جوزي كان مسافربقلم روماني

لمحة نيوز

أبلغكم بيها وده السبب الحقيقي إني جيت بنفسي.
جوزي شد في إيده الظرف اتفضلي.
سكتت لحظة وبعدين قالت
في تحليل مرفق مع النتيجة بيبين إن في متابعة طبية قديمة اتعملت باسم زوجك من فترة سفره مش تخص الحمل.
سكت البيت كله تاني.
أنا بصيت له بسرعة متابعة إيه دي؟
جوزي لأول مرة ما ردش فورًا.
بس فتح الورقة التانية في الظرف.
وقرأ.
وبعدين بصلي.
نظرة مختلفة تمامًا عن أي حاجة قبل كده.
وقال بصوت واطي جدًا دي حاجة أنا كنت ناوي أقولك عليها بعد المفاجأة بس واضح إن الليلة مش هتمشي زي ما خططت.
وقبل ما أفهم هو قصده إيه
الدكتورة قالت الجملة اللي خلتني أقف مكاني
المتابعة دي كانت بسبب حادثة قديمة حصلت له وظهرت آثارها دلوقتي في التحاليل.
وساعتها بس
فهمت إن المفاجأة الحقيقية لسه ما بدأتش أصلًا ماما بصّت لجوزي أول ما قالت الجملة دي، وبعدين بصّت ليّ تحاليل إيه؟ في إيه تاني؟
لكن هو كان ساكت.
السكوت ده لوحده كان كفاية يخلّي قلبي يرجع يدق بخوف تاني.
قفل المكالمة بسرعة، وحط الموبايل في جيبه، وبصلي مفيش حاجة دلوقتي بسيطة.
بس نبرة صوته كانت بتكذّبه.
أختي كانت لسه ماسكة البالونات وبتضحك هو في مفاجآت أكتر من كده؟ إحنا كده بنقلبها فيلم!
جوزي حاول يبتسم لا لا كله تمام.
لكن أنا كنت مركزة معاه.
عارفاه كويس لما بيكون في حاجة بيخبيها، عينه ما بتبصش في عيني.
بعد شوية، الناس قعدوا وبدأوا الجو يرجع طبيعي، ضحك وكلام وتهنئة.
بس أنا كنت قاعدة جسمي هنا وعقلي في مكان تاني خالص.
كل شوية أبصله وهو بيبص في تليفونه بسرعة، وكأنه مستني حاجة.
لحد ما فجأة
وصلت رسالة على موبايله.
فتحها مرة واحدة، ووشه اتشد.
قام على طول وقال أنا هطلع أتكلم في مكالمة مهمة.
ومشي ناحية البلكونة.
قلبي اتقبض.
استنيت ثانيتين
وبعدين قمت بهدوء ورايته من بعيد.
كان بيتكلم بصوت واطي جدًا، بس كلمة واحدة وصلتني بوضوح
النتيجة اتغيرت؟ إزاي يعني؟
سكت شوية وبعدين قال لا، مش هينفع نأجل لازم نطمن النهاردة.
وقفل.
رجع جوه، ولما شافني واقفة، اتفاجئ إنتِ واقفة هنا ليه؟
حاولت أهدى نفسي مين اللي بيتغير في نتيجته؟ أنا؟
سكت ثانية أطول من اللازم.
وبعدين قال بابتسامة مصطنعة دي حاجة بسيطة في التحاليل الدكتور بيطمن زيادة بس.
لكن قبل ما أرد
الباب خبط تاني.
بس المرة دي الخبطة كانت مختلفة.
مش خفيفة زي الأول.
كانت سريعة متوترة كأن اللي بره مستعجل جدًا.
جوزي بصلي.
وبعدين راح يفتح.
وأول ما فتح الباب
وشه اتغير تمامًا.
لأن اللي واقف قدامه
مش حد من العيلة.
ولا هالة.
ولا أي حد كنت متوقعاه.
دي كانت دكتورة المستشفى.
وبإيدها ظرف أصفر مختوم.
وبصوت جاد جدًا قالت أنا آسفة إني جيت في وقت زي ده بس لازم التقرير ده يتفتح حالًا.
وساعتها بس
جوزي خد الظرف بإيده ببطء شديد.
وبصلي.
نظرة واحدة بس.
خلّت كل الضحك اللي كان في البيت يختفي فجأة كأنه ما كانش موجود من الأول الرسالة اتقرت قدامي كأنها صفعة.
أنا بصيت لجوزي فقدت ذاكرة إيه؟! إنت بتتكلم عن إيه؟
هو ما ردش فورًا.
كان بيبصلي بطريقة جديدة مش شك، مش غضب حاجة أقرب للارتباك.
إنتِ فعلًا مش فاكرة؟
ضحكت عصبيًا فاكرة إيه؟ أنا عمري ما فقدت ذاكرتي!
سكت.
وبعدين قال بهدوء طيب خلينا نرجع لليلة اللي حصل فيها الحادثة.
ماما كانت لسه جوه، بس إحنا في البلكونة بقينا كأننا لوحدنا في الدنيا.
قرب مني خطوة قبل سفري الأخير كنتي جاية معايا المستشفى.
هزيت راسي بسرعة لا، أنا ما رحتش معاك!
بصلي بثبات إنتي جيتي واتخبطتي معايا في نفس الحادثة.
سكت لحظة، وكمل
الدكتور قال إنك حصل لك ارتجاج
بسيط وكنتِ مش فاكرة تفاصيل اليوم ده بعد ما فوقتي.
حسيت بدوخة خفيفة.
مش عشان الكلام عشان الإصرار في عينه.
ده مستحيل
جوايا فجأة بدأت صور متقطعة تظهر مش واضحة صوت عربيات نور أبيض صريخ وبعدين فراغ.
مسكت دماغي أنا مش فاكرة حاجة من الكلام ده
قرب أكتر وقال بصوت أهدى وده اللي مخوفني.
في اللحظة دي، موبايله رن تاني.
بس المرة دي الرقم كان غير معروف.
رد.
وسكت ثانيتين.
وبعدين قال إزاي يعني التقرير الأصلي اتشال من أرشيف المستشفى؟
بصلي بسرعة.
وسأل بصوت واطي إنتِ عمرك دخلتي المستشفى بعد الحادثة لوحدك؟
هزيت راسي لا!
لكن فجأة
حسيت بإحساس غريب في دماغي كأن في حاجة مستخبية.
هو قرب منّي وقال في سجل دخول باسمك بعد الحادثة بيومين.
اتجمدت.
وده معناه إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل اللي قبلها
معناه إن في حد لعب في ذكرياتك أو إنك دخلتي وخرجتي من المستشفى وإنتِ فاكرة إنك في مكان تاني خالص.
وفجأة باب البلكونة اتفتح.
الدكتورة كانت واقفة.
وشها كان متوتر جدًا.
وقالت بسرعة في حاجة أخطر من كده التقرير اللي ظهر دلوقتي مش مجرد خطأ أرشيف.
بصتلها يعني إيه؟
رفعت ملف تاني في إيدها وقالت
في محاولة حذف متعمدة لكل بيانات اليوم ده وكأن حد مش عايز الحقيقة دي تطلع نهائي.
وسكتت.
وبصتلي مباشرة
والمفاجأة إن كل التعديلات دي اتعملت بإسمك إنتِ.الصمت اللي حصل في الصالة كان تقيل بطريقة تخنق.
حتى ماما اللي كانت لسه بتقول الحمد لله سكتت فجأة، كأن حد ضغط على زر الإيقاف.
أنا بصيت لجوزي حادثة إيه؟ إنت عمرك ما قلتلي عن حاجة!
كان واقف، ماسك الورق، وعيونه لأول مرة مش ثابتة.
الدكتورة خدت نفس وقالت بهدوء مهني الموضوع قديم من وقت سفره اللي فات. كان فيه إصابة بسيطة في الرأس، وتم علاجها،
لكن كان في متابعة مش مكتملة.
قلبّي بدأ يهدى شوية لحد ما كملت جملتها
لكن التحاليل الأخيرة بتبين إن في تأثيرات جانبية محتاجة متابعة فورية وممكن تأثر على الإجهاد والحالة العامة.
أختي همست يعني حاجة خطيرة؟
الدكتورة هزّت راسها مش خطيرة بالشكل المخيف لكن محتاجة راحة وتقييم جديد.
جوزي قاطعها بسرعة يعني مفيش حاجة في الدم أو الحمل تأثر؟
لا الحمل طبيعي لحد دلوقتي، وده أهم خبر مطمئن.
نظرتي اتحولت له في ثانية واحدة.
كنت مستنية أرتاح بس لقيت العكس.
لأن كل حاجة بقت أوضح وهو لسه مخبي جزء.
بعد ما الدكتورة مشيت، البيت رجع هادي تاني، بس هدوء مختلف.
ماما حاولت تكمل اليوم خلاص يا بنتي، أهم حاجة إنكم بخير.
بس أنا كنت قاعدة مش مركزة.
قمت بهدوء وروحت ناحية البلكونة.
ولقيته واقف هناك.
لوحده.
بيبص في الشارع، ماسك الموبايل، وساكت.
قربت منه ليه ما قلتليش عن الحادثة؟
فضل ساكت ثانيتين.
وبعدين قال لأنها كانت حاجة عدّت وخلاص.
بصيتله بس واضح إنها ما عدّتش.
سكت.
دي المرة الأولى اللي أشوفه فيها تايه بالشكل ده.
قربت خطوة إيه اللي مخليك مش طبيعي من ساعة ما رجعت؟ مش التحاليل في حاجة تانية صح؟
رفع عينه فيّ.
والمرة دي قال الحقيقة بس نصها بس
في حاجة ظهرت في التقرير اسم شخص كان موجود وقت الحادثة.
قلبي دق مين؟
سكت تانية وبعدين قال
اسمك.
اتجمدت.
ضحكت بعصبية اسمي؟! أنا كنت فين وقتها؟
قرب مني خطوة وقال بهدوء غريب المشكلة مش إن اسمك موجود المشكلة إن التاريخ مكتوب إنك كنتي معايا وقت الحادثة.
سكت.
دماغي وقفت.
أنا عمري ما سافرت معاه في الرحلة دي.
عمري ما كنت موجودة أصلاً.
بصيت له ده غلط في التقرير.
لكن هو هز راسه ببطء ولا أنا فاهم إيه اللي بيحصل.
وفجأة موبايله رن.
رسالة واحدة بس.
فتحها
بسرعة.
وشه اتغير.
وراني الشاشة.
وكان مكتوب
لو عايز تعرف الحقيقة الكاملة اسأل مراتك عن اليوم اللي فقدت فيه ذاكرتها وهي بتقول لك إنها مش فاكرة حاجة الصمت
تم نسخ الرابط