ضحكت
ضحكة باردة لأول مرة في حياتي بتحبسوا مراتي فوق السطوح وتسحبوا تليفونها وتأجروا شقتي وتسميه عيشة؟
صرخت دي قليلة الأدب وكانت بتشتكي منك ليل نهار!
اتجمدت مكاني.
بتشتكي مني؟
سكتت لحظة وعرفت إنها غلطت.
لكن فات الأوان.
قلت ببطء يعني كنتوا بتراقبوا مكالماتها كمان؟
قفلت الخط في وشي.
في اللحظة دي بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من جشع فلوس.
كانوا عايزين يكسروا هالة نفسها.
تاني يوم الصبح، رجعت البيت.
لكن مش لوحدي.
كان معايا محامي.
وأمين شرطة.
أمي أول ما شافتهم شهقت بوليس؟! إنت جايب بوليس لأهلك يا آدم؟!
دخلت الشقة من غير ما أرد.
المستأجر كان لسه موجود، مرعوب ومش فاهم حاجة.
المحامي سأله بهدوء معاك عقد الإيجار؟
طلعه فعلًا.
وأول ما شفت الإمضا اتصدمت.
الإمضا كانت باسمي.
مزورة.
بصيت لأختي مباشرة.
وشها اصفر.
قلت مين عمل كده؟
أمي صرخت بسرعة أختك مالهاش دعوة!
وده كان اعتراف ضمني.
أختي انفجرت عياط كنا محتاجين الفلوس! إنت بقالك سنين بتصرف على مراتك أكتر مننا!
قربت منها ببطء وأنا حاسس إن أعصابي بتتقطع فقررتوا ترموا بنت الناس فوق السطح؟
أمي قالت بعصبية دي فرقتك عن أهلك! من يوم ما دخلت البيت وهي واخداك مننا!
ضحكت بذهول.
يعني كل ده غيرة؟
غيرة من مراتي الحامل؟
لكن الصدمة الحقيقية جت بعدها بلحظات.
أمين الشرطة كان بيفتش الورق، وفجأة قال أستاذ آدم حضرتك
تعرف إن في قروض متاخدة باسمك؟
لفيتله بسرعة إيه؟!
طلع ورق من الملف وقال أكتر من قرض وفي تحويلات على
تم نسخ الرابط