ابوها سلمها
أول ما شافوه فاقد الوعي، الرعب ظهر على وشوشهم.
واحد منهم قرب بسرعة الدكتور وصل!
بسمة كانت إيديها كلها دم.
دمه هو.
ولأول مرة من ساعة دخلت القصر الخوف اللي جواها ماكانش على نفسها.
كان عليه.
الدكتور دخل بسرعة ومعاه شنطة إسعافات، وركع جنب سيف.
الرصاصة عدّت قريب جدًا من القلب لازم يفضل صاحي.
لكن سيف كان غايب تمامًا.
الدكتور بص للحراس بتوتر شيلوه على السرير بسرعة.
بسمة حاولت تبعد، لكن قبل ما تقوم، إيد سيف اتحركت فجأة.
ومسك إيدها.
بقوة.
كل اللي في الأوضة سكت.
حتى الدكتور وقف لحظة.
سيف كان لسه مغمض عينه لكن صوته خرج ضعيف ومبحوح
خليها
بسمة قلبها وقف تقريبًا.
الدكتور بص لها بسرعة. واضح إنه سامعك كلميه.
أنا؟
أي حاجة المهم يفضل واعي.
بسمة قربت منه ببطء، وإيده لسه ماسكاها كأنها آخر حاجة رابطاه بالدنيا.
سيف
رموشه اتحركت حركة بسيطة.
هي بلعت ريقها، ومشاعر غريبة بتخبط فيها.
إنت قولتلي من شوية ما أخافش منك
ضحكة صغيرة مكسورة خرجت منها.
بس واضح إنك مصر تخوفني.
زاوية خفيفة اتحركت في فمه، كأنه بيحاول يبتسم رغم الألم.
الدكتور بدأ
في نزيف داخلي لازم نوقفه حالًا.
بسمة كانت حاسة بالعجز.
كل حاجة بتحصل بسرعة، وهي فجأة بقت جوه عالم دم وسلاح وناس مستعدة تقتل عشان السلطة.
لكن وسط كل ده
سيف ما سابش إيدها.
وفجأة، باب الأوضة اتفتح تاني بعنف.
واحد من رجال سيف دخل ووشه شاحب.
سيف بيه في مصيبة.
الحارس بص لبسمة بتردد، وبعدها قال
أبوها اختفى.
بسمة اتجمدت.
إيه؟
علاء سمير هرب من القصر أول ما الهجوم بدأ وساب رسالة.
قلبها انقبض.
رسالة إيه؟
الرجل بلع ريقه، وكأنه متوتر يقول الكلام.
بيقول فيها إن الصفقة لسه ما خلصتش.
بسمة حست برعشة باردة تمشي في جسمها.
لكن الكلمة الجاية هي اللي كسرت الأرض تحتها.
وإن ابنته الحقيقية لسه معاه الأوضة كلها سكتت.
بسمة بصت للرجل كأنها ما فهمتش.
إيه يعني ابنته الحقيقية؟
الحارس مد إيده بالظرف المرتجف.
بسمة فتحته بإيدين بترتعش، ولقت ورقة قصيرة بخط أبوها
بسمة مش بنتي. أمها خدت السر للقبر. والبنت دي السبب في خراب كل حاجة.
الحروف بدأت تتشوش قدام عينها.
طول عمرها كانت منبوذة مرفوضة مختلفة.
والسبب؟
إنها
الوجع ضربها مرة واحدة، لدرجة إنها ماحستش بنفسها غير وسيف بيشد على إيدها رغم تعبه.
فتح عينه بالعافية.
بصيلي.
بسمة بصت له والدموع مالية عينها.
أنا ماليش حد.
قالتها بصوت مكسور لأول مرة.
سيف فضل باصص لها ثواني طويلة.
وبعدين قال أخطر جملة سمعتها في حياتها
غلط.
حاول يقعد رغم اعتراض الدكتور، وعينه ما سابتش وشها.
من اللحظة اللي دخلتي فيها القصر ده بقيتي بتاعتي.
بسمة شهقت بخضة خفيفة من قوة كلامه.
لكن سيف كمل بهدوء قاتل
واللي يسيبك يبقى أعمى.
في نفس اللحظة، دخل رجل كبير في السن بسرعة، ملامحه متوترة.
أحد الحراس همس ده الحاج منصور أقدم رجال المنشاوي.
الراجل وقف قدام بسمة وهو مصدوم.
يبصلها كأنه شاف شبح.
مستحيل
سيف ضيق عينه. في إيه؟
الحاج منصور قرب خطوة، وصوته اتهز
البنت دي أعرف أمها.
بسمة رفعت رأسها بسرعة.
تعرفها؟
الرجل بلع ريقه.
أمك ماكنتش ست عادية يا بنتي كانت بنت أكبر عيلة دخلت حرب مع المنشاوي من عشرين سنة.
الصمت نزل تقيل.
ولما اختفت الكل افتكر إنها ماتت.
عينه لمعت وهو يبص لبسمة.
لكن واضح إنها هربت وهي
بسمة كانت حاسة إن الدنيا بتلف.
يعني طول عمرها كانت عايشة وسط أكاذيب؟
وسيف رغم صدمته ما بعدش نظره عنها لحظة.
وفجأة، ضحك ضحكة خافتة متعبة.
عشان كده.
بسمة بصت له بعدم فهم.
عشان كده أول ما شوفتك حسيت إنك اتولدتي للحرب دي.
وبعدين مد إيده لها ببطء.
تعالي هنا.
بسمة قربت تلقائيًا.
سيف لمس خدها بإيده الملطخة بالدم، ونظرته لأول مرة بقت واضحة تمامًا.
حب.
مرعب وعنيف وصادق.
أبوكِ باعك عشان ينجو.
قالها بهدوء.
بس هو ماكانش يعرف إنه سلّمك للراجل الوحيد اللي ممكن يحرق الدنيا كلها عشانك.
بعد شهرين
القاهرة كلها كانت بتتكلم عن سقوط علاء سمير.
صفقاته اتكشفت.
رجال المافيا اللي خانوا سيف اختفوا واحد وراء التاني.
والمجلس اللي حاول يكسره
ركع له.
لكن أغرب حاجة حصلت
كانت بسمة.
البنت اللي اتقال عليها فاشلة طول عمرها، بقت الست الوحيدة اللي سيف المنشاوي يسمع كلامها قبل أي حد.
ملكة القصر.
وشريكة الراجل اللي خافت منه القاهرة كلها.
وفي ليلة هادية فوق سطح القصر، كانت واقفة جنب سيف تبص للمدينة.
فسألته بهدوء إنت عمرك ندمت إنك أخدتني من أبويا؟
سيف بص لها، وابتسم الابتسامة النادرة اللي ما تظهرش غير لها هي.
هو سلّمك عقاب
قرب جبينه من جبينها.
وأنا استلمتك هدية.