ارسلت زوجة الاب

لمحة نيوز

أمامها بصعوبة، يمسك سيف الرجل بيده المجروحة، والدم ينزف منها بغزارة.
قال بصوت متقطع لن يلمسها أحد.
تجمد الرجال للحظة.
ثم نزع قائدهم قناعه ببطء
وسقطت أنفاس آمنة حين تعرفت على وجهه.
كان الشيخ عثمان والدها.
تراجعت خطوة وهي تهمس أبي؟!
لكن وجهه لم يكن وجه الأب الذي تعرفه، بل وجه رجل مطارد بالخوف والطمع.
قال ببرود سلّمي الأمير يا آمنة وانسي ما رأيته الليلة.
دموعها نزلت دون أن تشعر أنت كنت تعرف؟! أمي والأمير وكل شيء؟!
خفض عينيه لحظة، ثم قال كنت أحاول حمايتك.
صرخت بانهيار حمايتي؟! بعد ما سلمت أمي؟!
قبل أن يرد، ضحكت زليخة فجأة من خلف الرجال وهي تقترب بثوب أسود يغطيها.
كانت هناك منذ البداية.
قالت وهي تنظر لآمنة بشماتة أبوك ضعيف أما أنا ففهمت اللعبة من زمان. أمك كانت تعرف سر العهد، ولو بقيت حية كانت المملكة كلها هتقع.
شهقت آمنة أي سر؟!
اقتربت زليخة وهمست أنتِ مش بنت الشيخ عثمان أصلًا.
تجمد العالم حول آمنة.
حتى النهر نفسه بدا وكأنه صمت.
ابتسمت زليخة ببطء وقالت أنتِ ابنة الملك الراحل.
وفي اللحظة نفسها، ركع الأمير سليم على ركبته أمام آمنة رغم جرحه، ونظر إليها بصدمة حقيقية مستحيل إذًا أنتِ الوريثة الحقيقية للعرش.
ارتفعت أصوات الرجال فجأة، بعضهم تراجع بخوف، وآخرون رفعوا سيوفهم بتوتر.
أما سيدة الماء، فنظرت إلى آمنة بعينين حزينتين وقالت لهذا السبب أرادوا قتلك منذ ولادتك.
لكن قبل أن تستوعب آمنة الحقيقة
بدأ النهر كله يهتز بعنف.
الماء صار أسود.
والضباب تحول إلى وجوه تصرخ.
ثم خرج من عمق النهر شيء ضخم جدًا شيء جعل حتى سيدة الماء تتراجع لأول مرة بخوف.
همست لا لقد استيقظ الحارس.
وظهر من الظلام مخلوق هائل بعينين حمراوين وسلاسل مكسورة تجر خلفه، بينما ارتجفت الأرض تحت أقدام الجميع
أما آمنة،
فاكتشفت أن العلامة التي ظهرت فجأة على معصمها هي نفس العلامة المرسومة على جبين الوحش تراجعت آمنة وهي تنظر إلى العلامة المشتعلة فوق معصمها، تشعر كأن النار تسري داخل عروقها.
أما الوحش الخارج من النهر، فكان أطول من الأشجار نفسها، جلده مغطى بطبقة سوداء لامعة كالحجر المبلل، وسلاسله الحديدية تصطك خلفه بصوت جعل الرجال يتراجعون مذعورين.
صرخ أحد جنود حرس الظل اهربوا! الحارس استيقظ!
لكن الوحش أدار رأسه ببطء نحو الصوت
وفي ثانية واحدة فقط، اندفع ذراع ضخم من الماء، خطف الرجل من فوق حصانه، ثم اختفى الاثنان داخل النهر.
دوّت صرخته للحظة ثم ساد الصمت.
شهقت زليخة وهي تتراجع هذا مستحيل الحارس لا يستيقظ إلا أمام دم الملوك!
نظرت سيدة الماء مباشرة إلى آمنة قلت لكِ أنتِ الوريثة.
لكن الشيخ عثمان أمسك سيفه وصرخ بجنون لا! لن أسمح بهذا! لو عرفت المملكة الحقيقة سنُقتل جميعًا!
اندفع نحو آمنة، والسيف مرفوع فوق رأسه.
صرخت أبي!
لكن قبل أن يصل إليها، وقف الأمير سليم أمامها من جديد، رغم الدم الذي يغطي ثوبه.
اصطدم السيف بسيف الأمير، وتناثر الشرر بينهما.
قال سليم بعينين مشتعلة لو كانت وريثة العرش فعلًا فالمساس بها خيانة للمملكة.
زمجر عثمان أنت لا تفهم شيئًا يا أمير! أبوك قتل الملك الحقيقي!
تجمد سليم مكانه.
حتى آمنة نسيت خوفها للحظة.
قال الأمير بصدمة ماذا قلت؟!
ضحكت زليخة بصوت مرتفع أخيرًا خرجت الحقيقة.
ثم أشارت إلى آمنة وقالت أبوها الحقيقي لم يمت بمرض كما أعلن القصر الملك قُتل ليلة ولادتها، وأمها هربت بها إلى هذه القرية.
ارتعشت ركبتا آمنة.
كل حياتها كل ذكرياتها كانت كذبة.
همست وأمي؟ أين أمي؟!
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم نظرت سيدة الماء إلى عمق النهر وقالت بهدوء موجع حية.
شهقت آمنة حية؟!
أومأت سيدة الماء
محتجزة منذ سبعة عشر عامًا تحت القصر القديم لأنهم أرادوا معرفة مكان الطفلة الملكية.
صرخت آمنة بانهيار سبعة عشر سنة؟!
وفي تلك اللحظة، دوّى صوت الحارس مرة أخرى، لكنه هذه المرة لم يكن غاضبًا
بل كان ينحني.
المخلوق العملاق ركع أمام آمنة، حتى اهتزت الأرض تحت ركبتيه، ثم مد يده الضخمة نحوها ببطء.
تراجعت بخوف، لكن سيدة الماء قالت لا تخافي لقد عرفك.
همست آمنة عرفني؟!
قالت الحارس لا يحمي العرش بل يحمي دم العائلة الأولى.
نظر الجميع بذهول بينما العلامة فوق معصم آمنة بدأت تضيء أكثر، وردّ الحارس بصوت هائل خرج كالرعد
وريثة عادت.
وفجأة
انطلقت سهم من وسط الأشجار بسرعة خاطفة.
صرخ الأمير سليم آمنة انتبهي!
لكن السهم كان أسرع.
استدار الحارس العملاق فجأة، وتلقى السهم في عنقه بدلًا منها.
اهتز بعنف ثم أطلق زئيرًا مرعبًا جعل النهر ينفجر بالماء الأسود.
التفت الجميع نحو مصدر السهم
وخرج رجل عجوز بعباءة ملكية سوداء، يتكئ على عصا فضية، وخلفه عشرات الجنود.
لكن الصدمة الحقيقية جعلت الدم يتجمد في عروق الأمير سليم.
لأن الرجل لم يكن سوى
الملك فاروق نفسه.
الملك الذي أعلن منذ سنوات أنه عاجز عن الحركة ولا يغادر قصره أبدًا.
ابتسم الملك ببطء وهو ينظر إلى آمنة، ثم قال كنتِ أصعب طفلة أبحث عنها في حياتي تجمدت آمنة مكانها، بينما الهواء نفسه بدا وكأنه اختفى من حولها.
الملك فاروق الرجل الذي كانت المملكة كلها تنحني له كان يقف أمامها بعينين لا تحملان أي رحمة.
أما الأمير سليم، فحدق فيه بصدمة حقيقية أبي أنت؟!
لكن الملك لم ينظر إليه حتى.
كانت عيناه مثبتتين على آمنة وحدها، كأنها الشيء الوحيد الذي يراه.
قال بصوت هادئ أخطر من الصراخ سبعة عشر عامًا وأنا أدفن هذا السر وها هو يعود الليلة.
قبضت آمنة على وشاح أمها بقوة أنت
قتلت أبي؟!
ساد الصمت.
حتى النهر توقف عن الحركة.
ثم ابتسم الملك ابتسامة باردة وقال أبوك لم يكن يصلح للحكم.
شهق الأمير سليم لا هذا غير حقيقي.
صرخ الملك فجأة بل حقيقي! ثم اقترب خطوة، وصوته صار أكثر قسوة المملكة كانت ستنهار تحت حكمه. كان ضعيفًا، يثق بالناس أكثر مما يجب وأنا أنقذتها.
قالت آمنة بدموع مرتجفة فقتلت أخاك؟!
أجاب ببرود وفعلت ما كان لازمًا.
ارتجف الأمير سليم وهو يهز رأسه أنت علمتني طول عمري أن عمي مات مريضًا
نظر الملك إليه أخيرًا لأن الحقيقة تصنع الفوضى.
ثم رفع عصاه نحو آمنة لكن وجودها الآن أخطر من أي فوضى.
فجأة، تحرك الجنود وأحاطوا بالمكان.
زليخة انحنت بسرعة أمام الملك وهي تقول جلالتك أنا نفذت وعدي. أخفيتها كل هذه السنين.
نظرت إليها آمنة بذهول ممزوج بالقرف كنتِ تبيعين حياتي لهم؟!
ضحكت زليخة حياتك؟! كنتِ مجرد طفلة مطلوبة، وأنا اخترت النجاة.
لكن الشيخ عثمان لم يتحرك.
كان واقفًا بعيدًا، وجهه محطم كأن السنوات سقطت فوقه دفعة واحدة.
همست آمنة بألم وأنت كنت تعرف كل شيء؟
امتلأت عيناه بالدموع لأول مرة أمك توسلت لي أحميك وأنا فشلت.
قبل أن ترد، دوّى زئير الحارس مرة أخرى.
الجميع التفت نحوه.
السهم الذي أصابه لم يقتله بل جعل السلاسل التي حول جسده تتكسر واحدة تلو الأخرى.
صرخت سيدة الماء ابتعدوا! لا أحد يوقظه كاملًا!
لكن الوقت فات.
انفجرت آخر سلسلة حول الحارس، واهتز النهر بعنف رهيب، ثم فتح المخلوق العملاق عينيه بالكامل
وكانتا مضيئتين بلون ذهبي مرعب.
وفجأة، ركع كل جنود القصر تلقائيًا، كأن قوة خفية أجبرتهم على ذلك.
حتى الملك فاروق تراجع خطوة لأول مرة.
خرج صوت الحارس هادرًا الخائن لا يحق له لمس العرش.
ارتجفت يد الملك حول العصا أنا الملك!
لكن الحارس ضرب الأرض بقبضته، فانشق جزء
من ضفة النهر، وسقط عدد من الجنود في الماء وهم يصرخون.
ثم رفع رأسه الضخم نحو آمنة وقال الدم القديم استيقظ والاختيار
تم نسخ الرابط