جوزي كان مسافربقلم روماني
اللي حصل بعد جملة الدكتورة كان كفيل يوقف الزمن.
أنا بصيت لنفسي كأني سامعة اسمي لأول مرة بإسمي أنا؟ إزاي يعني؟ أنا معملتش حاجة!
الدكتورة فتحت الملف على التابلت وقالت بهدوء كل الدخول على السجلات، وكل أوامر الحذف والتعديل متسجلة من جهاز عليه بصمة دخولك القديمة.
جوزي قرب منها بسرعة بس ده مستحيل هي ما عندهاش أي سبب تعمل كده!
الدكتورة ردت وده اللي مخلي الموضوع أخطر لأن فيه احتمالين يا إما حد استخدم هويتها، يا إما هي كانت فاقدة ذاكرة فعلًا في الفترة دي واتسجلت الأوامر وقتها.
حسيت الأرض بتلف بيا.
رجعت خطوة لورا أنا مش فاكرة أي حاجة من دي ولا يوم ولا مستشفى ولا دخول!
ماما دخلت في اللحظة دي وهي مرعوبة إيه اللي بيحصل؟ بنتي مالها؟
جوزي لف ناحيتها وقال بهدوء في حاجة قديمة اتلعبت في حياتنا وإحنا لسه بنفكها دلوقتي.
الدكتورة قفلت الملف فجأة
سكتنا كلنا.
في تسجيل كاميرا أمان قديم من المستشفى اتسحب قبل ما يتحذف من النظام.
قلبي دق بسرعة.
شغلته.
والشاشة ظهرت فيها ممر مستشفى.
وشخص داخل من الباب.
أنا.
بس مش زي ما أنا دلوقتي.
كنت ماشية ببطء، باين عليا الارتباك، وبسأل عن اسم جوزي في الاستقبال.
جوزي بصلي بصدمة دي إنتي فعلاً إنتي
لكن اللحظة اللي بعدها خلتنا كلنا نتجمد.
في الفيديو كنتي واقفة بتكلمي حد برا الكادر، وبتهدي نفسك، وبتقولي جملة واضحة
لو رجعت أفكر في أي حاجة امسحوا كل حاجة قبل ما جوزي يعرف.
سكت.
أنا بصيت للشاشة وبعدين لنفسي.
أنا أنا قولت كده؟
الدكتورة قالت وده معناه إنك كنتِ عارفة إن في حاجة خطيرة بتحصلك، وقررتي تمسحيها من وعيك بنفسك.
جوزي مسك إيدي بسرعة بس ليه؟ ليه تعملي كده؟
قبل ما أرد
فجأة الشاشة اتغيرت.
الفيديو وقف.
وظهرت رسالة واحدة
لو اتفتح التسجيل ده يبقى لازم الحقيقة تخرج دلوقتي.
والمرة دي الصوت جاي من جوه البيت.
مش من التليفون.
كلنا لفينا بسرعة.
وباب أوضة النوم كان بيتفتح ببطء شديد
وكأن في حد تالت كان عايش معانا في القصة من الأول جوزي فتح باب الأوضة بسرعة.
بس الأوضة كانت فاضية تمامًا.
مفيش حد.
سكون كامل.
حتى صوت التكييف كان باين إنه اتوقف لحظة.
لفّينا كلنا نبص لبعض في توتر، والدكتورة قالت بصوت منخفض ده معناه إن الرسالة مش من شخص موجود دلوقتي دي من تسجيل قديم اتفعّل.
جوزي مسك إيدي جامد في حاجة مش مفهومة بس أنا متأكد إنك مش طرف في أي أذى.
أنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب.
كل حاجة بتتقال حواليا بتكسر صورة حياتي واحدة واحدة.
الدكتورة قفلت التابلت وقالت بهدوء الحقيقة الكاملة مش في الأوراق هي في ذاكرتك إنتِ.
وسابتنا ومشيت.
البيت سكت تاني.
بعد
أنا بصيت له إنت عارف حاجة وأنا مش عارفاها؟
قرب مني بهدوء وقال أنا عارف حاجة واحدة بس
سكت.
وبعدين كمل
إنك في يوم من الأيام كنتي بتحاولِي تحميني من حاجة حتى لو على حساب نفسك.
دموعي نزلت غصب عني بس أنا مش فاكرة إيه هي الحاجة دي
مسك إيدي وقال مش مهم دلوقتي نفتكرها المهم إننا مع بعض.
سكتنا شوية.
وفجأة موبايلك نور تاني.
بس المرة دي مفيش رسائل.
كان فيه تسجيل صوتي واحد جديد.
فتحتُه وأنا بإيد بترتعش.
وصوتي أنا طلع من التسجيل هادي جدًا كأني بتكلم نفسي قبل فترة
لو التسجيل ده اتسمع يبقى أنا فشلت أفتكر الحقيقة في الوقت المناسب بس أهم حاجة متثقش في أي حاجة مكتوبة وثق في قلبك بس.
وسكت التسجيل.
أنا بصيت له.
هو بصلي.
ومرة واحدة ابتسم وقال شكلك كنتي أذكى مننا كلنا.
وقفل التليفون.
وخارج الشباك الدنيا كانت هادية
كأن القصة كلها اتقفلت
بس الحقيقة لسه مستخبية جوه اللي جاي.