ارسلت زوجة الاب

لمحة نيوز

الآن لكِ.
همست آمنة بارتباك أي اختيار؟
اقتربت سيدة الماء منها بسرعة، وعيناها مليئتان بالخوف الحارس لن يتوقف حتى يستعيد العرش لصاحبه ولو فشل، سيدمر المملكة كلها.
شهقت آمنة ماذا أفعل؟!
قالت إما أن تقبلي العهد أو يموت الجميع هنا الليلة.
وفي اللحظة نفسها، سحب الملك فاروق خنجرًا أسود من عباءته، ثم اندفع فجأة نحو الأمير سليم نفسه!
صرخ آمنة سليم!
لكن الصدمة الحقيقية أن الملك لم يكن يحاول قتل ابنه
بل كان يدفع الخنجر في صدره وهو يقول ببرود سامحني المملكة تحتاج ملكًا بلا ضعف صرخت آمنة صرخة مزقت ضباب النهر كله
سلييييم!
تجمد الأمير للحظة وهو ينظر إلى الخنجر المغروس في صدره، كأنه لا يصدق أن اليد التي قتلته هي يد أبيه.
ثم سقط على ركبتيه ببطء.
ارتجف الشيخ عثمان وهو يهمس يا ساتر يا رب
حتى زليخة تراجعت بخوف، لأنها لأول مرة ترى الملك فاروق بلا قناع.
أما الملك، فسحب الخنجر والدم يتساقط منه على التراب، وقال ببرود مرعب الملك الحقيقي لا يتردد أما هو فكان ضعيفًا مثل عمه.
انطلقت آمنة نحو سليم وهي تبكي، وأسندت رأسه إلى صدرها.
كان يتنفس بصعوبة.
فتح عينيه بصوت متقطع آمنة
متتكلمش! هتعيش فاهم؟!
ابتسم ابتسامة صغيرة وسط الألم أول مرة حد يخاف عليا بالشكل ده.
ثم سعل دمًا.
صرخت سيدة الماء الخنجر مسموم!
التفتت آمنة إليها بانهيار أنقذيه!
لكن سيدة الماء بدت مذعورة لأول مرة هذا سُمّ الظلال لا يشفى إلا داخل المعبد القديم تحت القصر.
رفع الملك عصاه وقال لن يصل أحد إلى هناك.
ثم أشار للجنود اقتلوهم جميعًا.
اندفع الجنود دفعة واحدة.
لكن قبل أن يصلوا، وقف الحارس العملاق أمام آمنة وسليم، ثم أطلق زئيرًا هائلًا اهتزت له السماء.
وانفجر النهر.
ارتفعت أمواج سوداء ضخمة اجتاحت الضفة وأسقطت الجنود والخيول، بينما تشققت الأرض تحت
أقدام الملك نفسه.
صرخت زليخة وهي تسقط في الطين أنقذوني!
لكن لا أحد التفت لها.
وفجأة، بدأت العلامة على معصم آمنة تضيء بقوة مؤلمة، حتى شعرت أن جلدها يحترق.
صرخت وسقطت بجوار سليم.
ثم سمعت صوتًا داخل رأسها
صوت امرأة.
آمنة افتحي البوابة.
شهقت وهي تنظر حولها مين؟!
جاءها الصوت مرة أخرى، أضعف هذه المرة أنا أمك.
تجمدت أنفاسها.
أمي؟!
ظهرت دوامة ضخمة وسط النهر، وفي قلبها باب حجري أسود مغطى بنقوش قديمة.
همست سيدة الماء بدهشة البوابة المقدسة
ثم نظرت إلى آمنة بسرعة مستحيل أن تظهر إلا لوريثة الدم الأول.
اقتربت آمنة من الباب وهي تسند الأمير الجريح، بينما الحارس العملاق يحميهما من الجنود.
لكن الملك فاروق صرخ بغضب لأول مرة لا تدعوها تدخل!
رفع يده، وفجأة خرجت من الأرض سلاسل سوداء التفت حول قدمي الحارس، ثم بدأت تسحبه للأسفل بعنف.
زأر الوحش وهو يقاوم، لكن السلاسل كانت تزداد.
قالت سيدة الماء بخوف السحر الأسود الملك يستخدم ختم الظلال!
التفتت آمنة إلى الملك بصدمة أنت مش إنسان
ابتسم ابتسامة مخيفة العرش لا يبقى بالرحمة.
ثم نظر مباشرة إلى آمنة أمك ظنت أنها تستطيع الهرب منكِ لكنها نسيت أن الدم الملكي لعنة.
وفي اللحظة نفسها
انفتح الباب الحجري ببطء.
وخرج منه هواء بارد يحمل رائحة قديمة جدًا ورائحة دم.
ثم ظهرت امرأة مقيدة بالسلاسل داخل الظلام.
شعرها الأبيض الطويل يلامس الأرض وعيناها تشبهان عيني آمنة تمامًا.
همست المرأة بصوت مكسور بنتي
انهارت آمنة بالبكاء أمي!
لكن قبل أن تتحرك نحوها
شهقت سيدة الماء فجأة وهي تنظر خلف المرأة داخل البوابة.
ثم قالت بصوت مرتعب أغلقوا الباب حالًا!
صرخت آمنة ليه؟!
لكن الجواب جاء من داخل الظلام نفسه
صوت عميق غير بشري قال
أخيرًا وجدنا الوريثة تجمد الدم في عروق الجميع.
الصوت الخارج
من البوابة لم يكن صوت إنسان بل شيء أقدم من البشر أنفسهم.
بدأت الظلال تتحرك داخل الممر الحجري خلف أم آمنة، كأن عشرات العيون تفتح في الظلام.
صرخت سيدة الماء اقفلي البوابة يا آمنة! حالًا!
لكن آمنة كانت تنظر إلى أمها فقط.
سبعة عشر عامًا من الحنين والقهر والبكاء وأمها أخيرًا أمامها.
مدّت المرأة المقيدة يدها المرتجفة وهي تبكي تعالي يا بنتي بسرعة.
اندفعت آمنة نحوها دون تفكير، وهي تسند الأمير سليم بيدها الأخرى.
وفي اللحظة التي لمست فيها يد أمها
اهتزت الأرض بعنف.
وانفجرت كل المشاعل حول النهر دفعة واحدة.
ثم خرجت من الظلام مخلوقات سوداء طويلة بأذرع تشبه الدخان وعيون حمراء متوهجة.
همست سيدة الماء برعب حرّاس الظل الحقيقيون كانوا محبوسين خلف البوابة طول السنين.
ضحك الملك فاروق فجأة.
ضحكة مجنونة ومتعبة.
وقال الآن فهمتم لماذا فعلت كل شيء؟!
نظر إليه الجميع بذهول.
صرخ أبو آمنة فتح البوابة لأول مرة طمعًا في قوة لا تنتهي لكنه فقد السيطرة! هذه المخلوقات كانت ستلتهم المملكة كلها!
شهقت آمنة وهي تنظر لأمها يعني أبي لم يكن طيبًا؟
أغلقت أمها عينيها بألم كان يحب السلطة أكثر من أي شيء ولما اكتشف أن دم العائلة المالكة يقدر يفتح البوابة، حاول استخدامك وأنتِ رضيعة.
صمتت لحظة ثم أكملت والدموع تنزل من عينيها فاروق قتله ليوقفه لكنه بعدين خاف من الناس ومن الحقيقة، فسجنّي وخبّاكِ.
تراجع الملك فاروق بخطوات بطيئة وقال بصوت مكسور كنت أظن أني أقدر أسيطر على الشر وحدي
لكن أحد المخلوقات خرج بالكامل من البوابة، وأطلق صرخة مرعبة جعلت الجنود يسقطون على الأرض وهم ينزفون من آذانهم.
بدأت المملكة كلها ترتجف في البعيد.
النهر يفور. السماء تسود. والأرض تنشق.
همست سيدة الماء البوابة اتفتحت بالكامل مفيش وقت.
صرخت آمنة نعمل إيه؟
!
نظرت أمها إليها بعينين دامعتين البوابة لا تُغلق إلا بتضحية من دم الوريثة.
تجمدت آمنة.
يعني أموت؟
لكن أمها هزت رأسها فجأة لا أنا.
صرخت آمنة لااا!
ابتسمت أمها لأول مرة منذ ظهرت، وربتت على وجهها أنا عشت سبعتاشر سنة مستنية اللحظة دي مستنية أشوفك قبل ما أمشي.
ثم نظرت إلى الأمير سليم الجريح وقالت خد بالك منها لأن قلبها أنضف من كل اللي في المملكة.
اقترب سليم رغم ألمه، وعيناه مليئتان بالدموع.
أما الحارس العملاق، فركع بصمت كأنه يودّع ملكته الأخيرة.
نزعت أم آمنة السلاسل من يديها، ثم التفتت نحو البوابة السوداء.
بدأ جسدها يضيء بنور أبيض قوي.
صرخت آمنة وهي تحاول الإمساك بها ماما متسبنيش!
لكن أمها همست الملوك الحقيقيون مش اللي يقعدوا على العرش الملوك الحقيقيون هم اللي يحموا الناس حتى لو خسروا نفسهم.
ثم دخلت إلى قلب الظلام.
وفي اللحظة نفسها
انفجر نور هائل من البوابة.
صرخت المخلوقات واختفت واحدة تلو الأخرى، بينما بدأت البوابة الحجرية تتشقق وتنهار.
أما الملك فاروق، فسقط على ركبتيه يبكي لأول مرة منذ سنوات.
وانطلقت آخر صرخة من داخل النور
ثم ساد الصمت.
اختفى الضباب.
هدأ النهر.
وعادت الشمس تشرق فوق القرية كأن اللعنة لم تكن موجودة يومًا.
مرت الشهور
وسقط حكم فاروق بعدما اعترف بكل جرائمه أمام الناس، واختار أن يعيش بقية عمره وحيدًا بعيدًا عن القصر.
أما زليخة ورباب، فهربتا من القرية ولم يسمع أحد عنهما مرة أخرى.
والشيخ عثمان عاش بقية حياته نادمًا، يزور ضفة النهر كل يوم ويبكي بصمت.
أما آمنة
فرفضت العرش.
واختارت أن تبقى بين أهل القرية، تساعد الفقراء وتعالج المرضى، بينما الأمير سليم كان يزورها كل مساء بحجة الاطمئنان على النهر.
لكن أهل القرية كانوا يبتسمون وهم يرونه ينظر إليها بنفس النظرة كل مرة.
وفي بعض
الليالي الهادئة
كانت آمنة تقف وحدها قرب الماء، فتظهر دوائر صغيرة فوق سطح النهر، وتسمع صوت أمها يهمس مع الريح
أنا هنا يا بنتي.

تم نسخ الرابط