ابوها سلمها

لمحة نيوز

أبوها سلّمها لزعيم مافيا كعقاب لكن الزعيم شاف فيها الملكة اللي اتولدت عشان تبقى حبيبته.
بسمة سمير ما اتباعتش بفلوس ولا اتبدلت بأرض أو نفوذ.
أبوها سدّد ديونه ببنته.
بنت لحمه ودمه.
في الليلة دي، بسمة كانت قاعدة في الكنبة الخلفية لعربية سوداء فاميه، بتبص للمطر وهو بيخبط على الإزاز، وعارفة إنها رايحة تتسلم لأخطر راجل في عالم المافيا في القاهرة كأنها حاجة محدش عايزها.
بالنسبة للناس، بسمة كانت البنت الفاشلة في عيلة سمير.
طيبة زيادة عن اللزوم.
لسانها صريح.
مش شبه بنات الطبقة اللي أبوها عايزها تبقى منها.
وجسمها دايمًا كان بالنسبة له مشكلة.
أبوها كان شايف إن اللي بيعمله عقاب ليها لكن الحقيقة إنها لسه ماكنتش عارفة العقاب الحقيقي بيبتدي فين.
الوحش اللي مستنيها ماكانش بيدور على ضحية.
كان بيدور على حد يساويه.
سيف المنشاوي كان اسمه اللي بيتقال بحذر في القاهرة.
راجل مافيا، نفوذ، صفقات، وميناء بيتحرك ورا الستار.
المطر في الليلة دي ماكنش طبيعي كأن المدينة نفسها متعصبة.
بسمة كانت ضامة جاكتها بإيدها، بتحاول تصغر نفسها زي ما اتعودت طول عمرها كأنها لو اختفت شوية هتبقى أسهل في التقبل.
من قدام، أبوها علاء سمير كان ساكت، بس سكوته كان أخطر من الكلام.
راجل بيعبد المظاهر وشركته اللي شكلها كبير من بره كانت بتغرق في الديون من جوه.
وبسمة كانت الحل.
كانت الصفقة.
ظبطي شعرك يا بسمة.
قالها بحدة وهو يبصلها في المراية.
شكلك كارثة.

على الأقل قدّمي نفسك بشكل يليق بسيف المنشاوي.
إيدها اتقبضت جوا حضنها.
إنت بتسلمني لمجرم عشان تسدد ديونك وعايزني أقلق على شعري؟
سكت لحظة.
وبعدين كمل ببرود
أنا بإنقذ العيلة.
ضحكت بسمة ضحكة صغيرة مكسورة.
بتنقذ نفسك.
الكلمة وجعته، لكنه ما اعترفش.
العربية دخلت من بوابة حديد ضخمة، وابتدت طريق طويل لقصر على أطراف القاهرة.
قصر المنشاوي ماكانش بيت كان إعلان قوة.
حيطان عالية، شبابيك سودا، وسكون غريب كأن المكان ميت من جواه.
العربية وقفت.
البوابة اتفتحت.
وبسمة نزلت وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها.
قدامها القصر.
وقدام القصر مستقبل مالوش شكل واضح.
علاء شدها من إيدها.
يلا.
سحبت إيدها بهدوء.
أنا مش غنيمة يا بابا.
بس هو ما سمعش.
ولا حب يسمع.
دخلوا.
والرواق الطويل كان أضيق من إنه يكون ممر كان اختبار.
وفي آخره
كان واقف.
سيف المنشاوي.
لبس أسود، ثابت، ملامحه هادية بشكل يخوف.
عينه ماكنتش على أبوها.
كانت عليها هي.
نظرة طويلة تقيلة مش غضب، ولا احتقار.
تقييم.
فضول.
وإحساس غريب كأنه شاف حاجة مختلفة عن اللي اتقال له.
دي هي؟
صوته نزل هادي لكن قاطع.
علاء رد بسرعة
بسمة سمير.
سيف ما اتكلمش.
بس عينه ما سابتش وشها.
ولأول مرة
بسمة حسّت إن اللي واقف قدامها مش مجرد رجل خطر.
ده رجل شايفها بوضوح مخيف.
وسيف قال بهدوء
سيبونا لوحدنا.
علاء اتجمد.
إيه؟
قولت لوحدنا.
والكلمة كانت كفاية.
الحراس اتحركوا.
والصمت ابتدى يملأ المكان.
وبسمة فضلت
واقفة مكانها
قلبها بيخبط، ومش عارفة إذا كانت داخلة فخ
ولا بداية حياة جديدة تمامًا الباب اتقفل وراهم بصوت تقيل والصمت بقى خانق.
بسمة كانت واقفة في نص الرواق، ضامة إيديها، مستنية اللحظة اللي الراجل ده يبين فيها حقيقته.
كل القصص اللي سمعتها عن سيف المنشاوي كانت مرعبة.
راجل بيختفي أعداؤه.
يتقال اسمه في الاجتماعات بصوت واطي.
والناس تخاف تبص في عينه.
لكن الغريب
إنه ما قربش منها.
فضل واقف مكانه، يبصلها كأنه بيقرأ حاجة محدش غيره شايفها.
إنتِ خايفة مني؟
سألها بهدوء مفاجئ.
بسمة ضحكت ضحكة قصيرة متوترة.
أعتقد ده السؤال الطبيعي لما الواحد يتسلم لزعيم مافيا.
زاوية خفيفة اتحركت في طرف فمه أقرب لحاجة شبه الابتسامة.
أبوكي قال إنك ضعيفة.
الكلمة وخزتها، لكنها رفعت دقنها.
وأنت صدقته؟
هنا حصل أول شيء غريب.
سيف قرب خطوتين ببطء.
مش بطريقة مفترسة.
لكن بطريقة راجل مهتم يفهم.
الضعيف مايبصش في عين اللي ممكن يأذيه.
قالها وهو ثابت قدامها.
وإنتِ من ساعة ما دخلتي، ما نزلتيش عينك.
قلبها خبط بعنف.
لأن صوته ماكانش فيه تهديد
كان فيه إعجاب حقيقي.
وفجأة، صوت صريخ قطع اللحظة.
واحد من الحراس جري داخل بسرعة، ووشه متوتر.
سيف بيه في مشكلة.
ملامح سيف اتبدلت فورًا.
الهدوء اختفى.
وبقى قدامها الرجل اللي الناس كلها بتخاف منه.
اتكلم.
الحارس بلع ريقه.
شحنة الميناء اتحرقت وفي خيانة من حد جوه.
الصمت نزل تقيل.
بسمة شافت التحول بعينيها.
الراجل الهادئ
اللي كان واقف قدامها من ثانية بقى مرعب.
سيف لف ببطء للحارس.
مين؟
لسه بنحقق، بس
هاتوه.
الكلمة نزلت ببرود قاتل.
الحارس خرج فورًا.
بسمة حاولت تخفي رعشتها، لكن سيف لاحظ.
ولأول مرة، قرب منها أكتر.
قريب لدرجة إنها قدرت تشم ريحة عطره الثقيلة المختلطة بالدخان والمطر.
إنتِ دلوقتي تحت حمايتي.
قالها بصوت منخفض.
وده أخطر مكان ممكن تكوني فيه وأأمن مكان في نفس الوقت.
بسمة رمشت بتوتر.
ليه؟
عينه ثبتت عليها بشكل أربكها.
لأن أي حد يلمسك يبقى لمس حاجة بقت بتاعتي.
الكلمة ضربت قلبها بعنف.
لكن قبل ما ترد
صوت طلقة دوّى في القصر كله.
وبعدها مباشرة
النور اتقطع الضلمة بلعت المكان بالكامل.
بسمة شهقت بخضة، وفي نفس اللحظة سمعت صوت سلاح بيتسحب.
لكن قبل ما تلحق تتحرك
سيف.
ما تتحركيش.
صوته كان واطي جدًا لكنه حاسم.
القصر كله اتحول لفوضى.
أصوات جري.
صراخ بعيد.
وطلقات بتتضرب في الجنينة الخارجية.
بسمة كانت حاسة بدقات قلبها في ودانها، لكن الغريب إن سيف نفسه كان ثابت بشكل مرعب، كأنه متعود على الجحيم.
فجأة، نور أحمر خافت اشتغل في الممرات.
إضاءة الطوارئ.
ولأول مرة شافته بوضوح قريب منها بالشكل ده
عينه كانت باردة، حادة، لكن أول ما بص لها نرمت.
بصيلي.
قالها بسرعة.
بسمة رفعت عينها له.
لو حصل أي حاجة، تفضلي ورايا. مفهوم؟
هزت راسها تلقائيًا.
وفي اللحظة دي، صوت تكسير جامد جه من آخر الرواق.
ثلاث رجال ملثمين دخلوا، شايلين أسلحة.
أول ما شافوا سيف،
واحد منهم صرخ
اقتلوه!
بسمة ما لحقتش حتى تصرخ.
سيف حركها وراه في ثانية، وبعدها رفع سلاحه.
طلقتين.
اتنين وقعوا فورًا.
الثالث حاول يضرب، لكن سيف اندفع عليه بعنف مخيف،
تم نسخ الرابط