اتجوزته وهو فاقد الذاكرة بقلم نور محمد
حاجة بدأت تتجمع في دماغه زي قطع صورة واحدة.
وسأل نفسه لأول مرة بجد
هو أنا فعلاً كنت ضحية؟ ولا كنت مفتاح كارثة؟
وفجأة
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
رد بسرعة.
الصوت قال
اختار يا سليم تفضل تفتكر الحقيقة كاملة ولا تحميها هي وتسيبك تموت معاها.
سليم سكت.
ولأول مرة مكنش عارف يرد.
وفي اللحظة دي
نور البيت كله فصل مرة واحدة.
وسمع صوت باب بيتقفل برة.
بس المرة دي
مش باب واحد.
كانوا أكتر من باب بيتقفل حوالين المكان الظلام رجع يطبق تاني، بس المرة دي كان مختلف مش هدوء، كان تهديد.
سليم وقف مكانه، ماسك الموبايل بإيد بترتعش، وصوت أنفاسه بقى أعلى من أي صوت في المكان.
وفجأة
خبطات على الباب الخارجي.
مرة اتنين تلاتة.
وبعدين صوت رجالة واضح
افتح يا سليم المنشاوي إحنا جايين نكمل اللي بدأناه.
سليم رجع خطوة لورا
أنا مش فاهم حاجة! مين إنتوا؟!
الصوت من بره رد ببرود
إحنا اللي كنت بتشتغل معانا قبل ما تمسح ذاكرتك.
في نفس اللحظة
سمر كانت في طريقها تخرج من العمارة مع أبوها، لكن فجأة عربية سودا وقفت قدامهم.
نزل منها راجل لابس نظارة سودة وقال
الآنسة سمر؟ مطلوب حضورك فورًا.
أبوها وقف قدامها
إنتوا مين؟ وعايزين منها إيه؟
الراجل ابتسم ابتسامة مش مريحة
هي المفتاح ومفيش
سمر بصت له، وبصوت ثابت لأول مرة
أنا مش هروح في حتة غير لما أعرف هو فين دلوقتي.
في البيت القديم
سليم كان محاصر.
رجالة دخلوا من الباب الخلفي كمان، وبدأوا يقربوا منه ببطء.
واحد فيهم قال
سليم خلاص اللعبة خلصت. افتكرت ولا لسه؟
سليم فجأة رفع عينه، وبدأت ملامحه تتغير كأنه بيتذكر حاجة جديدة لأول مرة بشكل كامل.
وقال بصوت منخفض
أنا مش كنت ضحية أنا كنت داخل في صفقة صفقة كان تمنها حياتي.
الراجل ضحك
بالظبط.
لكن سليم كمل فجأة
بس اللي ماكنتش أعرفه إن في حد باعني من جوه الصفقة دي.
سكت لحظة.
وبعدين قال
سمر.
في نفس الوقت
سمر كانت واقفة قدام العربية، وسمعت اسمها بيتقال من جوه جهاز الراجل.
اتجمدت.
الراجل بص لها
أخيرًا سمعتيه.
سمر بصوت مكسور لأول مرة
إنتوا بتلعبوا بيه زي ما لعبتوا بيا؟
الراجل هز راسه
إحنا بنصلح غلط كبير وإنتي جزء منه.
في البيت القديم
سليم كان بيتنفس بسرعة، وبدأ يشوف فلاشات في دماغه
مكتب ضخم توقيعات
أصوات ناس بتتخانق
وسمر واقفة بتصرخ ما تمضيش!
وبعدها ظلام.
سليم وقع على ركبته.
وقال بصوت مكسور
أنا كنت بموت نفسي بإيدي؟
فجأة
كل الرجالة سكتوا.
الصوت المجهول في الموبايل رجع تاني
أيوه وكنت هتدفن الحقيقة
سليم رفع عينه
إنت عايز مني إيه؟
الصوت قال
قرار واحد تخرج من هنا وتسيب سمر تعيش بعيد عن اللعبة أو تفضل تحارب وتكشف كل حاجة حتى لو اتكسرتوا إنتوا الاتنين.
وفي اللحظة دي
سليم بص حوالينه وبعدين بص للصورة اللي في إيده.
وبصوت واطي قال
لو الحقيقة هتدمرها أنا مش عايز أفتكرها.
لكن فجأة
باب البيت اتكسر من الخلف.
وسمر دخلت.
وبصت له مباشرة.
وقالوا الاتنين في نفس اللحظة تقريبًا من غير ما يتكلموا
إحنا مش هنخرج من هنا إلا بالحقيقة سليم وسمر وقفوا قدام بعض وسط الفوضى، والرجالة حواليهم متجمدين كأن القرار بقى في إيدهم هما مش في إيد أي حد تاني.
سليم بص لها لأول مرة من غير شك، وقال بصوت هادي لكنه موجوع
أنا فاكر كل حاجة دلوقتي كل حاجة عملتها وأنا مش فاكر نفسي. بس اللي مش قادر أهرب منه إنك إنتي اللي كنتي بتحميني وأنا مش مستوعب.
سمر دموعها نزلت غصب عنها، بس قالت
وأنا مش ندمانة على السنتين ندمانة بس إنك لما رجعت لنفسك ما رجعتليش.
سكت لحظة، وبعدين كملت
أنا ما خنتكش يا سليم أنا كنت بحميك من ناس كانوا عايزين يمسحوك من الأساس.
الراجل اللي كان ماسكهم قال بعصبية
كفاية كلام! خلصوا الموضوع!
لكن قبل ما يقرب خطوة
سليم رفع إيده وقال بثبات
كل حاجة اتسجلت كل
الكل اتجمد.
سمر بصت له بصدمة
إنت بتعمل إيه؟
سليم ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة
بصلّح اللي كسرته وأنا مش فاكر.
بعد ساعات
الشرطة كانت بتقتحم المكان اللي فيه الملفات السرية، والرجالة اللي كانوا ماسكين اللعبة كلها بدأوا ينهاروا واحد ورا التاني.
سليم كان واقف في قسم الشرطة، بيتكلم بصوت ثابت
أنا مش ضحية أنا شريك في جريمة بس فيه حد أنقذني لما كنت أعمى.
ولما سألوه
مين؟
بص ناحية الباب
كانت سمر واقفة بعيد، بتبص له من غير ما تقرب.
وقال بهدوء
هي.
بعد شهور
القضية خلصت، والشبكة كلها اتفكت، والناس اللي لعبوا في حياته اختفوا من المشهد.
سليم خرج، بس خرج مختلف مفيهوش غرور ولا كبرياء، بس فيه هدوء غريب.
راح على البيت القديم اللي بدأ فيه كل حاجة.
ولقى سمر قاعدة زي ما هي، مستنياه.
وقف على الباب وقال
لو لسه في فرصة أنا عايز أبدأ من الأول بس المرة دي وأنا فاكر كل حاجة، ومش هسيب إيدك تاني.
سمر بصت له لحظة طويلة، وبعدين قالت بابتسامة خفيفة
حتى لو الأول كان ألم؟
سليم هز راسه
الألم ده كان الحقيقة الوحيدة الصادقة بيننا.
سمر وقفت، وقربت خطوة، ومدت إيدها له.
وقالت
يبقى نبدأ بس من غير
ومسكت إيده.
وفي اللحظة دي
كان واضح إن القصة اللي بدأت كخيانة وضياع
انتهت ببداية تانية، أصدق من كل اللي فات.